الموسوعة الحديثية


- إنِّي قد خلَّفْتُ فيكم شيئَيْنِ لن تَضِلُّوا بعدَهما أبدًا ما أخَذْتُم بهما، أو عمِلْتُم بهما: كتابَ اللهِ، وسُنَّتي، [ولن] يتفرَّقَا حتَّى يَرِدَا علَيَّ الحوضَ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن حزم | المصدر : الإحكام في أصول الأحكام | الصفحة أو الرقم : 2/251 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
كِتابُ اللهِ وسُنَّةُ نَبيِّه هما الأصلانِ اللَّذانِ لا عُدولَ عنهما، ولا هدْيَ إلَّا منهما، والعِصمةُ والنَّجاةُ لمَن تمسَّكَ بهما، واعتصَمَ بحَبْلِهما.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنِّي قد خلَّفْتُ فيكم شَيئينِ"، أي: تَركْتُ لكم بعدَ وَفاتي ومماتي أمرينِ، "لنْ تَضِلُّوا بعدَهما أبدًا ما أخذْتُم بهما- أو عَمِلْتُم بهما-"، أي: هما سببٌ في الفوزِ في الآخِرةِ إذا أخَذَ بهما العبْدُ في الدُّنيا، "كِتابَ اللهِ، وسُنَّتي"، أي: بالاستِمساكِ والعمَلِ بالقرآنِ والسُّنةِ معًا؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى قال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، والمرادُ بسُنَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أقوالُه وأفعالُه وتَقريراتُه، "ولنْ يَتفرَّقَا"، أي: هما مَحفوظانِ باقيةٌ حُجَّتُهما على الأُمَّةِ، "حتَّى يَرِدَا عليَّ الحَوضَ"، أي: يَمُرَّا عليَّ وأنا على الحوضِ، والحوضُ هو نَهرُ الكَوثرِ الذي أعطاهُ اللهُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الآخرةِ الَّذي يَسْقِي منه الواردينَ عليه مِن المؤمنينَ.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ منزلةَ السُّنَّةِ النَّبويَّةِ كمَنزلةِ القرآنِ.
وفيه: إثباتُ وُجودِ الحَوضِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الآخرةِ( ).