الموسوعة الفقهية

المبحث الرَّابع: العَقيقةُ عنِ الكبيرِ

يُشرَعُ أنْ يَعُقَّ الكبيرُ عن نفْسِه، وهو مذهبُ الشَّافِعيَّةِ [129] ((مغني المحتاج)) للشربيني (4/293)، ((حاشية الشرْواني على تحفة المحتاج)) (9/370). ، وبعضِ الحنابلةِ [130] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (4/82)، ((كشَّاف القِناع)) للبُهُوتي (3/25)، ((مطالب أولي النُّهى)) للرُّحيباني (2/489). وهو قولُ بعضِ السَّلفِ [131] قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (وكان الحَسنُ البصريُّ يَذهَبُ إلى أنَّها واجبةٌ عنِ الغلامِ يومَ سابِعه. قال: وإنْ لم يُعَقَّ عنه عَقَّ عن نفْسِه إذا ملَكَ وعَقَلَ). ((الاستذكار)) (5/315). وقال ابنُ حَزْمٍ: (ومِن طريقِ وَكِيعٍ، عنِ الرَّبيعِ بنِ صُبَيحٍ، عنِ الحَسنِ البَصريِّ: إذا لم يُعَقَّ عنك فعُقَّ عن نفْسِكَ وإنْ كنتَ رَجُلًا). ((المحلى)) (6/240). وقال ابنُ قُدامةَ: (وقال عَطاءٌ، والحَسنُ: يَعُقُّ عن نفْسِهـ). ((المغني)) (9/461). ، وهو اختيارُ ابنِ بازٍ [132] قال ابنُ بازٍ: (يُستحَبُّ أنْ يَعُقَّ عن نفْسِه؛ لأنَّ العَقيقةَ سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ، وقد تَرَكها والدُه، فشُرِع له أنْ يَقومَ بها إذا استَطاع). ((مجموع فتاوى الشيخ ابن باز)) (26/266). ، وابنِ عُثيمين [133] ذَكَر الجَوازَ في حالةِ يُسْرِ الأبِ مع تقصيرِه في فِعْلِها، أمَّا إذا كان الأبُ فقيرًا فظاهرُ كلامِه أنَّه لا يُشرَعُ فِعْلُها بعد ذلك. قال ابنُ عُثيمين: (الرَّجُلُ الَّذي قد مات وعِندَه أبناءُ لم يَعُقَّ عنهم، نَنظُرُ: إذا كان مُعسِرًا لم يَتمكَّنْ مِنَ العَقِّ عنهم فإنَّها لا تُقضَى عنه؛ لأنَّها ليست مَشروعةً في حقِّه. وإنْ كان موسِرًا ولكنْ تَرَك ذلك تَهاوُنًا، فإنْ كان في الورثةِ قَومٌ قُصَّرٌ- أيْ: دُونَ البُلوغِ- أو عِندَهم تَخلُّفٌ في العقلِ، فإنَّه لا يُؤخَذُ مِن نصيبِهِم شيْءٌ لهذه العَقيقةِ، وإنْ كانوا- أيِ: الورثةُ- مرشدين وأَحَبُّوا أنْ يَعُقُّوا مِن مالِ والدِهِم باتِّفاقِ الجميعِ فلا بأسَ، وإنْ لم يَكُنْ ذلك وأراد كلُّ واحدٍ منهم أنْ يَعُقَّ عن نفْسِه نيابةً عن أبيه أو قضاءً عن أبيه فلا بأسَ). ((فتاوى نور على الدرب)) (14/2).
الأدلَّة:
أولًا: مِنَ السُّنَّةِ
1 - عنِ الحَسنِ، عن سَمُرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((الغلامُ مُرتَهَنٌ بعَقيقتِه، يُذبحُ عنه يومَ السَّابعِ، ويُسمَّى، ويُحلَقُ رأسُه )) أخرجه أبو داود (2838)، والترمذي (1522) واللفظ له، والنسائي (4220)
صححه البخاري كما في ((الاستذكار)) لابن عبدالبر (2/14)، والبزار في ((البحر الزخار)) (1/401)، وابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) (121)، وقال الترمذي: حسن صحيح.

2 - عن أُمِّ كُرْزٍ رضي الله عنها، أنَّها سألَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ العَقيقةِ، فقال : ((عنِ الغلام شاتانِ، وعنِ الأُنثى واحدةٌ، لا يَضرُّكُم ذُكرانًا كُنَّ أَمْ إناثًا )) أخرجه من طرق أبو داود (2835)، والترمذي (1516) واللفظ له، والنسائي(4218)
صححه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (2835)، وحسنه النووي في ((المجموع)) (8/393)، وقال الترمذي: حسن صحيح
وذهب إلى تصحيحه ابن حبان في ((صحيحهـ)) (5312)، وابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) (121)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (9/277)، وابن القيم في ((تحفة المودود)) (50).

وجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ هذا لم يُوجَّهْ إلى الأبِ؛ فيَعُمُّ الولدَ والأمَّ وغيرَهما مِن أقاربِ المولودِ [136] ((مجموع فتاوى ابن باز)) (26/266).
ثانيًا: لأنَّه مُرتَهَنٌ بها؛ فيَنبغي أنْ يُشرَعَ له فَكاكُ نفْسِه [137] ((المغني)) لابن قُدامةَ (9/461).
ثالثًا: لأنَّها قُربةٌ إلى اللهِ سبحانه، وإحسانٌ إلى المولودِ، وفَكٌّ لرِهانِه؛ فكانت مشروعةً في حقِّه وحقِّ أُمِّه عنه وغيرِهما من أقاربِه [138] يُنظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (26/267).

انظر أيضا: