الموسوعة الحديثية


0 - صنفانِ من أُمَّتِي لن تنالَهُما شفاعتي ، إمامٌ ظلومٌ غشومٌ ، و كلُّ غالٍ مارقٍ
الراوي : أبو أمامة الباهلي | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة | الصفحة أو الرقم : 470 | خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن | التخريج : أخرجه الخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (612)، والطبراني (8/337) (8079)، والديلمي في ((الفردوس)) (3782) باختلاف يسير.
تَفضَّلَ اللهُ سُبْحانَه على أُمَّةِ الإسْلامِ بشَفاعةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ لهم يومَ القِيامةِ، وقدْ جاءتِ الآثارُ التي بَلَغَتْ بِمَجْموعِها حَدَّ التَّواتُرِ بصِحَّةِ الشَّفاعةِ في الآخِرةِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ في هذا الحديثِ بعْضًا مِمَّن لنْ تَنالَهم شَفاعَتُه، وهم صِنْفانِ؛ الأوَّلُ: "إمامٌ ظَلومٌ غَشومٌ"، وهو مَن تَولَّى مِن أمْرِ النَّاسِ شَيئًا فَحادَ عن الحقِّ ولم يَعْدِلْ، بل بالَغَ في الظُّلْمِ بتَجَبُّرٍ وغَشْمٍ، ومِصْداقُ ذلك قَولُه تَعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18]، والثَّاني: "كلُّ غالٍ" مِن الغُلُوِّ، وهو: تَجاوُزُ الحَدِّ في الأُمورِ، والتَّشدُّدُ فيها، "مارِقٌ"، وهو الخارِجُ بِغُلُوِّه مِن الدِّينِ مع أنَّه باقٍ على الإسْلامِ إلَّا أنَّه بِغُلُوِّه صارَ كالخارِجِ منه. وفي هذا زجْرٌ وتخويفٌ لهذَينِ الصِّنفَينِ؛ فإنَّ مِن أقسامِ شَفاعتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَفاعَتُه لأقوامٍ مِن المُسلِمينَ وَجَبَتْ في حقِّهم النَّارُ بسَببِ ذُنوبِهم؛ فيشفَعُ لهم ألَّا يَدخُلوها، وشَفاعتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فمَن دخَلَ النارَ أنْ يَخرُجوا منها؛ فقدْ جاءَتِ الأحاديثُ بإخْراجِهم مِن النَّارِ بِشَفاعةِ نَبيِّنا والمَلائكَةِ وإخْوانِهم مِنَ المُؤمِنينَ، ثُمَّ يُخْرِجُ اللهُ تَعالَى كلَّ مَن قالَ: لا إلَه إلَّا اللهُ. وفي الحديثِ: تَحْذيرُ الأَئِمَّةِ والوُلاةِ مِن الظُّلْمِ. وفيه: التَّحْذيرُ مِن التَّشدُّدِ والمُروقِ مِن الدِّينِ. وفيه: إثْباتُ الشَّفاعَةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ، وبَيانُ فَضْلِها.