trial

الموسوعة الحديثية


-  يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ سَمُرَةَ، لا تَسْأَلِ الإمارَةَ؛ فإنَّكَ إنْ أُوتِيتَها عن مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إلَيْها، وإنْ أُوتِيتَها مِن غيرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عليها، وإذا حَلَفْتَ علَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنْها، فَكَفِّرْ عن يَمِينِكَ، وأْتِ الذي هو خَيْرٌ.
الراوي : عبدالرحمن بن سمرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 6622 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
يُحَذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم عبدَ الرَّحمنِ بنَ سَمُرَةَ رضي اللَّه عنه مِن سُؤالِ الإمارةِ، فَيَقولُ له: لا تَسْأَلِ الإمارةَ، أي: لا تَطلُبْ مِن إمامِ المُسلِمينَ الإمارةَ أو غَيْرَها مِن الوِلاياتِ الَّتي تَتَعلَّقُ بها مَصالِحُ النَّاسِ؛ لأنَّها أمانةٌ كُبرَى ومسؤوليةٌ عُظمَى؛ فَإنَّكَ إنْ أُوتيتَها عن مَسْألةٍ وُكِلْتَ إليها، أي: فَإنَّكَ إنْ وُلِّيتَ فيها بِسَبَبِ سَعيِكَ وَإلحاحِكَ في طَلَبِها وُكِلْتَ إلى جُهْدِكَ وقوَّتِكَ دون مَعونةٍ رَبَّانيةٍ، وأنتِ لا تَقدِرُ عَلَيها دونَ عَونٍ مِن اللَّهِ تعالى. وَإنْ أوتيتَها عن غير مَسألةٍ، أي: وَإنْ جاءَتك مِن غَيرِ طَلَبٍ أُعِنْتَ عليها، أي: أعانَكَ اللَّهُ على مسؤولياتها. وإذا حَلَفْتَ على يَمينٍ فَرَأيْتَ غَيرَها خَيرًا مِنها، فَكَفِّرْ عَن يَمينِكَ، وائتِ الَّذي هو خَيرٌ وَكَفِّرْ عَن يَمينِكَ، يعني: إذا حَلَفْتَ ألَّا تَفْعَلَ شَيئًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ لك أنَّ الخَيرَ في فِعْلِه فَكَفِّرْ عن يَمينِكَ وافعَلْه، وإذا حَلَفْتَ أنْ تَفعَلَ شَيئًا، ثُمَّ بَدا لَك أنَّ الخَيرَ في تَركِه فاترُكْه وَكَفِّرْ عن يَمينِكَ. وإنَّما قال له النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ذلكَ لأنَّه إذا كانَ الإنسانُ أميرًا فَحَلَفَ على شَيءٍ فرُبَّما تُملي عليه أَنَفةُ الإمارةِ ألَّا يَتَحَوَّلَ عَن حَلِفِه، ولكنْ يَنْبَغي وإن كانَ أميرًا إذا حَلَفَ على شَيءٍ وَرَأى الخَيرَ في تَرْكِه أن يَترُكَه، أو حَلَفَ ألَّا يَفْعَلَ شَيئًا وَرَأى الخَيرَ في فِعْلِه أنْ يَفعَلَه، وهذا شامِلٌ الأميرَ وَغَيرَه.