الموسوعة الفقهية

الفَرعُ الأوَّلُ: تعليقُ اليَمينِ على الكُفرِ [398] مثالُه: أن يقولَ: إنْ فَعَل كذا فهو كافِرٌ، ولا يَكفُرُ لو حَنِثَ قال ابنُ تيميَّةَ: (ولو حَلَف بالكُفرِ فقال: «إنْ فَعَل كذا فهو بريءٌ مِن اللهِ ورَسولِه، أو فهو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ»: لم يَكفُرْ بفِعلِ المحلوفِ عليه، وإنْ كان هذا حُكمًا مُعلَّقًا بشَرطٍ في اللَّفظِ؛ لأنَّ مَقصودَه الحَلِفُ به؛ بُغضًا له ونُفورًا عنه، لا إرادةً له) ((مجموع الفتاوى)) ( 32/91)


تَنعقِدُ اليَمينُ إذا عُلِّقَت على الكُفرِ، وتَجِبُ بالحِنثِ فيها كفَّارةُ يَمينٍ، وهو مَذهَبُ الحَنفيَّةِ [399] ((الهداية)) للمَرْغِيناني (2/319)، ((العناية)) للبابرْتي (5/77). ، والحَنابِلةِ [400] ((الفروع)) لابن مفلح (10/440)، ((الإنصاف)) للمَرْداوي (11/26)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهُوتي (3/445). ، وهو قَولُ بَعضِ السَّلَفِ [401] قال ابنُ قُدامةَ: (يُروى هذا عن عطاءٍ، وطاوسٍ، والحسَنِ، والشَّعبيِّ، والثَّوْريِّ، والأوزاعيِّ، وإسحاقَ، وأصحابِ الرأيِ، ويُروى ذلك عن زيدِ بنِ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه). ((المغني)) (9/507). ، واختيارُ ابنِ تيميَّةَ [402] قال ابنُ تيميَّةَ: (أو: «إنْ كنتُ فعَلْتُ كذا فإنِّي يهوديٌّ أو نصرانيٌّ»، فهذه المسألةُ للعُلماءِ فيها ثلاثةُ أقوال؛ فقيل: إذا حَنِثَ يلزَمُه التوبةُ. وقيل: لا شيءَ عليه. وقيل: بل عليه كفَّارةُ يمينٍ، وهو أظهَرُ الأقوالِ). ((مجموع الفتاوى)) (35/325). ، وابنِ القَيِّم [403] قال ابنُ القيِّم: (لو قال: إنْ فعَلْتُ كذلك، فهو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ، كان يمينًا). ((إعلام الموقعين)) (3/88). ، وابنِ باز [404] قال ابنُ باز: (لا يجوزُ لإنسانٍ أن يقولَ: إن فعلتُ فأنا خارجٌ عن الإسلامِ، أو فأنا يهوديٌّ، أو نصرانيٌّ، أو كافرٌ: لا يجوزُ هذا الكلامُ، لكن لو قلتَ هذا الكلامَ... فعليك كفَّارةُ يمينٍ). ((الموقع الرسمي للشيخ ابن باز)). ، وابنِ عُثَيمين [405] قال ابنُ عُثَيمين: (الصَّحيحُ أنَّ حُكمَه حُكمُ اليَمينِ). ((الشرح الممتع)) ( 15/155).
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّه رَبَط عدَمَ الفِعلِ بكُفرِه الذي هو براءتُه مِن اللهِ؛ فيَكونُ قد رَبَط الفِعلَ بإيمانِه باللهِ [406] ((مجموع الفتاوى)) لابن تيميَّةَ (35/274، 275).
ثانيًا: أنَّ قَولَ هذه الأشياءِ يُوجِبُ هَتْكَ الحُرمةِ؛ فكان يمينًا، كالحَلِفِ باللهِ تعالى [407] ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (9/238). ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (9/507).
ثالثًا: أنَّه لَمَّا جَعَل الشَّرطَ عَلَمًا على الكُفرِ، فقد اعتَقَده واجِبَ الامتناعِ، وقد أمكنَ القَولُ بوُجوبِه لِغَيرِه بجَعلِه يمينًا، كما تقولُ في تحريمِ الحلالِ [408] ((الهداية)) للمَرْغِيناني (2/319).

انظر أيضا: