الموسوعة الحديثية

نتائج البحث

1 - أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ كانَ في المسجِدِ فسمِعَ كلامًا من زاويةٍ وإذا هوَ بقائلٍ يقولُ اللَّهمَّ أعنِّي على ما يُنجِّيني مِمَّا خوَّفتني فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ سَمِعَ ذلكَ ألا تضمُّ إليها أختَها فقالَ اللَّهمَّ ارزُقني شوقَ الصَّادقينَ إلى ما شوَّقتَهم إليهِ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لأنسِ بنِ مالكٍ وكانَ معهُ اذهب يا أنسُ فقل لهُ يقولُ لكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ استغفِر لي فجاءَ أنسٌ فبلَّغهُ فقالَ لهُ الرَّجلُ يا أنسُ أنتَ رسولُ رسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلَّمَ إليَّ فقالَ كما أنتَ فرجعَ واستثبتَهُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قل لهُ نعَم فقالَ نعَم فقالَ لهُ اذهب فقل لهُ فضَّلكَ اللَّهُ على الأنبياءِ بمثلِ ما فضَّلَ رمضانَ على الشُّهورِ وفضَّلَ أمَّتَكَ على الأممِ مثلَ ما فضَّلَ يومَ الجمعةِ على سائرِ الأيَّامِ فذهبوا ينظُرونَ فإذا هوَ الخَضِرُ عليهِ السَّلامُ

2 - بعثَ النبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عبدَ اللَّهِ بنَ رواحةَ في سَريَّةٍ فوافقَ ذلكَ يومَ الجمعةِ فغدا أصحابُه فقالَ أتخلَّفُ فأصلِّي معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ ألحقُهُم فلمَّا صلَّى مع رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رآه فقالَ ما منَعكَ أن تغدوَ معَ أصحابِكَ فقالَ أردتُ أن أصلِّي معكَ ثمَّ ألحقُهم قالَ لو أنفقتَ ما في الأرضِ جميعًا ما أدركتَ فضلَ غدوتِهم
خلاصة حكم المحدث : إسناده ضعيف
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : ضعيف الترمذي
الصفحة أو الرقم : 527
التصنيف الموضوعي: جمعة - من لا تجب عليه الجمعة جهاد - الترغيب في الجهاد جهاد - فضل الجهاد سرايا - السرايا
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

3 - أتانِي جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كفِّه مثلُ المرآةِ في وسطِها لمعةٌ سوداءُ قلت يا جبريلُ ما هذه قال هذه الدنيا صفاؤُها وحسنُها قلت ما هذه اللمعةُ السوداءُ قال هذه الجمعةُ قلت وما يومُ الجمعةِ قال يومٌ من أيامِ ربِّك عظيمٌ فذكر شرفَه وفضلَه واسمَه في الآخرةِ فإن اللهَ إذا صيَّر أهلَ الجنةِ إلى الجنةِ وأهلَ النارِ إلى النارِ وليس ثَمَّ ليلٌ ولا نهارٌ قد علم اللهُ عزَّ وجلَّ مقدارَ تلكَ الساعاتِ فإذا كان يومُ الجمعةِ في وقتِ الجمعةِ التي يخرجُ أهلُ الجمعةِ إلى جُمعَتِهم فينادِي منادٍ يا أهلَ الجنةِ اخرُجوا إلى دارِ المزيدِ فيخرجون في كثبانِ المسكِ قال حذيفةُ واللهِ لهو أشدُّ بياضًا من دقيقِكم فيخرجُ غلمانُ الأنبياءِ على منابرَ من نورٍ وتخرجُ غلمانُ المؤمنين بكراسِيَّ من ياقوتٍ فإذا قعدوا وأخذ القومُ مجالسَهم بعث اللهُ عزَّ وجلَّ ريحًا تُدعَى المثيرةَ فتثيرُ عليهم المسكَ الأبيضَ فتدخِلُه في ثيابِهم وتُخرجُه من جيوبِهم فلا لريحٍ أعلمُ بذلك الطيبِ من امرأةِ أحدِكم لو دفع إليها طيبَ أهلِ الدنيا ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ أين عبادِيَ الذين أطاعونِي بالغيبِ وصدَّقوا رُسلِي فهذا يومُ المزيدِ فيجتمعون على كلمةٍ واحدةٍ إنا قد رضينا فارضَ عنا ويرجعُ إليهم في قولِه لهم يا أهلَ الجنةِ لو لم أرضَ عنكم لم أُسكِنْكم جنتي فهذا يومُ المزيدِ فسلوني فيجتمعون على كلمةٍ واحدةٍ أرِنا وجهَك ننظرُ إليه قال فيكشفُ اللهُ تباركَ وتعالَى الحجُبَ ويتجلَّى لهم تباركَ وتعالَى فيغشاهم من نورِه فلولا أن اللهَ قضَى أن لا يموتوا لاحترَقوا ثم يُقالُ لهم ارجعوا إلى منازلِكم فيرجعون وقد خفُوا على أزواجِهم وخفِين عليهم مما غشِيَهم من نورِه تباركَ وتعالَى فلا يزالُ النورُ يتمكنُ حتى يرجعوا إلى حالِهم أو إلى منازلِهم التي كانوا عليها فيقولُ لهم أزواجُهم لقد خرجتم من عندِنا بصورٍ ورجعتم إلينا بغيرِها فيقولون تجلَّى لنا ربُّنا عزَّ وجلَّ فنظرنا إلى ما خفينا به عليكم قال فهم يتقلبونَ في مسكِ الجنةِ ونعيمِها في كلِّ سبعةِ أيامٍ
خلاصة حكم المحدث : فيه القاسم بن مطيب وهو متروك‏‏
الراوي : حذيفة بن اليمان | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم : 10/425
التصنيف الموضوعي: جمعة - فضل الجمعة جنة - إحلال الرضوان على أهل الجنة جنة - صفة الجنة جنة - رؤية الله تبارك وتعالى في الجنة رقائق وزهد - فضل بعض الأيام
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

4 - أتاني جِبْريلُ وفي كَفِّه مِرآةٌ كأحسَنِ المَرائي وأضْوَئِها، وإذا في وَسَطِها لُمعةٌ سَوداءُ، فقُلْتُ: ما هذه اللُّمْعةُ التي أَرى فيها؟ قال هذه الجمُعةُ، قُلْتُ: وما الجمُعةُ؟ قال: يومٌ من أيامِ ربِّكَ عَظيمٌ، وسأُخبِرُكَ بشَرَفِه وفَضلِه في الدُّنيا، وما يُرْجى فيه لأهْلِه، وأُخبِرُكَ باسمِه في الآخِرةِ، فأمَّا شَرَفُه وفَضلُه في الدُّنيا، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جمَعَ فيه أمرَ الخَلقِ، وأمَّا ما يُرْجى فيه لأهْلِه، فإنَّ فيه ساعةً لا يوافِقُها عبدٌ مُسلِمٌ أو أَمَةٌ مُسلِمةٌ يَسأَلانِ اللهَ تعالى فيها خَيرًا إلَّا أعْطاهما إيَّاه، وأمَّا شَرَفُه وفَضلُه في الآخِرةِ واسمُه، فإنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى إذا صيَّرَ أهلَ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ، وأهلَ النارِ إلى النارِ، جرَتْ عليهم هذه الأيامُ وهذه الليالي، ليس فيها ليلٌ ولا نهارٌ إلَّا قد عَلِمَ اللهُ عزَّ وجلَّ مِقدارَ ذلك وساعاتِه، فإذا كان يومُ الجمُعةِ حينَ يَخرُجُ أهلُ الجمُعةِ إلى جمُعَتِهم، نادى أهلَ الجَنَّةِ مُنادٍ، يا أهلَ الجَنَّةِ، اخْرُجوا إلى وادي المَزيدِ، ووادي المَزيدِ لا يَعلَمُ سَعةَ طولِه وعَرضِه إلَّا اللهُ، فيه كُثْبانُ المِسكِ رُؤوسُها في السماءِ، قال: فيَخرُجُ غِلْمانُ الأنْبياءِ بمَنابِرَ من نورٍ، ويَخرُجُ غِلْمانُ المُؤمِنينَ بكَراسيَّ من ياقوتٍ، فإذا وُضِعَت لهم، وأخَذَ القومُ مَجالِسَهم، بعَثَ اللهُ عليهم رِيحًا تُدْعى المُثيرةَ، تُثيرُ ذلك المِسكَ، وتُدخِلُه من تحتِ ثيابِهم، وتُخرِجُه في وُجوهِهم وأشْعارِهم، تلك الريحُ أعلَمُ كيف تَصنَعُ بذلك المِسكِ منِ امرأةِ أحدِكم، لو دُفِعَ إليها كلُّ طيبٍ على وجهِ الأرضِ، قال: ثم يوحي اللهُ تبارَكَ وتعالى إلى حَمَلةِ عَرشِه: ضَعوه بينَ أظهُرِهم، فيكونُ أولَ ما يَسمَعونَه منه: إليَّ يا عِبادي الذين أطاعوني بالغَيبِ ولم يَرَوْني، وصَدَّقوا رُسُلي، واتَّبَعوا أمْري، سَلوني، فهذا يومُ المَزيدِ، فيَجتَمِعونَ على كلمةٍ واحدةٍ: رَضينا عنكَ فارْضَ عنَّا، فيَرجِعُ اللهُ إليهم: أنْ يا أهلَ الجَنَّةِ، إنِّي لو لم أرْضَ عنكم لم أُسكِنْكم داري فسَلوني، فهذا يومُ المَزيدِ، فيَجتَمِعونَ على كلمةٍ واحدةٍ: يا ربَّنا وَجهَكَ نَنظُرْ إليه، فيَكشِفُ تلك الحُجُبَ، فيَتجَلَّى لهم عزَّ وجلَّ فيَغْشاهم من نورِه شيءٌ لولا أنَّه قَضى ألَّا يَحْتَرِقوا لاحْتَرَقوا لِمَا يَغْشاهم من نورِه، ثم يُقالُ لهم: ارْجِعوا إلى منازِلِكم، فيَرجِعونَ إلى منازِلِهم، وقد أعْطى كلَّ واحدٍ منهمُ الضِّعْفَ على ما كانوا فيه، فيَرجِعونَ إلى أزْواجِهم وقد خَفُوا عليهِنَّ وخَفِينَ عليهم ممَّا غَشِيَهم من نورِه، فإذا رَجَعوا تَرادَّ النورُ حتى يَرجِعوا إلى صوَرِهم التي كانوا عليها، فتقولُ لهم أزْواجُهم: لقد خَرَجْتم من عندِنا على صورةٍ ورَجَعْتم على غيرِها، فيقولونَ: ذلك لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ تَجلَّى لنا فنظَرْنا منه, قال: وإنَّه واللهِ ما أحاطَ به خَلقٌ، ولكنَّه قد أَراهم من عَظَمَتِه وجَلالِه ما شاء أنْ يُريَهم، قال: فذلك قولُهم: فنظَرْنا منه، قال: فهُم يَتقلَّبونَ في مِسكِ الجَنَّةِ ونَعيمِها في كلِّ سَبعةِ أيامٍ الضعْفَ على ما كانوا فيه، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذلك قولُه تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].
خلاصة حكم المحدث : [فيه] عبد الله بن عرادة الشيباني ضعيف، [وفيه] القاسم بن مطيب، قال ابن حبان: يخطئ عمن يروي على قلة روايته، فاستحق الترك
الراوي : حذيفة | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج زاد المعاد
الصفحة أو الرقم : 1/360
التصنيف الموضوعي: جمعة - الساعة التي في الجمعة جمعة - فضل الجمعة جنة - إحلال الرضوان على أهل الجنة جنة - رؤية الله تبارك وتعالى في الجنة مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

5 - أنَّ ثعلبةَ بنَ حاطبٍ قال : يا رسولَ اللهِ ادعُ اللهَ أن يرزُقَنِي مالًا. قال : يا ثعلبةُ قليلٌ تُؤدِّي شُكْرَه خيرٌ من كثيرٍ لا تُطيقُه قال يا رسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ أن يرزُقَني مالًا. قال : يا ثعلبةُ أما لك فيَّ أُسوةٌ أما ترضى أن تكونَ مثلَ نبيِّ اللهِ تعالَى، أما والذي نفسي بيدِه لو شئتُ أن تسيرَ معيَ الجبالُ ذهبًا وفضةً لسارتْ قال : والذي بعثَك بالحقِّ نبيًّا، لئن دعوتَ اللهَ أن يرزُقَنِي مالًا، لأُعطيَنَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، ولأفعلنَّ ولأفعلنَّ. قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : اللهمَّ ارزق ثعلبةَ مالًا فاتخذ غنمًا، فنَمَتْ كما ينمو الدُّودُ، فضاقت عليه المدينةُ، فتنحَّى عنها، فنزل واديًا من أودِيَتِها، حتى جعل يُصلِّي الظهرَ والعصرَ في الجماعةِ، ويدَعُ ما سواهُما. ثم نمت وكثُرت، فتنحَّى، حتى ترك الجماعةَ إلا الجمعةَ وهي تنمو كما ينمو الدُّودُ، حتى ترك الجمعةَ، وطفق يَلقى الركبانَ يومَ الجمعةِ، فيسألُهم عن الأخبارِ في المدينةِ. وسأل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عنه، فقال : ما فعل ثعلبةُ بنُ حاطبٍ ؟ فقيل : يا رسولَ اللهِ، اتَّخذَ غنمًا، فضاقت عليه المدينةُ وأُخبرَ بأمرِه كلِّهِ فقال : يا ويحَ ثعلبةَ يا ويحَ ثعلبةَ يا ويحَ ثعلبةَ، قال : وأنزل اللهُ تعالَى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [ التوبة : 103 ] وأنزل اللهُ تعالَى فرائضَ الصدقةِ فبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلًا من جهينةَ، ورجلًا من بني سليمٍ على الصدقةِ. وكتب لهما كتابًا بأخذِ الصدقةِ، وأمرهما أن يخرجا فيأخُذا الصدقةَ من المسلمين. وقال : مُرَّا بثعلبةَ بنِ حاطبٍ ؟ وبفلانٍ، رجلٌ من بني سليمٍ وخُذَا صدقاتهما فخرجا حتى أتيا ثعلبةَ، فسألاه الصدقةَ، وأقرآهُ كتابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فقال : ما هذه إلا جزيةٌ، ما هذه إلا جزيةٌ، ما هذه إلا أختُ الجزيةِ ، انطلِقَا حتى تفرُغَا ثم تعودا إليَّ، فانطلقا نحوَ السليميِّ، فسمع، بهما، فقام إلى خيارِ أسنانِ إبلِه، فعزلَها للصدقةِ، ثم استقبلهُما بها. فلما رأوْهَا، قالوا لا يجبُ عليك ذلك. وما نريدُ أن نأخذَ هذا منك. قال : بلى خذُوها، نفسي بها طيبةٌ، وإنما هي لتأخذُوها. فلما فرغا من صدقاتِهما، رجعا حتى مَرَّا بثعلبةَ، فسألاه الصدقةَ، فقال : أرُوني كتابكُما. فنظر فيه، فقال هذه أختُ الجزيةِ . انطلِقَا حتى أرى رأيِي. فانطلقا حتى أتيا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلما رآهما قال : يا ويحَ ثعلبةَ قبل أن يُكلِّماهُ، ودعا للسليميِّ. فأخبراهُ بالذي صنع ثعلبةُ، وبالذي صنع السليميُّ. فأنزل اللهُ تعالَى في ثعلبةَ : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا أَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [ التوبة : 75 - 77 ] وعند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلٌ من أقاربِ ثعلبةَ، فسمع ما أنزل اللهُ فيه، فخرج حتى أتى ثعلبةَ، فقال : لا أمَّ لك يا ثعلبةُ، قد أنزل اللهُ فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبةُ حتى أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فسألَه أن يقبلَ منه صدقتَه، فقال : إنَّ اللهَ منعني أن أقبلَ منك صدقتَك، فجعل يحثُو الترابَ على رأسِه. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : هذا عملُك أمرتُك فلم تُطعني فلما أَبَى أن يقبلَ منه شيئًا، رجع إلى منزلِه. فلما قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، جاء بها إلى أبي بكرٍ الصديقِ رضيَ اللهُ عنهُ، فأَبَى أن يقبَلَها منه، وجاء بها إلى عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ، فأَبَى أن يقبَلَها منه، تُوفِّيَ ثعلبةُ بعدُ في خلافةِ عثمانَ.

6 - خطَبَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً قبلَ وَفاتِه، وهي آخِرُ خُطبةٍ خطَبَها بالمدينةِ حتَّى لحِقَ باللهِ، فوعَظَنا فيها مَوعظةً ذرَفَتْ منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ، واقشعَرَّتْ منها الجُلودُ، وتقلْقَلَتْ منها الأحشاءُ، أمَرَ بِلالًا فنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، قبلَ أنْ يتكلَّمَ، فاجتمَعَ النَّاسُ إليه، فارْتَقى المِنْبرَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ادْنُوا وأوسِعُوا لِمَن خلْفَكم، ثلاثَ مرَّاتٍ، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم لبعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا. ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدَنَوا وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، فقام رجُلٌ فقال: لمَن نُوسِّعُ؛ للملائكةِ؟ قال: لا؛ إنَّهم إذا كانوا معكم لم يَكُونوا بين أيديكم ولا خلْفَكم، ولكنْ عن يَمينِكم وشَمائلِكم، فقال: ولِمَ لا يكونونَ بيْن أيدينا ولا خلْفَنا؟ أهمْ أفضَلُ منَّا؟ قال: بلْ أنتُمْ أفضلُ مِن الملائكةِ. اجلِسْ فجلَسَ. ثمَّ خطَبَ، فقال: الحمدُ للهِ، أحمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونُؤْمِنُ به، ونَتوكَّلُ عليه، ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. أيُّها النَّاسُ، إنَّه كائنٌ في هذه الأُمَّةِ ثلاثونَ كذَّابًا، أوَّلُهم صاحِبُ اليَمامةِ ، وصاحبُ صَنعاءَ. أيُّها النَّاسُ، إنَّه مَن لقِيَ اللهَ وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، كيف يُخلِصُ بها لا يَخلِطُ معها غيرَها؟ بيِّنْ لنا حتَّى نَعرِفَه. فقال: حِرصًا على الدُّنيا، وجمْعًا لها مِن غيرِ حِلِّها، ورضًا بها، وأقوامٌ يقولون أقاويلَ الأخيارِ، ويَعمَلون عمَلَ الفُجَّارِ، فمَن لقِيَ اللهَ وليس فيه شَيءٌ مِن هذه الخِصالِ بقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا على الآخرةِ فله النَّارُ، ومَن تَولَّى خُصومةَ قومٍ ظَلمةٍ، أو أعانَهم عليها؛ نزَلَ به مَلَكُ الموتِ يُبشِّرُه بلَعنةٍ ونارٍ خالدًا فيها، وبئْسَ المصيرُ، ومَن خَفَّ لِسُلطانٍ جائرٍ في حاجةٍ، فهو قَرينُه في النَّارِ، ومَن دَلَّ سُلطانًا على جَورٍ، قُرِنَ مع هامانَ في النَّارِ، وكان هو وذلك السُّلطانُ مِن أشدِّ النَّاسِ عَذابًا. ومَن عظَّمَ صاحبَ دُنْيا ومدَحَه طمَعًا في دُنياه، سَخِطَ اللهُ عليه، وكان في دَرجةِ قارونَ في أسفلِ جهنَّمَ. ومَن بنى بِناءً رِياءً وسُمعةً، حُمِّلَه يومَ القيامةِ مع سبْعِ أرضينَ، يُطَوَّقُه نارًا تُوقَدُ في عُنُقِه، ثمَّ يُرْمَى به في النَّارِ. فقيل: وكيف يَبْني بِناءً رِياءً وسُمعةً؟ فقال: يَبْني فضْلًا عمَّا يَكْفِيه، ويَبْنيه مُباهاةً . ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ. ومَن خان جارَه شِبرًا مِن الأرضِ، طُوِّقَه يومَ القيامةِ إلى سبْعِ أرضينَ نارًا حتَّى تُدْخِلَه جهنَّمَ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، ثمَّ نسِيَه مُتعمِّدًا، لقِيَ اللهَ مَجذومًا مَعلولًا، وسلَّطَ اللهُ عليه بكلِّ آيةٍ حيَّةً تَنهَشُه في النَّارِ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، فلم يَعمَلْ به، وآثَرَ عليه حُطامَ الدُّنيا وزينَتَها؛ استوجَبَ سَخَطَ اللهِ، وكان في دَرجةِ اليهودِ والنَّصارى الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهورِهم، واشْتَروا به ثمنًا قليلًا. ومَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أنتَنُ مِن الجِيفةِ ، يتأَذَّى به النَّاسُ حتَّى يَدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَه، ولا يقبَلُ منه صَرْفًا ولا عدلًا ، ويدخُلُ في تابوتٍ مِن نارٍ، وتُسلَّطُ عليه مَساميرُ مِن حديدٍ، حتَّى تَسلُكَ تلك المساميرُ في جَوفِه، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِه على أربعِ مئةِ أُمَّةٍ لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ. ومَن زنَى بامرأةٍ مُسلمةٍ أو غيرِ مُسلمةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ؛ فُتِحَ عليه في قبْرِه ثلاثُ مئةِ ألفِ بابٍ مِن النَّارِ، يَخرُجُ عليه منها حيَّاتٌ وعقارِبُ وشُهُبٌ مِن النَّارِ، فهو يُعَذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلك النَّارِ مع ما يَلْقى مِن تلك الحيَّاتِ والعقاربِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأَذَّى النَّاسُ بنَتنِ فرْجِه، ويُعْرَفُ بذلك حتَّى يدخُلَ النَّارَ، فيتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هم فيه مِن العذابِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ، ومِن غَيْرتِه حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ. ومَن اطَّلعَ إلى بَيتِ جارِه، فرأى عَورةَ رجُلٍ، أو شَعرَ امرأةٍ، أو شيئًا مِن جسَدِها؛ كان حقًّا على اللهِ أنْ يُدْخِلَه النَّارَ مع المُنافقينَ الَّذين كانوا يَتحيَّنونَ عَوراتِ النِّساءِ، ولا يَخرُجُ مِن الدُّنيا حتَّى يفْضَحَه اللهُ، ويُبْدِيَ للنَّاظرينَ عَورتَه يومَ القيامةِ. ومَن سَخِطَ رِزْقَه وبَثَّ شكواهُ، ولم يصبِرْ؛ لم يُرْفَعْ له إلى اللهِ حَسنةٌ، ولقِيَ اللهَ وهو عليه ساخطٌ. ومَن لبِسَ ثوبًا، فاختالَ في ثوبِه؛ خُسِفَ به مِن شفيرِ جهنَّمَ، يتجلجَلُ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ قارونَ لَبِسَ حُلَّةً فاختالَ، فخُسِفَ به، فهو يَتجلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. ومَن نكَحَ امرأةً حلالًا بمالٍ حلالٍ، يُريدُ بذلك الفخرَ والرِّياءَ؛ لم يَزِدْه اللهُ بذلك إلَّا ذُلًّا وهوانًا، وأقامَه اللهُ بقدْرِ ما استمتَعَ منها على شَفيرِ جهنَّمَ، حتَّى يَهْويَ فيها سبعينَ خريفًا. ومَن ظلَمَ امرأةً مهْرَها فهو عند اللهِ زانٍ، ويقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: عبْدي زوَّجْتُك على عَهدي، فلم تُوفِ بعَهْدي! فيتَولَّى اللهُ طلَبَ حَقِّها، فيَستوعِبُ حَسناتِه كلَّها، فما تَفِي به، فيُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن رجَعَ عن شَهادةٍ أو كتَمَها، أطعَمَه اللهُ لحْمَه على رُؤوسِ الخلائقِ، ويُدْخِلُه النَّارَ وهو يَلُوكُ لِسانَه. ومَن كانت له امرأتانِ، فلم يَعدِلْ بيْنهما في القسمِ مِن نَفْسِه ومالِه؛ جاء يومَ القيامةِ مَغلولًا مائلًا شِقُّه، حتَّى يدخُلَ النَّارَ. ومَن آذى جارَه مِن غيرِ حَقٍّ، حرَّمَ اللهُ عليه رِيحَ الجنَّةِ، ومأواهُ النَّارُ. ألَا وإنَّ اللهَ يسأَلُ الرَّجلَ عن جارِه كما يسأَلُه عن حَقِّ أهلِ بيتِه، فمَن ضيَّعَ حَقَّ جارِه فليس مِنَّا. ومَن أهان فقيرًا مُسلِمًا مِن أجْلِ فقْرِه، فاستخَفَّ به؛ فقدِ استخَفَّ بحَقِّ اللهِ، ولم يزَلْ في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِه حتَّى يُرْضِيَه. ومَن أكرَمَ فقيرًا مُسلِمًا، لقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو يضحَكُ إليه. ومَن عُرِضَت له الدُّنيا والآخرةُ، فاختارَ الدُّنيا على الآخرةِ، لقِيَ اللهَ وليست له حَسنةٌ يَتَّقي بها النَّارَ، وإنِ اختارَ الآخرةَ على الدُّنيا، لقِيَ اللهَ وهو عنه راضٍ. ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا، فترَكَها مَخافةً منه؛ أمَّنَه اللهُ مِن الفزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَه على النَّارِ وأدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ واقَعَها حَرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ وأدخَلَه النَّارَ. ومَن كسَبَ مالًا حرامًا لم تُقْبَلْ له صَدقةٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةٌ، وكتَبَ اللهُ له بقَدْرِ ذلك أوزارًا، وما بقِيَ عند موتِه كان زادَه إلى النَّارِ. ومَن أصاب مِن امرأةٍ نظْرةً حرامًا، ملَأَ اللهُ عينَيْه نارًا، ثمَّ أمَرَ به إلى النَّارِ، فإنْ غَضَّ بصَرَه عنها، أدخَلَ اللهُ في قلْبِه مَحبَّتَه ورحمَتَه، وأمَرَ به إلى الجنَّةِ. ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا، جاء يومَ القيامةِ مَغلولةً يداهُ إلى عُنقِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها، حُبِسَ بكلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألْفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوعَتِ الرَّجلَ حرامًا فالْتَزَمها، أو قبَّلَها، أو باشَرَها، أو فاكَهَها، أو واقَعَها؛ فعليها مِن الوِزْرِ مثْلُ ما على الرَّجلِ، فإنْ غلَبَها الرَّجلُ على نفْسِها، كان عليه وِزْرُه ووِزْرُها. ومَن غَشَّ مُسلمًا في بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ النَّاسِ للمُسلمينَ. ومَن منَعَ الماعونَ مِن جارِه إذا احتاج إليه، منَعَه اللهُ فضْلَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن وكَلَه إلى نفْسِه هلَكَ آخرَ ما عليها، ولا يُقْبَلُ له عُذرٌ. وأيُّما امرأةٍ آذتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صَلاتُها، ولا حَسنةٌ مِن عمَلِها حتَّى تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، ولو صامتِ الدَّهرَ، وقامَتْه، وأعتقَتِ الرِّقابَ، وحُمِلَت على الجيادِ في سبيلِ اللهِ؛ لكانت أوَّلَ مَن يَرِدُ النَّارَ إذا لم تُرْضِه وتُعْتِبْه، وقال: وعلى الرَّجلِ مِثْلُ ذلك مِن الوِزْرِ والعذابِ إذا كان لها مُؤْذِيًا ظالمًا. ومَن لطَمَ خَدَّ مُسلمٍ لَطمةً، بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، ثمَّ تُسَلَّطُ عليه النَّارُ، ويُبْعَثُ حين يُبْعَثُ مَغلولًا حتَّى يَرِدَ النَّارَ. ومَن بات وفي قلْبِه غِشٌّ لأخيهِ المُسلمِ، بات وأصبَحَ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَتوبَ ويرجِعَ، فإنْ مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ، ثمَّ قال: ألَا إنَّه مَن غشَّنا فليس مِنَّا، حتَّى قال ذلك ثلاثًا. ومَن يُعلِّقُ سَوطًا بيْن يديْ سُلطانٍ جائرٍ، جعَلَ له اللهُ حيَّةً طُولُها سبعونَ ألفَ ذِراعٍ، فتُسَلَّطُ عليه في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا. ومَنِ اغتابَ مُسلمًا، بطَلَ صَومُه ونقَضَ وُضوءَه، فإنْ مات وهو كذلك، مات كالمُستحِلِّ ما حرَّمَ اللهُ. ومَن مَشى بالنَّميمةِ بيْن اثنينِ، سلَّطَ اللهُ عليه في قبْرِه نارًا تُحرِقُه إلى يومِ القيامةِ، ثمَّ يُدْخِلُه النَّارَ. ومَن عفا عن أخيه المُسلمِ، وكظَمَ غَيظَه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ شَهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيه، وتطاوَلَ عليه، واستحقَرَه؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ في صُورةِ الذَّرَّةِ، تطَؤُه العِبادُ بأقدامِهم، ثمَّ يدخُلُ النَّارَ، ولم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يموتَ. ومَن يَرُدَّ عن أخيه المُسلمِ غِيبةً سمِعَها تُذْكَرُ عنه في مَجلسٍ، رَدَّ اللهُ عنه ألفَ بابٍ مِن الشَّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبَه ما قالوا، كان عليه مِثْلُ وِزْرِهم. ومَن رمى مُحْصَنًا أو مُحصنَةً ، حبِطَ عمَلُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا مِن بيْن يَديْهِ ومِن خلْفِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن شرِبَ الخمْرَ في الدُّنيا، سقاهُ اللهُ مِن سُمِّ الأساودِ وسُمِّ العقاربِ شَربةً، يتساقَطُ لَحمُ وَجْهِه في الإناءِ قبْلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شرِبَها تفسَّخَ لحْمُه وجِلْدُه كالجِيفةِ يتأَذَّى به أهلُ الجَمعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ألَا وشاربُها، وعاصِرُها، ومُعتصِرُها، وبائعُها، ومُبْتاعُها، وحامِلُها، والمَحمولةُ إليه، وآكِلُ ثَمنِها؛ سواءٌ في إثْمِها وعارِها، ولا يقبَلُ اللهُ له صَلاةً ولا صِيامًا، ولا حَجًّا ولا عُمرةً حتَّى يتوبَ. فإنْ مات قبلَ أنْ يتوبَ منها، كان حقًّا على اللهِ أنْ يَسْقِيَه بكلِّ جُرعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ. ألَا وكُلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ. ومَن أكَلَ الرِّبا، ملَأَ اللهُ بطْنَه نارًا بقَدْرِ ما أكَلَ، وإنْ كسَبَ منه مالًا، لم يَقبَلِ اللهُ شيئًا مِن عمَلِه، ولم يَزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه ما دام عنده منه قِيراطٌ. ومَن خان أمانةً في الدُّنيا ولم يُؤَدِّها إلى أربابِها، مات على غيرِ دِينِ الإسلامِ، ولَقِيَ اللهَ وهو عليه غضْبانُ ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، فيَهْوي مِن شَفيرِها أبدَ الآبدينَ. ومَن شَهِدَ شَهادةَ زُورٍ على مُسلمٍ أو كافرٍ، عُلِّقَ بلِسانِه يومَ القيامةِ، ثمَّ صُيِّرَ مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن قال لِمَملوكِه، أو مَملوكِ غيرِه، أو لأحدٍ مِن المُسلِمينَ: لا لبَّيْكَ، ولا سَعْديكَ ؛ انغمَسَ في النَّارِ. ومَن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَفتدِيَ منه، لم يرْضَ اللهُ له بعُقوبةٍ دونَ النَّارِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَغضَبُ للمرأةِ كما يغضَبُ لليتيمِ. ومَن سعى بأخيه إلى السُّلطانِ، أحبَطَ اللهُ عمَلَه كلَّه، فإنْ وصَلَ إليه مَكروهٌ أو أذًى، جعَلَه اللهُ مع هامانَ في دَرجتِه في النَّارِ. ومَن قرَأَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً، أو يُرِيدُ به الدُّنيا؛ لقِيَ اللهَ ووجْهُه عظْمٌ ليس عليه لَحمٌ، ودَعَّ القُرآنُ في قَفاهُ حتَّى يقذِفَه في النَّارِ، فيَهْوي فيها مع مَن هوى. ومَن قرَأَه ولم يَعمَلْ به، حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ أعمى، فيقولُ: ربِّ، لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيرًا؟! فيقولُ: كذلك أتَتْك آياتُنا فنسِيتَها، وكذلك اليومَ تُنْسى. ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن اشترى خِيانةً وهو يعلَمُ أنَّها خِيانةٌ، كان كمَن خان في عارِها وإثْمِها. ومَن قاوَدَ بيْن امرأةٍ ورجُلٍ حرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النَّارُ وساءت مصيرًا. ومَن غَشَّ أخاه المُسلِمَ، نزَعَ اللهُ منه رِزقَه، وأفسَدَ عليه مَعيشتَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن اشْتَرى سَرِقةً وهو يعلَمُ أنَّها سَرقةٌ، كان كمَن سرَقَها في عارِها وإثمِها. ومَن ضارَّ مُسلمًا فليس مِنَّا ولسْنا منه في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن سمِعَ بفاحشةٍ فأفْشاها، كان كمَن أتاها. ومَن سمِعَ بخبرٍ فأفشاهُ، كان كمَن عمِلَه. ومَن وصَفَ امرأةً لرجلٍ، فذكَرَ جَمالَها وحُسْنَها حتَّى افْتُتِنَ بها، فأصاب منها فاحِشةً؛ خرَجَ مِن الدُّنيا مَغضوبًا عليه، ومَن غضِبَ اللهُ عليه غضِبَت عليه السَّمواتُ السَّبعُ والأرضونَ السَّبعُ، وكان عليه مِن الوِزرِ مِثْلُ وِزْرِ الَّذي أصابَها. قلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحا؟ قال: قُبِلَ منهما. ولا يُقْبَلُ مِن الَّذي وصَفَها. ومَن أطعَمَ طعامًا رِياءً وسُمعةً، أطعَمَه اللهُ مِن صَديدِ جهنَّمَ، وكان ذلك الطَّعامُ نارًا في بطنِه حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ. ومَن فجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بعلٍ انفَجَرَ مِن فرْجِها وادٍ مِن صَديدٍ ، مَسيرتُه خمسُ مئةِ عامٍ، يتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتنِ رِيحِه، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ. واشتَدَّ غضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتِ بَعلٍ ملَأَت عَينَها مِن غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرَمٍ منها، فإذا فعَلَتْ ذلك أحبَطَ اللهُ كلَّ عمَلٍ عمِلَتْه، فإنْ أوطَأَت فِراشَه غيرَه، كان حقًّا على اللهِ أنْ يُحرِقَها بالنَّارِ مِن يومِ تموتُ في قبْرِها. وأيُّما امرأةٍ اختَلَعت مِن زَوجِها، لم تزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، والنَّاسِ أجمعينَ، فإذا نزَلَ بها ملَكُ الموتِ قال لها: أبْشِري بالنَّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قِيل لها: ادْخُلي النَّارَ مع الدَّاخلينَ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ مِن المُختلِعاتِ بغيرِ حَقٍّ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ ممَّن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَختلِعَ منه. ومَن أمَّ قومًا بإذْنِهم وهم به راضونَ، فاقتصَدَ بهم في حُضورِه وقِراءتِه، ورُكوعِه وسُجودِه وقُعودِه؛ فله مِثْلُ أُجورِهم. ومَن لم يَقتصِدْ بهم في ذلك، رُدَّتْ عليه صَلاتُه، ولم تَتجاوَزْ تَراقِيَه، وكان بمَنزلةِ أميرٍ جائرٍ مُعتدٍ لم يُصْلِحْ إلى رعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأُمِّي، وما مَنزلةُ الأميرِ الجائرِ المُعتدي الَّذي لم يُصْلِحْ لرعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ؟ قال: هو رابعُ أربعةٍ، وهو أشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ: إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتلُ النَّفسِ، والأميرُ الجائرُ رابعُهم. ومَنِ احتاجَ إليه أخوهُ المُسلِمُ في قرضٍ، فلم يُقْرِضْه وهو عنده؛ حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ يومَ يَجْزي المُحسنينَ. ومَن صبَرَ على سُوءِ خُلقِ امرأتِه، واحتسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن الثَّوابِ مِثْلَ ما أعطى أيُّوبَ على بلائِه، وكان عليها مِن الوِزْرِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِثْلُ رَمْلِ عالِجٍ ، فإنْ ماتت قبْلَ أنْ تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، حُشِرَت يومَ القيامةِ مَنكوسةً مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن كانت له امرأةٌ، فلم تُوافِقْه، ولم تَصبِرْ على ما رزَقَه اللهُ، وشَقَّت عليه، وحمَّلَتْه ما لا يَقْدِرُ عليه؛ لم تُقْبَلْ لها حَسنةٌ، فإنْ ماتت على ذلك حُشِرَت مع المغضوبِ عليهم. ومَن أكرَمَ أخاه المُسلِمَ فإنَّما يُكْرِمُ ربَّه، فما ظنُّكم؟! ومَن تولَّى عرَّافةَ قومٍ، حُبِسَ على شَفيرِ جهنَّمَ، لكلِّ يومٍ ألفُ سَنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُه مَغلولةٌ إلى عُنقِه، فإنْ كان أقام أمْرَ اللهِ فيهم أُطْلِقَ، وإنْ كان ظالمًا هوى في جهنَّمَ سبعينَ خريفًا. ومَن تحلَّمَ ما لم يَحلُمْ كان كمَن شهِدَ بالزُّورِ، وكُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَعقِدَ بيْن شَعيرتَينِ يُعَذَّبُ حتَّى يَعقِدَهما، ولنْ يَعقِدَهما. ومَن كان ذا وَجهَينِ ولِسانَينِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ له وَجهَينِ ولِسانَينِ في النَّارِ. ومَن استنبَطَ حديثًا باطلًا فهو كمَن حدَّثَ به. قيل: كيف يَستنبِطُه؟ قال: هو الرَّجلُ يَلْقى الرَّجلَ، فيقولُ: كان ذَيت وذَيت، فيَفتَتِحُه، فلا يكونُ أحدُكم مِفتاحًا للشَّرِّ والباطلِ. ومَن مَشى في صُلْحٍ بيْن اثنينِ، صَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يرجِعَ، وأُعْطِيَ أجْرَ لَيلةِ القَدْرِ. ومَن مشى في قَطيعةٍ بيْن اثنينِ، كان عليه مِن الوِزْرِ بقَدْرِ ما أُعْطِيَ مَن أصلَحَ بيْن اثنينِ مِن الأجْرِ، ووجَبَت عليه اللَّعنةُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، فيُضاعَفُ عليه العذابُ. ومَن مشى في عَونِ أخيهِ المُسلمِ ومَنفعتِه، كان له ثَوابُ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ. ومَن مشى في غِيبَتِه وكشْفِ عَورتِه، كانت أوَّلُ قدَمٍ يَخْطوها كأنَّما وضَعَها في جهنَّمَ، وتُكْشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن مشى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رحمٍ يتسلَّى به أو يُسَلِّمُ عليه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ مئةِ شهيدٍ، وإنْ وصَلَه مع ذلك، كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعونَ ألفَ حَسنةٍ، وحُطَّ عنه بها أربعونَ ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له بها أربعونَ ألفَ ألفِ دَرجةٍ، وكأنَّما عَبَدَ اللهَ مئةَ ألفِ سَنةٍ. ومَن مشى في فسادِ القراباتِ والقطيعةِ بيْنهم، غَضِبَ اللهُ عليه في الدُّنيا ولعَنَهُ، وكان عليه كوِزْرِ مَن قطَعَ الرَّحمَ. ومَن مَشى في تَزويجِ رجُلٍ حلالًا حتَّى يُجْمَعَ بيْنهما، زوَّجَه اللهُ ألفَ امرأةٍ مِن الحُورِ العينِ ، كلُّ امرأةٍ في قَصرٍ مِن دُرٍّ وياقوتٍ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ خطاها أو كلمةٍ تكلَّمَ بها في ذلك عِبادةُ سَنةٍ؛ قِيامُ ليلِها، وصِيامُ نهارِها. ومَن عمِلَ في فُرقةٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان عليه لَعنةُ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، وحرَّمَ اللهُ عليه النَّظرَ إلى وجْهِه. ومَن قاد ضَريرًا إلى المسجِدِ، أو إلى مَنزلِه، أو إلى حاجةٍ مِن حوائجِه؛ كتَبَ اللهُ له بكلِّ قدَمٍ رفَعَها أو وضَعَها عِتْقَ رقبةٍ، وصَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يُفارِقَه. ومَن مشى بضَريرٍ في حاجةٍ حتَّى يَقضِيَها، أعطاهُ اللهُ بَراءتَينِ: بَراءةً مِن النَّارِ ، وبَراءةً مِن النِّفاقِ، وقُضِيَ له سبعونَ ألفَ حاجةٍ مِن حوائجِ الدُّنيا، ولم يزَلْ يَخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يرجِعَ. ومَن قام على مَريضٍ يومًا وليلةً، بعَثَه اللهُ مع خليلِه إبراهيمَ حتَّى يجوزَ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ. ومَن سَعى لمريضٍ في حاجةٍ، خرَجَ من ذُنوبِه كيَومِ ولَدَتِه أُمُّه . فقال رجُلٌ مِن الأنصارِ: فإنْ كان المريضُ قَرابتَه أو بعضَ أهْلِه؟ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ومَن أعظَمُ أجْرًا ممَّن سعى في حاجةِ أهْلِه؟! ومَن ضيَّعَ أهْلَه، وقطَعَ رحِمَه، حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجْزِي المُحسنينَ، وصيَّرَه مع الهالكينَ حتَّى يأتيَ بالمَخرجِ، وأنَّى له بالمَخرجِ! ومَن مشى لضَعيفٍ في حاجةٍ أو مَنفعةٍ، أعطاهُ اللهُ كتابَه بيمينِه. ومَن أقرَضَ مَلْهوفًا، فأحسَنَ طلَبَه، فلْيستَأنِفِ العمَلَ، وله عندَ اللهِ بكلِّ دِرهمٍ ألفُ قِنْطارٍ في الجنَّةِ. ومَن فرَّجَ عن أخيهِ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، فرَّجَ اللهُ عنه كُرَبَ الدُّنيا والآخرةِ، ونظَرَ اللهُ إليه نَظرةَ رَحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ. ومَن مشى في صُلحٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ حقًّا، وكان له بكلِّ خُطوةٍ وكلمةٍ عِبادةُ سَنةٍ؛ صيامُها وقيامُها. ومَن أقرَضَ أخاهُ المُسلمَ، فله بكلِّ درهمٍ وَزنُ جبلِ أُحُدٍ، وحِراءَ، وثَبِيرَ، وطُورِ سَيناءَ حَسناتٍ. فإنْ رفَقَ به في طلَبِه بعدَ حِلِّه، جَرى عليه بكلِّ يومٍ صَدقةٌ، وجاز على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ لا حِسابَ عليه، ولا عذابَ. ومَن مطَلَ طالِبَه وهو يَقْدِرُ على قَضائِه، فعليهِ خَطيئةُ عِشارٍ. فقام إليه عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ، فقال: وما خطيئةُ العِشارِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَطيئةُ العِشارِ: أنَّ عليه في كلِّ يومٍ لَعنةَ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، ومَن يلْعَنِ اللهُ فلنْ تجِدَ له نَصيرًا. ومَنِ اصطنَعَ إلى أخيهِ المُسلمِ مَعروفًا، ثمَّ مَنَّ به عليه؛ أُحْبِطَ أجْرُه، وخُيِّبَ سعيُه. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه حرَّمَ على المنَّانِ والبخيلِ، والمُختالِ والقتَّاتِ، والجوَّاظِ والجَعظريِّ، والعُتُلِّ والزَّنيمِ، ومُدمنِ الخمرِ: الجنَّةَ. ومَن تصدَّقَ صَدقةً، أعطاهُ اللهُ بوزنِ كلِّ ذرَّةٍ منها مِثْلَ جبلِ أُحُدٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ. ومَن مشى بها إلى مِسكينٍ كان له مِثْلُ ذلك، ولو تداوَلَها أربعونَ ألفَ إنسانٍ حتَّى تصِلَ إلى المسكينِ، كان لكلِّ واحدٍ منهم مِثْلُ ذلك الأجْرِ كاملًا، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى للَّذين اتَّقوا وأحَسْنوا. ومَن بَنى للهِ مَسجدًا، أعطاهُ اللهُ بكلِّ شِبرٍ -أو قال: بكلِّ ذِراعٍ- أربعينَ ألفَ ألفِ مدينةٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبرجدٍ ولُؤلؤٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألْفَ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ سبعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيْتٍ، في كلِّ بيْتٍ أربعونَ ألفَ سريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زوجةٌ مِن الحُورِ العينِ ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ مِن الطَّعامِ، ويُعْطي اللهُ وَلِيَّه مِن القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ وذلك الطَّعامِ والشَّرابِ في يومٍ واحدٍ. ومَن تَولَّى أذانَ مسجِدٍ مِن مساجِدِ اللهِ، يُريدُ بذلك وجْهَ اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ ثوابَ ألفِ ألفِ نَبِيٍّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهيدٍ، ويَدخُلُ في شفاعتِه أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أُمَّةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رجُلٍ، وله في كلِّ جنَّةٍ مِن الجِنانِ أربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِن الحُورِ العينِ ، سَعةُ كلِّ بيتٍ منها سَعةُ الدُّنيا أربعونَ ألفَ ألفِ مرَّةٍ، بيْن يدي كلِّ زَوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزَلَ به الثَّقلانِ لَأوسَعَهم بأدنى بيْتٍ مِن بُيوتِه بما شاؤوا مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، واللِّباسِ والطِّيبِ، والثِّمارِ، وألْوانِ التُّحفِ والطَّرائفِ، والحُلِيِّ والحُلَلِ، كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ عن البيتِ الآخرِ. فإذا قال المُؤذِّنُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، اكتنَفَه سبعونَ ألفَ ملَكٍ كلُّهم يُصَلُّون عليه ، ويَستغفِرونَ له، وهو في ظلِّ رَحمةِ اللهِ حتَّى يَفرُغَ، ويكتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ ملَكٍ، ثمَّ يَصعَدونَ به إلى اللهِ. ومَن مشى إلى مَسجِدٍ مِن المساجِدِ، فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه عشْرُ حَسناتٍ، وتُمْحى عنه بها عشْرُ سيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ له بها عشْرُ درجاتٍ. ومَن حافَظَ على الجماعةِ حيث كان، ومع مَن كان؛ مَرَّ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ في أوَّلِ زُمرةٍ مِن السَّابقينَ، ووجْهُه أضوَأُ مِن القمرِ ليلةَ البدرِ، وكان له بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها ثوابُ شهيدٍ. ومَن حافَظَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، فأدرَكَ أوَّلَ تكبيرةٍ مِن غيرِ أنْ يُؤْذِيَ مُؤمنًا؛ أعطاهُ اللهُ مِثْلَ ثوابِ المُؤذِّنِ في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن بنى بِناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوي إليه عابرُ السَّبيلِ، بعَثَه اللهُ يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ مِن دُرٍّ، ووجْهُه يُضِيءُ لأهْلِ الجَمعِ، حتَّى يقولَ أهلُ الجَمعِ: هذا ملَكٌ مِن الملائكةِ لم يُرَ مِثْلُه، حتَّى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِه، ويَدخُلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعونَ ألفَ رجُلٍ. ومَن شفَعَ لأخيه المُسلمِ في حاجةٍ له، نظَرَ اللهُ إليه. وحَقٌّ على اللهِ ألَّا يُعذِّبَ عبْدًا بعدَ نظَرِه إليه، إذا كان ذلك بطلبٍ منه إليه أنْ يشفَعَ له، فإذا شفَعَ له مِن غيرِ طلَبٍ، كان له مع ذلك أجْرُ سبعينَ شهيدًا. ومَن صام رمضانَ، وكَفَّ عن اللَّغوِ والغِيبةِ، والكذِبِ والخوضِ في الباطلِ، وأمسَكَ لِسانَه إلَّا عن ذِكْرِ اللهِ، وكَفَّ سمْعَه وبصَرَه وجميعَ جَوارحِه عن مَحارمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعن أذى المُسلمينَ؛ كانت له مِن القُربةِ عند اللهِ أنْ تمَسَّ رُكبَتُه رُكبةَ إبراهيمَ خليلِه. ومَنِ احتفَرَ بئرًا حتَّى يَنبسِطَ ماؤُها، فيَبذُلُها للمُسلمينَ؛ كان له أجْرُ مَن توضَّأَ منها وصَلَّى، وله بعدَدِ شَعرِ مَن شَرِبَ منها حَسناتٌ؛ إنسٌ أو جِنٌّ، أو بَهيمةٌ أو سبُعٌ، أو طائرٌ، أو غيرُ ذلك، وله بكلِّ شَعرةٍ مِن ذلك عِتْقُ رَقبةٍ، ويَرِدُ في شفاعتِه يومَ القيامةِ حَوضَ القُدسِ عدَدُ نُجومِ السَّماءِ. قيل: يا رسولَ اللهِ: وما حوضُ القُدسِ؟ قال: حَوضي، حوضي، حوضي. ومَن حفَرَ قبْرًا لمُسلمٍ، حرَّمَه اللهُ على النَّارِ، وبوَّأَه بَيتًا في الجنَّةِ، لو وُضِعَ فيه ما بين صَنعاءَ والحبشةِ لَوسِعَها. ومَن غسَّلَ ميتًا، وأدَّى الأمانةَ فيه، كان له بكلِّ شَعرةٍ منه عِتقُ رقبةٍ، ورُفِعَ له بها مئةُ درجةٍ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: وكيف يُؤدِّي فيه الأمانةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: يَستُرُ عَورتَه، ويَكتُمُ شَيْنَه، وإنْ هو لم يَستُرْ عورتَه، ولم يَكتُمْ شَيْنَه؛ أبْدى اللهُ عَورتَه على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن صَلَّى على ميِّتٍ صَلَّى عليه جبريلُ ومعه سبعونَ ألفَ ملكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه، وإنْ أقام حتَّى يُدْفَنَ وحَثَا عليه مِن التُّرابِ، انقلَبَ وله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ إلى مَنزلِه قِيراطٌ مِن الأجْرِ، والقِيراط ُمِثْلُ أُحُدٍ. ومَن ذرَفَت عَيناهُ مِن خَشيةِ اللهِ، كان له بكلِّ قَطرةٍ مِن دُموعِه مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِه، وله بكلِّ قَطرةٍ عَينٌ في الجنَّةِ، على حافتَيْها مِن المدائنِ والقُصورِ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلْبِ واصفٍ. ومَن عاد مَريضًا فله بكلِّ خُطوةٍ خطاها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه سبعونَ ألفَ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعينَ ألفَ سيِّئةٍ، وتُرْفَعُ له سبعونَ ألفَ درجةٍ، ويُوَكَّلُ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يَعودونَه، ويَستغفِرونَ له إلى يومِ القيامةِ. ومَن تبِعَ جنازةً فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ مئةُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له مئةُ ألفِ درجةٍ. فإنْ صَلَّى عليها وُكِّلَ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفِرونَ له حتَّى يرجِعَ، وإنْ شَهِدَ دفْنَها استغْفَروا له حتَّى يُبْعَثَ مِن قبْرِه. ومَن خرَجَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ ألفُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وله عند ربِّه بكلِّ دِرهمٍ يُنفِقُه ألفُ ألفِ دِرهمٍ، وبكلِّ دِينارٍ ألفُ ألفِ دِينارٍ، وبكلِّ حَسنةٍ يعمَلُها ألفُ ألفِ حَسنةٍ، حتَّى يرجِعَ وهو في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له، فاغتَنِموا دعوتَه إذا قدِمَ قبْلَ أنْ يُصيبَ الذُّنوبَ؛ فإنَّه يَشفَعُ في مئةِ ألفِ رجُلٍ يومَ القيامةِ. ومَن خلَفَ حاجًّا أو مُعتمِرًا في أهلِه بخيرٍ، كان له مِثْلُ أجْرِه كاملًا مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. ومَن رابَطَ أو جاهَدَ في سبيلِ اللهِ، كان له بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ سبعُ مئةِ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعِ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له سبْعُ مئةِ ألْفِ ألفِ دَرجةٍ، وكان في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ بأيِّ حتْفٍ كان، أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له. ومَن زار أخاهُ المُسلمَ فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ عِتْقُ مئةِ ألفِ رَقبةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُكْتَبُ له مئةُ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ويُرْفَعُ له بها مئةُ ألفِ ألفِ درجةٍ. قال: فقُلْنا لأبي هُريرةَ: أوليسَ قد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعتَقَ رقبةً فهي فِكاكُه مِن النَّارِ؟ قال: بلى. ويُرْفَعُ له سائرُهم في كُنوزِ العرشِ عندَ ربِّه. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، وتفَقَّه في دِينِ اللهِ؛ كان له مِن الثَّوابِ مِثْلُ جميعِ ما أُعْطِيَ الملائكةُ والأنبياءُ والرُّسلُ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً ليُمارِيَ به السُّفهاءَ، ويُباهِيَ به العُلماءَ، أو يطلُبَ به الدُّنيا؛ بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، وكان مِن أشَدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا، ولا يَبْقى فيها نوعٌ مِن أنواعِ العذابِ إلَّا عُذِّبَ به؛ لشِدَّةِ غضَبِ اللهِ وسَخَطِه عليه. ومَن تعلَّمَ العلمَ وتواضَعَ في العلمِ، وعلَّمَه عِبادَ اللهِ، يُرِيدُ بذلك ما عندَ اللهِ؛ لم يكُنْ في الجنَّةِ أفضَلُ ثوابًا ولا أعظَمُ مَنزلةً منه، ولم يكُنْ في الجنَّةِ مَنزلةٌ ولا درجةٌ رفيعةٌ نَفِيسةٌ إلَّا وله فيها أوفَرُ نَصيبٍ وأوفَرُ المنازلِ. ألَا وإنَّ العِلْمَ أفضَلُ العِبادةِ. ومِلاكُ الدِّينِ الورَعُ. وإنَّما العالِمُ مَن عمِلَ بعلْمِه وإنْ كان قليلَ العِلْمِ، فلا تَحقِرُنَّ مِن المعاصي شيئًا وإنْ صغُرَ في أعيُنِكم؛ فإنَّه لا صَغيرةَ مع الإصرارِ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ. ألَا وإنَّ اللهَ سائِلُكم عن أعمالِكم، حتَّى عن مَسِّ أحدِكم ثَوبَ أخيهِ، فاعْلَموا عِبادَ اللهِ: أنَّ العبدَ يُبْعَثُ يومَ القيامةِ على ما قد مات عليه، وقد خلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، فمَن اختارَ النَّارَ على الجنَّةِ، فأبعَدَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فإذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على اللهِ. ألَا وإنَّ اللهَ لم يَدَعْ شيئًا ممَّا نهى عنه إلَّا وقد بيَّنَه لكم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه لا يَظلِمُ، ولا يَجوزُ عليه ظُلمٌ، وهو بالمِرصادِ؛ ليَجْزِيَ الَّذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويَجْزيَ الَّذين أحْسَنوا بالحُسنى، فمَن أحسَنَ فلِنفْسِه، ومَن أساء فعليها، وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيدِ. يا أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَقَّ عَظْمي، وانهَدَّ جِسْمي، ونُعِيَت إليَّ نَفْسي، واقترَبَ أجَلي، واشتقْتُ إلى ربِّي. ألَا وإنَّ هذا آخِرُ العهدِ مِنِّي ومنكم، فما دُمْتُ حيًّا فقد تَرَوني، فإذا أنا مِتُّ فاللهُ خَلِيفتي على كلِّ مُسلمٍ. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ثمَّ نزَلَ، فابتدَرَه رَهطٌ مِن الأنصارِ قبْلَ أنْ ينزِلَ مِن المِنبرِ، وقالوا: جُعِلَت أنفُسُنا فِداك يا رسولَ اللهِ، مَن يقومُ بهذه الشَّدائدِ؟ وكيف العيشُ بعدَ هذا اليومِ؟ فقال لهم: وأنتم فَداكم أبي وأُمِّي، نازَلْتُ ربِّي في أُمَّتي، فقال لي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى يُنْفَخَ في الصُّورِ . ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ مَوتِه بسَنةٍ تاب اللهُ عليه ، ثمَّ قال: سَنةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بشَهرٍ تاب اللهُ عليه ، ثمَّ قال: شَهرٌ كثيرٌ. ومَن تاب قبلَ موتِه بجُمعةٍ تاب اللهُ عليه ، ثمَّ قال: جُمعةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بيومٍ تاب اللهُ عليه ، ثمَّ قال: يومٌ كثيرٌ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ موتِه بساعةٍ تاب اللهُ عليه . ثمَّ قال: مَن تاب قبْلَ أنْ يُغرغِرَ بالموتِ تاب اللهُ عليه . ثمَّ نزَلَ. فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

7 - أنَّه أخذ هذه النُّسْخَةَ من نُسْخَةِ العَلَاءِ الذي كتبهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ بعثهُ إلى البحرينِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا كِتابٌ من محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النبيِّ الأُمِّيِّ القُرَشِيِّ الهَاشِمِيِّ رسولِ اللهِ ونَبِيِّهِ إلى كافَّةِ خَلْقِه لِلْعلاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ ومَنْ تَبِعَهُ من المُسْلِمِينَ عَهْدًا عَهِدَهُ إليهمْ اتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المسلمونَ ما اسْتَطَعْتُمْ فَإِنِّي قد بعثتُ عليكمُ العلاءَ بنَ الحضْرَمِيِّ وأمَرْتُهُ أنْ يَتَّقِيَ اللهَ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ وأن يُلِينَ فيكمُ الجناحَ ويُحْسِنَ فِيكمُ السيرَةَ ويَحْكُمُ بينكُمْ وبين منْ لَقِيَهُ من الناسِ بما أَمَرَ اللهُ في كِتابِه من العدلِ وأمرتُكُمُ بطاعتِه إِذَا فعل ذلك فإنْ حكم فعدل وقَسَمَ فأَقْسَطَ واسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ فاسْمَعُوا لَهُ وأَطِيعُوا وأحْسِنُوا مُؤازرَتَه ومَعُونَتَهُ فإنَّ لي عليكم من الحقِّ طاعَةً وحقًّا وعظِيمًا لا تَقْدِرُونَهُ كُلَّ قَدْرِهِ ولا يَبْلُغُ القَوْلُ كُنْهَ عظَمَةِ حقِّ اللهِ وحَقِّ رسولِه وكما أَنَّ للهِ ولِرسُولِهِ على النَّاسِ عَامَّةً وعَلَيْكُمْ خاصَّةً حَقًّا في طَاعَتِهِ والْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ فَرَضِيَ اللهُ عن مَنِ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ حَقٌّ كَذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ على وُلَاتِهِمْ حَقٌّ واجِبٌ وطَاعَةٌ فَإِنَّ الطَّاعَةَ دَرْكُ خَيْرٍ ونَجَاةٌ من كُلِّ شَرٍّ وأَنَا أُشْهِدُ اللهَ على كُلِّ مَنْ ولَّيْتُهُ شَيْئًا من أَمْرِ المُسْلِمِينَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَلْيَسْتَخِيرُوا اللهَ عِنْدَ ذَلِكَ ثمَّ لِيَسْتَعْمِلُوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ في أَنْفُسِهِمْ أَلَا وإِنْ أَصابَتِ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ مُصِيبَةُ المَوْتِ فَخالِدُ بنُ الوَلِيدِ سَيْفُ اللهِ يَخْلُفُ فِيهِمُ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ فاسْمَعُوا لهُ وأَطِيعُوا وأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وطَاعَتَهُ فَسِيرُوا على بركةِ اللهِ وعَوْنِهِ ونَصْرِه وعَاقبةِ رُشْدِهِ وتَوْفِيقِهِ من لَقِيتَهُمْ من النَّاسِ فادْعُوهُمْ إلى كتابِ اللهِ وسُنَّتِهِ وسُنَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإِحْلَالِ ما أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ في كِتابِهِ وتَحْرِيمِ ما حَرَّمَ اللهُ في كِتابِهِ وأَنْ يَخْلَعُوا الأَنْدَادَ ويَبْرَءُوا من الشِّرْكِ والْكُفْرِ والنِّفَاقِ وأَنْ يَكْفُرُوا بِعِبادَةِ الطَّوَاغِيتِ واللَّاتِ والْعُزَّى وأَنْ يَتْرُكُوا عِبادَةَ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ وعُزَيْرِ بنِ حَرْوَةَ والْمَلَائِكَةِ والشَّمْسِ والْقَمَرِ والنِّيرَانِ وكُلِّ مَنْ يُتَّخَذُ نُصُبًا من دُونِ اللهِ وأَنْ يَتَبَرَّءُوا مِمَّا بَرِئَ اللهُ ورَسُولُهُ فإذا فَعَلُوا ذلك وأَقَرُّوا بِهِ فَقَدْ دَخَلُوا في الوَلَايَةِ وسَمُّوهُمْ عِنْدَ ذلك بِمَا في كِتابِ اللهِ الذي تَدْعُونَهُمْ إليه كِتابِ اللهِ المُنَزَّلِ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ على صَفِيِّهِ من العَالَمِينَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ رسولِه ونَبِيِّهِ أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَامَّةً الأَبْيَضُ مِنْهُمْ والْأَسْوَدُ والْإِنْسُ والْجِنُّ كِتابٌ فِيهِ تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَكُمْ ومَا هو كَائِنٌ بَعْدَكُمْ لِيَكُونَ حاجِزًا بَيْنَ النَّاسِ حَجَزَ اللهُ بِهِ بَعْضَهُمْ عن بَعْضٍ وهُوَ كِتابُ اللهِ مُهَيْمِنًا على الكُتُبِ مُصَدِّقًا لِمَا فِيهَا من التَّوْرَاةِ والْإِنْجِيلِ والزَّبُورِ يُخْبِرُكُمُ اللهُ فِيهِ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّا فَاتَكُمْ دَرْكُهُ من آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَتَتْهُمْ رُسُلُ اللهِ وأَنْبِياؤُهُ كَيْفَ كَانَ جَوَابُهُمْ لِرُسُلِهِمْ وكَيْفَ تَصْدِيقُهُمْ بِآياتِ اللَّهِ؟ وكَيْفَ كَانَ تَكْذِيبُهُمْ بِآياتِ اللَّهِ فَأَخْبَرَكُمُ اللهُ في كِتابِهِ شَأْنَهُمْ وأَعْمَالَهَمْ وأَعْمَالَ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ بِذَنْبِهِ فَتَجَنَّبُوا مثلَ ذلك أنْ تَعْمَلُوا مِثْلَهُ لِكَيْ لا يَحُلَّ عليكُمْ من سَخَطِهِ ونِقْمَتِه مِثْلُ الذي حلَّ عليهم من سُوءِ أَعْمَالِهِمْ وتَهَاوُنِهِمْ بِأَمْرِ اللهِ وَأَخْبَرَكُمْ في كِتابِهِ هذا بِإِنْجَاءِ مَنْ نَجَا مِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِكَيْ تَعْمَلُوا مثلَ أَعْمَالِهِمْ فَكَتَبَ لَكُمْ في كِتابِهِ هذا تِبْيانَ ذلك كُلِّهِ رَحْمَةً مِنْهُ لَكُمْ وشَفَقَةً من رَبِّكُمْ عليكم وهُوَ هُدًى من اللهِ من الضَّلَالَةِ وتِبْيانٌ من العَمَى وإِقَالَةٌ من العَثْرَةِ ونَجَاةٌ من الفِتْنَةِ ونُورٌ من الظُّلْمَةِ وشِفَاءٌ من لأَحْدَاثِ وعِصْمَةٌ من الهَلَاكِ ورُشْدٌ من الغَوَايَةِ وبَيانُ ما بَيْنَ الدُّنْيا والْآخِرَةِ فِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ فَإِذَا عَرَضْتُمْ عَلَيْهِمْ فَأَقَرُّوا لَكُمْ فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الوَلَايَةَ فَاعْرِضُوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذلك الإِسْلَامَ والْإِسْلَامُ الصلَوَاتُ الخَمْسُ وإِيتاءُ الزكاةِ وحجُّ البيتِ وصيامُ شَهْرِ رمضانَ والغُسْلُ من الجَنَابَةِ والطَّهُورُ قَبْلَ الصلاةِ وبِرُّ الوَالِدَيْنِ وصِلَةُ الرَّحِمِ المُسْلِمَةِ وحُسْنُ صُحْبَةِ الوالِدَيْنِ المشركَيْنِ - فإذا فَعَلُوا ذلك فَقَدْ أَسْلَمُوا فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذلك إلى الإِيمَانِ وانْعَتُوا لَهُمْ شَرَائِعَكُمْ ومَعَالِمُ الإِيمَانِ شَهَادَةُ أنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ وأَنَّ ما جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ الحَقُّ وأَنَّ ما سِوَاهُ الباطِلُ والْإِيمَانُ بِاللَّهِ ومَلَائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ وأَنْبِيائِهِ والْيَوْمِ الآخِرِ والْإِيمَانُ بِهَذَا الكِتابِ ومَا بَيْنَ يَدَيْهِ ومَا خَلْفَهُ بِالتَّوْرَاةِ والْإِنْجِيلِ والزَّبُورِ والْإِيمَانُ بِالْبَيِّنَاتِ والْمَوْتِ والْحَياةِ والْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ والْحِسَابِ والْجَنَّةِ والنَّارِ النُّصْحِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً فإذا فَعَلُوا ذلك وأَقَرُّوا بِهِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ ثُمَّ تَدْعُوهُمْ بَعْدَ ذلك إلى الإِحْسَانِ - أنْ يُحْسِنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ اللهِ في أَدَاءِ الأَمَانَةِ وعَهْدِهِ الذي عَهِدَ إلى رسولِه وعَهْدِ رسولِه إلى خَلْقِهِ وأَئِمَّةِ المُؤْمِنِينَ والتَّسْلِيمِ لِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ من كُلِّ غَائِلَةٍ على لِسَانٍ ويَدٍ وأَنْ يَبْتَغُوا لِبَقِيَّةِ المُسْلِمِينَ خَيْرًا كَمَا يَبْتَغِي أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ - والتَّصْدِيقِ بِمَوَاعِيدِ الرَّبِّ ولِقَائِهِ ومُعَاتَبَتِهِ والْوَدَاعِ من الدُّنْيا من كُلِّ سَاعَةٍ والْمُحاسَبَةِ لِلنَّفْسِ عِنْدَ اسْتِئْنَافِ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ والتَّعَاهُدِ لِمَا فَرَضَ اللهُ يُؤَدُّونَهُ إليه في السِّرِّ والْعَلَانِيَةِ فَإِذَا فَعَلُوا ذلك فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ ثُمَّ انْعَتُوا لَهُمُ الكَبائِرَ ودُلُّوهُمْ عَلَيْهَا وخَوِّفُوهُمْ من الهَلَكَةِ في الكَبائِرِ إِنَّ الكَبائِرَ هُنَّ المُوبِقَاتُ أَوَّلُهُنَّ الشِّرْكُ بِاللَّهِ (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ) والسِّحْرُ ومَا لِلسَّاحِرِ من خَلَاقٍ وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ يَلْعَنُهُمُ اللهُ والْفِرَارُ من الزَّحْفِ يَبُوءُوا بِغَضَبٍ من اللهِ والْغُلُولُ فَيَأْتُوا بِمَا غَلُّوا يَوْمَ القِيامَةِ لا يُقْبَلُ مِنْهُمْ وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وقَذْفُ المُحْصَنَةِ لُعِنُوا في الدُّنْيا والْآخِرَةِ وأَكَلُوا مَالَ اليَتِيمِ يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا وأَكْلُ الرِّبا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ من اللهِ ورَسُولِهِ فَإِذَا انْتَهَوْا عَنِ الكَبائِرِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا التَّقْوَى فَادْعُوهُمْ بَعْدَ ذلك إلى العِبادَةِ والْعِبادَةُ الصِّيامُ والْقِيامُ والْخُشُوعُ والرُّكُوعُ والسُّجُودُ والْإِنَابَةُ والْإِحْسَانُ والتَّحْمِيدُ والتَّمَجُّدُ والتَّهْلِيلُ والتَّكْبِيرُ والصَّدَقَةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ والتَّوَاضُعُ والسَّكِينَةُ والسُّكُونُ والْمُؤَاسَاةُ والدُّعَاءُ والتَّضَرُّعُ والْإِقْرَارُ بِالْمَلَكَةِ والْعُبُودِيَّةِ لَهُ والِاسْتِقْلَالُ لِمَا كَثُرَ من العَمَلِ الصَّالِحِ فَإِذَا فَعَلُوا ذلك فَهُمْ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ عَابِدُونَ فَإِذَا اسْتَكْمَلُوا العِبادَةَ فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذلك إلى الجِهَادِ وبَيِّنُوا لَهُمْ ورَغِّبُوهُمْ فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللهُ فِيهِ من فَضْلِ الجِهَادِ وفَضْلِ ثَوَابِهِ عِنْدَ اللهِ فَإِنِ انْتَدَبُوا فَبايِعُوهُمْ وادْعُوهُمْ حِينَ تُبايِعُوهُمْ إلى سُنَّةِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه وعليكم عَهْدُ اللهِ وذِمَّتُهُ وسَبْعُ كَفَالَاتٍ مِنْهُ لا تَنْكُثُوا أَيْدِيَكُمْ من بَيْعَةٍ ولَا تَنْقُضُوا أَمْرَ وُلَاتِي - من وُلَاةِ المُسْلِمِينَ - فإذا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَبايِعُوهُمْ واسْتَغْفِرُوا اللهَ لَهُمْ فإذا خَرَجْتُمْ تُقَاتِلُونَ في سبيلِ اللهِ غَضَبًا للهِ ونَصْرًا لِدِينِهِ فَمَنْ لَقِيَهُمْ من النَّاسِ فَلْيَدْعُوهُمْ إلى مِثْلِ الذي دَعَاهُمْ إليه من كِتابِ اللهِ وإِسْلَامِهِ [وَإِيمَانِهِ] وإِحْسَانِهِ وتَقْوَاهُ وعِبادَتِهِ وهِجْرَتِهِ فَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فَهُوَ المُسْتَجِيبُ المُؤْمِنُ المُحْسِنُ التَّقِيُّ العَابِدُ المُهَاجِرُ لَهُ ما لَكَمَ وعَلَيْهِ ما عليكم ومَنْ أَبَى هذا عليكم فَقَاتِلُوهُ حتى يَفِيءَ إلى أَمْرِ اللهِ ويَفِيءَ إلى فَيْئَتِهِ ومَنْ عَاهَدْتُمْ وأَعْطَيْتُمُوهُمْ ذِمَّةَ اللهِ فَوَفُّوا لَهُ بِهَا ومَنْ أَسْلَمَ وأَعْطَاكُمُ الرِّضَا فَهُوَ مِنْكُمْ وأَنْتُمْ مِنْهُ ومَنْ قَاتَلَكُمْ على هذا من بَعْدِ ما بَيَّنْتُمُوهُ لَهُ فَقَاتِلُوهُ ومَنْ حارَبَكُمْ فَحارِبُوهُ ومَنْ كَايَدَكُمْ فَكَايِدُوهُ ومَنْ جَمَعَ لَكُمْ فَاجْمَعُوا لَهُ أَوْ غَالَكُمْ فَغُولُوهُ أَوْ خادَعَكُمْ فَخادِعُوهُ من غيرِ أنْ تَعْتَدُوا أَوْ مَاكَرَكُمْ فَامْكُرُوا بِهِ من غيرِ أنْ تَعْتَدُوا سِرًّا وعَلَانِيَةً فَإِنَّهُ مَنْ يَنْتَصِرْ من بَعْدِ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ من سَبِيلٍ واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَكُمْ يَرَاكُمْ ويَرَى أَعْمَالَكُمْ ويَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَهُ فَاتَّقُوا اللهَ وكُونُوا على حَذَرٍ إِنَّمَا هذه أَمَانَةٌ ائْتَمَنَنِي عَلَيْهَا رَبِّي أُبَلِّغُهَا عِبادَهُ عُذْرًا مِنْهُ إليهمْ وحُجَّةً احْتَجَّ بِهَا على مَنْ يَعْلَمُهُ من خَلْقِهِ جَمِيعًا فَمَنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ نَجَا ومَنْ تَبِعَ ما فِيهِ اهْتَدَى ومَنْ خاصَمَ بِهِ فَلَحَ ومَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ ومَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ حتى يُرَاجِعَهُ تَعَلَّمُوا ما فِيهِ وسَمِّعُوهُ آذَانَكُمْ وأَوْعُوهُ أَجْوَافَكُمْ واسْتَحْفِظُوهُ قُلُوبَكُمْ فَإِنَّهُ نُورُ الأَبْصارِ ورَبِيعُ القُلُوبِ وشِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ كَفَى بِهِ أَمْرًا ومُعْتَبَرًا وزَجْرًا وعِظَةً ودَاعِيًا إلى اللهِ ورَسُولِهِ وهَذَا هو الخَيْرُ الذي لا شَرَّ فِيهِكِتابُ محمدٍ رسولِ اللهِ لِلْعَلَاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ حِينَ بَعَثَهُ إلى البَحْرَيْنِ يَدْعُو إلى اللهِ - عزَّ وجلَّ - ورَسُولِهِ أَمَرَهُمْ أنْ يَدْعُوَ إلى ما فِيهِ من حَلَالٍ ويَنْهَى عَمَّا فِيهِ من حَرَامٍ ويَدُلُّ على ما فِيهِ من رُشْدٍ ويَنْهَى عَمَّا فِيهِ من غَيٍّ

8 - أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتى بفرسٍ يجعَلُ كلَّ خطوٍ منه أقصى بصرِه فسار وسار معه جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتى على قومٍ يزرَعونَ في يومٍ ويحصُدونَ في يومٍ كلَّما حصَدوا عاد كما كان فقال جبريلُ : مَن هؤلاءِ قال : هؤلاءِ المجاهِدونَ في سبيلِ اللهِ تُضاعَفُ لهم الحسنةُ بسبعِمائةِ ضعفٍ وما أنفَقوا من شيءٍ فهو يُخلِفُه ثُمَّ أتى على قومٍ تُرضَخُ رؤوسُهم بالصَّخرِ كلَّما رُضِخَت عادت كما كانت ولا يفتُرُ عنهم من ذلك شيءٌ قال يا جبريلُ مَن هؤلاءِ ِ قال : أقبالُهم رقاه يسرَحونَ كما تسرَحُ الأنعامُ إلى الضَّريعِ والزَّقُّومِ ورَضْفِ جهنَّمَ قال : ما هؤلاءِ ِ يا جبريلُ قال : هؤلاءِ الَّذين لا يُؤدُّونَ صدقاتِ أموالِهم وما ظلَمهم اللهُ وما اللهُ بظلَّامٍ للعبيدِ ثُمَّ أتى على قومٍ بينَ أيديهم لحمٌ في قدرٍ نضيجٌ ولحمٌ آخرُ نيِّء خبيثٌ فجعَلوا يأكُلونَ الخبيثَ ويَدَعونَ النَّضيجَ الطَّيِّبَ قال : يا جبريل مَن هؤلاءِ ؟ قال الرَّجلُ : الرَّجلُ من أمَّتِك يقومُ من عند امرأتِه حلالًا فيأتي المرأةَ الخبيثةَ فيَبيتُ معها حتَّى يُصبِحَ والمرأةُ تقومُ من عندِ زوجِها حلالاً طيِّبًا فتأتي الرَّجلَ الخبيثَ فتَبيتُ عندَه حتَّى تُصبِحَ ثُمَّ أتى على رجلٍ قد جمَع حزمةً عظيمةً لا يستطيعُ حملَها وهو يُرِيدُ أن يزيدَ عليها فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : رجلٌ من أمَّتِك عليه أمانةُ النَّاسِ لا يستطيعُ أداءَها وهو يزيدُ عليها ثُمَّ أتى على قومٍ تُقرَضُ شفاهُم ألسنتُهم بمقاريضَ من حديدٍ كلَّما قُرِضَت عادت كما كانت لا يفتُرُ عنهم من ذلك شيءٌ قال : يا جبريلُ ما هؤلاءِ ؟ قال : خطباءُ الفتنةِ ثُمَّ أتى على جُحرٍ صغيرٍ يخرُجُ منه ثورٌ عظيمٌ فيُرِيدُ الثَّورُ أن يدخُلَ من حيث خرَج فلا يستطيعُ فقال : ما هذا يا جبريلُ قال : هذا الرَّجلُ يتكلَّمُ بالكلمةِ العظيمةِ فيندَمُ عليها فيُرِيدُ أن يرُدَّها فلا يستطيعُ ثُمَّ أتى علي وادٍ فوجَد ريحًا طيِّبةً ووجَد ريحَ مسكٍ مع صوتٍ فقال : ما هذا قال : صوتُ الجنَّةِ تقول يا ربِّ إئتِني بأهلي وبما وعَدْتَني فقد كثُر غرسي وحريري وسندسي وإستبرقي وعَبْقَرِي ومرجاني وقصبي وذَهَبي وأكوابي وصِحافي وأباريقي وفواكهي وعسلي وثيابي ولبني وخمري إئتني بما وَعَدْتَني قال : لك كلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ومَن آمن بي وبرسلي وعمِل صالحًا ولم يُشرِكْ بي شيئًا ولم يتَّخذْ من دوني أندادًا فهو آمنٌ ومَن سأَلني أعطَيْتُه ومَن أقرَضني جزَيْتُه ومَن توكَّل عليَّ كفَيْتُه إنِّي أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا لا خُلْفَ لميعادي قد أفلَح المؤمِنونَ تبارَك اللهُ أحسنُ الخالِقينَ فقالت : قد رضيتُ ثُمَّ أتى على وادٍ فسمِع صوتًا منكرًا فقال : يا جبريلُ ما هذا الصَّوتُ ؟ قال : هذا صوتُ جهنَّمَ تقولُ يا ربَّ إئتِني بأهلي وبما وعَدْتَني فقد كثُر سلاسلي وأغلالي وسَعيري وحَميمي وغَسَّاقي وغِسْلِيني وقد بعُد قعري واشتدَّ حرِّي ائتِني بما وعَدْتَني قال : لكِ كلُّ مشركٍ ومشركةٍ وخبيثٍ وخبيثةٍ وكلُّ جبَّارٍ لا يُؤمِنُ بيومِ الحسابِ قالت : قد رضيتُ ثُمَّ سار حتَّى أتى ببيت المقدسِ فنزَل فربَط فرسَه إلى صخرةٍ فصلَّى مع الملائكةِ فلَّما قُضِيَتِ الصَّلاةُ قالوا : يا جبريلُ مَن هذا معك ؟ قال : هذا محمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتمُ النَّبيِّينَ قالوا : وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ثُمَّ لقوا أرواحَ الأنبياءِ فأثنَوْا على ربِّهم تعالى فقال إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : الحمدُ للهِ الَّذي اتَّخذني خليلًا وأعطاني مُلكًا عظيمًا وجعَلني أمَّةً قانتًا واصطفاني برسالتِه وأنقَذني من النَّارِ وجعَلها عليَّ بردًا وسلامًا ثُمَّ إنَّ موسى عليه السَّلامُ أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي كلَّمني تكليمًا واصطفاني وأنزَل على التَّوراةِ وجعَل هلاكَ فرعونَ على يديَّ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ثُمَّ إنَّ داودَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي جعَل لي مُلكًا وأنزَل عليَّ الزَّبورَ وألان لي الحديدَ وسخَّر لي الجبالَ يُسبِّحْنَ معي والطَّيرَ وآتاني الحكمةَ وفصلَ الخطابِ ثُمَّ إنَّ سليمانَ عليه السَّلامُ أثنى على ربِّه تبارَك وتعالى فقال : الحمدُ لله الَّذي سخَّر لي الرِّياحَ والجنَّ والإنسَ وسخَّر لي الشياطينَ يعمَلونَ ما شِئْتُ من محاريبَ وتماثيلَ وجِفانٍ كالجوابي وقُدورٍ راسياتٍ وعلَّمني منطقَ الطَّيرِ وأسال لي عينَ القِطْرِ وأعطاني مُلكًا لا ينبَغي لأحدٍ من بعدي ثُمَّ إنَّ عيسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي علَّمني التَّوراةَ والإنجيلَ وجعَلني أبريء الأكمهَ والأبرصَ وأحي الموتى بإذنِه ورفَعني وطهَّرني من الَّذين كفَروا وأعاذني وأمِّي من الشَّيطانِ الرَّجيمِ ولم يجعَلْ للشَّيطانِ علينا سبيلًا، وأنَّ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : كلُّكم أثنى على ربِّه وأنا مُثْنٍ على ربِّي الحمدُ للهِ الَّذي أرسَلني رحمةً للعالَمينَ وكافَّةً للنَّاسِ بشيرًا ونذيرًا وأنزل عليَّ القرآنَ فيه تبيانُ كلِّ شيءٍ وجعَل أمَّتي خيرَ أمَّةٍ أُخرِجَت للنَّاسِ وجعَل أمَّتي وسطًا وجعَل أمَّتي هم الأوَّلونَ وهم الآخِرونَ وشرَح لي صدري ووضَع عنِّي وِزْري ورفَع لي ذكري وجعَلني فاتحًا وخاتمًا فقال إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : بهذا فضَلكم محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ أتى بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطَّاةٍ فدُفِع إليه أناءٌ فيه ماءٌ فقيل له أشرَبْ ثُمَّ دُفِع إليه أناءٌ آخرُ فيه لبنٌ فشرِب حتَّى روَى ثُمَّ دُفِع إليه إناءٌ فيه خمرٌ فقال : قد رويتُ لا أذوقُه فقيل له أصَبْتَ أمَا إنَّها ستُحرَّمُ على أمَّتِك ولو شرِبْتَها لم يتَّبِعْك من أمَّتِك إلَّا قليلٌ ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ فاستَفْتَح جبريلُ فقيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ قيل ومَن معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا : وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء فدخَل فإذا بشيخٍ جالسٍ تامِّ الخلقِ لم ينقُصْ من خلقِه شيئًا كما ينقُصُ من خلقِ البشرِ عن يمينِه بابٌ يخرُجُ منه ريحٌ طيِّبةٌ وعن شمالِه بابٌ تخرُجُ منه ريحٌ خبيثةٌ إذا نظَر إلى البابِ الَّذي عن يمينِه ضحِك وإذا نظَر إلى البابِ الَّذي عن يسارِه بكى وحزِن فقال : يا جبريلُ مَن هذا الشَّيخُ وما هذانِ البابانِ ؟ قال : هذا أبوك آدمُ وهذا البابُ عن يمينِه بابُ الجنَّةِ إذا رأى مَن يدخُلُه من ذرِّيَّتِه ضحِك واستَبْشَر وإذا نظَر إلى البابِ عن شمالِه بابِ جهنَّمَ مَن يدخُلُه من ذرِّيَّتِه بكى وحزِن ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فاستَفْتَح فقال مَن هذا ؟ فقال : جبريلُ قالوا : ومَن معك ؟ قال : محمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء، فدخَل فإذا هو بشابَّينِ فقال : يا جبريلُ : ما هذان الشابَّانِ ؟ قال : هذا عيسى ويحيى ابنا الخالةِ، ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء، فدخَل فإذا هو برجلٍ جالسٍ قد فُضِّل على النَّاسِ في الحُسنِ كما فُضِّل القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ، فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسُفُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا : وقد أُرسِل غليه ؟ قال : نَعَم. قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ ونِعْمَ المجيءُ جاء، فدخَل فإذا هو برجلٍ فقال : يا جبريلُ ما هذا الرَّجلُ الجالسُ ؟ قال : هذا أخوك إدريسُ رفَعه اللهُ مكانًا عَلِيًّا، ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ الخامسةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء، فدخَل فإذا هو برجلٍ جالسٍ يقُصُّ عليهم، قال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ ومَن هؤلاءِ الَّذين حولَه ؟ قال : هذا هرونُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المخلَّفُ في قومِه وهؤلاءِ قومُه من بني إسرائيلَ، ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ السَّادسةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء، فإذا هو برجلٍ جالسٍ فجاوَزه فبكى الرَّجلُ، فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال : ما يُبْكِيه ؟ قال : تزعُمُ بنو إسرائيلَ أنِّي أفضلُ الخلقِ وهذا قد خلَفني فلو أنَّه وحدَه ولكن معه كلُّ أمَّتِه، ثُمَّ صعِد بنا إلى السَّماءِ السَّابعةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَمْ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء، فإذا هو برجلٍ أشمطَ جالسٍ على كرسيٍّ عندَ بابِ الجنَّةِ وعندَه قومٌ جلوسٌ في ألوانِهم شيءٌ، قال عيسى – يَعْني أبا جعفرٍ الرَّازيَّ - : وسمِعْتُه مرَّةً يقولُ : سودُ الوجوهِ، فقام هؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا نهرًا يُقالُ له : نعمةُ اللهِ، فاغتَسَلوا فيه فخرَجوا وقد خلَص من ألوانِهم شيءٌ، فدخَلوا نهرًا آخرَ يُقالُ له رحمةُ اللهِ فاغتَسَلوا فيه فخرَجوا وقد خلَص من ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا نهرًا آخرَ فذلك قولُه تعالى {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} فخرَجوا وقد خلَصت ألوانُهم مثلَ ألوانِ أصحابِهم فجلَسوا إلى أصحابِهم، فقال : يا جبريلُ مَن هذا الأشمطُ الجالسُ ومَن هؤلاءِ البِيضُ الوجوهِ ومَن هؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا هذه الأنهارَ فاغتَسَلوا فيها ثُمَّ خرَجوا وقد خلَصت ألوانُهم، قال : هذا أبوك إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوَّلُ مَن شمط على الأرضِ، وهؤلاءِ القومُ البيضُ الوجوهِ قومٌ لم يلبِسوا إيمانَهم بظلمٍ، وهؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ قد خلَطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيِّئًا تابوا فتاب اللهُ عليهم، ثُمَّ مضى إلى السِّدرةِ فقيل له : هذه السِّدرةُ المنتهى ينتهي كلُّ أحدٍ من أمَّتِك خلا على سبيلِك وهي السِّدرةُ المنتهى يخرُجُ من أصلِها أنهارٌ من ماءٍ غيرِ آسِنٍ وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّر طعمُه وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشَّارِبينَ وأنهارٌ من عسلٍ مصفًّى، وهي شجرةٌ يسيرُ الرَّاكبُ في ظلِّها سبعينَ عامًا، وإنَّ ورقةً منها مُظلَّةٌ الخلقَ فغشِيها نورٌ وغشيها الملائكةُ، قال عيسى : فذلك قولُه {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} فقال تبارَك وتعالى له : سَلْ. فقال : إنَّك اتَّخَذْتَ إبراهيمَ خليلًا وأعطَيْتَه مُلكًا عظيمًا وكلَّمْتَ موسى تكليمًا وأعطَيْتَ داودَ مُلكًا عظيمًا وألَنْتَ له الحديدَ وسخَّرتَ له الجبالَ وأعطَيْتَ سليمانَ مُلكًا عظيمًا وسخَّرْتَ له الجنَّ والإنسَ والشَّياطينَ والرِّياحَ وأعطَيْتَه مُلكًا لا ينبَغي لأحدٍ من بعدِه وعلَّمْتَ عيسى التَّوراةَ والإنجيلَ وجعَلْتَه يُبرِئُ الأكمهَ والأبرصَ وأعَذْتَه وأمَّه من الشَّيطانِ الرَّجيمِ فلم يكُنْ له عليهما سبيلٌ، فقال له ربُّه تبارَك وتعالى : قد اتَّخَذْتُك خليلًا وهو مكتوبٌ في التَّوراةِ محمَّدٌ حبيبُ الرَّحمنِ، وأرسَلْتُك إلى النَّاسِ كافَّةً وجعَلْتُ أمَّتَك هم الأوَّلونَ وهم الآخِرونَ وجعَلْتُ أمَّتَك لا تجوزُ لهم خُطبةٌ حتَّى يشهَدوا أنَّك عبدي ورسولي وجعَلْتُك أوَّلَ النَّبيِّينَ خَلقًا وآخرَهم بعثًا وأعطَيْتُك سبعًا من المثاني ولم أُعطِها نبيًّا قبلَك وأعطَيْتُك خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أُعطِها نبيًّا قبلَك وجعَلْتُك فاتحًا وخاتمًا. وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : فضَّلني ربِّي تبارَك وتعالى بستٍّ : قذَف في قلوبِ عدوِّي الرُّعبَ من مسيرةِ شهرٍ، وأُحِلَّت لي الغنائمُ ولم تُحَلَّ لأحدٍ قبلي، وجُعِلَت لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا، وأُعطِيتُ فواتحَ الكلامِ وجوامعَه، وعُرِض عليَّ أمَّتي فلم يَخْفَ عليَّ التَّابعُ والمتبوعُ منهم ورأَيْتُهم أتَوْا على قومٍ ينتَعِلونَ الشَّعرَ ورأَيْتُهم أتَوْا على قومٍ عراضِ الوجوهِ صغارِ الأعينِ فعرَفْتُهم ما هم، وأُمِرْتُ بخمسينَ صلاةً. فرجَع إلى موسى فقال له موسى بكم أُمِرْتَ من الصَّلاةِ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَل اللهَ التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا، فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بأربعينَ صلاةً، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلِ التَّخفيفَ لأمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَله التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا، فرجَع إلى موسى فقال : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بثلاثينَ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً فرجَع فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بعشرينَ. قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بعشرٍ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً، فرجَع محمَّدٌ فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه خمسًا، فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بخمسٍ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً، قال : قد رجَعْتُ إلى ربِّي حتَّى استحيَيْتُ منه وما أنا براجعٍ إليه، فقيل له : كما صبَرْتَ نفسَك على الخمسِ فإنَّه يُجزِئُ عنك بخمسينَ، يُجزِئُ عنك كلُّ حسنةٍ بعشرِ أمثالِها. فقال عيسى بلَغني أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : كان موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أشدَّهم عليَّ أولًا وخيرَهم آخرًا
خلاصة حكم المحدث : رجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال عن أبي العالية أو غيره فتابعيه مجهول
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم : 1/72
التصنيف الموضوعي: جنة - صفة الجنة جهاد - الترغيب في الجهاد جهنم - من يدخلها وبمن وكلت صلاة - تارك الصلاة فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - الإسراء والمعراج
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

9 - كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَخمًا مُفخَّمًا، يَتَلألَأُ وَجهُه تَلَألُؤَ القَمَرِ لَيلَةِ البَدْرِ، وأطوَلَ من المَرْبوعِ ، وأقصَرَ من المُشذَّبِ، رَجِلَ الشَّعَرِ ، إذا تَفرَّقتْ عَقيصَتُه فَرَقَ، فلا يُجاوِزُ شَعَرُه شَحمَةَ أُذُنيْهِ إذا هو وفَّره، أزْهَرَ اللَّوْنِ، واسِعَ الجَبينِ ، أزَجَّ الحَواجِبِ، سوابِغَ من غَيرِ قَرَنٍ، بينَهما عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغَضَبُ، أقْنى العِرْنينَ، له نورٌ يَعْلوه، يَحسَبُه مَن لم يتأمَّلْه أشَمَّ، كَثَّ اللِّحْيةِ ، سَهْلَ الخَدَّينِ، ضَليعَ الفَمِ ، أشْنَبَ، مُفَلَّجَ الأسْنانِ، دقيقَ المَسْرُبَةِ ، كأنَّ عُنُقَه جِيدُ دُمْيَةٍ في صَفاءِ الفِضَّةِ، مُعتَدِلَ الخَلْقِ، بادِنَ، مُتَماسِكَ، سَواءَ البَطْنِ والصَّدْرِ، عَريضَ الصَّدْرِ بعيدَ ما بين المَنكِبيْنِ، ضَخْمِ الكَراديسِ ، أنْوَرَ المُتَجرَّدِ، مَوْصولَ ما بين اللَّبَّةِ والسُّرَّةِ بشَعَرٍ يَجْري كالخَطِّ، عارِيَ اليَدَينِ والبَطْنِ ممَّا سِوى ذلك، أشْعَرَ الذِّراعيْنِ والمَنكِبينِ وأعالي الصَّدرِ، رَحْبَ الراحَةِ، سَبِطَ القَصَبِ، شَثَنَ الكَفَّينِ والقَدَمينِ، سائِلَ الأطْرافِ، خَمَصانَ الأَخمَصينِ، مَسيحَ القَدَمينِ يَنْبو عنهما الماءُ، إذا زال زال قُلْعًا، وتخطَّى تَكَفِّيًا، ويَمْشي هَوْنًا، ذَريعَ المِشْيَةِ، إذا مَشى كأنَّما يَنحَطُّ من صَبَبٍ ، وإذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ معًا، خافِضَ الطَّرْفِ ، نَظَرُه إلى الأرضِ أطوَلُ من نَظَرِه إلى السَّماءِ، جُلُّ نَظَرِه المُلاحَظَةُ، يَسوقُ أصْحابَه، يَبدُرُ مَن لَقِيَ بالسَّلامِ، قُلتُ: صِفْ لي مَنطِقَه. قال كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتَواصِلَ الأحْزانِ، دائِمَ الفِكْرَةِ، ليست له راحَةٌ، لا يَتَكلَّمُ في غَيرِ حاجَةٍ، طَويلَ الصَّمْتِ، يَفْتتِحُ الكَلامَ ويَختِمُه بأشْداقِه، ويَتكَلَّمُ بجَوامِعِ الكَلِمِ، فَصْلٌ لا فُضولَ ولا تَقْصيرَ، دَمِثَ ليس بالجافي ولا المُهينِ، يُعظِّمُ النِّعمَةَ وإنْ دَقَّتْ، لا يَذُمُّ ذَواقًا ولا يَمدَحُه، ولا تُغضِبُه الدُّنيا ولا ما كان لها، فإذا نُوزعِ َالحَقَّ لم يَعرِفْه أحَدٌ ولم يَقُمْ لغَضَبِه شَيءٌ، لا يَغضَبُ لنَفْسِه ولا يَنتَصِرُ لها، إذا أشارَ أشارَ بكَفِّه كُلِّها، وإذا تَعجَّبَ قَلَبَها، وإذا تَحدَّثَ اتَّصَلَ بها، فيَضرِبُ بباطِنِ راحَةِ اليُمْنى باطِنَ إبهامِه اليُسْرى، وإذا غَضِبَ أعْرَضَ وأشاحَ، وإذا ضَحِكَ غَضَّ طَرْفَه ، جُلُّ ضَحِكِه التَّبسُّمُ، ويَفتَرُّ عن مِثلِ حَبِّ الغَمامِ، فكَتَمَها الحُسَينُ زمانًا ثم حدَّثتُه فوَجَدتُه قد سَبَقَني إليه، فسَأَلَه عمَّا سَأَلتُه ووَجَدتُه قد سَأَلَ أباه عن مَدخَلِه ومَجلِسِه ومَخرَجِه وشَكلِه، فلم يَدَعْ منه شيئًا، قال الحُسَينُ: سَأَلتُ أبي عن دُخولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: كان دُخولُه لنَفْسِه مَأْذونٌ له في ذلك، فكان إذا أَوى إلى مَنزِلِه جزَّأ نَفْسَه ثَلاثةَ أجْزاءٍ: جُزءٌ للهِ، وجُزءٌ لأهْلِه، وجُزءٌ لنَفْسِه، ثم جزَّأ نَفْسَه بينَه وبين النَّاسِ، فيَرُدُّ ذلك على العامَّةِ بالخاصَّةِ، فلا يَدَّخِرُ عنهم شيئًا، فكان من سِيرَتِه في جُزءِ الأُمَّةِ، إيثارُ أهْلِ الفَضْلِ بإذْنِه، وقَسْمُه على قَدْرِ فَضْلِهم في الدِّينِ، فمنهم ذو الحاجَةِ، ومنهم ذو الحاجَتَينِ، ومنهم ذو الحَوائِجِ فيَتَشاغَلُ بهم فيما يُصلِحُهم ويُلائِمُهم ويُخبِرُهم بالذي يَنبَغي لهم، ويقولُ: لِيُبلِغِ الشاهِدُ الغائِبَ، وأبْلِغوا في حاجَةِ مَن لا يَستطيعُ إبلاغَها، يُثبِّتُ اللهُ قَدَميهِ يَومَ القيامَةِ، لا يُذكَرُ عِندَه إلَّا ذاك، ولا يَقبَلُ من أَحَدٍ غيرَه يَدخُلون رُوَّادًا ولا يَتَفرَّقون إلَّا عن ذَواقٍ، ويَخرُجونَ أَدِلَّةً، قال: فسَأَلتُه عن مَخرَجِه كيف كان يَصنَعُ فيه؟ فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخزُنُ لسانَه إلَّا ممَّا يَنفَعُهم ويُؤلِّفُهم ولا يُفرِّقُهم، أو قال: ولا يُنفِّرُهم، فيُكرِمُ كريمَ كُلِّ قَومٍ، ويُولِّيهِ عليهم، ويَحذَرُ الناسَ، ويَحترِسُ منهم من غَيرِ أنْ يَطوِيَ عن أحَدٍ بِشْرَه ولا خُلُقَه، يَتفقَّدُ أصْحابَه، ويَسْألُ النَّاسَ عمَّا في الناسِ، ويُحسِّنُ الحَسَنَ ويُقوِّيهِ ويُقبِّحُ القُبحَ ويُوهِنُه، مُعتدِلَ الأمْرِ، غيرَ مُختَلِفٍ، لا يَغفُلُ مَخافَةَ أنْ يَغفُلوا، أو يَميلوا لكُلِّ حالٍ عِندَه عَتادٌ، لا يَقصُرُ عن الحَقِّ ولا يَجوزُه، الذين يَلونَه من الناسِ خِيارُهم، أفضَلُهم عِندَه أعْظَمُهم نَصيحَةً، وأعْظَمُهم عِندَه مَنزِلَةً أحْسَنُهم مُواساةً ومُؤازَرَةً، فسَأَلتُه عن مَجلِسِه. فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَجلِسُ، ولا يقومُ إلَّا على ذِكْرِ اللهِ، ولا يُوطِّنُ الأماكنَ ويَنْهى عن إيطانِها، وإذا انتَهى إلى قَومٍ جَلَسَ حيث يَنتَهي به المَجلِسُ، ويأمُرُ بذلك، ويُعْطي كُلَّ جُلَسائِه بنَصيبِهم لا يَحسَبُ جَليسُه أنَّ أحدًا أكْرَمُ عليه منه، مَن جالَسَه أو قاوَمَه في حاجَةٍ صابَرَه حتى يكونَ هو المُتصَرِّفُ، ومَن سَأَلَه حاجَةً لم يَرُدَّه إلَّا بها أو بمَيْسورٍ من القَولِ، قد وَسِعَ الناسَ منه بَسْطُه وخُلُقُه، فصار لهم أبًا، وصاروا عِندَه في الحَقِّ سَواءً، مَجلِسُه مَجلِسُ حِلْمٍ وحَياءٍ وصَبْرٍ وأَمانَةٍ لا تُرفَعُ فيه الأصْواتُ، ولا تُؤبَنُ فيه الحُرَمُ، ولا تُنْثى فَلَتاتُه، مُتعادِلينَ مُتَواصينَ فيه بالتَّقْوَى، مُتَواضِعينَ يُوقِّرونَ الكَبيرَ، ويَرحَمون الصَّغيرَ، ويُؤثِرون ذَوي الحاجَةِ، ويَحفَظونَ الغَريبَ. قال: قُلتُ: كيف كانت سيرتُه في جُلَسَائِه؟ قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دائِمَ البِشْرِ، سَهْلَ الخَلْقِ، لَيِّنَ الجانِبِ، ليس بفَظٍّ، ولا غَليظٍ، ولا صخَّابٍ، ولا فاحِشٍ، ولا عيَّابٍ، ولا مدَّاحٍ، يَتَغافَلُ عمَّا لا يَشْتَهى، ولا يَخيبُ، قَد تَرَكَ نَفْسَه من ثَلاثٍ: المِراءِ، والإكْثارِ، وممَّا لا يَعْنيهِ، وتَرَكَ نَفْسَه من ثَلاثٍ: كان لا يَذُمُّ أحدًا، ولا يُعيِّرُه، ولا يَطلُبُ عَورَتَه، ولا يَتَكلَّمُ إلَّا فيما رجا ثَوابَه، إذا تكلَّمَ أطْرَقَ جُلساؤُه، كأنَّما على رُؤوسِهم الطَّيرُ، وإذا سَكَتَ تكلَّموا، ولا يَتَنازَعونَ عِندَه، مَنْ تكلَّم أنْصَتوا له حتى يَفرُغَ حَديثُهم عِندَه حَديثُ أوَّليهم، يَضحَكُ ممَّا يَضحَكون منه، ويَتَعجَّبُ ممَّا يَتَعجَّبون منه، ويَصبِرُ للغَريبِ على الهَفْوةِ في مَنطِقِه ومَسْأَلتِه حتى إذا كان أصْحابُه ليستَجْلِبوهم، ويقولُ: إذا رَأَيتُم طالِبَ الحاجَةِ فأرْشِدُوه، ولا يَقبَلُ الثَّناءَ إلَّا مِن مُكافِئٍ، ولا يَقطَعُ على أحَدٍ حَديثَه حتى يَجوزَه، فيَقطَعَه بنَهْيٍ أو قِيامٍ، قال: قُلتُ: كيف كان سُكوتُه؟ قال: كان سُكوتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أربَعٍ: على الحِلْمِ، والحَذَرِ، والتَّقْديرِ، والتَّفكُّرِ، فأمَّا تَقديرُه ففي تَسْويَتِه النَّظَرَ والاسْتِماعَ بين الناسِ، وأمَّا تَذَكُّرُه -أو قال تَفَكُّرُه- ففيما يَبْقى ويَفْنى، وجُمِعَ له الحِلْمُ في الصَّبْرِ، فكان لا يوصِبُه ولا يَسْتَفِزُّه، وجُمِعَ له الحَذَرُ في أربعٍ: أخْذِه بالحُسْنى لِيَقْتَدوا به، وتَرْكِه القَبيحَ لِيَنْتَهوا عنه، وإجْهادِه الرَّأْيَ فيما يُصلِحُ أُمَّتَه، والقيامِ فيما يَجمَعُ لهم الدُّنيا والآخِرَةَ.

10 - لما فُتِحَتْ خيبرُ كلَّمَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الحجاجُ بنَ علاطٍ السلميُّ ثم البهزيُّ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ لي بمكةَ مالًا عندَ صاحبتي أم شيبةَ بنتِ أبي طلحةَ وكانت عندَه لهُ منها معوضُ بنُ الحجاجِ ومالًا متفرِّقًا في تجارِ أهلِ مكةَ فأْذَنْ لي يا رسولَ اللهِ فأذِنَ لهُ فقال إنَّهُ لا بدَّ لي يا رسولَ اللهِ أن أقولَ قال قل قال الحجاجُ فخرجتُ حتى إذا قدمتُ مكةَ وجدتُ بثَيِنَّةِ البيضاءِ رجالًا من قريشٍ يستمعون الأخبارَ ويسألون عن أمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقد بلغهم أنَّهُ قد سارَ إلى خيبرَ وقد عرفوا أنها قريةُ الحجازِ ريفًا ومنعةً ورجالًا وهم يتجسَّسونَ الأخبارَ من الركبانِ فلما رأوْني قالوا الحجاجُ بنُ علاطٍ قال ولم يكونوا علموا بإسلامي عندَه واللهِ الخبرَ أخبِرْنا يا أبا محمدٍ فإنَّهُ قد بلغنا أنَّ القاطعَ قد سار إلى خيبرَ وهي بلدُ يهودٍ وريفُ الحجازِ قال قلتُ قد بلغني ذلك وعندي من الخبرِ ما يسرُّكم قال فالتبطوا بجنبيْ ناقتى يقولون إيهٍ يا حجاجُ قال قلتُ هُزِمَ هزيمةً لم تسمعوا بمثلها قطُّ وقد قُتِلَ أصحابُه قتلًا لم يسمعوا بمثلِه قط وأُسِرَ محمدٌ أسرًا وقالوا لا نقتلُه حتى نبعثَ بهِ إلى مكةَ فيقتلوهُ بينَ أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم قال فقاموا وصاحوا بمكةَ وقالوا قد جاءكمُ الخبرُ هذا محمدٌ إنما تنتظرون أن يقدِمَ بهِ عليكم فيُقْتَلَ بين أظهركم قال قلتُ أعينوني على جمعِ مالي بمكةَ وعلى غرمائي فإني أُريدُ أن أقدمَ خيبرَ فأُصيبُ من فِلِّ محمدٍ وأصحابِه قبل أن يسبقني التجارُ إلى ما هنالك قال فقاموا فجمعوا لي ما كان لي كأحَثِّ جمعٍ سمعتُ بهِ قال وجئتُ صاحبتي فقلتُ مالي وكان عندها مالٌ موضوعٌ فلعلي ألحقُ بخيبرَ فأُصيبُ من فرصِ البيعِ قبل أن يسبقني التجارُ قال فلما سمعَ العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ الخبرَ وما جاءَه عني أقبلَ حتى وقف إلى جنبي وأنا في خيمةٍ من خِيَمِ التجارِ فقال يا حجاجُ ما هذا الذي جئتَ بهِ قال قلتُ وهل عندك حفظٌ لما وضعتُ عندك قال نعم قال قلتُ فاستأخِرْ حتى ألقاكَ على خلاءٍ فإني في جمعِ مالي كما ترى فانصرِفْ حتى أفرغَ قال حتى إذا فرغتُ من جمعِ كل شيٍء كان لي بمكةَ وأجمعتُ الخروجَ لقيتُ العباسَ فقلتُ احفظ عليَّ حديثي يا أبا الفضلِ فإني أخشى الطلبَ ثلاثًا ثم قل ما شئتَ قال أفعلُ قلتُ فإني واللهِ تركتُ ابنَ أخيكَ عروسًا على بنتِ ملكهم يعني صفيةَ بنتَ حُيَيٍّ وقد افتتحَ خيبرَ وانتثلَ ما فيها وصارت لهُ ولأصحابِه قال ما تقول يا حجاجُ قال قلتُ أي واللهِ فاكتم عني ولقد أسلمتُ وما جئتُ إلا لآخذِ مالي فرقًا عليهِ من أن أُغْلَبَ عليهِ فإذا مضت ثلاثٌ فأظهِرْ أمرك فهو واللهِ على ما تحب قال حتى إذا كان اليومُ الثالثُ لبس العباسُ حُلَّةً لهُ وتخلَّقَ وأخذ عصاهُ ثم خرج حتى أتى الكعبةَ فطاف بها فلما رأوْهُ قالوا يا أبا الفضلِ هذا واللهِ التجلُّدُ لحرِّ المصيبةِ قال كلا واللهِ الذي حلفتم بهِ لقد افتتحَ محمدٌ خيبرَ ونزل عروسًا على بنتِ ملكهم وأحرز أموالهم وما فيها وأصبحتْ لهُ ولأصحابِه قالوا من جاءك بهذا الخبرِ قال الذي جاءكم بما جاءكم بهِ ولقد دخل عليكم مسلمًا وأخذ أموالَه فانطلقَ ليلحقَ بمحمدٍ وأصحابِه فيكونَ معَه فقالوا يا لعبادِ اللهِ انفلتَ عدوُّ اللهِ أما واللهِ لو علمنا لكان لنا ولهُ شأنٌ قال ولم ينشَبُوا أن جاءهمُ الخبرُ بذلك

11 - لَمَّا أسلَمَ الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ السُّلَميُّ شَهِدَ خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي بمَكةَ مالًا على التُّجَّارِ، ومالًا عِندَ صاحِبَتي أُمِّ شَيبةَ بِنتِ أبي طَلحةَ أُختِ ابنِ عَبدِ الدَّارِ، وأنا أتَخَوَّفُ إنْ عَلِموا بإسلامي يَذهَبوا بمالي، فائْذَنْ لي باللُّحوقِ به لَعَلِّي أتَخَلَّصُه. فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قد فَعَلتُ. فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لا بُدَّ لي أنْ أقولَ. فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قُلْ وأنتَ في حِلٍّ. فخَرَجَ الحَجَّاجُ، قال: فلَمَّا انتَهَيتُ إلى ثَنيَّةِ البَيضاءِ إذا بها نَفَرٌ مِن قُرَيشٍ يَتَجَسَّسونَ الأخبارَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد بَلَغَهم مَسيرُه إلى خَيبَرَ، فلَمَّا رَأوْني قالوا: هذا الحَجَّاجُ وعِندَه الخَبَرُ، يا حَجَّاجُ أخبِرْنا عنِ القاطِعِ؛ فإنَّه قد بَلَغَنا أنَّه قد سارَ إلى خَبائِرَ، وهي قَريةُ الحِجازِ تُجاوِرُ... فقُلتُ: أتاكُمُ الخَبَرُ. فقالوا: فمَهْ؟ فقُلتُ: هُزِمَ الرَّجُلُ أشَرَّ هَزيمةٍ سَمِعتُم بها، قُتِلَ أصحابُه، وأُخِذَ مُحمدٌ أسيرًا. فقالوا: لا نَقتُلُه حتى نَبعَثَ به إلى أهلِ مَكةَ فيُقتَلَ بَينَ أظهُرِهم بما كانَ قَتَلَ فيهم. فالتَبَطوا إلى جانِبَيْ ناقَتي يَقولونَ: جَزاكَ اللهُ خَيرًا؛ واللهِ لقد جِئتَنا بخَبَرٍ سَرَّنا. ثم جاؤوا فصاحوا بمَكةَ وقالوا: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، هذا الحَجَّاجُ قد جاءَكم بالخَبَرِ، مُحمدٌ أُسِرَ مِن بَينِ أصحابِه وقُتِلَ أصحابُه، وإنَّما تَنتَظِرونَ أنْ تُؤتَوْا به فيُقتَلَ بَينَ أظهُرِكم بما كانَ أصابَ مِنكم. فقُلتُ: أعينوني على جَمعِ مالي؛ فإنِّي إنَّما قَدِمتُ لِأجمَعَه ثم ألحَقَ بخَيبَرَ قَبلَ التُّجَّارِ فأُصيبَ مِن فُرَصِ البَيعِ قَبلَ أنْ تَأتيَهمُ التُّجَّارُ، فأشتَريَ مِمَّا أُصيبَ مِن مُحمدٍ وأصحابِه. فقاموا فجَمَعوا مالي أحَبَّ جَمعٍ سَمِعتُ به قَطُّ، وقد قُلتُ لِصاحِبَتي: مالي مالي؛ لَعَلِّي ألحَقُ فأُصيبَ مِن فُرَصِ البَيعِ قَبلَ أنْ تَأتيَهمُ التُّجَّارُ. فدَفَعتْ إليَّ مالي، فلَمَّا استَفاضَ ذِكرُ ذلك بمَكةَ أتاني العبَّاسُ وأنا قائِمٌ في خَيمةِ تاجِرٍ مِنَ التُّجَّارِ، فقامَ إلى جَنبي مُنكَسِرًا مَهزومًا مَهمومًا حَزينًا، فقال: يا حَجَّاجُ، ما هذا الخَبَرُ الذي جِئتَ به؟ فقُلتُ: وهل عِندَكَ مَوضِعٌ لِلخَبَرِ؟ فقال: نَعَمْ. فقُلتُ: فاستَأخِرْ عني، لا تُرى معي حتى تَلقاني خاليًا. ففَعَلَ، ثم فَصَلَ إليَّ حتى لَقيَني فقالَ: يا حَجَّاجُ، ما عِندَكَ مِنَ الخَبَرِ؟ فقُلتُ: واللهِ الذي يَسُرُّكَ، تَرَكتُ واللهِ ابنَ أخيكَ قد فَتَحَ اللهُ تَعالى عليه خَيبَرَ، وأخَلى مَن أخلى مِن أهلِها، وقَتَلَ مَن قَتَلَ منهم، وصارَتْ أموالُها كُلُّها له ولِأصحابِه، وتَرَكتُه عَروسًا على ابنةِ حُيَيٍّ مَلِكِهم. فقالَ: حَقٌّ ما تَقولُ يا حَجَّاجُ؟ قُلتُ: نَعَمْ واللهِ، وقد أسلَمتُ، وما جِئتُ إلَّا لِآخُذَ مالي ثم ألحَقَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأكونَ معه، فاكتُمْ علَيَّ الخَبَرَ ثَلاثًا، فإنِّي أخشى الطَّلَبَ، ثم تَكَلَّمْ بما حَدَّثتُكَ؛ فهو واللهِ حَقٌّ. فانصَرَفَ عَنِّي، وانطَلَقتُ، فلَمَّا كانَ اليَومُ الثالِثُ مِنَ اليَومِ الذي خَرَجتُ فيه لَبِسَ العبَّاسُ حُلَّةً وتَخَلَّقَ، ثم أخَذَ عَصاهُ، وخَرَجَ إلى المَسجِدِ حتى استَلَمَ الرُّكنَ، ونَظَرَ إليه رِجالٌ مِن قُرَيشٍ، فقالوا: يا أبا الفَضلِ، هذا واللهِ التَّجَلُّدُ على حَرِّ المُصيبةِ. فقالَ: كَلَّا واللهِ الذي حَلَفتُم به، ولكِنَّه قد نَزَلَ، وقد فَتَحَ خَيبَرَ وصارَتْ له ولِأصحابِه، وتُرِكَ عَروسًا على ابنةِ مَلِكِهم. فقالوا: مَن أتاكَ بهذا الخَبَرِ؟ فقالَ: الذي جاءَكم وأخبَرَكم به، الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ، ولقد أسلَمَ وتابَعَ مُحمدًا على دِينِه، وما جاءَ إلَّا لِيَأخُذَ مالَه، ثم يَلحَقَ به، وهو واللهِ فَعَلَ. فقالوا: أيْ عِبادَ اللهِ، خَدَعَنا عَدُوُّ اللهِ، أمَا واللهِ لو عَلِمْنا. ثم لم يَلبَثوا أنْ جاءَهمُ الخَبَرُ بذلك.
 

1 - أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان في المسجدِ فسمع كلامًا من زاويةٍ فإذا هو بقائلٍ يقول : اللهم أعنِّي على ما يُنجيني مما خوفتني، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ألا تضمُّ إليها أختها ؟ فقال الرجلُ : اللهم ارزقني شوقَ الصادقينَ إلى ما شوقتهم إليهِ. فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأنسِ بنِ مالكٍ : اذهب إليهِ يا أنسُ فقل : يقول لك رسولُ اللهِ : استغْفِرْ لي فبلغَه، فقال الرجلُ : يا أنسُ أنت رسولُ رسولِ اللهِ إليَّ ؟ فرجع فاستثبتَهُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : قل لهُ : اذهب فقل لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فضلكَ على الأنبياءِ مثلُ ما فُضِّل بهِ رمضانُ على الشهورِ، وفضلُ أُمَّتِكَ على الأممِ مثلُ ما فُضِّلَ يومُ الجمعةِ على سائرِ الأيامِ، فذهبوا ينظرونَ فإذا هو الخَضِرُ عليهِ السلامُ
خلاصة حكم المحدث : [فيه كثير بن عبد الله بن عمرو ذكر من جرحه]
الراوي : عمرو بن عوف المزني | المحدث : الذهبي | المصدر : ميزان الاعتدال
الصفحة أو الرقم : 3/408 التخريج : أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/ 423) ، وابن عدي في ((الكامل)) (7/ 196) , وابن عساكر في ((تاريخه)) (16/ 422) واللفظ لهم .
التصنيف الموضوعي: أدعية وأذكار - الجوامع من الدعاء أنبياء - الخضر فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - عظم قدر النبي صلى الله عليه وسلم أدعية وأذكار - طلب الدعاء مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
|أصول الحديث

2 - أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ كانَ في المسجِدِ فسمِعَ كلامًا من زاويةٍ وإذا هوَ بقائلٍ يقولُ اللَّهمَّ أعنِّي على ما يُنجِّيني مِمَّا خوَّفتني فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ سَمِعَ ذلكَ ألا تضمُّ إليها أختَها فقالَ اللَّهمَّ ارزُقني شوقَ الصَّادقينَ إلى ما شوَّقتَهم إليهِ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لأنسِ بنِ مالكٍ وكانَ معهُ اذهب يا أنسُ فقل لهُ يقولُ لكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ استغفِر لي فجاءَ أنسٌ فبلَّغهُ فقالَ لهُ الرَّجلُ يا أنسُ أنتَ رسولُ رسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلَّمَ إليَّ فقالَ كما أنتَ فرجعَ واستثبتَهُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قل لهُ نعَم فقالَ نعَم فقالَ لهُ اذهب فقل لهُ فضَّلكَ اللَّهُ على الأنبياءِ بمثلِ ما فضَّلَ رمضانَ على الشُّهورِ وفضَّلَ أمَّتَكَ على الأممِ مثلَ ما فضَّلَ يومَ الجمعةِ على سائرِ الأيَّامِ فذهبوا ينظُرونَ فإذا هوَ الخَضِرُ عليهِ السَّلامُ
خلاصة حكم المحدث : إسناده ضعيف
الراوي : عمرو بن عوف المزني | المحدث : البيهقي | المصدر : دلائل النبوة
الصفحة أو الرقم : 5/423 التخريج : أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (7/ 196) , وابن عساكر في ((تاريخه)) (16/ 422) واللفظ لهما .
التصنيف الموضوعي: أدعية وأذكار - الجوامع من الدعاء جمعة - فضل يوم الجمعة فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - عظم قدر النبي صلى الله عليه وسلم أدعية وأذكار - طلب الدعاء مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

3 - أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في المسجدِ فسمعَ كلامًا مِن وَرَائِهِ فإذَا هُو يقولُ: اللهُمَّ أعِنِّي عَلَى ما يُنْجِينِي مما خَوَّفْتَنِي فقالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وآله وسلم حين سمع ذلك: ألا يضُمُّ إليها أختَهَا ؟ فقالَ الرَّجُلُ اللهمَّ ارزقنِي شوقَ الصالحِينَ إلى ما شَوَّقْتَهُم إليه. فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأنسِ بنِ مالكٍ: اذهبْ يا أنسُ فقل له: يقولُ لكَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: استَغْفِرْ لي فجاءَهُ أنسٌ فبلَّغه فقال الرجلُ: يا أنسُ أنتَ رسولُ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليَّ فارجِعْ فاستثبتْهُ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قل له نعم فقال له اذهب فقل له إنَّ اللهَ فضَّلك على الأنبياء مثلُ ما فضَّلَ به رمضانَ على الشهورِ وفضلَ أمتَكَ على الأممِ مثلُ ما فضَّلَ يومَ الجمعةِ على سائرِ الأيامِ فذهبَ ينظرُ إليهِ فإذا هُو الخَضِرُ
خلاصة حكم المحدث : [فيه] كثير بن عبد الله ضعفه الأئمة لكن جاء من غير روايته
الراوي : عمرو بن عوف المزني | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : الزهر النضر
الصفحة أو الرقم : 39 التخريج : أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/ 423) ، وابن عدي في ((الكامل)) (7/ 196) , وابن عساكر في ((تاريخه)) (16/ 422) واللفظ لهم .
التصنيف الموضوعي: أدعية وأذكار - الجوامع من الدعاء أنبياء - الخضر فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - عظم قدر النبي صلى الله عليه وسلم أدعية وأذكار - طلب الدعاء مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
|أصول الحديث

4 - خرجتُ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بعضِ الليالي أحملُ له الطَّهورَ إذ سَمِعَ منادِيًا فقال يا أنسُ صَهْ فقالَ اللهمَّ أعنِّي علَى ما يُنْجِيني مِمَّا خوفْتَنِي منه فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لو قال أختَها فكأَنَّ الرجلَ لُقِّنَ ما أرادَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وارزقْنِي شوقَ الصادقينَ إلى ما شوَّقْتَهم إليه فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أنسُ ضعِ الطَّهورَ وائتِ هذا المنادِي فقلْ لَهُ أن يدعوَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يُعينَه على ما ابتَعَثَهُ به وادْعُ لأمَّتِهِ أنْ يأخذوا ما أتاهم بِهِ نبيُّهم بالحقِّ فأتيتُهُ فقلْتُ ادعُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يُعِينَهُ اللهُ على ما ابتعثَهُ به وادعُ لأمتِّهِ أنْ يأخذوا ما أتاهم به نبيُّهم بالحقِّ فقال ومَنْ أَرْسَلَكَ فكَرِهْتُ أنْ أُعْلِمَهُ ولم أستأذِنْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ وما علَيْكَ رحِمَكَ اللهُ بما سألتُكَ فقالَ أوَّلًا تخبرُني من أرسلَكَ فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبرتُهُ بما قال فقالَ قل لَّهُ أنا رسولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالَ لي مرحبًا برسولِ اللهِ ومرحبًا برسولِهِ أنا أحقُّ أنْ آتِيَهُ أَقْرِئْ رسولَ اللهِ السلامَ وقلْ لَهُ الخضِرُ يُقْرِئُكَ السلامَ ويقولُ لكَ إنَّ اللهَ قَدْ فَضَّلَكَ على النبيينَ كما فضَّلَ شهرَ رمضانَ على سائِرِ الشهورِ وفضَّلَ أمتَكَ على الأممِ كما فضَّلَ يومَ الجمعَةِ على سائِرِ الأيامِ فلما ولَّيْتُ عنه سمعْتُهُ يقولُ اللهمَّ اجعلْني مِنْ هذه الأمَّةِ المرحومَةِ المرشَدَةِ المتابِ عليها
خلاصة حكم المحدث : فيه الوضاح بن عباد الكوفي تكلم فيه أبو الحسين بن المنادي وشيخ الطبراني بشر بن علي بن بشر العمي لم أعرفه وبقية رجاله ثقات
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم : 8/214 التخريج : أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3071)، وابن عساكر (16/422)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (1/194) واللفظ لهما.
التصنيف الموضوعي: أنبياء - الخضر فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - فضل النبي على جميع الخلائق آداب عامة - فضل بعض الأيام والليالي والشهور أدعية وأذكار - طلب الدعاء مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
|أصول الحديث

5 - أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَثَ عبدَ اللهِ بنَ رَواحةَ في سَرِيَّةٍ، فوافَقَ ذلك يَومَ الجُمُعةِ، فغَدَا أصحابُه وتَخلَّفَ هو؛ ليُصلِّيَ ويَلحَقَهُم، فلمَّا صَلَّى، قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما خلَّفَكَ؟ قال: أردْتُ أنْ أُصلِّيَ معكَ وألْحقَهُم، فقال: لو أَنفَقْتَ ما في الأرضِ جميعًا ما أدرَكْتَ فضْلَ غَدوَتِهم.
خلاصة حكم المحدث : [فيه] حجاج بن أرطأة
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : التلخيص الحبير
الصفحة أو الرقم : 2/582 التخريج : أخرجه الترمذي (527) باختلاف يسير، وأحمد (2317) بنحوه
التصنيف الموضوعي: جهاد - الترغيب في الجهاد جهاد - فضل الجهاد سرايا - السرايا سرايا - تأمير الأمراء على البعوث والسرايا ووصيتهم إحسان - الحث على الأعمال الصالحة
|أصول الحديث

6 - بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عبدَ اللهِ بنَ رَوَاحةَ في سَرِيَّةٍ، فوافَق ذلكَ يومَ الجُمُعةِ، قال: فغدَا أصحابُه، وقال: أتخلَّفُ وأُصلِّي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ ألحَقُهم، فلمَّا صلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رآه، فقال: ما منَعكَ أن تغدُوَ مع أصحابِكَ؟! فقال: أرَدْتُ أن أُصلِّيَ معكَ ثمَّ ألحَقَهم، فقال: لو أنفَقْتَ ما في الأرضِ ما أدرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهم.
خلاصة حكم المحدث : أعل هذا الحديث بأن الحكم لم يسمع من مقسم
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : ابن القيم | المصدر : زاد المعاد
الصفحة أو الرقم : 1/371 التخريج : أخرجه الترمذي (527)، وأحمد (1966) باختلاف يسير.
التصنيف الموضوعي: جمعة - من لا تجب عليه الجمعة جهاد - الترغيب في الجهاد جهاد - فضل الجهاد سرايا - السرايا
|أصول الحديث

7 - بعثَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عبدَ اللَّهِ بنَ رواحةَ في سريَّةٍ فوافقَ ذلكَ يومَ الجمُعَةِ فغدا أصحابُهُ فقالَ أتخلَّفُ فأصلِّي معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ ألحقُهُم فلمَّا صلَّى معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رآهُ فقالَ ما منعَكَ أن تغدُوَ معَ أصحابِكَ؟ فقالَ أردتُ أن أصلِّيَ معكَ ثمَّ ألحقُهم قالَ لو أنفقتَ ما في الأرضِ جميعًا ما أدركتَ فضلَ غدوتِهِم
خلاصة حكم المحدث : [فيه] حجاج بن أرطأة مدلس وروى هذا الحديث عن الحكم بالعنعنة
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : المباركفوري | المصدر : تحفة الأحوذي
الصفحة أو الرقم : 2/413 التخريج : أخرجه الترمذي (527) واللفظ له، وأحمد (1966)
التصنيف الموضوعي: جهاد - الترغيب في الجهاد جهاد - فضل الجهاد سرايا - تأمير الأمراء على البعوث والسرايا ووصيتهم إيمان - حب الرسول جهاد - الترغيب في إعانة المجاهدين
|أصول الحديث

8 - بعث النبيُّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - عبدَ اللهِ بنَ رَوَاحةَ في سَرِيَّةٍ، فوافق ذلك يومَ الجُمُعةِ، فغَدَا أصحابُه، وقال : أَتَخَلَّفُ وأصلي مع رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - ثم أَلْحَقُهُم، فلما صلى مع رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - رآه، فقال : ما منعك أن تَغْدُوَ مع أصحابِكَ ؟ !، فقال : أَرَدْتُ أن أصليَ معك ثم أَلْحَقَهُم، فقال : لو أَنْفَقْتَ ما في الأرضِ جميعًا؛ ما أَدْرَكْتَ فضلَ غَدْوَتِهِم.
خلاصة حكم المحدث : فيه عنعنة الحجاج، وهو ابن أرطأة، وهو مدلس
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : هداية الرواة
الصفحة أو الرقم : 3846 التخريج : أخرجه الترمذي (527)، وعبد بن حميد (656)، والبغوي في ((شرح السنة)) (1057) واللفظ لهم.
التصنيف الموضوعي: جمعة - من لا تجب عليه الجمعة جهاد - الترغيب في الجهاد جهاد - فضل الجهاد سرايا - السرايا
|أصول الحديث

9 - بعثَ النبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عبدَ اللَّهِ بنَ رواحةَ في سَريَّةٍ فوافقَ ذلكَ يومَ الجمعةِ فغدا أصحابُه فقالَ أتخلَّفُ فأصلِّي معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ ألحقُهُم فلمَّا صلَّى مع رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رآه فقالَ ما منَعكَ أن تغدوَ معَ أصحابِكَ فقالَ أردتُ أن أصلِّي معكَ ثمَّ ألحقُهم قالَ لو أنفقتَ ما في الأرضِ جميعًا ما أدركتَ فضلَ غدوتِهم
خلاصة حكم المحدث : إسناده ضعيف
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : ضعيف الترمذي
الصفحة أو الرقم : 527 التخريج : أخرجه الترمذي (527) واللفظ له، وأحمد (1966) بنحوه، والطبراني ((11/ 388)) (12081) بمعناه
التصنيف الموضوعي: جمعة - من لا تجب عليه الجمعة جهاد - الترغيب في الجهاد جهاد - فضل الجهاد سرايا - السرايا
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

10 - بعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عبدَ اللهِ بنَ رَواحةَ في سَريَّةٍ، فوافَقَ ذلك يومَ الجمُعةِ، قال: فغَدا أصحابُه، وقال: أتخَلَّفُ وأُصلِّي معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم ألْحَقُهم، فلمَّا صلَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَآه فقال: ما منعَكَ أنْ تَغدوَ معَ أصحابِكَ؟ فقال: أردْتُ أنْ أُصلِّيَ معَكَ، ثم ألْحَقَهم، فقال: "لو أنفَقْتَ ما في الأرضِ ما أدرَكْتَ فَضلَ غَدْوَتِهم. وأُعِلَّ هذا الحديثُ بأنَّ الحَكمَ لم يَسمَعْ من مِقسَمٍ.
خلاصة حكم المحدث : [فيه] الحجاج بن أرطأة، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس وقد عنعن
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج زاد المعاد
الصفحة أو الرقم : 1/371 التخريج : أخرجه الترمذي (527)، وعبد بن حميد (656)، والبغوي في ((شرح السنة)) (1057) واللفظ لهم.
التصنيف الموضوعي: جمعة - فضل الجمعة جهاد - الترغيب في الجهاد جهاد - فضل الجهاد سرايا - السرايا سرايا - ترتيب السرايا والجيوش
|أصول الحديث

11 - حَديثٌ رَواه مُحمَّدُ بنُ بَكَّارٍ، عن سَعيدِ بنِ بَشيرٍ، عن قَتادةَ، عن عَيَّاشِ بنِ عَبْدِ اللهِ اليَشكُريِّ، عن أبي قَتادةَ بنِ رِبْعيٍّ الأنْصاريِّ: أنَّه قالَ: ما مِن يَوْمٍ أَحَبُّ إليَّ مِن أن أَصومَه مِن يَوْمِ الجُمُعةِ، ولا أَكرَهُ أن أَصومَه مِن يَوْمِ الجُمُعةِ، فقيلَ له: وكيف ذلك؟! قالَ: يُعجِبُني أن أَصومَ يَوْمَ الجُمُعةِ؛ لِما أَعرِفُ مِن فَضْلِه! وأَكرَهُ أن أَصومَه؛ لأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عنه؟
خلاصة حكم المحدث : إنَّما هو: عن أبي قَتادةَ العَدَويِّ، مِن التَّابِعينَ، مَوْقوفٌ.
الراوي : أبو قتادة بن ربعي الأنصاري | المحدث : أبو حاتم الرازي | المصدر : علل ابن أبي حاتم
الصفحة أو الرقم : 722
التصنيف الموضوعي: صيام - صيام يوم الجمعة اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته

12 - أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في المسجدِ فسمِعَ كلامًا من ورائهِ فإذا هو بقائلٍ يقولُ اللَّهمَّ أعنِّي على ما يُنجيني ممَّا خوَّفتَني فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين سمِع ذلك ألا تضُمَّ إليها أُختَها فقال الرَّجلُ اللَّهمَّ ارزُقني شَوقةَ الصَّادقينَ إلى ما شوَّقتَهم إليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأنسِ بنِ مالكٍ وكان معه اذهبْ يا أنسُ إليه فقلْ له يقولُ لك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استغفِرْ لي فجاءَهُ أنسٌ فبلَّغهُ فقال الرَّجلُ يا أنسُ أنت رسولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليَّ فقال كما أنت فرَجعَ فاستثبَتَهُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلْ له نعَمْ فقال له اذهبْ فقلْ له إنَّ اللهَ فضَّلكَ على الأنبياءِ بمثلِ ما فضَّل به رمضانَ على الشُّهورِ وفضَّل أمَّتكَ على الأُممِ بمثلِ ما فضَّل به يومَ الجمعةِ على سائرِ الأيَّامِ فذهَبوا ينظرونَ فإذا هو الخضِرُ عليه السَّلامُ
خلاصة حكم المحدث : [فيه] كثير بن عبد الله المزني عامة ما يرويه لا يتابع عليه
الراوي : عمرو بن عوف المزني | المحدث : ابن عدي | المصدر : الكامل في الضعفاء
الصفحة أو الرقم : 7/196 التخريج : أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/ 423) , وابن عساكر في ((تاريخه)) (16/ 422) واللفظ لهما .
التصنيف الموضوعي: أدعية وأذكار - الجوامع من الدعاء صيام - فضل شهر رمضان فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - عظم قدر النبي صلى الله عليه وسلم أدعية وأذكار - طلب الدعاء مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
|أصول الحديث

13 - إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في المسجدِ فسمِع كلامًا من ورائِه فإذا هو بقائلٍ يقولُ : اللَّهمَّ أعِنِّي على ما يُنجِيني ممَّا خوَّفتَني، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين سمِع ذلك : ألا تضُمُّ إليها أختَها، فقال الرَّجلُ : اللَّهمَّ ارزُقْني شوقةَ الصَّادقين إلى ما شوَّقتَهم إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأنسِ بنِ مالكٍ وكان معه : اذهَبْ يا أنسُ إليه فقُلْ له : يقولُ لك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : استغفِرْ لي، فجاءه أنسٌ فبلَّغه، فقال الرَّجلُ : يا أنسُ أنت رسولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليَّ فقال : كما أنت، فرجع فاستثبته فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : قُلْ له نعم، فقال له : اذهَبْ، فقال له : إنَّ اللهَ فضَّلك على الأنبياءِ بمثلِ ما فضَّل به رمضانَ على الشُّهورِ، وفضَّل أمَّتَك على الأممِ بمثلِ ما فضَّل به يومَ الجمعةِ على سائرِ الأيَّامِ، فذهبوا ينظُرون فإذا هو الخضِرُ عليه السَّلامُ
خلاصة حكم المحدث : [فيه] كثير بن عبد الله ضعيف
الراوي : عمرو بن عوف المزني | المحدث : ابن القيسراني | المصدر : ذخيرة الحفاظ
الصفحة أو الرقم : 2/819 التخريج : أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/ 423) ، وابن عدي في ((الكامل)) (7/ 196) , وابن عساكر في ((تاريخه)) (16/ 422) واللفظ لهم .
التصنيف الموضوعي: جمعة - فضل يوم الجمعة صيام - فضل شهر رمضان فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - عظم قدر النبي صلى الله عليه وسلم أدعية وأذكار - طلب الدعاء مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
|أصول الحديث

14 - بَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَبْدَ اللهِ بنَ رَواحةَ في سَرِيَّةٍ، فوافَقَ ذلك اليَوْمُ الجُمُعةَ، فغَدا، فقالَ: أَتَخلَّفُ فأُصلِّي معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ أَلحَقُهم، فلمَّا صلَّى معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: "ما مَنَعَك أن تَغْدوَ؟" فقالَ: أَرَدْتُ أن أُصَلِّيَ معَك ثُمَّ أَلحَقُهم، قالَ: "لو أَنفَقْتَ ما في الأرْضِ جَميعًا ما أَدرَكْتَ فَضْلَ غَدْوتِهم".
خلاصة حكم المحدث : لم يسمع الحكم هذا الحديث من مقسم
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : عبد الحق الإشبيلي | المصدر : الأحكام الوسطى
الصفحة أو الرقم : 2/ 114
التصنيف الموضوعي: جهاد - الترغيب في الجهاد جهاد - فضل الجهاد سرايا - تأمير الأمراء على البعوث والسرايا ووصيتهم إيمان - حب الرسول جهاد - الترغيب في إعانة المجاهدين

15 - أتانِي جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كفِّه مثلُ المرآةِ في وسطِها لمعةٌ سوداءُ قلت يا جبريلُ ما هذه قال هذه الدنيا صفاؤُها وحسنُها قلت ما هذه اللمعةُ السوداءُ قال هذه الجمعةُ قلت وما يومُ الجمعةِ قال يومٌ من أيامِ ربِّك عظيمٌ فذكر شرفَه وفضلَه واسمَه في الآخرةِ فإن اللهَ إذا صيَّر أهلَ الجنةِ إلى الجنةِ وأهلَ النارِ إلى النارِ وليس ثَمَّ ليلٌ ولا نهارٌ قد علم اللهُ عزَّ وجلَّ مقدارَ تلكَ الساعاتِ فإذا كان يومُ الجمعةِ في وقتِ الجمعةِ التي يخرجُ أهلُ الجمعةِ إلى جُمعَتِهم فينادِي منادٍ يا أهلَ الجنةِ اخرُجوا إلى دارِ المزيدِ فيخرجون في كثبانِ المسكِ قال حذيفةُ واللهِ لهو أشدُّ بياضًا من دقيقِكم فيخرجُ غلمانُ الأنبياءِ على منابرَ من نورٍ وتخرجُ غلمانُ المؤمنين بكراسِيَّ من ياقوتٍ فإذا قعدوا وأخذ القومُ مجالسَهم بعث اللهُ عزَّ وجلَّ ريحًا تُدعَى المثيرةَ فتثيرُ عليهم المسكَ الأبيضَ فتدخِلُه في ثيابِهم وتُخرجُه من جيوبِهم فلا لريحٍ أعلمُ بذلك الطيبِ من امرأةِ أحدِكم لو دفع إليها طيبَ أهلِ الدنيا ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ أين عبادِيَ الذين أطاعونِي بالغيبِ وصدَّقوا رُسلِي فهذا يومُ المزيدِ فيجتمعون على كلمةٍ واحدةٍ إنا قد رضينا فارضَ عنا ويرجعُ إليهم في قولِه لهم يا أهلَ الجنةِ لو لم أرضَ عنكم لم أُسكِنْكم جنتي فهذا يومُ المزيدِ فسلوني فيجتمعون على كلمةٍ واحدةٍ أرِنا وجهَك ننظرُ إليه قال فيكشفُ اللهُ تباركَ وتعالَى الحجُبَ ويتجلَّى لهم تباركَ وتعالَى فيغشاهم من نورِه فلولا أن اللهَ قضَى أن لا يموتوا لاحترَقوا ثم يُقالُ لهم ارجعوا إلى منازلِكم فيرجعون وقد خفُوا على أزواجِهم وخفِين عليهم مما غشِيَهم من نورِه تباركَ وتعالَى فلا يزالُ النورُ يتمكنُ حتى يرجعوا إلى حالِهم أو إلى منازلِهم التي كانوا عليها فيقولُ لهم أزواجُهم لقد خرجتم من عندِنا بصورٍ ورجعتم إلينا بغيرِها فيقولون تجلَّى لنا ربُّنا عزَّ وجلَّ فنظرنا إلى ما خفينا به عليكم قال فهم يتقلبونَ في مسكِ الجنةِ ونعيمِها في كلِّ سبعةِ أيامٍ
خلاصة حكم المحدث : فيه القاسم بن مطيب وهو متروك‏‏
الراوي : حذيفة بن اليمان | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم : 10/425 التخريج : أخرجه البزار (2881)
التصنيف الموضوعي: جمعة - فضل الجمعة جنة - إحلال الرضوان على أهل الجنة جنة - صفة الجنة جنة - رؤية الله تبارك وتعالى في الجنة رقائق وزهد - فضل بعض الأيام
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

16 - بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ عبدَ اللهِ بنَ رواحةَ في سريَّةٍ فوافق ذلك يومَ جمعةٍ فغدا أصحابُه وقال أتخلَّفُ فأصلي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ثم ألحقُهم فلما صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ رآهُ فقال ما منعَك قال أردتُ أن أصليَ معك ثم ألحقُهم فقال لو أنفقتَ ما في الأرضِ ما أدركتَ فضلَ غَدْوَتِهِمْ
خلاصة حكم المحدث : تفرد به الحجاج بن أرطأة وقد عنعن والحكم لم يسمع من مقسم
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : ابن الملقن | المصدر : تحفة المحتاج
الصفحة أو الرقم : 1/491 التخريج : أخرجه أحمد (1966) باختلاف يسير، والسمرقندي في ((تنبيه الغافلين)) (774)، والبيهقي (5864) بنحوه.
التصنيف الموضوعي: جمعة - من لا تجب عليه الجمعة جهاد - الترغيب في الجهاد جهاد - فضل الجهاد سرايا - السرايا
|أصول الحديث

17 - أتاني جِبْريلُ وفي كَفِّه مِرآةٌ كأحسَنِ المَرائي وأضْوَئِها، وإذا في وَسَطِها لُمعةٌ سَوداءُ، فقُلْتُ: ما هذه اللُّمْعةُ التي أَرى فيها؟ قال هذه الجمُعةُ، قُلْتُ: وما الجمُعةُ؟ قال: يومٌ من أيامِ ربِّكَ عَظيمٌ، وسأُخبِرُكَ بشَرَفِه وفَضلِه في الدُّنيا، وما يُرْجى فيه لأهْلِه، وأُخبِرُكَ باسمِه في الآخِرةِ، فأمَّا شَرَفُه وفَضلُه في الدُّنيا، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جمَعَ فيه أمرَ الخَلقِ، وأمَّا ما يُرْجى فيه لأهْلِه، فإنَّ فيه ساعةً لا يوافِقُها عبدٌ مُسلِمٌ أو أَمَةٌ مُسلِمةٌ يَسأَلانِ اللهَ تعالى فيها خَيرًا إلَّا أعْطاهما إيَّاه، وأمَّا شَرَفُه وفَضلُه في الآخِرةِ واسمُه، فإنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى إذا صيَّرَ أهلَ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ، وأهلَ النارِ إلى النارِ، جرَتْ عليهم هذه الأيامُ وهذه الليالي، ليس فيها ليلٌ ولا نهارٌ إلَّا قد عَلِمَ اللهُ عزَّ وجلَّ مِقدارَ ذلك وساعاتِه، فإذا كان يومُ الجمُعةِ حينَ يَخرُجُ أهلُ الجمُعةِ إلى جمُعَتِهم، نادى أهلَ الجَنَّةِ مُنادٍ، يا أهلَ الجَنَّةِ، اخْرُجوا إلى وادي المَزيدِ، ووادي المَزيدِ لا يَعلَمُ سَعةَ طولِه وعَرضِه إلَّا اللهُ، فيه كُثْبانُ المِسكِ رُؤوسُها في السماءِ، قال: فيَخرُجُ غِلْمانُ الأنْبياءِ بمَنابِرَ من نورٍ، ويَخرُجُ غِلْمانُ المُؤمِنينَ بكَراسيَّ من ياقوتٍ، فإذا وُضِعَت لهم، وأخَذَ القومُ مَجالِسَهم، بعَثَ اللهُ عليهم رِيحًا تُدْعى المُثيرةَ، تُثيرُ ذلك المِسكَ، وتُدخِلُه من تحتِ ثيابِهم، وتُخرِجُه في وُجوهِهم وأشْعارِهم، تلك الريحُ أعلَمُ كيف تَصنَعُ بذلك المِسكِ منِ امرأةِ أحدِكم، لو دُفِعَ إليها كلُّ طيبٍ على وجهِ الأرضِ، قال: ثم يوحي اللهُ تبارَكَ وتعالى إلى حَمَلةِ عَرشِه: ضَعوه بينَ أظهُرِهم، فيكونُ أولَ ما يَسمَعونَه منه: إليَّ يا عِبادي الذين أطاعوني بالغَيبِ ولم يَرَوْني، وصَدَّقوا رُسُلي، واتَّبَعوا أمْري، سَلوني، فهذا يومُ المَزيدِ، فيَجتَمِعونَ على كلمةٍ واحدةٍ: رَضينا عنكَ فارْضَ عنَّا، فيَرجِعُ اللهُ إليهم: أنْ يا أهلَ الجَنَّةِ، إنِّي لو لم أرْضَ عنكم لم أُسكِنْكم داري فسَلوني، فهذا يومُ المَزيدِ، فيَجتَمِعونَ على كلمةٍ واحدةٍ: يا ربَّنا وَجهَكَ نَنظُرْ إليه، فيَكشِفُ تلك الحُجُبَ، فيَتجَلَّى لهم عزَّ وجلَّ فيَغْشاهم من نورِه شيءٌ لولا أنَّه قَضى ألَّا يَحْتَرِقوا لاحْتَرَقوا لِمَا يَغْشاهم من نورِه، ثم يُقالُ لهم: ارْجِعوا إلى منازِلِكم، فيَرجِعونَ إلى منازِلِهم، وقد أعْطى كلَّ واحدٍ منهمُ الضِّعْفَ على ما كانوا فيه، فيَرجِعونَ إلى أزْواجِهم وقد خَفُوا عليهِنَّ وخَفِينَ عليهم ممَّا غَشِيَهم من نورِه، فإذا رَجَعوا تَرادَّ النورُ حتى يَرجِعوا إلى صوَرِهم التي كانوا عليها، فتقولُ لهم أزْواجُهم: لقد خَرَجْتم من عندِنا على صورةٍ ورَجَعْتم على غيرِها، فيقولونَ: ذلك لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ تَجلَّى لنا فنظَرْنا منه, قال: وإنَّه واللهِ ما أحاطَ به خَلقٌ، ولكنَّه قد أَراهم من عَظَمَتِه وجَلالِه ما شاء أنْ يُريَهم، قال: فذلك قولُهم: فنظَرْنا منه، قال: فهُم يَتقلَّبونَ في مِسكِ الجَنَّةِ ونَعيمِها في كلِّ سَبعةِ أيامٍ الضعْفَ على ما كانوا فيه، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذلك قولُه تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].
خلاصة حكم المحدث : [فيه] عبد الله بن عرادة الشيباني ضعيف، [وفيه] القاسم بن مطيب، قال ابن حبان: يخطئ عمن يروي على قلة روايته، فاستحق الترك
الراوي : حذيفة | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج زاد المعاد
الصفحة أو الرقم : 1/360 التخريج : أخرجه ابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (332)، وابن بطة في ((الإبانة الكبرى)) (26) باختلاف يسير، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (886) بنحوه.
التصنيف الموضوعي: جمعة - الساعة التي في الجمعة جمعة - فضل الجمعة جنة - إحلال الرضوان على أهل الجنة جنة - رؤية الله تبارك وتعالى في الجنة مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

18 - أتاني جبريلُ فإذا في كفِّه مِرآةٌ كأصفَى المرايا وأحسنِها، وإذا في وسَطِها نُكتةٌ سوداءُ قال: قلتُ: يا جبريلُ ما هذه؟ قال: هذه الدُّنيا صفاؤُها وحسنُها. قال: قلتُ: وما هذه اللُّمعةُ السَّوداءُ في وسَطِها؟ قال: هذه الجُمعةُ، قال: قلتُ: وما الجمعةُ؟ قال: يومٌ من أيَّامِ ربِّك عظيمٌ، وسأُخبِرُك بشرَفِه وفضلِه واسمِه في الدُّنيا والآخرةِ: أمَّا شرَفُه وفضلُه واسمُه في الدُّنيا فإنَّ اللهَ تبارك وتعالَى جمع فيه أمرَ الخلقِ، وأمَّا ما يُرجَى فيه فإنَّ فيه ساعةً لا يُوافقُها عبدٌ مسلمٌ أو أمَةٌ مُسلمةٌ يسألان اللهَ فيها خيرًا إلَّا أعطاهما إيَّاه، وأمَّا شرَفُه وفضلُه واسمُه في الآخرةِ فإنَّ اللهَ تعالَى إذا صيَّر أهلَ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ، وأدخل أهلَ النَّارِ النَّارَ، وجرَتْ عليهم أيَّامُها وساعتُها ليس بها ليلٌ ولا نهارٌ إلَّا قد علِم اللهُ مِقدارَ ذلك وساعاتِه، فإذا كان يومُ الجمعةِ في الحينِ الَّذي يبرُزُ أو يخرُجُ فيه أهلُ الجمعةِ إلى جُمعتِهم نادَى منادٍ: يا أهلَ الجنَّةِ اخرُجوا إلى دارِ المَزيدِ، لا يعلَمُ سعتَه وعرضَه وطولَه إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ، فيخرجون في كُثبانٍ من المِسكِ. قال حذيفةُ: وإنَّه لهو أشدُّ بياضًا من دقيقِكم هذا. قال: فيخرُجُ غِلمانُ الأنبياءِ بمنابرَ من نورٍ، ويخرُجُ غِلمانُ المؤمنين بكراسيَّ من ياقوتٍ. قال: فإذا وُضِعتْ لهم وأخذ القومُ مجالسَهم بعث اللهُ تبارك وتعالَى عليهم ريحًا تُدعَى المُثيرُ تُثيرُ عليهم أثابيرَ المِسكَ الأبيضَ فتُدخِلَه من تحتِ ثيابِهم، وتُخرِجَه في وجوهِهم وأشعارِه فتلك الرِّيحُ أعلمُ كيف تصنعُ بذلك المِسكِ من امرأةِ أحدِكم لو دُفِع إليها كلُّ طِيبٍ على وجهِ الأرضِ لكانت تلك الرِّيحُ أعلمَ كيف تصنَعُ بذلك المِسكِ من تلك المرأةِ لو دُفِع إليها ذلك الطِّيبُ بإذنِ اللهِ عزَّ وجلَّ. قال: ثمَّ يُوحي اللهُ سبحانه وتعالَى إلى حمَلةِ العرشِ فيُوضَعُ بين ظهراني الجنَّةِ، وبينه وبينهم الحُجُبُ فيكونُ أوَّلُ ما يسمَعون منه أن يقولَ: أين عبادي الَّذين أطاعوني بالغيبِ ولم يرَوْني، وصدَّقوا رُسلي واتَّبعوا أمري فسلوني فهذا يومُ المزيدِ. قال: فيجتِمعون على كلمةٍ واحدةٍ: ربِّ رضَيْنا عنك فارْضَ عنَّا. قال: فيرجِعُ اللهُ تعالَى في قولِهم أن يا أهلَ الجنَّةِ إنِّي لو لم أرْضَ عنكم لما أسكنتُكم جنَّتي فسلوني فهذا يومُ المزيدِ. قال: فيجتمِعون على كلمةٍ واحدةٍ ربِّ وجهَك أرِنا ننظُرْ إليه. قال: فيكشِفُ اللهُ تبارك وتعالَى تلك الحُجُبَ ويتجلَّى لهم فيغشاهم من نورِه شيءٌ لولا أنَّه قضَى عليهم ألَّا يحترِقوا لاحترقوا ممَّا غَشِيهم من نورِه. قال: ثمَّ يُقالُ لهم: ارجِعوا إلى منازلِكم. قال: فيرجِعون إلى منازلِهم وقد خُفوا على أزواجِهم وخُفِين عليهم ممَّا غَشِيهم من نورِه تبارك وتعالَى، فإذا صاروا إلى منازلِهم تَرادَّ النُّورَ وأمكن حتَّى يرجِعوا إلى صورِهم الَّتي كانوا عليها. قال: فتقولُ لهم أزواجُهم: لقد خرجتم من عندِنا على صورةٍ، ورجعتم على غيرِها؟ قال: فيقولون: ذلك بأنَّ اللهَ تبارك وتعالَى تجلَّى لنا فنظرنا منه إلى ما خَفِينا به عليكم: قال: فلهم في كلِّ سبعةِ أيَّامٍ الضِّعفُ على ما كانوا. قال: وذلك قولُه عزَّ وجلَّ: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة: 17]
خلاصة حكم المحدث : سنده سقيم [كما نص على ذلك في المقدمة]
الراوي : حذيفة بن اليمان | المحدث : الدمياطي | المصدر : المتجر الرابح
الصفحة أو الرقم : 355 التخريج : أخرجه البزار (2881) مع اختلاف يسير.
التصنيف الموضوعي: جمعة - الساعة التي في الجمعة جمعة - فضل الجمعة جنة - إحلال الرضوان على أهل الجنة جنة - غرف الجنة مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
|أصول الحديث

19 - قدم على أبي بكرٍ مالٌ من البحرينِ فقال من كان له على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عدةٌ فيأتِ فلْيأخذْ قال فجاء جابرُ بنُ عبدِ اللهِ فقال قد وعدني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال إذا جاءني من البحرينِ مالٌ أعطيتُك هكذا وهكذا وهكذا ثلاثَ مراتٍ ملءَ كفَّيْه فقال خذْ بيديْكَ قال فأخذ بيدَيْه فوجدَ خمسَمائةٍ قال عُدْ إليها ثم أعطاه مثلَها ثم قَسَمَ بين الناسِ ما بقيَ فأصابَ عشرةَ الدراهمِ يعني لكلِّ واحدٍ فلمَّا كان العامُ المقبلُ جاءه مالٌ أكثرَ من ذلك فقَسَمَ بينهم فأصاب كل َّإنسانٍ عشرينَ درهمًا وفَضَلَ من المالِ فضْلٌ فقال للناسِ أيُّها الناسُ قد فَضَلَ من هذا المالِ فضْلٌ ولكم خدَمٌ يُعالِجون لكم ويعملون لكم إنْ شئتم رضَخْنا لهم فرَضَخَ لهم الخمسةَ دراهمَ فقالوا يا خليفةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لو فضَّلْتَ المهاجرينَ فقال أجرُ أولئكَ على اللهِ إنما هذه معايشُ الأسوةِ فيها خيرٌ من الأثَرَةِ فلما مات أبو بكرٍ اسْتَخْلفَ عمرُ ففتح اللهُ عليه الفتوحَ فجاءَه أكثرُ من ذلك فقال قد كان لأبي بكرٍ في هذا المالِ رأْيٌ ولي رأْيٌ آخرَ لا أجعلُ من قاتلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كمن قاتل معه ففَضَّلَ المهاجرينَ والأنصارَ ففرض لمن شهِد بدرًا منهم خمسةَ آلافٍ خمسةَ آلافٍ ومن كان إسلامُه قبلَ إسلامِ أهلِ بدرٍ فرض له أربعةَ آلافٍ أربعةَ آلافٍ وفرض لأزواجِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اثنيْ عشرَ ألفًا لكلِّ امرأةٍ إلا صفيةَ وجُويريةَ ففرض لكلِّ واحدةٍ ستَّةَ آلافٍ فأَبَيْنَ أن يأخذنَها فقال إنما فُرِضَتْ لهنَّ بالهجرةِ فقلنَ ما فُرِضتْ لهنَّ بالهجرةِ إنَّما فُرِضتْ لهنَّ لمكانِهنَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولنا مثلُ مكانِهنَّ فأبْصَرَ ذلك فجعلهنَّ سواءً وفرض للعباسِ بنِ عبدِ المطلبِ اثنيْ عشرَ ألفًا لقرابةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفرض لأسامةَ بنِ زيدِ أربعةَ آلافٍ وفرض للحسنِ والحسينِ خمسةَ آلافٍ خمسةَ آلافٍ فألْحقَهما بأبيهِما لقرابتِهما من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفرض لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ ثلاثةَ آلافٍ فقال يا أبتِ فرضتَ لأسامةَ بنِ زيدِ وفرضتَ لي ثلاثةَ آلافٍ فما كان لأبيه من الفضلِ ما لم يكن لك وما كان له من الفضلِ ما لم يكنْ لي فقال إن أبَّاه كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من أبيك وهو كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منك وفرض لأبناءِ المهاجرينَ ممن شهِد بدرًا ألفينِ ألفينِ فمرَّ به عمرُ بنُ أبي سلمةَ فقال زِيدوه ألفًا أو قال زدْه ألفًا يا غلامُ فقال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ لأيِّ شيءٍ تزيدُه علينا ما كان لأبيه من الفضلِ ما كان لآبائِنا قال فرضتَ له بأبي سلمةَ ألفينِ وزدتَه بأمِّ سلمةَ ألفًا فإن كانت لك أمٌّ مثلَ أُمِّ سلمةَ زدتُك ألفًا وفرض لعثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ وهو ابنُ أخي طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ يعني عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ ثمانِمائةٍ وفرض للنضرِ بنِ أنسٍ ألفي درهمٍ فقال له طلحةُ جاءك ابنُ عثمانَ مثلَه ففرضتَ له ثمانِمائةٍ وجاءَك غلامٌ من الأنصارِ ففرضتَ له في ألفينِ فقال إني لقِيتُ أبا هذا يومَ أُحدٍ فسألني عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ ما أراه إلا قد قُتِلَ فسلَّ سيفَه وسدَّدَ زنْدَه وقال إن كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قُتِلَ فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يموتُ فقاتل حتى قُتِلَ وقال هذا يرعى الغنمَ فتريدون اجعلَهما سواءً فعمِل عمرُ عمرَه بهذا حتى إذا كانت السنةُ التي حجَّ فيها قال ناسٌ من الناسِ لو قد مات أميرُ المؤمنينَ أقمْنا فلانًا يعنون طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ قالوا وكانت بيعةُ أبي بكرٍ فلتةً فأراد أنْ يتكلَّمَ في أيامِ التشريقِ بمنًى فقال له عبدُ الرحمنِ بنِ عوفٍ يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ هذا المجلسَ يغلبُ عليه غوغاءُ الناسِ وهم لا يحمِلون فأمهلْ أو أخِّرْ حتى نأتيِ أرضَ الهجرةِ حيثُ أصحابُك ودارُ الإيمانِ والمهاجرينَ والأنصارِ فتكلَّمْ بكلامِك أو فتتكلمَ فيُحتملُ كلامُك قال فأسرع السيرَ حتى قدِم المدينةَ فخرج يومَ الجمعةِ فحمِدَ اللهَ وأثنى عليه وقال قد بلغني مقالةَ قائِلِكم قد مات عمرُ أو قد مات أميرُ المؤمنينَ أقمنا فلانًا فبايعناه وكانت إمرةُ أبي بكرٍ فلتةً أجلْ واللهِ لقدْ كانتْ فلتةً ومن أين لنا مثلَ أبي بكرٍ نَمُدُّ أعناقنا إليه كما نمُدُّ أعناقنا إلى أبي بكرٍ وإن أبا بكرٍ رأى رأْيًا ورأى أبو بكرٍ أنْ يَقْسِمَ بالسويةِ ورأيتُ أنا أنْ أُفَضِّلَ فإنْ أعشْ إلى هذه السنةِ فسأرْجعُ إلى رأي أبي بكرٍ فرأْيُه خيرٌ من رأْيِي إني قد رأيتُ رؤيا وما أرى ذلك إلا قد اقتربَ أجلِي رأيتُ كأنَّ ديكًا أحمرَ نقرني ثلاثَ نقراتٍ فاسْتَعْبَرْتُ أسماءَ فقالتْ يقتلُك عبدٌ أعجميٌّ فإنْ أهلِك فأمرُكم إلى هؤلاءِ الستةِ الذين توفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنهم راضٍ عثمانُ بنُ عفانَ وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وعبدُ الرحمنِ بنِ عوفٍ والزبيرُ بنُ العوَّامِ وطلحةُ بنُ عبدِ اللهِ وسعدُ بنُ مالِكٍ فإنْ عشتُ فسَأعهدُ عهدًا لا تهلِكوا ألا وإنَّ الرجمَ حقٌّ قد رجَمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورجمنا بعدَه ولولا أن يقولوا كتَبَ عمرُ ما ليس في كتابِ اللهِ لكتبتُه ثم قرأ في كتابِ اللهِ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ نظرتُ إلى العمَّةِ وابنةِ الأخِ فما جعلتُهما وارثَين ولا يرثانِ فإنْ أعشْ فسأفتحُ لكم منه طريقًا تعرفونَه وإن أهلَكْ فاللهُ خليفتي وتختارون رأيَكم إني قد دوَّنْتُ الديوانَ ومصَّرتُ الأمصارَ وإنما أتخوفُ عليكم أحدَ رجلينِ رجلٌ يُؤولُ القرآنَ على غيرِ تأويلِه فقاتلَ عليه ورجلٌ يرى أنه أحقٌّ بالملْكِ من صاحبِه فيُقاتلُ عليه, تكلَّم بهذا الكلام يومَ الجمعةِ ومات يومَ الأربعاءِ
خلاصة حكم المحدث : فيه أبو معشر نجيح ضعيف يعتبر بحديثه
الراوي : جابر بن عبدالله وعمر بن الخطاب | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم : 6/6
التصنيف الموضوعي: حدود - حد الرجم غنائم - التفضيل على السابقة والنسب قرآن - نسخ التلاوة مغازي - ذكر مبايعة أبي بكر وما كان في سقيفة بني ساعدة مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق

20 - فيما أعطَى اللهُ تعالَى موسَى في الألواحِ الأُوَلِ، في أوَّلِ ما كُتِب عشرةُ أبوابٍ : يا موسَى لا تشرِكْ بي شيئًا، فقد حقَّ القولُ منِّي لتلفَحَنَّ وجوهَ المشركين النَّارُ، واشكُرْ لي ولوالدَيْك أَقِك المتالفَ، وأنسَئُ لك في عمرِك، وأُحيِيك حياةً طيِّبةً، وأقلِبُك إلى خيرٍ منها، ولا تقتُلِ النَّفسَ الَّتي حرَّمتُ إلَّا بالحقِّ، فتضيقَ عليك الأرضُ برحبِها، والسَّماءُ بأقطارِها، وتبوءَ بسَخطي في النَّارِ، ولا تحلِفْ باسمي كاذبًا ولا آثمًا، فإنِّي لا أُطهِّرُ ولا أُزكِّي من لم ينزِّهْني، ولم يعظِّمْ أسمائي، ولا تحسِدِ النَّاسَ على ما أعطيتُهم من فضلي ، ولا تَنفَسْ عليهم نعمتي ورزقي، فإنَّ الحاسدَ عدوٌّ لنعمتي، رادٌّ لقضائي، ساخطٌ لقِسمتي الَّتي أقسِمُ بين عبادي، ومن يكُنْ كذلك فلستُ منه وليس منِّي، ولا تشهَدْ بما لم يعِ سمعُك، ويحفظْ عقلُك، ويعقِدْ عليه قلبُك، فإنِّي واقفٌ أهلَ الشَّهواتِ على شهاداتِهم يومَ القيامةِ، ثمَّ سائلُهم عنها سؤالًا حثيثًا، ولا تزْنِ، ولا تسرِقْ، ولا تزْنِ بحليلةِ جارِك، فأحجبَ عنك وجهي، وتُغلَقَ عنك أبوابُ السَّماءِ، وأحبِبِ للنَّاسِ ما تُحِبُّ لنفسِك، ولا تذبَحْ لغيري، فإنِّي لا أقبلُ من القُربانِ إلَّا ما ذُكِر عليه اسمي، وكان خالصًا لوجهي، وتفرَّغْ لي يومَ السَّبتِ، وفرِّغْ لي آنيتَك وجميعَ أهلِ بيتِك، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جعل يومَ السَّبتِ لهم عيدًا، واختار لنا الجمعةَ فجعلها لنا عيدًا
خلاصة حكم المحدث : غريب من حديث أبي جعفر وحديث ربيعة
الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : أبو نعيم | المصدر : حلية الأولياء
الصفحة أو الرقم : 3/304 التخريج : أخرجه أبو الليث السمرقندي في ((تنبيه الغافلين)) (552) باختلاف يسير، وابن شاهين في ((الترغيب في فضائل الأعمال)) (300) مختصرا، وأبو نعيم في ((الحلية)) (3/265) واللفظ له
التصنيف الموضوعي: أنبياء - موسى الكفر والشرك - ذم الشرك وما ورد فيه من العقوبة حدود - ذم الزنا وتحريمه ديات وقصاص - تحريم القتل بر وصلة - بر الوالدين وحقهما
|أصول الحديث

21 - أنَّ ثعلبةَ بنَ حاطبٍ قال : يا رسولَ اللهِ ادعُ اللهَ أن يرزُقَنِي مالًا. قال : يا ثعلبةُ قليلٌ تُؤدِّي شُكْرَه خيرٌ من كثيرٍ لا تُطيقُه قال يا رسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ أن يرزُقَني مالًا. قال : يا ثعلبةُ أما لك فيَّ أُسوةٌ أما ترضى أن تكونَ مثلَ نبيِّ اللهِ تعالَى، أما والذي نفسي بيدِه لو شئتُ أن تسيرَ معيَ الجبالُ ذهبًا وفضةً لسارتْ قال : والذي بعثَك بالحقِّ نبيًّا، لئن دعوتَ اللهَ أن يرزُقَنِي مالًا، لأُعطيَنَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، ولأفعلنَّ ولأفعلنَّ. قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : اللهمَّ ارزق ثعلبةَ مالًا فاتخذ غنمًا، فنَمَتْ كما ينمو الدُّودُ، فضاقت عليه المدينةُ، فتنحَّى عنها، فنزل واديًا من أودِيَتِها، حتى جعل يُصلِّي الظهرَ والعصرَ في الجماعةِ، ويدَعُ ما سواهُما. ثم نمت وكثُرت، فتنحَّى، حتى ترك الجماعةَ إلا الجمعةَ وهي تنمو كما ينمو الدُّودُ، حتى ترك الجمعةَ، وطفق يَلقى الركبانَ يومَ الجمعةِ، فيسألُهم عن الأخبارِ في المدينةِ. وسأل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عنه، فقال : ما فعل ثعلبةُ بنُ حاطبٍ ؟ فقيل : يا رسولَ اللهِ، اتَّخذَ غنمًا، فضاقت عليه المدينةُ وأُخبرَ بأمرِه كلِّهِ فقال : يا ويحَ ثعلبةَ يا ويحَ ثعلبةَ يا ويحَ ثعلبةَ، قال : وأنزل اللهُ تعالَى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [ التوبة : 103 ] وأنزل اللهُ تعالَى فرائضَ الصدقةِ فبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلًا من جهينةَ، ورجلًا من بني سليمٍ على الصدقةِ. وكتب لهما كتابًا بأخذِ الصدقةِ، وأمرهما أن يخرجا فيأخُذا الصدقةَ من المسلمين. وقال : مُرَّا بثعلبةَ بنِ حاطبٍ ؟ وبفلانٍ، رجلٌ من بني سليمٍ وخُذَا صدقاتهما فخرجا حتى أتيا ثعلبةَ، فسألاه الصدقةَ، وأقرآهُ كتابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فقال : ما هذه إلا جزيةٌ، ما هذه إلا جزيةٌ، ما هذه إلا أختُ الجزيةِ ، انطلِقَا حتى تفرُغَا ثم تعودا إليَّ، فانطلقا نحوَ السليميِّ، فسمع، بهما، فقام إلى خيارِ أسنانِ إبلِه، فعزلَها للصدقةِ، ثم استقبلهُما بها. فلما رأوْهَا، قالوا لا يجبُ عليك ذلك. وما نريدُ أن نأخذَ هذا منك. قال : بلى خذُوها، نفسي بها طيبةٌ، وإنما هي لتأخذُوها. فلما فرغا من صدقاتِهما، رجعا حتى مَرَّا بثعلبةَ، فسألاه الصدقةَ، فقال : أرُوني كتابكُما. فنظر فيه، فقال هذه أختُ الجزيةِ . انطلِقَا حتى أرى رأيِي. فانطلقا حتى أتيا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلما رآهما قال : يا ويحَ ثعلبةَ قبل أن يُكلِّماهُ، ودعا للسليميِّ. فأخبراهُ بالذي صنع ثعلبةُ، وبالذي صنع السليميُّ. فأنزل اللهُ تعالَى في ثعلبةَ : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا أَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [ التوبة : 75 - 77 ] وعند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلٌ من أقاربِ ثعلبةَ، فسمع ما أنزل اللهُ فيه، فخرج حتى أتى ثعلبةَ، فقال : لا أمَّ لك يا ثعلبةُ، قد أنزل اللهُ فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبةُ حتى أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فسألَه أن يقبلَ منه صدقتَه، فقال : إنَّ اللهَ منعني أن أقبلَ منك صدقتَك، فجعل يحثُو الترابَ على رأسِه. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : هذا عملُك أمرتُك فلم تُطعني فلما أَبَى أن يقبلَ منه شيئًا، رجع إلى منزلِه. فلما قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، جاء بها إلى أبي بكرٍ الصديقِ رضيَ اللهُ عنهُ، فأَبَى أن يقبَلَها منه، وجاء بها إلى عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ، فأَبَى أن يقبَلَها منه، تُوفِّيَ ثعلبةُ بعدُ في خلافةِ عثمانَ.
خلاصة حكم المحدث : إسناده ضعيف
الراوي : أبو أمامة الباهلي | المحدث : العراقي | المصدر : تخريج الإحياء للعراقي
الصفحة أو الرقم : 3/334 التخريج : أخرجه الطبراني (8/260) (7873)، والثعلبي في ((التفسير)) (5/71)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (4048) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة التوبة رقائق وزهد - معيشة النبي صلى الله عليه وسلم زكاة - عقوبة مانع الزكاة زكاة - فرض الزكاة فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إجابة دعاء النبي
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

22 - خطَبَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً قبلَ وَفاتِه، وهي آخِرُ خُطبةٍ خطَبَها بالمدينةِ حتَّى لحِقَ باللهِ، فوعَظَنا فيها مَوعظةً ذرَفَتْ منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ، واقشعَرَّتْ منها الجُلودُ، وتقلْقَلَتْ منها الأحشاءُ، أمَرَ بِلالًا فنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، قبلَ أنْ يتكلَّمَ، فاجتمَعَ النَّاسُ إليه، فارْتَقى المِنْبرَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ادْنُوا وأوسِعُوا لِمَن خلْفَكم، ثلاثَ مرَّاتٍ، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم لبعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا. ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدَنَوا وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، فقام رجُلٌ فقال: لمَن نُوسِّعُ؛ للملائكةِ؟ قال: لا؛ إنَّهم إذا كانوا معكم لم يَكُونوا بين أيديكم ولا خلْفَكم، ولكنْ عن يَمينِكم وشَمائلِكم، فقال: ولِمَ لا يكونونَ بيْن أيدينا ولا خلْفَنا؟ أهمْ أفضَلُ منَّا؟ قال: بلْ أنتُمْ أفضلُ مِن الملائكةِ. اجلِسْ فجلَسَ. ثمَّ خطَبَ، فقال: الحمدُ للهِ، أحمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونُؤْمِنُ به، ونَتوكَّلُ عليه، ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. أيُّها النَّاسُ، إنَّه كائنٌ في هذه الأُمَّةِ ثلاثونَ كذَّابًا، أوَّلُهم صاحِبُ اليَمامةِ ، وصاحبُ صَنعاءَ. أيُّها النَّاسُ، إنَّه مَن لقِيَ اللهَ وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، كيف يُخلِصُ بها لا يَخلِطُ معها غيرَها؟ بيِّنْ لنا حتَّى نَعرِفَه. فقال: حِرصًا على الدُّنيا، وجمْعًا لها مِن غيرِ حِلِّها، ورضًا بها، وأقوامٌ يقولون أقاويلَ الأخيارِ، ويَعمَلون عمَلَ الفُجَّارِ، فمَن لقِيَ اللهَ وليس فيه شَيءٌ مِن هذه الخِصالِ بقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا على الآخرةِ فله النَّارُ، ومَن تَولَّى خُصومةَ قومٍ ظَلمةٍ، أو أعانَهم عليها؛ نزَلَ به مَلَكُ الموتِ يُبشِّرُه بلَعنةٍ ونارٍ خالدًا فيها، وبئْسَ المصيرُ، ومَن خَفَّ لِسُلطانٍ جائرٍ في حاجةٍ، فهو قَرينُه في النَّارِ، ومَن دَلَّ سُلطانًا على جَورٍ، قُرِنَ مع هامانَ في النَّارِ، وكان هو وذلك السُّلطانُ مِن أشدِّ النَّاسِ عَذابًا. ومَن عظَّمَ صاحبَ دُنْيا ومدَحَه طمَعًا في دُنياه، سَخِطَ اللهُ عليه، وكان في دَرجةِ قارونَ في أسفلِ جهنَّمَ. ومَن بنى بِناءً رِياءً وسُمعةً، حُمِّلَه يومَ القيامةِ مع سبْعِ أرضينَ، يُطَوَّقُه نارًا تُوقَدُ في عُنُقِه، ثمَّ يُرْمَى به في النَّارِ. فقيل: وكيف يَبْني بِناءً رِياءً وسُمعةً؟ فقال: يَبْني فضْلًا عمَّا يَكْفِيه، ويَبْنيه مُباهاةً . ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ. ومَن خان جارَه شِبرًا مِن الأرضِ، طُوِّقَه يومَ القيامةِ إلى سبْعِ أرضينَ نارًا حتَّى تُدْخِلَه جهنَّمَ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، ثمَّ نسِيَه مُتعمِّدًا، لقِيَ اللهَ مَجذومًا مَعلولًا، وسلَّطَ اللهُ عليه بكلِّ آيةٍ حيَّةً تَنهَشُه في النَّارِ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، فلم يَعمَلْ به، وآثَرَ عليه حُطامَ الدُّنيا وزينَتَها؛ استوجَبَ سَخَطَ اللهِ، وكان في دَرجةِ اليهودِ والنَّصارى الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهورِهم، واشْتَروا به ثمنًا قليلًا. ومَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أنتَنُ مِن الجِيفةِ ، يتأَذَّى به النَّاسُ حتَّى يَدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَه، ولا يقبَلُ منه صَرْفًا ولا عدلًا ، ويدخُلُ في تابوتٍ مِن نارٍ، وتُسلَّطُ عليه مَساميرُ مِن حديدٍ، حتَّى تَسلُكَ تلك المساميرُ في جَوفِه، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِه على أربعِ مئةِ أُمَّةٍ لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ. ومَن زنَى بامرأةٍ مُسلمةٍ أو غيرِ مُسلمةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ؛ فُتِحَ عليه في قبْرِه ثلاثُ مئةِ ألفِ بابٍ مِن النَّارِ، يَخرُجُ عليه منها حيَّاتٌ وعقارِبُ وشُهُبٌ مِن النَّارِ، فهو يُعَذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلك النَّارِ مع ما يَلْقى مِن تلك الحيَّاتِ والعقاربِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأَذَّى النَّاسُ بنَتنِ فرْجِه، ويُعْرَفُ بذلك حتَّى يدخُلَ النَّارَ، فيتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هم فيه مِن العذابِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ، ومِن غَيْرتِه حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ. ومَن اطَّلعَ إلى بَيتِ جارِه، فرأى عَورةَ رجُلٍ، أو شَعرَ امرأةٍ، أو شيئًا مِن جسَدِها؛ كان حقًّا على اللهِ أنْ يُدْخِلَه النَّارَ مع المُنافقينَ الَّذين كانوا يَتحيَّنونَ عَوراتِ النِّساءِ، ولا يَخرُجُ مِن الدُّنيا حتَّى يفْضَحَه اللهُ، ويُبْدِيَ للنَّاظرينَ عَورتَه يومَ القيامةِ. ومَن سَخِطَ رِزْقَه وبَثَّ شكواهُ، ولم يصبِرْ؛ لم يُرْفَعْ له إلى اللهِ حَسنةٌ، ولقِيَ اللهَ وهو عليه ساخطٌ. ومَن لبِسَ ثوبًا، فاختالَ في ثوبِه؛ خُسِفَ به مِن شفيرِ جهنَّمَ، يتجلجَلُ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ قارونَ لَبِسَ حُلَّةً فاختالَ، فخُسِفَ به، فهو يَتجلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. ومَن نكَحَ امرأةً حلالًا بمالٍ حلالٍ، يُريدُ بذلك الفخرَ والرِّياءَ؛ لم يَزِدْه اللهُ بذلك إلَّا ذُلًّا وهوانًا، وأقامَه اللهُ بقدْرِ ما استمتَعَ منها على شَفيرِ جهنَّمَ، حتَّى يَهْويَ فيها سبعينَ خريفًا. ومَن ظلَمَ امرأةً مهْرَها فهو عند اللهِ زانٍ، ويقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: عبْدي زوَّجْتُك على عَهدي، فلم تُوفِ بعَهْدي! فيتَولَّى اللهُ طلَبَ حَقِّها، فيَستوعِبُ حَسناتِه كلَّها، فما تَفِي به، فيُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن رجَعَ عن شَهادةٍ أو كتَمَها، أطعَمَه اللهُ لحْمَه على رُؤوسِ الخلائقِ، ويُدْخِلُه النَّارَ وهو يَلُوكُ لِسانَه. ومَن كانت له امرأتانِ، فلم يَعدِلْ بيْنهما في القسمِ مِن نَفْسِه ومالِه؛ جاء يومَ القيامةِ مَغلولًا مائلًا شِقُّه، حتَّى يدخُلَ النَّارَ. ومَن آذى جارَه مِن غيرِ حَقٍّ، حرَّمَ اللهُ عليه رِيحَ الجنَّةِ، ومأواهُ النَّارُ. ألَا وإنَّ اللهَ يسأَلُ الرَّجلَ عن جارِه كما يسأَلُه عن حَقِّ أهلِ بيتِه، فمَن ضيَّعَ حَقَّ جارِه فليس مِنَّا. ومَن أهان فقيرًا مُسلِمًا مِن أجْلِ فقْرِه، فاستخَفَّ به؛ فقدِ استخَفَّ بحَقِّ اللهِ، ولم يزَلْ في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِه حتَّى يُرْضِيَه. ومَن أكرَمَ فقيرًا مُسلِمًا، لقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو يضحَكُ إليه. ومَن عُرِضَت له الدُّنيا والآخرةُ، فاختارَ الدُّنيا على الآخرةِ، لقِيَ اللهَ وليست له حَسنةٌ يَتَّقي بها النَّارَ، وإنِ اختارَ الآخرةَ على الدُّنيا، لقِيَ اللهَ وهو عنه راضٍ. ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا، فترَكَها مَخافةً منه؛ أمَّنَه اللهُ مِن الفزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَه على النَّارِ وأدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ واقَعَها حَرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ وأدخَلَه النَّارَ. ومَن كسَبَ مالًا حرامًا لم تُقْبَلْ له صَدقةٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةٌ، وكتَبَ اللهُ له بقَدْرِ ذلك أوزارًا، وما بقِيَ عند موتِه كان زادَه إلى النَّارِ. ومَن أصاب مِن امرأةٍ نظْرةً حرامًا، ملَأَ اللهُ عينَيْه نارًا، ثمَّ أمَرَ به إلى النَّارِ، فإنْ غَضَّ بصَرَه عنها، أدخَلَ اللهُ في قلْبِه مَحبَّتَه ورحمَتَه، وأمَرَ به إلى الجنَّةِ. ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا، جاء يومَ القيامةِ مَغلولةً يداهُ إلى عُنقِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها، حُبِسَ بكلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألْفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوعَتِ الرَّجلَ حرامًا فالْتَزَمها، أو قبَّلَها، أو باشَرَها، أو فاكَهَها، أو واقَعَها؛ فعليها مِن الوِزْرِ مثْلُ ما على الرَّجلِ، فإنْ غلَبَها الرَّجلُ على نفْسِها، كان عليه وِزْرُه ووِزْرُها. ومَن غَشَّ مُسلمًا في بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ النَّاسِ للمُسلمينَ. ومَن منَعَ الماعونَ مِن جارِه إذا احتاج إليه، منَعَه اللهُ فضْلَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن وكَلَه إلى نفْسِه هلَكَ آخرَ ما عليها، ولا يُقْبَلُ له عُذرٌ. وأيُّما امرأةٍ آذتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صَلاتُها، ولا حَسنةٌ مِن عمَلِها حتَّى تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، ولو صامتِ الدَّهرَ، وقامَتْه، وأعتقَتِ الرِّقابَ، وحُمِلَت على الجيادِ في سبيلِ اللهِ؛ لكانت أوَّلَ مَن يَرِدُ النَّارَ إذا لم تُرْضِه وتُعْتِبْه، وقال: وعلى الرَّجلِ مِثْلُ ذلك مِن الوِزْرِ والعذابِ إذا كان لها مُؤْذِيًا ظالمًا. ومَن لطَمَ خَدَّ مُسلمٍ لَطمةً، بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، ثمَّ تُسَلَّطُ عليه النَّارُ، ويُبْعَثُ حين يُبْعَثُ مَغلولًا حتَّى يَرِدَ النَّارَ. ومَن بات وفي قلْبِه غِشٌّ لأخيهِ المُسلمِ، بات وأصبَحَ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَتوبَ ويرجِعَ، فإنْ مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ، ثمَّ قال: ألَا إنَّه مَن غشَّنا فليس مِنَّا، حتَّى قال ذلك ثلاثًا. ومَن يُعلِّقُ سَوطًا بيْن يديْ سُلطانٍ جائرٍ، جعَلَ له اللهُ حيَّةً طُولُها سبعونَ ألفَ ذِراعٍ، فتُسَلَّطُ عليه في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا. ومَنِ اغتابَ مُسلمًا، بطَلَ صَومُه ونقَضَ وُضوءَه، فإنْ مات وهو كذلك، مات كالمُستحِلِّ ما حرَّمَ اللهُ. ومَن مَشى بالنَّميمةِ بيْن اثنينِ، سلَّطَ اللهُ عليه في قبْرِه نارًا تُحرِقُه إلى يومِ القيامةِ، ثمَّ يُدْخِلُه النَّارَ. ومَن عفا عن أخيه المُسلمِ، وكظَمَ غَيظَه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ شَهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيه، وتطاوَلَ عليه، واستحقَرَه؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ في صُورةِ الذَّرَّةِ، تطَؤُه العِبادُ بأقدامِهم، ثمَّ يدخُلُ النَّارَ، ولم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يموتَ. ومَن يَرُدَّ عن أخيه المُسلمِ غِيبةً سمِعَها تُذْكَرُ عنه في مَجلسٍ، رَدَّ اللهُ عنه ألفَ بابٍ مِن الشَّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبَه ما قالوا، كان عليه مِثْلُ وِزْرِهم. ومَن رمى مُحْصَنًا أو مُحصنَةً ، حبِطَ عمَلُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا مِن بيْن يَديْهِ ومِن خلْفِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن شرِبَ الخمْرَ في الدُّنيا، سقاهُ اللهُ مِن سُمِّ الأساودِ وسُمِّ العقاربِ شَربةً، يتساقَطُ لَحمُ وَجْهِه في الإناءِ قبْلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شرِبَها تفسَّخَ لحْمُه وجِلْدُه كالجِيفةِ يتأَذَّى به أهلُ الجَمعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ألَا وشاربُها، وعاصِرُها، ومُعتصِرُها، وبائعُها، ومُبْتاعُها، وحامِلُها، والمَحمولةُ إليه، وآكِلُ ثَمنِها؛ سواءٌ في إثْمِها وعارِها، ولا يقبَلُ اللهُ له صَلاةً ولا صِيامًا، ولا حَجًّا ولا عُمرةً حتَّى يتوبَ. فإنْ مات قبلَ أنْ يتوبَ منها، كان حقًّا على اللهِ أنْ يَسْقِيَه بكلِّ جُرعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ. ألَا وكُلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ. ومَن أكَلَ الرِّبا، ملَأَ اللهُ بطْنَه نارًا بقَدْرِ ما أكَلَ، وإنْ كسَبَ منه مالًا، لم يَقبَلِ اللهُ شيئًا مِن عمَلِه، ولم يَزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه ما دام عنده منه قِيراطٌ. ومَن خان أمانةً في الدُّنيا ولم يُؤَدِّها إلى أربابِها، مات على غيرِ دِينِ الإسلامِ، ولَقِيَ اللهَ وهو عليه غضْبانُ ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، فيَهْوي مِن شَفيرِها أبدَ الآبدينَ. ومَن شَهِدَ شَهادةَ زُورٍ على مُسلمٍ أو كافرٍ، عُلِّقَ بلِسانِه يومَ القيامةِ، ثمَّ صُيِّرَ مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن قال لِمَملوكِه، أو مَملوكِ غيرِه، أو لأحدٍ مِن المُسلِمينَ: لا لبَّيْكَ، ولا سَعْديكَ ؛ انغمَسَ في النَّارِ. ومَن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَفتدِيَ منه، لم يرْضَ اللهُ له بعُقوبةٍ دونَ النَّارِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَغضَبُ للمرأةِ كما يغضَبُ لليتيمِ. ومَن سعى بأخيه إلى السُّلطانِ، أحبَطَ اللهُ عمَلَه كلَّه، فإنْ وصَلَ إليه مَكروهٌ أو أذًى، جعَلَه اللهُ مع هامانَ في دَرجتِه في النَّارِ. ومَن قرَأَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً، أو يُرِيدُ به الدُّنيا؛ لقِيَ اللهَ ووجْهُه عظْمٌ ليس عليه لَحمٌ، ودَعَّ القُرآنُ في قَفاهُ حتَّى يقذِفَه في النَّارِ، فيَهْوي فيها مع مَن هوى. ومَن قرَأَه ولم يَعمَلْ به، حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ أعمى، فيقولُ: ربِّ، لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيرًا؟! فيقولُ: كذلك أتَتْك آياتُنا فنسِيتَها، وكذلك اليومَ تُنْسى. ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن اشترى خِيانةً وهو يعلَمُ أنَّها خِيانةٌ، كان كمَن خان في عارِها وإثْمِها. ومَن قاوَدَ بيْن امرأةٍ ورجُلٍ حرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النَّارُ وساءت مصيرًا. ومَن غَشَّ أخاه المُسلِمَ، نزَعَ اللهُ منه رِزقَه، وأفسَدَ عليه مَعيشتَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن اشْتَرى سَرِقةً وهو يعلَمُ أنَّها سَرقةٌ، كان كمَن سرَقَها في عارِها وإثمِها. ومَن ضارَّ مُسلمًا فليس مِنَّا ولسْنا منه في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن سمِعَ بفاحشةٍ فأفْشاها، كان كمَن أتاها. ومَن سمِعَ بخبرٍ فأفشاهُ، كان كمَن عمِلَه. ومَن وصَفَ امرأةً لرجلٍ، فذكَرَ جَمالَها وحُسْنَها حتَّى افْتُتِنَ بها، فأصاب منها فاحِشةً؛ خرَجَ مِن الدُّنيا مَغضوبًا عليه، ومَن غضِبَ اللهُ عليه غضِبَت عليه السَّمواتُ السَّبعُ والأرضونَ السَّبعُ، وكان عليه مِن الوِزرِ مِثْلُ وِزْرِ الَّذي أصابَها. قلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحا؟ قال: قُبِلَ منهما. ولا يُقْبَلُ مِن الَّذي وصَفَها. ومَن أطعَمَ طعامًا رِياءً وسُمعةً، أطعَمَه اللهُ مِن صَديدِ جهنَّمَ، وكان ذلك الطَّعامُ نارًا في بطنِه حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ. ومَن فجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بعلٍ انفَجَرَ مِن فرْجِها وادٍ مِن صَديدٍ ، مَسيرتُه خمسُ مئةِ عامٍ، يتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتنِ رِيحِه، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ. واشتَدَّ غضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتِ بَعلٍ ملَأَت عَينَها مِن غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرَمٍ منها، فإذا فعَلَتْ ذلك أحبَطَ اللهُ كلَّ عمَلٍ عمِلَتْه، فإنْ أوطَأَت فِراشَه غيرَه، كان حقًّا على اللهِ أنْ يُحرِقَها بالنَّارِ مِن يومِ تموتُ في قبْرِها. وأيُّما امرأةٍ اختَلَعت مِن زَوجِها، لم تزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، والنَّاسِ أجمعينَ، فإذا نزَلَ بها ملَكُ الموتِ قال لها: أبْشِري بالنَّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قِيل لها: ادْخُلي النَّارَ مع الدَّاخلينَ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ مِن المُختلِعاتِ بغيرِ حَقٍّ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ ممَّن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَختلِعَ منه. ومَن أمَّ قومًا بإذْنِهم وهم به راضونَ، فاقتصَدَ بهم في حُضورِه وقِراءتِه، ورُكوعِه وسُجودِه وقُعودِه؛ فله مِثْلُ أُجورِهم. ومَن لم يَقتصِدْ بهم في ذلك، رُدَّتْ عليه صَلاتُه، ولم تَتجاوَزْ تَراقِيَه، وكان بمَنزلةِ أميرٍ جائرٍ مُعتدٍ لم يُصْلِحْ إلى رعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأُمِّي، وما مَنزلةُ الأميرِ الجائرِ المُعتدي الَّذي لم يُصْلِحْ لرعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ؟ قال: هو رابعُ أربعةٍ، وهو أشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ: إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتلُ النَّفسِ، والأميرُ الجائرُ رابعُهم. ومَنِ احتاجَ إليه أخوهُ المُسلِمُ في قرضٍ، فلم يُقْرِضْه وهو عنده؛ حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ يومَ يَجْزي المُحسنينَ. ومَن صبَرَ على سُوءِ خُلقِ امرأتِه، واحتسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن الثَّوابِ مِثْلَ ما أعطى أيُّوبَ على بلائِه، وكان عليها مِن الوِزْرِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِثْلُ رَمْلِ عالِجٍ ، فإنْ ماتت قبْلَ أنْ تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، حُشِرَت يومَ القيامةِ مَنكوسةً مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن كانت له امرأةٌ، فلم تُوافِقْه، ولم تَصبِرْ على ما رزَقَه اللهُ، وشَقَّت عليه، وحمَّلَتْه ما لا يَقْدِرُ عليه؛ لم تُقْبَلْ لها حَسنةٌ، فإنْ ماتت على ذلك حُشِرَت مع المغضوبِ عليهم. ومَن أكرَمَ أخاه المُسلِمَ فإنَّما يُكْرِمُ ربَّه، فما ظنُّكم؟! ومَن تولَّى عرَّافةَ قومٍ، حُبِسَ على شَفيرِ جهنَّمَ، لكلِّ يومٍ ألفُ سَنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُه مَغلولةٌ إلى عُنقِه، فإنْ كان أقام أمْرَ اللهِ فيهم أُطْلِقَ، وإنْ كان ظالمًا هوى في جهنَّمَ سبعينَ خريفًا. ومَن تحلَّمَ ما لم يَحلُمْ كان كمَن شهِدَ بالزُّورِ، وكُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَعقِدَ بيْن شَعيرتَينِ يُعَذَّبُ حتَّى يَعقِدَهما، ولنْ يَعقِدَهما. ومَن كان ذا وَجهَينِ ولِسانَينِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ له وَجهَينِ ولِسانَينِ في النَّارِ. ومَن استنبَطَ حديثًا باطلًا فهو كمَن حدَّثَ به. قيل: كيف يَستنبِطُه؟ قال: هو الرَّجلُ يَلْقى الرَّجلَ، فيقولُ: كان ذَيت وذَيت، فيَفتَتِحُه، فلا يكونُ أحدُكم مِفتاحًا للشَّرِّ والباطلِ. ومَن مَشى في صُلْحٍ بيْن اثنينِ، صَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يرجِعَ، وأُعْطِيَ أجْرَ لَيلةِ القَدْرِ. ومَن مشى في قَطيعةٍ بيْن اثنينِ، كان عليه مِن الوِزْرِ بقَدْرِ ما أُعْطِيَ مَن أصلَحَ بيْن اثنينِ مِن الأجْرِ، ووجَبَت عليه اللَّعنةُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، فيُضاعَفُ عليه العذابُ. ومَن مشى في عَونِ أخيهِ المُسلمِ ومَنفعتِه، كان له ثَوابُ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ. ومَن مشى في غِيبَتِه وكشْفِ عَورتِه، كانت أوَّلُ قدَمٍ يَخْطوها كأنَّما وضَعَها في جهنَّمَ، وتُكْشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن مشى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رحمٍ يتسلَّى به أو يُسَلِّمُ عليه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ مئةِ شهيدٍ، وإنْ وصَلَه مع ذلك، كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعونَ ألفَ حَسنةٍ، وحُطَّ عنه بها أربعونَ ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له بها أربعونَ ألفَ ألفِ دَرجةٍ، وكأنَّما عَبَدَ اللهَ مئةَ ألفِ سَنةٍ. ومَن مشى في فسادِ القراباتِ والقطيعةِ بيْنهم، غَضِبَ اللهُ عليه في الدُّنيا ولعَنَهُ، وكان عليه كوِزْرِ مَن قطَعَ الرَّحمَ. ومَن مَشى في تَزويجِ رجُلٍ حلالًا حتَّى يُجْمَعَ بيْنهما، زوَّجَه اللهُ ألفَ امرأةٍ مِن الحُورِ العينِ ، كلُّ امرأةٍ في قَصرٍ مِن دُرٍّ وياقوتٍ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ خطاها أو كلمةٍ تكلَّمَ بها في ذلك عِبادةُ سَنةٍ؛ قِيامُ ليلِها، وصِيامُ نهارِها. ومَن عمِلَ في فُرقةٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان عليه لَعنةُ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، وحرَّمَ اللهُ عليه النَّظرَ إلى وجْهِه. ومَن قاد ضَريرًا إلى المسجِدِ، أو إلى مَنزلِه، أو إلى حاجةٍ مِن حوائجِه؛ كتَبَ اللهُ له بكلِّ قدَمٍ رفَعَها أو وضَعَها عِتْقَ رقبةٍ، وصَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يُفارِقَه. ومَن مشى بضَريرٍ في حاجةٍ حتَّى يَقضِيَها، أعطاهُ اللهُ بَراءتَينِ: بَراءةً مِن النَّارِ ، وبَراءةً مِن النِّفاقِ، وقُضِيَ له سبعونَ ألفَ حاجةٍ مِن حوائجِ الدُّنيا، ولم يزَلْ يَخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يرجِعَ. ومَن قام على مَريضٍ يومًا وليلةً، بعَثَه اللهُ مع خليلِه إبراهيمَ حتَّى يجوزَ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ. ومَن سَعى لمريضٍ في حاجةٍ، خرَجَ من ذُنوبِه كيَومِ ولَدَتِه أُمُّه . فقال رجُلٌ مِن الأنصارِ: فإنْ كان المريضُ قَرابتَه أو بعضَ أهْلِه؟ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ومَن أعظَمُ أجْرًا ممَّن سعى في حاجةِ أهْلِه؟! ومَن ضيَّعَ أهْلَه، وقطَعَ رحِمَه، حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجْزِي المُحسنينَ، وصيَّرَه مع الهالكينَ حتَّى يأتيَ بالمَخرجِ، وأنَّى له بالمَخرجِ! ومَن مشى لضَعيفٍ في حاجةٍ أو مَنفعةٍ، أعطاهُ اللهُ كتابَه بيمينِه. ومَن أقرَضَ مَلْهوفًا، فأحسَنَ طلَبَه، فلْيستَأنِفِ العمَلَ، وله عندَ اللهِ بكلِّ دِرهمٍ ألفُ قِنْطارٍ في الجنَّةِ. ومَن فرَّجَ عن أخيهِ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، فرَّجَ اللهُ عنه كُرَبَ الدُّنيا والآخرةِ، ونظَرَ اللهُ إليه نَظرةَ رَحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ. ومَن مشى في صُلحٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ حقًّا، وكان له بكلِّ خُطوةٍ وكلمةٍ عِبادةُ سَنةٍ؛ صيامُها وقيامُها. ومَن أقرَضَ أخاهُ المُسلمَ، فله بكلِّ درهمٍ وَزنُ جبلِ أُحُدٍ، وحِراءَ، وثَبِيرَ، وطُورِ سَيناءَ حَسناتٍ. فإنْ رفَقَ به في طلَبِه بعدَ حِلِّه، جَرى عليه بكلِّ يومٍ صَدقةٌ، وجاز على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ لا حِسابَ عليه، ولا عذابَ. ومَن مطَلَ طالِبَه وهو يَقْدِرُ على قَضائِه، فعليهِ خَطيئةُ عِشارٍ. فقام إليه عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ، فقال: وما خطيئةُ العِشارِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَطيئةُ العِشارِ: أنَّ عليه في كلِّ يومٍ لَعنةَ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، ومَن يلْعَنِ اللهُ فلنْ تجِدَ له نَصيرًا. ومَنِ اصطنَعَ إلى أخيهِ المُسلمِ مَعروفًا، ثمَّ مَنَّ به عليه؛ أُحْبِطَ أجْرُه، وخُيِّبَ سعيُه. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه حرَّمَ على المنَّانِ والبخيلِ، والمُختالِ والقتَّاتِ، والجوَّاظِ والجَعظريِّ، والعُتُلِّ والزَّنيمِ، ومُدمنِ الخمرِ: الجنَّةَ. ومَن تصدَّقَ صَدقةً، أعطاهُ اللهُ بوزنِ كلِّ ذرَّةٍ منها مِثْلَ جبلِ أُحُدٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ. ومَن مشى بها إلى مِسكينٍ كان له مِثْلُ ذلك، ولو تداوَلَها أربعونَ ألفَ إنسانٍ حتَّى تصِلَ إلى المسكينِ، كان لكلِّ واحدٍ منهم مِثْلُ ذلك الأجْرِ كاملًا، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى للَّذين اتَّقوا وأحَسْنوا. ومَن بَنى للهِ مَسجدًا، أعطاهُ اللهُ بكلِّ شِبرٍ -أو قال: بكلِّ ذِراعٍ- أربعينَ ألفَ ألفِ مدينةٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبرجدٍ ولُؤلؤٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألْفَ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ سبعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيْتٍ، في كلِّ بيْتٍ أربعونَ ألفَ سريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زوجةٌ مِن الحُورِ العينِ ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ مِن الطَّعامِ، ويُعْطي اللهُ وَلِيَّه مِن القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ وذلك الطَّعامِ والشَّرابِ في يومٍ واحدٍ. ومَن تَولَّى أذانَ مسجِدٍ مِن مساجِدِ اللهِ، يُريدُ بذلك وجْهَ اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ ثوابَ ألفِ ألفِ نَبِيٍّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهيدٍ، ويَدخُلُ في شفاعتِه أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أُمَّةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رجُلٍ، وله في كلِّ جنَّةٍ مِن الجِنانِ أربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِن الحُورِ العينِ ، سَعةُ كلِّ بيتٍ منها سَعةُ الدُّنيا أربعونَ ألفَ ألفِ مرَّةٍ، بيْن يدي كلِّ زَوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزَلَ به الثَّقلانِ لَأوسَعَهم بأدنى بيْتٍ مِن بُيوتِه بما شاؤوا مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، واللِّباسِ والطِّيبِ، والثِّمارِ، وألْوانِ التُّحفِ والطَّرائفِ، والحُلِيِّ والحُلَلِ، كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ عن البيتِ الآخرِ. فإذا قال المُؤذِّنُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، اكتنَفَه سبعونَ ألفَ ملَكٍ كلُّهم يُصَلُّون عليه ، ويَستغفِرونَ له، وهو في ظلِّ رَحمةِ اللهِ حتَّى يَفرُغَ، ويكتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ ملَكٍ، ثمَّ يَصعَدونَ به إلى اللهِ. ومَن مشى إلى مَسجِدٍ مِن المساجِدِ، فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه عشْرُ حَسناتٍ، وتُمْحى عنه بها عشْرُ سيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ له بها عشْرُ درجاتٍ. ومَن حافَظَ على الجماعةِ حيث كان، ومع مَن كان؛ مَرَّ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ في أوَّلِ زُمرةٍ مِن السَّابقينَ، ووجْهُه أضوَأُ مِن القمرِ ليلةَ البدرِ، وكان له بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها ثوابُ شهيدٍ. ومَن حافَظَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، فأدرَكَ أوَّلَ تكبيرةٍ مِن غيرِ أنْ يُؤْذِيَ مُؤمنًا؛ أعطاهُ اللهُ مِثْلَ ثوابِ المُؤذِّنِ في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن بنى بِناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوي إليه عابرُ السَّبيلِ، بعَثَه اللهُ يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ مِن دُرٍّ، ووجْهُه يُضِيءُ لأهْلِ الجَمعِ، حتَّى يقولَ أهلُ الجَمعِ: هذا ملَكٌ مِن الملائكةِ لم يُرَ مِثْلُه، حتَّى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِه، ويَدخُلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعونَ ألفَ رجُلٍ. ومَن شفَعَ لأخيه المُسلمِ في حاجةٍ له، نظَرَ اللهُ إليه. وحَقٌّ على اللهِ ألَّا يُعذِّبَ عبْدًا بعدَ نظَرِه إليه، إذا كان ذلك بطلبٍ منه إليه أنْ يشفَعَ له، فإذا شفَعَ له مِن غيرِ طلَبٍ، كان له مع ذلك أجْرُ سبعينَ شهيدًا. ومَن صام رمضانَ، وكَفَّ عن اللَّغوِ والغِيبةِ، والكذِبِ والخوضِ في الباطلِ، وأمسَكَ لِسانَه إلَّا عن ذِكْرِ اللهِ، وكَفَّ سمْعَه وبصَرَه وجميعَ جَوارحِه عن مَحارمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعن أذى المُسلمينَ؛ كانت له مِن القُربةِ عند اللهِ أنْ تمَسَّ رُكبَتُه رُكبةَ إبراهيمَ خليلِه. ومَنِ احتفَرَ بئرًا حتَّى يَنبسِطَ ماؤُها، فيَبذُلُها للمُسلمينَ؛ كان له أجْرُ مَن توضَّأَ منها وصَلَّى، وله بعدَدِ شَعرِ مَن شَرِبَ منها حَسناتٌ؛ إنسٌ أو جِنٌّ، أو بَهيمةٌ أو سبُعٌ، أو طائرٌ، أو غيرُ ذلك، وله بكلِّ شَعرةٍ مِن ذلك عِتْقُ رَقبةٍ، ويَرِدُ في شفاعتِه يومَ القيامةِ حَوضَ القُدسِ عدَدُ نُجومِ السَّماءِ. قيل: يا رسولَ اللهِ: وما حوضُ القُدسِ؟ قال: حَوضي، حوضي، حوضي. ومَن حفَرَ قبْرًا لمُسلمٍ، حرَّمَه اللهُ على النَّارِ، وبوَّأَه بَيتًا في الجنَّةِ، لو وُضِعَ فيه ما بين صَنعاءَ والحبشةِ لَوسِعَها. ومَن غسَّلَ ميتًا، وأدَّى الأمانةَ فيه، كان له بكلِّ شَعرةٍ منه عِتقُ رقبةٍ، ورُفِعَ له بها مئةُ درجةٍ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: وكيف يُؤدِّي فيه الأمانةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: يَستُرُ عَورتَه، ويَكتُمُ شَيْنَه، وإنْ هو لم يَستُرْ عورتَه، ولم يَكتُمْ شَيْنَه؛ أبْدى اللهُ عَورتَه على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن صَلَّى على ميِّتٍ صَلَّى عليه جبريلُ ومعه سبعونَ ألفَ ملكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه، وإنْ أقام حتَّى يُدْفَنَ وحَثَا عليه مِن التُّرابِ، انقلَبَ وله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ إلى مَنزلِه قِيراطٌ مِن الأجْرِ، والقِيراط ُمِثْلُ أُحُدٍ. ومَن ذرَفَت عَيناهُ مِن خَشيةِ اللهِ، كان له بكلِّ قَطرةٍ مِن دُموعِه مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِه، وله بكلِّ قَطرةٍ عَينٌ في الجنَّةِ، على حافتَيْها مِن المدائنِ والقُصورِ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلْبِ واصفٍ. ومَن عاد مَريضًا فله بكلِّ خُطوةٍ خطاها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه سبعونَ ألفَ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعينَ ألفَ سيِّئةٍ، وتُرْفَعُ له سبعونَ ألفَ درجةٍ، ويُوَكَّلُ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يَعودونَه، ويَستغفِرونَ له إلى يومِ القيامةِ. ومَن تبِعَ جنازةً فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ مئةُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له مئةُ ألفِ درجةٍ. فإنْ صَلَّى عليها وُكِّلَ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفِرونَ له حتَّى يرجِعَ، وإنْ شَهِدَ دفْنَها استغْفَروا له حتَّى يُبْعَثَ مِن قبْرِه. ومَن خرَجَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ ألفُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وله عند ربِّه بكلِّ دِرهمٍ يُنفِقُه ألفُ ألفِ دِرهمٍ، وبكلِّ دِينارٍ ألفُ ألفِ دِينارٍ، وبكلِّ حَسنةٍ يعمَلُها ألفُ ألفِ حَسنةٍ، حتَّى يرجِعَ وهو في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له، فاغتَنِموا دعوتَه إذا قدِمَ قبْلَ أنْ يُصيبَ الذُّنوبَ؛ فإنَّه يَشفَعُ في مئةِ ألفِ رجُلٍ يومَ القيامةِ. ومَن خلَفَ حاجًّا أو مُعتمِرًا في أهلِه بخيرٍ، كان له مِثْلُ أجْرِه كاملًا مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. ومَن رابَطَ أو جاهَدَ في سبيلِ اللهِ، كان له بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ سبعُ مئةِ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعِ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له سبْعُ مئةِ ألْفِ ألفِ دَرجةٍ، وكان في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ بأيِّ حتْفٍ كان، أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له. ومَن زار أخاهُ المُسلمَ فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ عِتْقُ مئةِ ألفِ رَقبةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُكْتَبُ له مئةُ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ويُرْفَعُ له بها مئةُ ألفِ ألفِ درجةٍ. قال: فقُلْنا لأبي هُريرةَ: أوليسَ قد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعتَقَ رقبةً فهي فِكاكُه مِن النَّارِ؟ قال: بلى. ويُرْفَعُ له سائرُهم في كُنوزِ العرشِ عندَ ربِّه. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، وتفَقَّه في دِينِ اللهِ؛ كان له مِن الثَّوابِ مِثْلُ جميعِ ما أُعْطِيَ الملائكةُ والأنبياءُ والرُّسلُ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً ليُمارِيَ به السُّفهاءَ، ويُباهِيَ به العُلماءَ، أو يطلُبَ به الدُّنيا؛ بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، وكان مِن أشَدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا، ولا يَبْقى فيها نوعٌ مِن أنواعِ العذابِ إلَّا عُذِّبَ به؛ لشِدَّةِ غضَبِ اللهِ وسَخَطِه عليه. ومَن تعلَّمَ العلمَ وتواضَعَ في العلمِ، وعلَّمَه عِبادَ اللهِ، يُرِيدُ بذلك ما عندَ اللهِ؛ لم يكُنْ في الجنَّةِ أفضَلُ ثوابًا ولا أعظَمُ مَنزلةً منه، ولم يكُنْ في الجنَّةِ مَنزلةٌ ولا درجةٌ رفيعةٌ نَفِيسةٌ إلَّا وله فيها أوفَرُ نَصيبٍ وأوفَرُ المنازلِ. ألَا وإنَّ العِلْمَ أفضَلُ العِبادةِ. ومِلاكُ الدِّينِ الورَعُ. وإنَّما العالِمُ مَن عمِلَ بعلْمِه وإنْ كان قليلَ العِلْمِ، فلا تَحقِرُنَّ مِن المعاصي شيئًا وإنْ صغُرَ في أعيُنِكم؛ فإنَّه لا صَغيرةَ مع الإصرارِ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ. ألَا وإنَّ اللهَ سائِلُكم عن أعمالِكم، حتَّى عن مَسِّ أحدِكم ثَوبَ أخيهِ، فاعْلَموا عِبادَ اللهِ: أنَّ العبدَ يُبْعَثُ يومَ القيامةِ على ما قد مات عليه، وقد خلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، فمَن اختارَ النَّارَ على الجنَّةِ، فأبعَدَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فإذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على اللهِ. ألَا وإنَّ اللهَ لم يَدَعْ شيئًا ممَّا نهى عنه إلَّا وقد بيَّنَه لكم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه لا يَظلِمُ، ولا يَجوزُ عليه ظُلمٌ، وهو بالمِرصادِ؛ ليَجْزِيَ الَّذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويَجْزيَ الَّذين أحْسَنوا بالحُسنى، فمَن أحسَنَ فلِنفْسِه، ومَن أساء فعليها، وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيدِ. يا أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَقَّ عَظْمي، وانهَدَّ جِسْمي، ونُعِيَت إليَّ نَفْسي، واقترَبَ أجَلي، واشتقْتُ إلى ربِّي. ألَا وإنَّ هذا آخِرُ العهدِ مِنِّي ومنكم، فما دُمْتُ حيًّا فقد تَرَوني، فإذا أنا مِتُّ فاللهُ خَلِيفتي على كلِّ مُسلمٍ. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ثمَّ نزَلَ، فابتدَرَه رَهطٌ مِن الأنصارِ قبْلَ أنْ ينزِلَ مِن المِنبرِ، وقالوا: جُعِلَت أنفُسُنا فِداك يا رسولَ اللهِ، مَن يقومُ بهذه الشَّدائدِ؟ وكيف العيشُ بعدَ هذا اليومِ؟ فقال لهم: وأنتم فَداكم أبي وأُمِّي، نازَلْتُ ربِّي في أُمَّتي، فقال لي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى يُنْفَخَ في الصُّورِ . ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ مَوتِه بسَنةٍ تاب اللهُ عليه ، ثمَّ قال: سَنةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بشَهرٍ تاب اللهُ عليه ، ثمَّ قال: شَهرٌ كثيرٌ. ومَن تاب قبلَ موتِه بجُمعةٍ تاب اللهُ عليه ، ثمَّ قال: جُمعةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بيومٍ تاب اللهُ عليه ، ثمَّ قال: يومٌ كثيرٌ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ موتِه بساعةٍ تاب اللهُ عليه . ثمَّ قال: مَن تاب قبْلَ أنْ يُغرغِرَ بالموتِ تاب اللهُ عليه . ثمَّ نزَلَ. فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

23 - إذا جمَعَ اللهُ الخلائقَ يومَ القيامةِ، نادى مُنادٍ: أين أهْلُ الفضلِ؟ فيقومُ ناسٌ -وهم يَسيرٌ-، فيَنطلِقون سِراعًا إلى الجنَّةِ، فتتلقَّاهم الملائكةُ، فيقولونُ: إنَّا نَراكم سِراعًا إلى الجنَّةِ، فمَن أنتم؟ فيقولونَ: نحن أهْلُ الفضلِ، فيقولونَ: وما فضْلُكم؟ فيقولونَ: كنَّا إذا ظُلِمْنا صَبَرْنا، وإذا أُسِيءَ إلينا عَفَونا، وإذا جُهِلَ علينا حَلِمْنا، فيقالُ لهم: ادْخُلوا الجنَّةَ؛ فنِعْمَ أجْرُ العاملينَ، قال: ثمَّ يُنادي مُنادٍ: أين أهْلُ الصَّبرِ؟ فيقومُ ناسٌ -وهم يَسيرٌ-، فيَنطلِقون إلى الجنَّةِ سِراعًا، فتَتلقَّاهم الملائكةُ، فيقولونَ: إنَّا نَراكم سِراعًا إلى الجنَّةِ، فمَن أنتم؟ فيقولونَ: نحن أهْلُ الصَّبرِ، فيقولونَ: وما صَبْرُكم؟ فيقولونَ: كنَّا نَصبِرُ على طاعةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وكنَّا نَصبِرُ عن معاصي اللهِ، فيُقال لهم: ادْخُلوا الجنَّةَ؛ فنِعْمَ أجْرُ العاملينَ، قال: ثمَّ يُنادي مُنادٍ: أين المُتحابُّون في اللهِ -أو قال: في ذاتِ اللهِ-؟ فيقومُ ناسٌ -وهم يَسيرٌ-، فيَنطلِقون سِراعًا إلى الجنَّةِ، فتتلقَّاهم الملائكةُ، فيقولونَ: إنَّا نَراكم سِراعًا إلى الجنَّةِ، فمَن أنتم؟ فيقولونَ: كنَّا نَتحابُّ في اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ونَتزاوَرُ في اللهِ، ونَتعاطَفُ في اللهِ، ونَتباذَلُ في اللهِ، فيُقال لهم: ادْخُلوا الجنَّةَ؛ فنِعْمَ أجْرُ العاملينَ. قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ويَضَعُ اللهُ الموازينَ للحسابِ بعْدَما يدخُلُ هؤلاء الجنَّةَ.
خلاصة حكم المحدث : في سنده العرزمي وهو ضعيف
الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : البوصيري | المصدر : إتحاف الخيرة المهرة
الصفحة أو الرقم : 8/203 التخريج : أخرجه ابن أبي الدنيا في ((مداراة ا لناس)) (11)، وأبو يعلى كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (8/203) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (8086)
التصنيف الموضوعي: رقائق وزهد - الحب في الله إيمان - اليوم الآخر جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار رقائق وزهد - مخالطة الناس، والصبر على أذاهم رقائق وزهد - مكارم الأخلاق والعفو عمن ظلم
|أصول الحديث

24 - أنَّه أخذ هذه النُّسْخَةَ من نُسْخَةِ العَلَاءِ الذي كتبهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ بعثهُ إلى البحرينِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هذا كِتابٌ من محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النبيِّ الأُمِّيِّ القُرَشِيِّ الهَاشِمِيِّ رسولِ اللهِ ونَبِيِّهِ إلى كافَّةِ خَلْقِه لِلْعلاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ ومَنْ تَبِعَهُ من المُسْلِمِينَ عَهْدًا عَهِدَهُ إليهمْ اتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المسلمونَ ما اسْتَطَعْتُمْ فَإِنِّي قد بعثتُ عليكمُ العلاءَ بنَ الحضْرَمِيِّ وأمَرْتُهُ أنْ يَتَّقِيَ اللهَ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ وأن يُلِينَ فيكمُ الجناحَ ويُحْسِنَ فِيكمُ السيرَةَ ويَحْكُمُ بينكُمْ وبين منْ لَقِيَهُ من الناسِ بما أَمَرَ اللهُ في كِتابِه من العدلِ وأمرتُكُمُ بطاعتِه إِذَا فعل ذلك فإنْ حكم فعدل وقَسَمَ فأَقْسَطَ واسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ فاسْمَعُوا لَهُ وأَطِيعُوا وأحْسِنُوا مُؤازرَتَه ومَعُونَتَهُ فإنَّ لي عليكم من الحقِّ طاعَةً وحقًّا وعظِيمًا لا تَقْدِرُونَهُ كُلَّ قَدْرِهِ ولا يَبْلُغُ القَوْلُ كُنْهَ عظَمَةِ حقِّ اللهِ وحَقِّ رسولِه وكما أَنَّ للهِ ولِرسُولِهِ على النَّاسِ عَامَّةً وعَلَيْكُمْ خاصَّةً حَقًّا في طَاعَتِهِ والْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ فَرَضِيَ اللهُ عن مَنِ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ حَقٌّ كَذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ على وُلَاتِهِمْ حَقٌّ واجِبٌ وطَاعَةٌ فَإِنَّ الطَّاعَةَ دَرْكُ خَيْرٍ ونَجَاةٌ من كُلِّ شَرٍّ وأَنَا أُشْهِدُ اللهَ على كُلِّ مَنْ ولَّيْتُهُ شَيْئًا من أَمْرِ المُسْلِمِينَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَلْيَسْتَخِيرُوا اللهَ عِنْدَ ذَلِكَ ثمَّ لِيَسْتَعْمِلُوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ في أَنْفُسِهِمْ أَلَا وإِنْ أَصابَتِ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ مُصِيبَةُ المَوْتِ فَخالِدُ بنُ الوَلِيدِ سَيْفُ اللهِ يَخْلُفُ فِيهِمُ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ فاسْمَعُوا لهُ وأَطِيعُوا وأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وطَاعَتَهُ فَسِيرُوا على بركةِ اللهِ وعَوْنِهِ ونَصْرِه وعَاقبةِ رُشْدِهِ وتَوْفِيقِهِ من لَقِيتَهُمْ من النَّاسِ فادْعُوهُمْ إلى كتابِ اللهِ وسُنَّتِهِ وسُنَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإِحْلَالِ ما أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ في كِتابِهِ وتَحْرِيمِ ما حَرَّمَ اللهُ في كِتابِهِ وأَنْ يَخْلَعُوا الأَنْدَادَ ويَبْرَءُوا من الشِّرْكِ والْكُفْرِ والنِّفَاقِ وأَنْ يَكْفُرُوا بِعِبادَةِ الطَّوَاغِيتِ واللَّاتِ والْعُزَّى وأَنْ يَتْرُكُوا عِبادَةَ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ وعُزَيْرِ بنِ حَرْوَةَ والْمَلَائِكَةِ والشَّمْسِ والْقَمَرِ والنِّيرَانِ وكُلِّ مَنْ يُتَّخَذُ نُصُبًا من دُونِ اللهِ وأَنْ يَتَبَرَّءُوا مِمَّا بَرِئَ اللهُ ورَسُولُهُ فإذا فَعَلُوا ذلك وأَقَرُّوا بِهِ فَقَدْ دَخَلُوا في الوَلَايَةِ وسَمُّوهُمْ عِنْدَ ذلك بِمَا في كِتابِ اللهِ الذي تَدْعُونَهُمْ إليه كِتابِ اللهِ المُنَزَّلِ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ على صَفِيِّهِ من العَالَمِينَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ رسولِه ونَبِيِّهِ أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَامَّةً الأَبْيَضُ مِنْهُمْ والْأَسْوَدُ والْإِنْسُ والْجِنُّ كِتابٌ فِيهِ تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَكُمْ ومَا هو كَائِنٌ بَعْدَكُمْ لِيَكُونَ حاجِزًا بَيْنَ النَّاسِ حَجَزَ اللهُ بِهِ بَعْضَهُمْ عن بَعْضٍ وهُوَ كِتابُ اللهِ مُهَيْمِنًا على الكُتُبِ مُصَدِّقًا لِمَا فِيهَا من التَّوْرَاةِ والْإِنْجِيلِ والزَّبُورِ يُخْبِرُكُمُ اللهُ فِيهِ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّا فَاتَكُمْ دَرْكُهُ من آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَتَتْهُمْ رُسُلُ اللهِ وأَنْبِياؤُهُ كَيْفَ كَانَ جَوَابُهُمْ لِرُسُلِهِمْ وكَيْفَ تَصْدِيقُهُمْ بِآياتِ اللَّهِ؟ وكَيْفَ كَانَ تَكْذِيبُهُمْ بِآياتِ اللَّهِ فَأَخْبَرَكُمُ اللهُ في كِتابِهِ شَأْنَهُمْ وأَعْمَالَهَمْ وأَعْمَالَ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ بِذَنْبِهِ فَتَجَنَّبُوا مثلَ ذلك أنْ تَعْمَلُوا مِثْلَهُ لِكَيْ لا يَحُلَّ عليكُمْ من سَخَطِهِ ونِقْمَتِه مِثْلُ الذي حلَّ عليهم من سُوءِ أَعْمَالِهِمْ وتَهَاوُنِهِمْ بِأَمْرِ اللهِ وَأَخْبَرَكُمْ في كِتابِهِ هذا بِإِنْجَاءِ مَنْ نَجَا مِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِكَيْ تَعْمَلُوا مثلَ أَعْمَالِهِمْ فَكَتَبَ لَكُمْ في كِتابِهِ هذا تِبْيانَ ذلك كُلِّهِ رَحْمَةً مِنْهُ لَكُمْ وشَفَقَةً من رَبِّكُمْ عليكم وهُوَ هُدًى من اللهِ من الضَّلَالَةِ وتِبْيانٌ من العَمَى وإِقَالَةٌ من العَثْرَةِ ونَجَاةٌ من الفِتْنَةِ ونُورٌ من الظُّلْمَةِ وشِفَاءٌ من لأَحْدَاثِ وعِصْمَةٌ من الهَلَاكِ ورُشْدٌ من الغَوَايَةِ وبَيانُ ما بَيْنَ الدُّنْيا والْآخِرَةِ فِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ فَإِذَا عَرَضْتُمْ عَلَيْهِمْ فَأَقَرُّوا لَكُمْ فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الوَلَايَةَ فَاعْرِضُوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذلك الإِسْلَامَ والْإِسْلَامُ الصلَوَاتُ الخَمْسُ وإِيتاءُ الزكاةِ وحجُّ البيتِ وصيامُ شَهْرِ رمضانَ والغُسْلُ من الجَنَابَةِ والطَّهُورُ قَبْلَ الصلاةِ وبِرُّ الوَالِدَيْنِ وصِلَةُ الرَّحِمِ المُسْلِمَةِ وحُسْنُ صُحْبَةِ الوالِدَيْنِ المشركَيْنِ - فإذا فَعَلُوا ذلك فَقَدْ أَسْلَمُوا فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذلك إلى الإِيمَانِ وانْعَتُوا لَهُمْ شَرَائِعَكُمْ ومَعَالِمُ الإِيمَانِ شَهَادَةُ أنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ وأَنَّ ما جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ الحَقُّ وأَنَّ ما سِوَاهُ الباطِلُ والْإِيمَانُ بِاللَّهِ ومَلَائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ وأَنْبِيائِهِ والْيَوْمِ الآخِرِ والْإِيمَانُ بِهَذَا الكِتابِ ومَا بَيْنَ يَدَيْهِ ومَا خَلْفَهُ بِالتَّوْرَاةِ والْإِنْجِيلِ والزَّبُورِ والْإِيمَانُ بِالْبَيِّنَاتِ والْمَوْتِ والْحَياةِ والْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ والْحِسَابِ والْجَنَّةِ والنَّارِ النُّصْحِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً فإذا فَعَلُوا ذلك وأَقَرُّوا بِهِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ ثُمَّ تَدْعُوهُمْ بَعْدَ ذلك إلى الإِحْسَانِ - أنْ يُحْسِنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ اللهِ في أَدَاءِ الأَمَانَةِ وعَهْدِهِ الذي عَهِدَ إلى رسولِه وعَهْدِ رسولِه إلى خَلْقِهِ وأَئِمَّةِ المُؤْمِنِينَ والتَّسْلِيمِ لِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ من كُلِّ غَائِلَةٍ على لِسَانٍ ويَدٍ وأَنْ يَبْتَغُوا لِبَقِيَّةِ المُسْلِمِينَ خَيْرًا كَمَا يَبْتَغِي أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ - والتَّصْدِيقِ بِمَوَاعِيدِ الرَّبِّ ولِقَائِهِ ومُعَاتَبَتِهِ والْوَدَاعِ من الدُّنْيا من كُلِّ سَاعَةٍ والْمُحاسَبَةِ لِلنَّفْسِ عِنْدَ اسْتِئْنَافِ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ والتَّعَاهُدِ لِمَا فَرَضَ اللهُ يُؤَدُّونَهُ إليه في السِّرِّ والْعَلَانِيَةِ فَإِذَا فَعَلُوا ذلك فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ ثُمَّ انْعَتُوا لَهُمُ الكَبائِرَ ودُلُّوهُمْ عَلَيْهَا وخَوِّفُوهُمْ من الهَلَكَةِ في الكَبائِرِ إِنَّ الكَبائِرَ هُنَّ المُوبِقَاتُ أَوَّلُهُنَّ الشِّرْكُ بِاللَّهِ (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ) والسِّحْرُ ومَا لِلسَّاحِرِ من خَلَاقٍ وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ يَلْعَنُهُمُ اللهُ والْفِرَارُ من الزَّحْفِ يَبُوءُوا بِغَضَبٍ من اللهِ والْغُلُولُ فَيَأْتُوا بِمَا غَلُّوا يَوْمَ القِيامَةِ لا يُقْبَلُ مِنْهُمْ وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وقَذْفُ المُحْصَنَةِ لُعِنُوا في الدُّنْيا والْآخِرَةِ وأَكَلُوا مَالَ اليَتِيمِ يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا وأَكْلُ الرِّبا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ من اللهِ ورَسُولِهِ فَإِذَا انْتَهَوْا عَنِ الكَبائِرِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا التَّقْوَى فَادْعُوهُمْ بَعْدَ ذلك إلى العِبادَةِ والْعِبادَةُ الصِّيامُ والْقِيامُ والْخُشُوعُ والرُّكُوعُ والسُّجُودُ والْإِنَابَةُ والْإِحْسَانُ والتَّحْمِيدُ والتَّمَجُّدُ والتَّهْلِيلُ والتَّكْبِيرُ والصَّدَقَةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ والتَّوَاضُعُ والسَّكِينَةُ والسُّكُونُ والْمُؤَاسَاةُ والدُّعَاءُ والتَّضَرُّعُ والْإِقْرَارُ بِالْمَلَكَةِ والْعُبُودِيَّةِ لَهُ والِاسْتِقْلَالُ لِمَا كَثُرَ من العَمَلِ الصَّالِحِ فَإِذَا فَعَلُوا ذلك فَهُمْ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ عَابِدُونَ فَإِذَا اسْتَكْمَلُوا العِبادَةَ فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذلك إلى الجِهَادِ وبَيِّنُوا لَهُمْ ورَغِّبُوهُمْ فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللهُ فِيهِ من فَضْلِ الجِهَادِ وفَضْلِ ثَوَابِهِ عِنْدَ اللهِ فَإِنِ انْتَدَبُوا فَبايِعُوهُمْ وادْعُوهُمْ حِينَ تُبايِعُوهُمْ إلى سُنَّةِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه وعليكم عَهْدُ اللهِ وذِمَّتُهُ وسَبْعُ كَفَالَاتٍ مِنْهُ لا تَنْكُثُوا أَيْدِيَكُمْ من بَيْعَةٍ ولَا تَنْقُضُوا أَمْرَ وُلَاتِي - من وُلَاةِ المُسْلِمِينَ - فإذا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَبايِعُوهُمْ واسْتَغْفِرُوا اللهَ لَهُمْ فإذا خَرَجْتُمْ تُقَاتِلُونَ في سبيلِ اللهِ غَضَبًا للهِ ونَصْرًا لِدِينِهِ فَمَنْ لَقِيَهُمْ من النَّاسِ فَلْيَدْعُوهُمْ إلى مِثْلِ الذي دَعَاهُمْ إليه من كِتابِ اللهِ وإِسْلَامِهِ [وَإِيمَانِهِ] وإِحْسَانِهِ وتَقْوَاهُ وعِبادَتِهِ وهِجْرَتِهِ فَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فَهُوَ المُسْتَجِيبُ المُؤْمِنُ المُحْسِنُ التَّقِيُّ العَابِدُ المُهَاجِرُ لَهُ ما لَكَمَ وعَلَيْهِ ما عليكم ومَنْ أَبَى هذا عليكم فَقَاتِلُوهُ حتى يَفِيءَ إلى أَمْرِ اللهِ ويَفِيءَ إلى فَيْئَتِهِ ومَنْ عَاهَدْتُمْ وأَعْطَيْتُمُوهُمْ ذِمَّةَ اللهِ فَوَفُّوا لَهُ بِهَا ومَنْ أَسْلَمَ وأَعْطَاكُمُ الرِّضَا فَهُوَ مِنْكُمْ وأَنْتُمْ مِنْهُ ومَنْ قَاتَلَكُمْ على هذا من بَعْدِ ما بَيَّنْتُمُوهُ لَهُ فَقَاتِلُوهُ ومَنْ حارَبَكُمْ فَحارِبُوهُ ومَنْ كَايَدَكُمْ فَكَايِدُوهُ ومَنْ جَمَعَ لَكُمْ فَاجْمَعُوا لَهُ أَوْ غَالَكُمْ فَغُولُوهُ أَوْ خادَعَكُمْ فَخادِعُوهُ من غيرِ أنْ تَعْتَدُوا أَوْ مَاكَرَكُمْ فَامْكُرُوا بِهِ من غيرِ أنْ تَعْتَدُوا سِرًّا وعَلَانِيَةً فَإِنَّهُ مَنْ يَنْتَصِرْ من بَعْدِ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ من سَبِيلٍ واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَكُمْ يَرَاكُمْ ويَرَى أَعْمَالَكُمْ ويَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَهُ فَاتَّقُوا اللهَ وكُونُوا على حَذَرٍ إِنَّمَا هذه أَمَانَةٌ ائْتَمَنَنِي عَلَيْهَا رَبِّي أُبَلِّغُهَا عِبادَهُ عُذْرًا مِنْهُ إليهمْ وحُجَّةً احْتَجَّ بِهَا على مَنْ يَعْلَمُهُ من خَلْقِهِ جَمِيعًا فَمَنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ نَجَا ومَنْ تَبِعَ ما فِيهِ اهْتَدَى ومَنْ خاصَمَ بِهِ فَلَحَ ومَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ ومَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ حتى يُرَاجِعَهُ تَعَلَّمُوا ما فِيهِ وسَمِّعُوهُ آذَانَكُمْ وأَوْعُوهُ أَجْوَافَكُمْ واسْتَحْفِظُوهُ قُلُوبَكُمْ فَإِنَّهُ نُورُ الأَبْصارِ ورَبِيعُ القُلُوبِ وشِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ كَفَى بِهِ أَمْرًا ومُعْتَبَرًا وزَجْرًا وعِظَةً ودَاعِيًا إلى اللهِ ورَسُولِهِ وهَذَا هو الخَيْرُ الذي لا شَرَّ فِيهِكِتابُ محمدٍ رسولِ اللهِ لِلْعَلَاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ حِينَ بَعَثَهُ إلى البَحْرَيْنِ يَدْعُو إلى اللهِ - عزَّ وجلَّ - ورَسُولِهِ أَمَرَهُمْ أنْ يَدْعُوَ إلى ما فِيهِ من حَلَالٍ ويَنْهَى عَمَّا فِيهِ من حَرَامٍ ويَدُلُّ على ما فِيهِ من رُشْدٍ ويَنْهَى عَمَّا فِيهِ من غَيٍّ
خلاصة حكم المحدث : [فيه] داود بن المحبر عن أبيه وكلاهما ضعيف
الراوي : الجارود | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم : 5/313 التخريج : أخرجه الطبراني (18/ 89) (165) واللفظ له، والحارث كما في ((بغية الباحث)) (643) بلفظه مطولا.
التصنيف الموضوعي: إسلام - أركان الإسلام إمامة وخلافة - ما يلزم الإمام من حق الرعية إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بالكتاب والسنة فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بعثته للناس كافة
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

25 - كان رسولُ اللهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فَخْمًا مُفَخَّمًا يتَلَأْلَأُ وجهُهُ تَلَأْلُؤَ القمرِ ليلةَ البدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ ، رَجْلَ الشَّعْرِ ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَّقَ وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعَرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَبِينِ ، أَزَجَّ الْحَواجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرَّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنَيْنِ لَهُ نُورٌ يعلوهُ يَحْسَبُهُ منْ لمْ يتأمَّلْهُ أَشُمَّ كَثَّ اللِّحْيَةِ سَهْلَ الخَدَّيْنِ ضليعَ الْفَمِ أَشْنَبَ مُفْلَجَ الْأَسْنَانِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، بَادِنًا مُتَمَاسِكًا، سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ، مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشِعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ، عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحَّبُ الرَّاحَةِ سَبْطُ الْقَصَبِ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلُ الْأَطْرَافِ، خُمْصَانُ الْأُخْمُصَيْنِ، مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قَلِعًا يَخْطُو تَكَفُّيا وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، خَافِضُ الطَّرْفِ ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ يَبْدر مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ قَالَ: قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ، طويل الْفِكْرةِ، لَيْسَ لَهُ رَاحَةٌ لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ السُّكُوتِ، يُفْتَحُ ْكَلَامهَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فَضْلٌ لَا فُضُولَ وَلَا تَقْصِيرَ، دَمْثٌ لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمُهِينِ يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ، وَإِنْ دَقَّتْ، لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا لَا يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلَا يَمْدَحُهُ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ ذَوَاقًا، وَلَا مِدْحَةً وَلَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ لَهَا وَإِذَا تَعَوْطَى الْحَقُّ، لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، وَلَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فضْرِبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنِ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرَفَهُ جَلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، وَيَفْتُرُ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ. قَالَ: فَكَتَمَهَا الْحُسَيْنُ زَمَانًا، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ كمَّا سَأَلْتُهُ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ، عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَخْرَجِهِ ومسلكه، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ: الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي، عَنْ دُخُولِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِلَّهِ وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَيَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ والْخَاصَّةِ وَلَا يَدَّخِرُ أو قال لا يدخر عَنْهُمْ شَيْئًا وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَقَسَّمَهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَالْأَمَةَ مِنْ مَسْئلَتِهمِ عَنْهُ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَيَقُولُ لَهُمْ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ منكم الْغَائِبَ وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغِي حَاجَتَهُ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا إِيَّاهُ ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلَا يَتَفَرَّقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَّاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا مِمَّا يَعْنِيهِم وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلَا يُفَرِّقُهُمْ -، أَوْ قَالَ: يَنَفَرَّهُمْ شَكَّ أَبُو غَسَّانَ - يُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِي عَن أَحَدٍ منهم بَشَّرِهِ، وَلَا خُلُقِهِ وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوَهِّيهِ، مُعْتَدِلُ الْأَمْرِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغُفْلُوا أَوْ يَمَلُّوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، ولَا يَقْصُرُ عنَ الْحَقِّ وَلَا يُجَوِّزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ وَلَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بنَصِيبَهُ ولَا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرَفَ، ومَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهْ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ فَصَارَ لَهُمْ أَبَا وَصَارُوا عنده فِي الْحَقِّ سَوَاءً، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ، وَلَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ مُتَعَادِلِينَ، يتَفَاضِلِونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ وَيَحُوطُونَ - أَوْ قَالَ: يَحْفَظُونَ - فِيهِ الْغَرِيبَ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جَلَسَاتِهِ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيَّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ وَلَا فَحَّاشٍ وَلَا عَيَّابٍ وَلَا مَدَّاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي وَلَا يُوئسُ مِنْهُ وَلَا يُخَيِّبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: المراء، والإكثار، وما لا يعينه، وترك الناس من ثلاث كَانَ لَا يُذَمُِّ أَحَدًا وَلَا يُعَيِّرُهُ وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رؤسِهُمُ الطَّيْرُ، وإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلَا يَتَنَازَعُونُ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عنده حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، ويَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْئلَتِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ، وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إلا مِنْ مُكَافِئٍ وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ؟ قَالَ: كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرْبَعٍ الْحُلُمِ وَالْحَذَرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّفْكِرِ، فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَتِهِ النَّظَرَ وَالِاسْتِمَاعِ منَ النَّاسِ، وَأَمَّا تفكّيُرُهُ أَوْ قَالَ تَفْكِرُهُ فَفِيِمَا يَبْقَى وَيَفْنَى وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ وَالصَّبْرُ، فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَسْتَفِزُّهُ، وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ: أَخْذِهِ بِالْحُسْنَى لِيُقْتَدَى بِهِ، وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَاجْتِهَادِهِ فِي الرَّأْيِ فِيمَا هُوَ أَصْلَحُ لِأُمَّتِهِ، وَالْقِيَامِ لَهُمْ فِيمَا جَمَعَ لَهُمُ أَمْرَ الدُّنيا وَاْآخِرَةَ
خلاصة حكم المحدث : إسناده ليس له في القلب وقع
الراوي : هند بن أبي هالة وعلي بن أبي طالب | المحدث : ابن حبان | المصدر : الثقات لابن حبان
الصفحة أو الرقم : 2/145 التخريج : أخرجه العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (3/197)، وابن حبان في ((الثقات)) (2/145) واللفظ له، والطبراني (22/155) (414)
التصنيف الموضوعي: فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صفة خلقة النبي فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - فصاحة النبي صلى الله عليه وسلم بر وصلة - إكرام النعم وتقييدها بالطاعة فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
|أصول الحديث

26 - أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتى بفرسٍ يجعَلُ كلَّ خطوٍ منه أقصى بصرِه فسار وسار معه جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتى على قومٍ يزرَعونَ في يومٍ ويحصُدونَ في يومٍ كلَّما حصَدوا عاد كما كان فقال جبريلُ : مَن هؤلاءِ قال : هؤلاءِ المجاهِدونَ في سبيلِ اللهِ تُضاعَفُ لهم الحسنةُ بسبعِمائةِ ضعفٍ وما أنفَقوا من شيءٍ فهو يُخلِفُه ثُمَّ أتى على قومٍ تُرضَخُ رؤوسُهم بالصَّخرِ كلَّما رُضِخَت عادت كما كانت ولا يفتُرُ عنهم من ذلك شيءٌ قال يا جبريلُ مَن هؤلاءِ ِ قال : أقبالُهم رقاه يسرَحونَ كما تسرَحُ الأنعامُ إلى الضَّريعِ والزَّقُّومِ ورَضْفِ جهنَّمَ قال : ما هؤلاءِ ِ يا جبريلُ قال : هؤلاءِ الَّذين لا يُؤدُّونَ صدقاتِ أموالِهم وما ظلَمهم اللهُ وما اللهُ بظلَّامٍ للعبيدِ ثُمَّ أتى على قومٍ بينَ أيديهم لحمٌ في قدرٍ نضيجٌ ولحمٌ آخرُ نيِّء خبيثٌ فجعَلوا يأكُلونَ الخبيثَ ويَدَعونَ النَّضيجَ الطَّيِّبَ قال : يا جبريل مَن هؤلاءِ ؟ قال الرَّجلُ : الرَّجلُ من أمَّتِك يقومُ من عند امرأتِه حلالًا فيأتي المرأةَ الخبيثةَ فيَبيتُ معها حتَّى يُصبِحَ والمرأةُ تقومُ من عندِ زوجِها حلالاً طيِّبًا فتأتي الرَّجلَ الخبيثَ فتَبيتُ عندَه حتَّى تُصبِحَ ثُمَّ أتى على رجلٍ قد جمَع حزمةً عظيمةً لا يستطيعُ حملَها وهو يُرِيدُ أن يزيدَ عليها فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : رجلٌ من أمَّتِك عليه أمانةُ النَّاسِ لا يستطيعُ أداءَها وهو يزيدُ عليها ثُمَّ أتى على قومٍ تُقرَضُ شفاهُم ألسنتُهم بمقاريضَ من حديدٍ كلَّما قُرِضَت عادت كما كانت لا يفتُرُ عنهم من ذلك شيءٌ قال : يا جبريلُ ما هؤلاءِ ؟ قال : خطباءُ الفتنةِ ثُمَّ أتى على جُحرٍ صغيرٍ يخرُجُ منه ثورٌ عظيمٌ فيُرِيدُ الثَّورُ أن يدخُلَ من حيث خرَج فلا يستطيعُ فقال : ما هذا يا جبريلُ قال : هذا الرَّجلُ يتكلَّمُ بالكلمةِ العظيمةِ فيندَمُ عليها فيُرِيدُ أن يرُدَّها فلا يستطيعُ ثُمَّ أتى علي وادٍ فوجَد ريحًا طيِّبةً ووجَد ريحَ مسكٍ مع صوتٍ فقال : ما هذا قال : صوتُ الجنَّةِ تقول يا ربِّ إئتِني بأهلي وبما وعَدْتَني فقد كثُر غرسي وحريري وسندسي وإستبرقي وعَبْقَرِي ومرجاني وقصبي وذَهَبي وأكوابي وصِحافي وأباريقي وفواكهي وعسلي وثيابي ولبني وخمري إئتني بما وَعَدْتَني قال : لك كلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ومَن آمن بي وبرسلي وعمِل صالحًا ولم يُشرِكْ بي شيئًا ولم يتَّخذْ من دوني أندادًا فهو آمنٌ ومَن سأَلني أعطَيْتُه ومَن أقرَضني جزَيْتُه ومَن توكَّل عليَّ كفَيْتُه إنِّي أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا لا خُلْفَ لميعادي قد أفلَح المؤمِنونَ تبارَك اللهُ أحسنُ الخالِقينَ فقالت : قد رضيتُ ثُمَّ أتى على وادٍ فسمِع صوتًا منكرًا فقال : يا جبريلُ ما هذا الصَّوتُ ؟ قال : هذا صوتُ جهنَّمَ تقولُ يا ربَّ إئتِني بأهلي وبما وعَدْتَني فقد كثُر سلاسلي وأغلالي وسَعيري وحَميمي وغَسَّاقي وغِسْلِيني وقد بعُد قعري واشتدَّ حرِّي ائتِني بما وعَدْتَني قال : لكِ كلُّ مشركٍ ومشركةٍ وخبيثٍ وخبيثةٍ وكلُّ جبَّارٍ لا يُؤمِنُ بيومِ الحسابِ قالت : قد رضيتُ ثُمَّ سار حتَّى أتى ببيت المقدسِ فنزَل فربَط فرسَه إلى صخرةٍ فصلَّى مع الملائكةِ فلَّما قُضِيَتِ الصَّلاةُ قالوا : يا جبريلُ مَن هذا معك ؟ قال : هذا محمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتمُ النَّبيِّينَ قالوا : وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ثُمَّ لقوا أرواحَ الأنبياءِ فأثنَوْا على ربِّهم تعالى فقال إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : الحمدُ للهِ الَّذي اتَّخذني خليلًا وأعطاني مُلكًا عظيمًا وجعَلني أمَّةً قانتًا واصطفاني برسالتِه وأنقَذني من النَّارِ وجعَلها عليَّ بردًا وسلامًا ثُمَّ إنَّ موسى عليه السَّلامُ أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي كلَّمني تكليمًا واصطفاني وأنزَل على التَّوراةِ وجعَل هلاكَ فرعونَ على يديَّ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ثُمَّ إنَّ داودَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي جعَل لي مُلكًا وأنزَل عليَّ الزَّبورَ وألان لي الحديدَ وسخَّر لي الجبالَ يُسبِّحْنَ معي والطَّيرَ وآتاني الحكمةَ وفصلَ الخطابِ ثُمَّ إنَّ سليمانَ عليه السَّلامُ أثنى على ربِّه تبارَك وتعالى فقال : الحمدُ لله الَّذي سخَّر لي الرِّياحَ والجنَّ والإنسَ وسخَّر لي الشياطينَ يعمَلونَ ما شِئْتُ من محاريبَ وتماثيلَ وجِفانٍ كالجوابي وقُدورٍ راسياتٍ وعلَّمني منطقَ الطَّيرِ وأسال لي عينَ القِطْرِ وأعطاني مُلكًا لا ينبَغي لأحدٍ من بعدي ثُمَّ إنَّ عيسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي علَّمني التَّوراةَ والإنجيلَ وجعَلني أبريء الأكمهَ والأبرصَ وأحي الموتى بإذنِه ورفَعني وطهَّرني من الَّذين كفَروا وأعاذني وأمِّي من الشَّيطانِ الرَّجيمِ ولم يجعَلْ للشَّيطانِ علينا سبيلًا، وأنَّ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : كلُّكم أثنى على ربِّه وأنا مُثْنٍ على ربِّي الحمدُ للهِ الَّذي أرسَلني رحمةً للعالَمينَ وكافَّةً للنَّاسِ بشيرًا ونذيرًا وأنزل عليَّ القرآنَ فيه تبيانُ كلِّ شيءٍ وجعَل أمَّتي خيرَ أمَّةٍ أُخرِجَت للنَّاسِ وجعَل أمَّتي وسطًا وجعَل أمَّتي هم الأوَّلونَ وهم الآخِرونَ وشرَح لي صدري ووضَع عنِّي وِزْري ورفَع لي ذكري وجعَلني فاتحًا وخاتمًا فقال إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : بهذا فضَلكم محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ أتى بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطَّاةٍ فدُفِع إليه أناءٌ فيه ماءٌ فقيل له أشرَبْ ثُمَّ دُفِع إليه أناءٌ آخرُ فيه لبنٌ فشرِب حتَّى روَى ثُمَّ دُفِع إليه إناءٌ فيه خمرٌ فقال : قد رويتُ لا أذوقُه فقيل له أصَبْتَ أمَا إنَّها ستُحرَّمُ على أمَّتِك ولو شرِبْتَها لم يتَّبِعْك من أمَّتِك إلَّا قليلٌ ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ فاستَفْتَح جبريلُ فقيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ قيل ومَن معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا : وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء فدخَل فإذا بشيخٍ جالسٍ تامِّ الخلقِ لم ينقُصْ من خلقِه شيئًا كما ينقُصُ من خلقِ البشرِ عن يمينِه بابٌ يخرُجُ منه ريحٌ طيِّبةٌ وعن شمالِه بابٌ تخرُجُ منه ريحٌ خبيثةٌ إذا نظَر إلى البابِ الَّذي عن يمينِه ضحِك وإذا نظَر إلى البابِ الَّذي عن يسارِه بكى وحزِن فقال : يا جبريلُ مَن هذا الشَّيخُ وما هذانِ البابانِ ؟ قال : هذا أبوك آدمُ وهذا البابُ عن يمينِه بابُ الجنَّةِ إذا رأى مَن يدخُلُه من ذرِّيَّتِه ضحِك واستَبْشَر وإذا نظَر إلى البابِ عن شمالِه بابِ جهنَّمَ مَن يدخُلُه من ذرِّيَّتِه بكى وحزِن ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فاستَفْتَح فقال مَن هذا ؟ فقال : جبريلُ قالوا : ومَن معك ؟ قال : محمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء، فدخَل فإذا هو بشابَّينِ فقال : يا جبريلُ : ما هذان الشابَّانِ ؟ قال : هذا عيسى ويحيى ابنا الخالةِ، ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء، فدخَل فإذا هو برجلٍ جالسٍ قد فُضِّل على النَّاسِ في الحُسنِ كما فُضِّل القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ، فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسُفُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا : وقد أُرسِل غليه ؟ قال : نَعَم. قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ ونِعْمَ المجيءُ جاء، فدخَل فإذا هو برجلٍ فقال : يا جبريلُ ما هذا الرَّجلُ الجالسُ ؟ قال : هذا أخوك إدريسُ رفَعه اللهُ مكانًا عَلِيًّا، ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ الخامسةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء، فدخَل فإذا هو برجلٍ جالسٍ يقُصُّ عليهم، قال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ ومَن هؤلاءِ الَّذين حولَه ؟ قال : هذا هرونُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المخلَّفُ في قومِه وهؤلاءِ قومُه من بني إسرائيلَ، ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ السَّادسةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء، فإذا هو برجلٍ جالسٍ فجاوَزه فبكى الرَّجلُ، فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال : ما يُبْكِيه ؟ قال : تزعُمُ بنو إسرائيلَ أنِّي أفضلُ الخلقِ وهذا قد خلَفني فلو أنَّه وحدَه ولكن معه كلُّ أمَّتِه، ثُمَّ صعِد بنا إلى السَّماءِ السَّابعةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَمْ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء، فإذا هو برجلٍ أشمطَ جالسٍ على كرسيٍّ عندَ بابِ الجنَّةِ وعندَه قومٌ جلوسٌ في ألوانِهم شيءٌ، قال عيسى – يَعْني أبا جعفرٍ الرَّازيَّ - : وسمِعْتُه مرَّةً يقولُ : سودُ الوجوهِ، فقام هؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا نهرًا يُقالُ له : نعمةُ اللهِ، فاغتَسَلوا فيه فخرَجوا وقد خلَص من ألوانِهم شيءٌ، فدخَلوا نهرًا آخرَ يُقالُ له رحمةُ اللهِ فاغتَسَلوا فيه فخرَجوا وقد خلَص من ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا نهرًا آخرَ فذلك قولُه تعالى {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} فخرَجوا وقد خلَصت ألوانُهم مثلَ ألوانِ أصحابِهم فجلَسوا إلى أصحابِهم، فقال : يا جبريلُ مَن هذا الأشمطُ الجالسُ ومَن هؤلاءِ البِيضُ الوجوهِ ومَن هؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا هذه الأنهارَ فاغتَسَلوا فيها ثُمَّ خرَجوا وقد خلَصت ألوانُهم، قال : هذا أبوك إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوَّلُ مَن شمط على الأرضِ، وهؤلاءِ القومُ البيضُ الوجوهِ قومٌ لم يلبِسوا إيمانَهم بظلمٍ، وهؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ قد خلَطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيِّئًا تابوا فتاب اللهُ عليهم، ثُمَّ مضى إلى السِّدرةِ فقيل له : هذه السِّدرةُ المنتهى ينتهي كلُّ أحدٍ من أمَّتِك خلا على سبيلِك وهي السِّدرةُ المنتهى يخرُجُ من أصلِها أنهارٌ من ماءٍ غيرِ آسِنٍ وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّر طعمُه وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشَّارِبينَ وأنهارٌ من عسلٍ مصفًّى، وهي شجرةٌ يسيرُ الرَّاكبُ في ظلِّها سبعينَ عامًا، وإنَّ ورقةً منها مُظلَّةٌ الخلقَ فغشِيها نورٌ وغشيها الملائكةُ، قال عيسى : فذلك قولُه {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} فقال تبارَك وتعالى له : سَلْ. فقال : إنَّك اتَّخَذْتَ إبراهيمَ خليلًا وأعطَيْتَه مُلكًا عظيمًا وكلَّمْتَ موسى تكليمًا وأعطَيْتَ داودَ مُلكًا عظيمًا وألَنْتَ له الحديدَ وسخَّرتَ له الجبالَ وأعطَيْتَ سليمانَ مُلكًا عظيمًا وسخَّرْتَ له الجنَّ والإنسَ والشَّياطينَ والرِّياحَ وأعطَيْتَه مُلكًا لا ينبَغي لأحدٍ من بعدِه وعلَّمْتَ عيسى التَّوراةَ والإنجيلَ وجعَلْتَه يُبرِئُ الأكمهَ والأبرصَ وأعَذْتَه وأمَّه من الشَّيطانِ الرَّجيمِ فلم يكُنْ له عليهما سبيلٌ، فقال له ربُّه تبارَك وتعالى : قد اتَّخَذْتُك خليلًا وهو مكتوبٌ في التَّوراةِ محمَّدٌ حبيبُ الرَّحمنِ، وأرسَلْتُك إلى النَّاسِ كافَّةً وجعَلْتُ أمَّتَك هم الأوَّلونَ وهم الآخِرونَ وجعَلْتُ أمَّتَك لا تجوزُ لهم خُطبةٌ حتَّى يشهَدوا أنَّك عبدي ورسولي وجعَلْتُك أوَّلَ النَّبيِّينَ خَلقًا وآخرَهم بعثًا وأعطَيْتُك سبعًا من المثاني ولم أُعطِها نبيًّا قبلَك وأعطَيْتُك خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أُعطِها نبيًّا قبلَك وجعَلْتُك فاتحًا وخاتمًا. وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : فضَّلني ربِّي تبارَك وتعالى بستٍّ : قذَف في قلوبِ عدوِّي الرُّعبَ من مسيرةِ شهرٍ، وأُحِلَّت لي الغنائمُ ولم تُحَلَّ لأحدٍ قبلي، وجُعِلَت لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا، وأُعطِيتُ فواتحَ الكلامِ وجوامعَه، وعُرِض عليَّ أمَّتي فلم يَخْفَ عليَّ التَّابعُ والمتبوعُ منهم ورأَيْتُهم أتَوْا على قومٍ ينتَعِلونَ الشَّعرَ ورأَيْتُهم أتَوْا على قومٍ عراضِ الوجوهِ صغارِ الأعينِ فعرَفْتُهم ما هم، وأُمِرْتُ بخمسينَ صلاةً. فرجَع إلى موسى فقال له موسى بكم أُمِرْتَ من الصَّلاةِ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَل اللهَ التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا، فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بأربعينَ صلاةً، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلِ التَّخفيفَ لأمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَله التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا، فرجَع إلى موسى فقال : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بثلاثينَ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً فرجَع فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بعشرينَ. قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بعشرٍ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً، فرجَع محمَّدٌ فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه خمسًا، فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بخمسٍ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً، قال : قد رجَعْتُ إلى ربِّي حتَّى استحيَيْتُ منه وما أنا براجعٍ إليه، فقيل له : كما صبَرْتَ نفسَك على الخمسِ فإنَّه يُجزِئُ عنك بخمسينَ، يُجزِئُ عنك كلُّ حسنةٍ بعشرِ أمثالِها. فقال عيسى بلَغني أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : كان موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أشدَّهم عليَّ أولًا وخيرَهم آخرًا
خلاصة حكم المحدث : رجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال عن أبي العالية أو غيره فتابعيه مجهول
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم : 1/72 التخريج : أخرجه البزار (9518) واللفظ له، والطبري في ((التفسير)) (14/424) على الشك في راويه أبو هريرة أو غيره، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (13521) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: جنة - صفة الجنة جهاد - الترغيب في الجهاد جهنم - من يدخلها وبمن وكلت صلاة - تارك الصلاة فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - الإسراء والمعراج
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

27 - كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَخمًا مُفخَّمًا، يَتَلألَأُ وَجهُه تَلَألُؤَ القَمَرِ لَيلَةِ البَدْرِ، وأطوَلَ من المَرْبوعِ ، وأقصَرَ من المُشذَّبِ، رَجِلَ الشَّعَرِ ، إذا تَفرَّقتْ عَقيصَتُه فَرَقَ، فلا يُجاوِزُ شَعَرُه شَحمَةَ أُذُنيْهِ إذا هو وفَّره، أزْهَرَ اللَّوْنِ، واسِعَ الجَبينِ ، أزَجَّ الحَواجِبِ، سوابِغَ من غَيرِ قَرَنٍ، بينَهما عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغَضَبُ، أقْنى العِرْنينَ، له نورٌ يَعْلوه، يَحسَبُه مَن لم يتأمَّلْه أشَمَّ، كَثَّ اللِّحْيةِ ، سَهْلَ الخَدَّينِ، ضَليعَ الفَمِ ، أشْنَبَ، مُفَلَّجَ الأسْنانِ، دقيقَ المَسْرُبَةِ ، كأنَّ عُنُقَه جِيدُ دُمْيَةٍ في صَفاءِ الفِضَّةِ، مُعتَدِلَ الخَلْقِ، بادِنَ، مُتَماسِكَ، سَواءَ البَطْنِ والصَّدْرِ، عَريضَ الصَّدْرِ بعيدَ ما بين المَنكِبيْنِ، ضَخْمِ الكَراديسِ ، أنْوَرَ المُتَجرَّدِ، مَوْصولَ ما بين اللَّبَّةِ والسُّرَّةِ بشَعَرٍ يَجْري كالخَطِّ، عارِيَ اليَدَينِ والبَطْنِ ممَّا سِوى ذلك، أشْعَرَ الذِّراعيْنِ والمَنكِبينِ وأعالي الصَّدرِ، رَحْبَ الراحَةِ، سَبِطَ القَصَبِ، شَثَنَ الكَفَّينِ والقَدَمينِ، سائِلَ الأطْرافِ، خَمَصانَ الأَخمَصينِ، مَسيحَ القَدَمينِ يَنْبو عنهما الماءُ، إذا زال زال قُلْعًا، وتخطَّى تَكَفِّيًا، ويَمْشي هَوْنًا، ذَريعَ المِشْيَةِ، إذا مَشى كأنَّما يَنحَطُّ من صَبَبٍ ، وإذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ معًا، خافِضَ الطَّرْفِ ، نَظَرُه إلى الأرضِ أطوَلُ من نَظَرِه إلى السَّماءِ، جُلُّ نَظَرِه المُلاحَظَةُ، يَسوقُ أصْحابَه، يَبدُرُ مَن لَقِيَ بالسَّلامِ، قُلتُ: صِفْ لي مَنطِقَه. قال كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتَواصِلَ الأحْزانِ، دائِمَ الفِكْرَةِ، ليست له راحَةٌ، لا يَتَكلَّمُ في غَيرِ حاجَةٍ، طَويلَ الصَّمْتِ، يَفْتتِحُ الكَلامَ ويَختِمُه بأشْداقِه، ويَتكَلَّمُ بجَوامِعِ الكَلِمِ، فَصْلٌ لا فُضولَ ولا تَقْصيرَ، دَمِثَ ليس بالجافي ولا المُهينِ، يُعظِّمُ النِّعمَةَ وإنْ دَقَّتْ، لا يَذُمُّ ذَواقًا ولا يَمدَحُه، ولا تُغضِبُه الدُّنيا ولا ما كان لها، فإذا نُوزعِ َالحَقَّ لم يَعرِفْه أحَدٌ ولم يَقُمْ لغَضَبِه شَيءٌ، لا يَغضَبُ لنَفْسِه ولا يَنتَصِرُ لها، إذا أشارَ أشارَ بكَفِّه كُلِّها، وإذا تَعجَّبَ قَلَبَها، وإذا تَحدَّثَ اتَّصَلَ بها، فيَضرِبُ بباطِنِ راحَةِ اليُمْنى باطِنَ إبهامِه اليُسْرى، وإذا غَضِبَ أعْرَضَ وأشاحَ، وإذا ضَحِكَ غَضَّ طَرْفَه ، جُلُّ ضَحِكِه التَّبسُّمُ، ويَفتَرُّ عن مِثلِ حَبِّ الغَمامِ، فكَتَمَها الحُسَينُ زمانًا ثم حدَّثتُه فوَجَدتُه قد سَبَقَني إليه، فسَأَلَه عمَّا سَأَلتُه ووَجَدتُه قد سَأَلَ أباه عن مَدخَلِه ومَجلِسِه ومَخرَجِه وشَكلِه، فلم يَدَعْ منه شيئًا، قال الحُسَينُ: سَأَلتُ أبي عن دُخولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: كان دُخولُه لنَفْسِه مَأْذونٌ له في ذلك، فكان إذا أَوى إلى مَنزِلِه جزَّأ نَفْسَه ثَلاثةَ أجْزاءٍ: جُزءٌ للهِ، وجُزءٌ لأهْلِه، وجُزءٌ لنَفْسِه، ثم جزَّأ نَفْسَه بينَه وبين النَّاسِ، فيَرُدُّ ذلك على العامَّةِ بالخاصَّةِ، فلا يَدَّخِرُ عنهم شيئًا، فكان من سِيرَتِه في جُزءِ الأُمَّةِ، إيثارُ أهْلِ الفَضْلِ بإذْنِه، وقَسْمُه على قَدْرِ فَضْلِهم في الدِّينِ، فمنهم ذو الحاجَةِ، ومنهم ذو الحاجَتَينِ، ومنهم ذو الحَوائِجِ فيَتَشاغَلُ بهم فيما يُصلِحُهم ويُلائِمُهم ويُخبِرُهم بالذي يَنبَغي لهم، ويقولُ: لِيُبلِغِ الشاهِدُ الغائِبَ، وأبْلِغوا في حاجَةِ مَن لا يَستطيعُ إبلاغَها، يُثبِّتُ اللهُ قَدَميهِ يَومَ القيامَةِ، لا يُذكَرُ عِندَه إلَّا ذاك، ولا يَقبَلُ من أَحَدٍ غيرَه يَدخُلون رُوَّادًا ولا يَتَفرَّقون إلَّا عن ذَواقٍ، ويَخرُجونَ أَدِلَّةً، قال: فسَأَلتُه عن مَخرَجِه كيف كان يَصنَعُ فيه؟ فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخزُنُ لسانَه إلَّا ممَّا يَنفَعُهم ويُؤلِّفُهم ولا يُفرِّقُهم، أو قال: ولا يُنفِّرُهم، فيُكرِمُ كريمَ كُلِّ قَومٍ، ويُولِّيهِ عليهم، ويَحذَرُ الناسَ، ويَحترِسُ منهم من غَيرِ أنْ يَطوِيَ عن أحَدٍ بِشْرَه ولا خُلُقَه، يَتفقَّدُ أصْحابَه، ويَسْألُ النَّاسَ عمَّا في الناسِ، ويُحسِّنُ الحَسَنَ ويُقوِّيهِ ويُقبِّحُ القُبحَ ويُوهِنُه، مُعتدِلَ الأمْرِ، غيرَ مُختَلِفٍ، لا يَغفُلُ مَخافَةَ أنْ يَغفُلوا، أو يَميلوا لكُلِّ حالٍ عِندَه عَتادٌ، لا يَقصُرُ عن الحَقِّ ولا يَجوزُه، الذين يَلونَه من الناسِ خِيارُهم، أفضَلُهم عِندَه أعْظَمُهم نَصيحَةً، وأعْظَمُهم عِندَه مَنزِلَةً أحْسَنُهم مُواساةً ومُؤازَرَةً، فسَأَلتُه عن مَجلِسِه. فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَجلِسُ، ولا يقومُ إلَّا على ذِكْرِ اللهِ، ولا يُوطِّنُ الأماكنَ ويَنْهى عن إيطانِها، وإذا انتَهى إلى قَومٍ جَلَسَ حيث يَنتَهي به المَجلِسُ، ويأمُرُ بذلك، ويُعْطي كُلَّ جُلَسائِه بنَصيبِهم لا يَحسَبُ جَليسُه أنَّ أحدًا أكْرَمُ عليه منه، مَن جالَسَه أو قاوَمَه في حاجَةٍ صابَرَه حتى يكونَ هو المُتصَرِّفُ، ومَن سَأَلَه حاجَةً لم يَرُدَّه إلَّا بها أو بمَيْسورٍ من القَولِ، قد وَسِعَ الناسَ منه بَسْطُه وخُلُقُه، فصار لهم أبًا، وصاروا عِندَه في الحَقِّ سَواءً، مَجلِسُه مَجلِسُ حِلْمٍ وحَياءٍ وصَبْرٍ وأَمانَةٍ لا تُرفَعُ فيه الأصْواتُ، ولا تُؤبَنُ فيه الحُرَمُ، ولا تُنْثى فَلَتاتُه، مُتعادِلينَ مُتَواصينَ فيه بالتَّقْوَى، مُتَواضِعينَ يُوقِّرونَ الكَبيرَ، ويَرحَمون الصَّغيرَ، ويُؤثِرون ذَوي الحاجَةِ، ويَحفَظونَ الغَريبَ. قال: قُلتُ: كيف كانت سيرتُه في جُلَسَائِه؟ قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دائِمَ البِشْرِ، سَهْلَ الخَلْقِ، لَيِّنَ الجانِبِ، ليس بفَظٍّ، ولا غَليظٍ، ولا صخَّابٍ، ولا فاحِشٍ، ولا عيَّابٍ، ولا مدَّاحٍ، يَتَغافَلُ عمَّا لا يَشْتَهى، ولا يَخيبُ، قَد تَرَكَ نَفْسَه من ثَلاثٍ: المِراءِ، والإكْثارِ، وممَّا لا يَعْنيهِ، وتَرَكَ نَفْسَه من ثَلاثٍ: كان لا يَذُمُّ أحدًا، ولا يُعيِّرُه، ولا يَطلُبُ عَورَتَه، ولا يَتَكلَّمُ إلَّا فيما رجا ثَوابَه، إذا تكلَّمَ أطْرَقَ جُلساؤُه، كأنَّما على رُؤوسِهم الطَّيرُ، وإذا سَكَتَ تكلَّموا، ولا يَتَنازَعونَ عِندَه، مَنْ تكلَّم أنْصَتوا له حتى يَفرُغَ حَديثُهم عِندَه حَديثُ أوَّليهم، يَضحَكُ ممَّا يَضحَكون منه، ويَتَعجَّبُ ممَّا يَتَعجَّبون منه، ويَصبِرُ للغَريبِ على الهَفْوةِ في مَنطِقِه ومَسْأَلتِه حتى إذا كان أصْحابُه ليستَجْلِبوهم، ويقولُ: إذا رَأَيتُم طالِبَ الحاجَةِ فأرْشِدُوه، ولا يَقبَلُ الثَّناءَ إلَّا مِن مُكافِئٍ، ولا يَقطَعُ على أحَدٍ حَديثَه حتى يَجوزَه، فيَقطَعَه بنَهْيٍ أو قِيامٍ، قال: قُلتُ: كيف كان سُكوتُه؟ قال: كان سُكوتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أربَعٍ: على الحِلْمِ، والحَذَرِ، والتَّقْديرِ، والتَّفكُّرِ، فأمَّا تَقديرُه ففي تَسْويَتِه النَّظَرَ والاسْتِماعَ بين الناسِ، وأمَّا تَذَكُّرُه -أو قال تَفَكُّرُه- ففيما يَبْقى ويَفْنى، وجُمِعَ له الحِلْمُ في الصَّبْرِ، فكان لا يوصِبُه ولا يَسْتَفِزُّه، وجُمِعَ له الحَذَرُ في أربعٍ: أخْذِه بالحُسْنى لِيَقْتَدوا به، وتَرْكِه القَبيحَ لِيَنْتَهوا عنه، وإجْهادِه الرَّأْيَ فيما يُصلِحُ أُمَّتَه، والقيامِ فيما يَجمَعُ لهم الدُّنيا والآخِرَةَ.

28 - لما فُتِحَتْ خيبرُ كلَّمَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الحجاجُ بنَ علاطٍ السلميُّ ثم البهزيُّ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ لي بمكةَ مالًا عندَ صاحبتي أم شيبةَ بنتِ أبي طلحةَ وكانت عندَه لهُ منها معوضُ بنُ الحجاجِ ومالًا متفرِّقًا في تجارِ أهلِ مكةَ فأْذَنْ لي يا رسولَ اللهِ فأذِنَ لهُ فقال إنَّهُ لا بدَّ لي يا رسولَ اللهِ أن أقولَ قال قل قال الحجاجُ فخرجتُ حتى إذا قدمتُ مكةَ وجدتُ بثَيِنَّةِ البيضاءِ رجالًا من قريشٍ يستمعون الأخبارَ ويسألون عن أمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقد بلغهم أنَّهُ قد سارَ إلى خيبرَ وقد عرفوا أنها قريةُ الحجازِ ريفًا ومنعةً ورجالًا وهم يتجسَّسونَ الأخبارَ من الركبانِ فلما رأوْني قالوا الحجاجُ بنُ علاطٍ قال ولم يكونوا علموا بإسلامي عندَه واللهِ الخبرَ أخبِرْنا يا أبا محمدٍ فإنَّهُ قد بلغنا أنَّ القاطعَ قد سار إلى خيبرَ وهي بلدُ يهودٍ وريفُ الحجازِ قال قلتُ قد بلغني ذلك وعندي من الخبرِ ما يسرُّكم قال فالتبطوا بجنبيْ ناقتى يقولون إيهٍ يا حجاجُ قال قلتُ هُزِمَ هزيمةً لم تسمعوا بمثلها قطُّ وقد قُتِلَ أصحابُه قتلًا لم يسمعوا بمثلِه قط وأُسِرَ محمدٌ أسرًا وقالوا لا نقتلُه حتى نبعثَ بهِ إلى مكةَ فيقتلوهُ بينَ أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم قال فقاموا وصاحوا بمكةَ وقالوا قد جاءكمُ الخبرُ هذا محمدٌ إنما تنتظرون أن يقدِمَ بهِ عليكم فيُقْتَلَ بين أظهركم قال قلتُ أعينوني على جمعِ مالي بمكةَ وعلى غرمائي فإني أُريدُ أن أقدمَ خيبرَ فأُصيبُ من فِلِّ محمدٍ وأصحابِه قبل أن يسبقني التجارُ إلى ما هنالك قال فقاموا فجمعوا لي ما كان لي كأحَثِّ جمعٍ سمعتُ بهِ قال وجئتُ صاحبتي فقلتُ مالي وكان عندها مالٌ موضوعٌ فلعلي ألحقُ بخيبرَ فأُصيبُ من فرصِ البيعِ قبل أن يسبقني التجارُ قال فلما سمعَ العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ الخبرَ وما جاءَه عني أقبلَ حتى وقف إلى جنبي وأنا في خيمةٍ من خِيَمِ التجارِ فقال يا حجاجُ ما هذا الذي جئتَ بهِ قال قلتُ وهل عندك حفظٌ لما وضعتُ عندك قال نعم قال قلتُ فاستأخِرْ حتى ألقاكَ على خلاءٍ فإني في جمعِ مالي كما ترى فانصرِفْ حتى أفرغَ قال حتى إذا فرغتُ من جمعِ كل شيٍء كان لي بمكةَ وأجمعتُ الخروجَ لقيتُ العباسَ فقلتُ احفظ عليَّ حديثي يا أبا الفضلِ فإني أخشى الطلبَ ثلاثًا ثم قل ما شئتَ قال أفعلُ قلتُ فإني واللهِ تركتُ ابنَ أخيكَ عروسًا على بنتِ ملكهم يعني صفيةَ بنتَ حُيَيٍّ وقد افتتحَ خيبرَ وانتثلَ ما فيها وصارت لهُ ولأصحابِه قال ما تقول يا حجاجُ قال قلتُ أي واللهِ فاكتم عني ولقد أسلمتُ وما جئتُ إلا لآخذِ مالي فرقًا عليهِ من أن أُغْلَبَ عليهِ فإذا مضت ثلاثٌ فأظهِرْ أمرك فهو واللهِ على ما تحب قال حتى إذا كان اليومُ الثالثُ لبس العباسُ حُلَّةً لهُ وتخلَّقَ وأخذ عصاهُ ثم خرج حتى أتى الكعبةَ فطاف بها فلما رأوْهُ قالوا يا أبا الفضلِ هذا واللهِ التجلُّدُ لحرِّ المصيبةِ قال كلا واللهِ الذي حلفتم بهِ لقد افتتحَ محمدٌ خيبرَ ونزل عروسًا على بنتِ ملكهم وأحرز أموالهم وما فيها وأصبحتْ لهُ ولأصحابِه قالوا من جاءك بهذا الخبرِ قال الذي جاءكم بما جاءكم بهِ ولقد دخل عليكم مسلمًا وأخذ أموالَه فانطلقَ ليلحقَ بمحمدٍ وأصحابِه فيكونَ معَه فقالوا يا لعبادِ اللهِ انفلتَ عدوُّ اللهِ أما واللهِ لو علمنا لكان لنا ولهُ شأنٌ قال ولم ينشَبُوا أن جاءهمُ الخبرُ بذلك
خلاصة حكم المحدث : منقطع
الراوي : محمد بن إسحاق | المحدث : ابن كثير | المصدر : البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم : 4/215 التخريج : أخرجه ابن عساكر (12/ 104)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (1/ 690) واللفظ لهما.
التصنيف الموضوعي: بيوع - الرجل يكون له المال عند المشركين فيقول شيئا يخرج به ماله آفات اللسان - ما يرخص فيه من الكذب مغازي - غزوة خيبر مناقب وفضائل - صفية بنت حيي إحسان - الأخذ بالرخصة
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

29 - لَمَّا أسلَمَ الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ السُّلَميُّ شَهِدَ خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي بمَكةَ مالًا على التُّجَّارِ، ومالًا عِندَ صاحِبَتي أُمِّ شَيبةَ بِنتِ أبي طَلحةَ أُختِ ابنِ عَبدِ الدَّارِ، وأنا أتَخَوَّفُ إنْ عَلِموا بإسلامي يَذهَبوا بمالي، فائْذَنْ لي باللُّحوقِ به لَعَلِّي أتَخَلَّصُه. فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قد فَعَلتُ. فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لا بُدَّ لي أنْ أقولَ. فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قُلْ وأنتَ في حِلٍّ. فخَرَجَ الحَجَّاجُ، قال: فلَمَّا انتَهَيتُ إلى ثَنيَّةِ البَيضاءِ إذا بها نَفَرٌ مِن قُرَيشٍ يَتَجَسَّسونَ الأخبارَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد بَلَغَهم مَسيرُه إلى خَيبَرَ، فلَمَّا رَأوْني قالوا: هذا الحَجَّاجُ وعِندَه الخَبَرُ، يا حَجَّاجُ أخبِرْنا عنِ القاطِعِ؛ فإنَّه قد بَلَغَنا أنَّه قد سارَ إلى خَبائِرَ، وهي قَريةُ الحِجازِ تُجاوِرُ... فقُلتُ: أتاكُمُ الخَبَرُ. فقالوا: فمَهْ؟ فقُلتُ: هُزِمَ الرَّجُلُ أشَرَّ هَزيمةٍ سَمِعتُم بها، قُتِلَ أصحابُه، وأُخِذَ مُحمدٌ أسيرًا. فقالوا: لا نَقتُلُه حتى نَبعَثَ به إلى أهلِ مَكةَ فيُقتَلَ بَينَ أظهُرِهم بما كانَ قَتَلَ فيهم. فالتَبَطوا إلى جانِبَيْ ناقَتي يَقولونَ: جَزاكَ اللهُ خَيرًا؛ واللهِ لقد جِئتَنا بخَبَرٍ سَرَّنا. ثم جاؤوا فصاحوا بمَكةَ وقالوا: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، هذا الحَجَّاجُ قد جاءَكم بالخَبَرِ، مُحمدٌ أُسِرَ مِن بَينِ أصحابِه وقُتِلَ أصحابُه، وإنَّما تَنتَظِرونَ أنْ تُؤتَوْا به فيُقتَلَ بَينَ أظهُرِكم بما كانَ أصابَ مِنكم. فقُلتُ: أعينوني على جَمعِ مالي؛ فإنِّي إنَّما قَدِمتُ لِأجمَعَه ثم ألحَقَ بخَيبَرَ قَبلَ التُّجَّارِ فأُصيبَ مِن فُرَصِ البَيعِ قَبلَ أنْ تَأتيَهمُ التُّجَّارُ، فأشتَريَ مِمَّا أُصيبَ مِن مُحمدٍ وأصحابِه. فقاموا فجَمَعوا مالي أحَبَّ جَمعٍ سَمِعتُ به قَطُّ، وقد قُلتُ لِصاحِبَتي: مالي مالي؛ لَعَلِّي ألحَقُ فأُصيبَ مِن فُرَصِ البَيعِ قَبلَ أنْ تَأتيَهمُ التُّجَّارُ. فدَفَعتْ إليَّ مالي، فلَمَّا استَفاضَ ذِكرُ ذلك بمَكةَ أتاني العبَّاسُ وأنا قائِمٌ في خَيمةِ تاجِرٍ مِنَ التُّجَّارِ، فقامَ إلى جَنبي مُنكَسِرًا مَهزومًا مَهمومًا حَزينًا، فقال: يا حَجَّاجُ، ما هذا الخَبَرُ الذي جِئتَ به؟ فقُلتُ: وهل عِندَكَ مَوضِعٌ لِلخَبَرِ؟ فقال: نَعَمْ. فقُلتُ: فاستَأخِرْ عني، لا تُرى معي حتى تَلقاني خاليًا. ففَعَلَ، ثم فَصَلَ إليَّ حتى لَقيَني فقالَ: يا حَجَّاجُ، ما عِندَكَ مِنَ الخَبَرِ؟ فقُلتُ: واللهِ الذي يَسُرُّكَ، تَرَكتُ واللهِ ابنَ أخيكَ قد فَتَحَ اللهُ تَعالى عليه خَيبَرَ، وأخَلى مَن أخلى مِن أهلِها، وقَتَلَ مَن قَتَلَ منهم، وصارَتْ أموالُها كُلُّها له ولِأصحابِه، وتَرَكتُه عَروسًا على ابنةِ حُيَيٍّ مَلِكِهم. فقالَ: حَقٌّ ما تَقولُ يا حَجَّاجُ؟ قُلتُ: نَعَمْ واللهِ، وقد أسلَمتُ، وما جِئتُ إلَّا لِآخُذَ مالي ثم ألحَقَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأكونَ معه، فاكتُمْ علَيَّ الخَبَرَ ثَلاثًا، فإنِّي أخشى الطَّلَبَ، ثم تَكَلَّمْ بما حَدَّثتُكَ؛ فهو واللهِ حَقٌّ. فانصَرَفَ عَنِّي، وانطَلَقتُ، فلَمَّا كانَ اليَومُ الثالِثُ مِنَ اليَومِ الذي خَرَجتُ فيه لَبِسَ العبَّاسُ حُلَّةً وتَخَلَّقَ، ثم أخَذَ عَصاهُ، وخَرَجَ إلى المَسجِدِ حتى استَلَمَ الرُّكنَ، ونَظَرَ إليه رِجالٌ مِن قُرَيشٍ، فقالوا: يا أبا الفَضلِ، هذا واللهِ التَّجَلُّدُ على حَرِّ المُصيبةِ. فقالَ: كَلَّا واللهِ الذي حَلَفتُم به، ولكِنَّه قد نَزَلَ، وقد فَتَحَ خَيبَرَ وصارَتْ له ولِأصحابِه، وتُرِكَ عَروسًا على ابنةِ مَلِكِهم. فقالوا: مَن أتاكَ بهذا الخَبَرِ؟ فقالَ: الذي جاءَكم وأخبَرَكم به، الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ، ولقد أسلَمَ وتابَعَ مُحمدًا على دِينِه، وما جاءَ إلَّا لِيَأخُذَ مالَه، ثم يَلحَقَ به، وهو واللهِ فَعَلَ. فقالوا: أيْ عِبادَ اللهِ، خَدَعَنا عَدُوُّ اللهِ، أمَا واللهِ لو عَلِمْنا. ثم لم يَلبَثوا أنْ جاءَهمُ الخَبَرُ بذلك.
خلاصة حكم المحدث : إسناده منقطع
الراوي : بعض أهل المدينة | المحدث : ابن عساكر | المصدر : تاريخ دمشق
الصفحة أو الرقم : 12/104 التخريج : أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (12/104)
التصنيف الموضوعي: آفات اللسان - ما يرخص فيه من الكذب رقائق وزهد - المكر مغازي - غزوة خيبر مناقب وفضائل - صفية بنت حيي مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث