أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَخَذَ سَيْفًا يَومَ أُحُدٍ فَقالَ: مَن يَأْخُذُ مِنِّي هذا؟ فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ، كُلُّ إنْسَانٍ منهمْ يقولُ: أَنَا، أَنَا، قالَ: فمَن يَأْخُذُهُ بحَقِّهِ؟ قالَ: فأحْجَمَ القَوْمُ. فَقالَ سِمَاكُ بنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ بحَقِّهِ. قالَ: فأخَذَهُ، فَفَلَقَ به هَامَ المُشْرِكِينَ.
الراوي :
أنس بن مالك | المحدث :
مسلم
|
المصدر :
صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2470 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج :
أخرجه ابن أبي شيبة (37927) بلفظه، وأحمد (12235)، والحاكم (5018) كلاهما باختلاف يسير.
وَقَعتْ غَزوةُ أُحدٍ في السَّنةِ الثَّالثةِ مِن الهجرةِ، وكانت مِن أشَدِّ الغزَواتِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه، وقدْ وَقَع في هذه الغزوةِ أحداثٌ عَظيمةٌ، وفيها جُرِح النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمسَكَ سيفًا في غَزوةِ أُحدٍ، وأُحدٌ هو الجبلُ المعروفُ على مَشارِفِ المدينةِ مِن الجِهةِ الشَّماليَّةِ على بُعدِ 4 أو 5 «كم» مِن المسجدِ النَّبويِّ، فسَألَهم: مَنْ يأخُذُ مِنِّي هذا السَّيْفَ؟ فبَسَطَ الصَّحابةُ أيْدِيَهم ومَدُّوها لِأخْذِه، كلُّ إنسانٍ منهم يقولُ: أنا أنا، أي: أنا آخُذُه؛ فقال لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فَمَنْ يَأخذُه بِحقِّه؟» بِأنْ يُقاتِلَ بِذلكَ السَّيفِ إلى أنْ يَفتحَ اللهُ على المسلِمينَ أو يُقتَلَ دُونَه، فَامْتَنع القومُ وتَراجَعوا لَمَّا فَهِموا ذلك الشَّرطَ؛ خَوفًا أنْ يَلحَقَهم العجْزُ في ذلك، ويَحتمِلُ أنَّهم فَهِموا أنَّ طَلَبَ السَّيفِ بعْدَ العلمِ بأنَّ أخْذَه مَشروطٌ بأداءِ حقِّه ربَّما يكونُ فيه ادِّعاءٌ مَذمومٌ، فتَقدَّمَ أبو دُجَانَةَ سِماكُ بنُ خَرَشةَ رَضيَ اللهُ عنه -وهو مِمَّنْ شَهِدَ بَدرًا- فَقال: «أنا آخذُه بِحقِّه»، أي: بِشَرْطِه، «فَفَلَقَ به هَامَ»، أي: شَقَّ به رُؤوسَ المشركِينَ فقَطَعَها وأزالَها عن أعناقِهِم.
وفي الحديثِ: المبادَرةُ إلى قِتالِ المشركِينَ بِالجدِّ إذا أمْكَنَ ذلكَ.
وفيه: فضلُ أبي دُجَانَةَ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه: يَنْبغي للإنسانِ أنْ يُبادِرَ بالخيرِ وألَّا يَتأخَّرَ، وأنْ يَستعينَ باللهِ عزَّ وجلَّ، وهو إذا استعانَ باللهِ وأحسَنَ به الظَّنَّ، أعانَهُ اللهُ.
وفيه: خَشيةُ تَحمُّلِ الأمانةِ لمَن ظَنَّ في نَفسِه أنَّه يَضعُفُ عنها.