الموسوعة الفقهية

المطلب الخامسُ: العاجزُ عن قِراءةِ الفاتحةِ


الفَرْعُ الأول: حُكمُ صلاةِ العاجزِ عن قراءةِ الفاتحةِ
إذا لم يستطِعِ الأُمِّيُّ قراءةَ الفاتحةِ، فصلاتُه صحيحةٌ، إذا لم يَقدِرْ على تعلُّمِها.
الدَّليلُ مِنَ الإِجْماع:
نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ تيميَّةَ قال ابنُ تَيميَّة: (وأيضًا فالأُمِّي تصحُّ صلاته بلا قراءة باتِّفاق العلماء). ((مجموع الفتاوى)) (23/75).
الفَرْعُ الثَّاني: ما يَفعَلُ مَن عجَزَ عن قراءةِ الفاتحةِ
مَن عجَز عن قِراءةِ الفاتحةِ فعليه قراءةُ سبعِ آياتٍ مِن غيرِها إن أحسَنها، فإن عجَز أتى بأيِّ ذِكرٍ، وهذا مذهبُ الشافعيَّةِ ((تحفة المحتاج)) للهيتمي (2/43)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (1/484). ، والحنابلةِ ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (1/190)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/340). ، اختارَه ابنُ بازٍ قال ابن باز: (الذي لا يعرف الفاتحةَ تصحُّ صلاته، إذا عجز عن تعلمها يقرأ ما تيسر، ولو بعض الآيات، فإذا عَجَزَ سَبَّح الله وحَمِد الله وكبَّره وهلَّله في محل القراءة، ثم كبَّر وركع؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ **التغابن: 16**). ((فتاوى نور على الدرب)) (8/234). ، وابنُ عُثَيمين قال ابن عُثَيمين: (فصارتِ المراتب الآن: قراءةُ الفاتحة، فإنْ عجز فبما تيسَّر من القرآن من غيرها، فإن عجز فالتَّسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، والحوقلة). ((الشرح الممتع)) (3/70).
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
عن رِفاعةَ بنِ رافعٍ رضيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ((إذا قمت إلى الصلاةِ فتوضأ كما أمرك اللهُ به ، ثم تشهَّدْ فأَقِمْ أيضًا ، فإن كان معك قرآنٌ فاقرأْ ، وإلا فاحمد اللهَ وكبِّرْه وهلِّلْه ، ثم اركع فاطمئنَّ راكعًا ، ثم اعتدلْ قائمًا ، ثم اسجدْ فاعتدِلْ ساجدًا ، ثم اجلِسْ فاطمئنَّ جالسًا ، ثم قُمْ ، فإذا فعلتَ ذلك فقد تمتْ صلاتُك ، وإن انتقَصتَ منه شيئًا انتقصْتَ من صلاتِك)) أخرجه أبو داود (861)، والترمذي (302) واللفظ له، والنسائي (667)
صححه ابن خزيمة في ((صحيحهـ)) (1/590)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (3/570)، والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (302)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((شرح السنة)) (553).

ثانيًا: لأنَّه ركنٌ مِن أركانِ الصَّلاةِ، فجاز أن يُنتقَلَ فيه عند العجزِ إلى بدلٍ؛ كالقيامِ ((المجموع)) للنووي (3/374).

انظر أيضا: