trial

الموسوعة الفقهية

الفَرعُ الأوَّلُ: ما يشترط في الوَليِّ في النكاح: العَقلُ


المَسألةُ الأولى: الجُنونُ المُطبِقُ
يُشتَرَطُ في وليِّ المرأةِ العَقلُ، فلا تَصِحُّ وِلايةُ مَن به جُنونٌ دائِمٌ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [428]     ((مختصر القدوري)) (ص: 146)، ((البناية شرح الهداية)) للعيني (5/100). ، والمالِكيَّةِ [429]     ((شرح الزرقاني على مختصر خليل)) (3/323)، ((منح الجليل)) لعليش (3/288). ، والشَّافِعيَّةِ [430]     ((روضة الطالبين)) للنووي (7/62)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/154). ، والحَنابِلةِ [431]     ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/54). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّة
عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثٍ: عن النَّائِمِ حتى يَستيقِظَ، وعن الصَّغيرِ حتى يَكبَرَ، وعن المجنونِ حتى يَعقِلَ أو يُفيقَ )) [432]     أخرجه النَّسائي (3432) واللَّفظُ له، وابنُ ماجه (2041)، وأحمد (24694).  ورواه أبو داود (4398) بلفظ: (وعن المُبتلى حتى يبرأَ) بدل المجنونِ، ورواه الحاكمُ (2350)، والبيهقي (11453) بلفظِ: (وعن المعتوهِ حتى يُفيقَ). قال البخاري كما في ((العلل الكبير)) للترمذي (225): أرجو أن يكونَ محفوظًا. وصحَّحه الحاكِمُ وقال: على شرطِ مسلمٍ. وابنُ العربي في ((عارضة الأحوذي)) (3/392)، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/89): إسنادُه على شرطِ مسلمٍ. وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (12/124): له شاهِدٌ وله طُرُقٌ يقوِّي بعضُها بعضًا. وصحَّح الحديثَ الألبانيُّ في ((صحيح سنن النسائي)) (3432)، وجوَّد إسناده شُعيبُ الأرناؤوط في ((تخريج المسند)) (24694). وللحديث شاهدٌ مِن حديثِ  عليٍّ رَضِيَ الله عنه أخرجه الترمذي (1423) بلفظ: (المعتوه حتى يَعقِلَ)، وأخرجه أحمد (956)، والنَّسائي في ((السنن الكبرى)) (7346) على الشَّكِّ: (المعتوه أو المجنون حتى يَعقِلَ). حسَّنه البخاري كما في ((العلل الكبير)) للترمذي (226)، وصحَّح إسناده أحمد شاكر في تحقيق ((المسند)) (2/197)، وصحَّح الحديثَ الألبانيُّ في ((صحيح سنن الترمذي)) (1423)، وصحَّحه لغيره شعيب الأرناؤوط في ((تخريج المسند)) (1183 ). .
ثانيًا: أنَّ الوِلايةَ يُعتبَرُ لها كَمالُ الحالِ؛ لأنَّها تفيدُ التصَرُّفَ في حَقِّ غَيرِه، وغيرُ المكَلَّفِ مَولِيٌّ عليه لِقُصورِه، فلا تَثبُتُ له وِلايةٌ، كالمرأةِ [433]     ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/54). .
المَسألةُ الثَّانيةُ: الجُنونُ المُؤقَّتُ
لا تَزولُ وِلايةُ مَن به جُنونٌ مُؤقَّتٌ، على أن تكونَ وِلايتُه حالَ رُجوعِ عَقلِه، وهذا مذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّةِ [434]     ((البحر الرائق)) لابن نجيم (3/132)، ((الفتاوى الهندية)) (1/284). ، والمالِكيَّةِ [435]     ((شرح الزرقاني على مختصر خليل)) (3/322)، ((منح الجليل)) لعليش (3/288). ، والحَنابِلةِ [436]     ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/640)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (5/64). ، وهو قَولٌ عندَ الشَّافِعيَّةِ [437]     ((روضة الطالبين)) للنووي (7/62)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/154). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لِكَونِ مُدَّتِه لا تَطولُ عادةً [438]     ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (5/64). .
ثانيًا: قياسًا على المُغمى عليه [439]     ((روضة الطالبين)) للنووي (7/62)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/154). .

انظر أيضا: