الموسوعة الفقهية

المبحث الثَّاني: حُكْمُ العَقيقةِ عنِ الطِّفلِ إذا مات قبلَ السَّابعِ

يُشرَعُ ذبحُ العَقيقةِ ولو مات المولودُ قبلَ اليومِ السَّابعِ، نَصَّ عليه الشَّافِعيَّةُ [113] ((المجموع)) للنَّووي (8/448)، ((نهاية المحتاج)) للرَّمْلي (8/147). ، وبعضُ الحنابلةِ [114] ((فتح وهاب المآرب على دليل الطالب) لابن عوض (1/690)، ((حاشية اللَّبَدي على نيل المآرب)) (1/160). ، واختارَه ابنُ حَزْمٍ [115] قال ابنُ حَزْمٍ: (وإنْ مات قبلَ السَّابعِ عُقَّ عنه كما ذَكَرْنا ولا بدَّ) ((المحلى)). (6/234، 235). ، وابنُ بازٍ [116] فقد قال بأفضليَّةِ العَقِّ عنِ السَّقْطِ إذا جاوَز أربعةَ أشهُرٍ؛ فمَن مات بعدَ الوِلادةِ أَوْلى. قال ابنُ بازٍ: (إذا كان السَّقْطُ في الخامسِ أو ما بَعدَه، قد نُفِخَتْ فيه الرُّوحُ، فيُسمَّى ويُعَقُّ عنه أَفضَلُ، ليس بواجبٍ، لكنْ أَفضَلُ، يُعَقُّ عنه ويُسمَّى. أمَّا إنْ كان السَّقْطُ في الرَّابعِ وما قَبْلَه فليس له التَّسميةُ ولا يُسَمَّى ولدًا ولا يُصلَّى عليه، يُدفَنُ في أيِّ بُقعةٍ، ولا يُعَقُّ عنه؛ لأنَّه ما بعدُ تَمَّ خلْقُه ولا نُفِخَتْ فيه الرُّوحُ؛ فلا يَكونُ فَرَطًا، الفَرَطُ هو الَّذي يولَدُ في الخامسِ فما بَعدَه، ما بعدَ نفْخِ الرُّوحِ فيه، فهذا يُستحَبُّ أنْ يُسمَّى، وأنْ يُعَقَّ عنه، إذا كان ذَكرًا يُعَقُّ عنه بذَبيحَتَيْنِ، وإنْ كان أُنثى بواحدةٍ مِنَ الغَنَمِ، هذا هو السُّنَّةُ الثَّابتةُ عنِ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ). ((موقع ابن باز الرسمي)). ، وابنُ عُثيمين [117] قال ابنُ عُثيمين: (وعليه تُسَنُّ العَقيقةُ ولو مات قبلَ السَّابعِ). ((الشرح الممتع)) (7/494). ، وبه أفتَتِ اللَّجنةُ الدَّائمةُ [118] جاء في فتاوى اللَّجنةِ الدَّائمةِ: (وإذا وُلِد الجَنينُ حَيًّا ومات قبلَ اليومِ السَّابعِ سُنَّ أنْ يُعَقَّ عنه في اليومِ السَّابعِ، ويُسمَّى). ((فتاوى اللَّجنة الدَّائمة)) (11/447).
الأدلةُ مِنَ السُّنَّة:
1- عن أُمِّ كُرْزٍ رضي الله عنها، أنَّها سألَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ العَقيقةِ، فقال: ((عنِ الغلامِ شاتانِ، وعنِ الأُنثى واحدةٌ، ولا يَضرُّكُم ذُكرانًا كُنَّ أَمْ إناثًا )) أخرجه من طرق أبو داود (2835)، والترمذي (1516) واللفظ له، والنسائي(4218)
صححه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (2835)، وحسنه النووي في ((المجموع)) (8/393)، وقال الترمذي: حسن صحيح
وذهب إلى تصحيحه ابن حبان في ((صحيحهـ)) (5312)، وابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) (121)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (9/277)، وابن القيم في ((تحفة المودود)) (50).

2- عن سَلْمانَ بنِ عامرٍ الضَّبِّيِّ، قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((مع الغُلامِ عقيقةٌ، فأَهْريقوا عنه دَمًا، وأَمِيطوا عنه الأذَى )) أخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم (5472)، وأخرجه موصولًا: أبو داود (2839)، والترمذي (1515)
صححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (2839)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (2839)، والبغوي في ((شرح السنة)) (6/53)، وقال الترمذي: حسن صحيح.

وجهُ الدَّلالةِ:
الحديثانِ يَدُلَّان بعُمومِهما على أنَّ العَقيقةَ تُذبحُ بخُروجِ المولودِ، ولم يُفرَّقْ بيْن مَوتِه وعَدَمِ مَوتِه قبلَ السَّابعِ [121] ((حاشية اللَّبَدي)) (1/160)، ((فتاوى اللَّجنة الدَّائمة)) (11/445).

انظر أيضا: