الموسوعة الفقهية

المَسألةُ الأُولى: الدَّلالةُ على الاستِثناءِ باللَّفظِ

يُشتَرَطُ في الاستِثناءِ أن يَكونَ باللَّفظِ للقادِرِ عليه، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنفيَّةِ [344] ((البناية شرح الهداية)) للعَيْني (5/432)، ((البحر الرائق)) لابن نُجَيْم (4/44)، ((مراقي الفلاح)) للشُّرُنْبُلالي (ص: 84)، ((حاشية ابن عابدين)) (3/368)، ((الفتاوى الهندية)) (1/69). ، والمالِكيَّةِ [345] اشترط المالِكيَّةُ النُّطقَ ولو سِرًّا، إلَّا لعارضٍ لا يُمكِنُ رَفعُه، ولا تكفي فيه النيَّةُ، إلَّا في استثناءِ الزَّوجةِ قبلَ النُّطقِ باليَمينِ في قَولِه: كُلُّ حلالٍ علَيَّ حرامٌ، واختلفوا: هل هذا الاستِثناءُ مَحصورٌ في هذه الصُّورةِ فقط أم لا؟ يُنظر: ((الكافي)) لابن عبد البر (1/449)، ((مختصر خليل)) (ص: 82)، ((التاج والإكليل)) للموَّاق (3/268)، ((الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي)) (2/130، 131). ، والشَّافِعيَّةِ [346] ((روضة الطالبين)) للنووي (11/4). ويُنظر: ((أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري (4/241). ، والحَنابِلةِ [347] لا بُدَّ مِن النُّطقِ، ولا تكفي النيَّةُ عِندَهم إلَّا لِمظلومٍ خائفٍ. ((الفروع)) لابن مفلح (10/448)، ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (6/238). ، وهو قَولُ عامَّةِ أهلِ العِلمِ [348] قال ابنُ قُدامةَ: (ويُشترَطُ أنْ يستثنيَ بلِسانِه، ولا ينفَعُه الاستِثناءُ بالقَلبِ، في قولِ عامَّةِ أهلِ العِلمِ). ((المغني)) (9/523). ويُنظر: ((سبل السلام)) للصنعاني (4/104). ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك [349] قال ابنُ قُدامةَ بعد أن نقَلَه عن عامَّةِ أهلِ العِلمِ: (ولا نعلَمُ لهم مخالِفًا). ((المغني)) (9/523). وقال ابنُ القطان: (أجمع كلُّ مَن يُحفَظُ عنه من أهلِ العِلمِ أنَّ الحالِفَ لا يكونُ مُستَثنيًا حتى يتكلَّمَ بالاستِثناءِ في نفسِه، لم ينفَعْه حتى يُظهِرَه بلِسانِهـ). ((الإقناع في مسائل الإجماع)) (1/368). ، وذلك لأن اليَمينَ لا تَنعقِدُ إلَّا باللَّفظِ، فكذلك الاستِثناءُ [352] ((المغني)) لابن قدامة (9/523).

انظر أيضا: