الموسوعة الفقهية

المسْألَة الأولى: الاسْتثناء بِقَول: إنْ شاء الله ونَحْوِها (الاسْتثناءُ بالمشِيئة) [329] الاستِثناءُ في اليَمينِ: هو قَولُك بعد اليَمينِ: إن شاء اللهُ، أو: إلَّا أن يشاءَ اللهُ

لا كفَّارةَ على مَن استَثنى [330] للاستثناءِ في اليَمينِ شُروطٌ سيأتي ذِكرُها. في يمينِه فقال: إنْ شاءَ اللهُ، ولا حِنثَ إنْ خالَفَ ما حَلَفَ عليه.
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الآثار
عن ابن عمرَ رضي الله عنه، قال : (إذا حلفَ الرجلُ فاستثنَى ، فقال : إن شاءَ اللهُ ثم وصلَ الكلامَ بالاستثْناءِ ثم فعلَ الذي حلفَ عليهِ لم يحنُثْ) أخرجه البيهقي في ((السنن الصغير)) (4 / 99) وصححه.
ثانيًا: مِنَ الإجماعِ
نَقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ حَزمٍ [332] قال ابنُ حزم: (اتَّفقوا أنَّ مَن حَلَف باسمٍ مِن أسماءِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، كما ذكَرْنا، ثمَّ قال بلِسانِه: إن شاء اللهُ، أو: إلَّا أن يشاءَ اللهُ، أو نحو ذلك، مُتَّصِلًا بيَمينِه، ونوى في حينِ لَفظِه باليَمينِ أن يَستثنيَ قبْلَ تَمامِ لَفظِه باليمينِ: أنَّه لا كفَّارةَ عليه، ولا يَحنَثُ إن خالَفَ ما حَلَف عليه متعَمِّدًا أو غيرُ مُتعَمِّدٍ). ((مراتب الإجماع)) (ص: 159). ، وابنُ رُشدٍ [333] قال ابنُ رُشدٍ: (أجمعوا على أنَّ الاستِثناءَ بالجُملةِ له تأثيرٌ في حَلِّ الأيمانِ... وإنَّما اتَّفق الجميعُ على أنَّ استِثناءَ مشيئةِ اللهِ في الأمرِ المحلوفِ على فِعلِه إن كان فِعلًا، أو على تَركِه إن كان تَرْكًا: رافِعٌ لليَمينِ؛ لأنَّ الاستِثناءَ هو رَفعٌ لِلُزومِ اليَمينِ). ((بداية المجتهد)) (2/175). ، وابنُ قُدامةَ [334] قال ابنُ قُدامةَ: (جملةُ ذلك أنَّ الحالِفَ إذا قال: إن شاء اللهُ، مع يمينِه، فهذا يُسمَّى استثناءً؛ فإنَّ ابنَ عُمَرَ رَوى عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: «مَن حَلَف فقال: إن شاءَ اللهُ، فقد استَثنى». رواه أبو داود. وأجمع العُلَماءُ على تسميتِه استِثناءً، وأنَّه متى استثنى في يمينِه لم يحنَثْ فيها). ((المغني)) (9/522). ، والقُرطبيُّ [335] قال القرطبي: (الاستِثناءُ إنَّما يَرفَعُ اليَمينَ بالله تعالى؛ إذ هي رُخصةٌ مِن اللهِ تعالى، ولا خِلافَ في هذا). ((تفسير القرطبي)) (6/275).

انظر أيضا: