الموسوعة الفقهية

المبحث الثَّاني: حُكْمُ الصَّيدِ بالحَيوانِ المُعَلَّمِ


يُباحُ الصَّيدُ بالجَوارحِ المُعَلَّمةِ؛ مِن كلِّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وكلِّ ذي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيرِ، وذلك باتِّفاقِ المذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنَفيَّةِ [341] ((الهداية)) للمَرْغِيناني (4/115)، ((تبيين الحقائق)) للزَّيْلعي (6/50).   ، والمالِكيَّةِ [342] ((مواهب الجليل)) للحَطَّاب (4/322)، ((مِنَح الجليل)) لعُلَيْش (2/422).   ، والشَّافِعيَّةِ [343] ((المجموع)) للنَّووي (9/93)، ((نهاية المحتاج)) للرَّمْلي (8/121).   ، والحنابلةِ [344] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (10/323 ،325)، ((كشَّاف القِناع)) للبُهُوتي (6/223، 224).   ، وهو قولُ طائفةٍ مِنَ السَّلفِ [345] قال ابن قُدامةَ: (قال ابنُ عبَّاسٍ في قولِه- تعالى-: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ [المائدة: 4] : هي الكلابُ المُعلَّمةُ، وكلُّ طَيرٍ تَعلَّمَ الصَّيدَ، والفُهودُ والصُّقورُ وأَشباهُها. وبمعنى هذا قال طاووسٌ، ويحيى بنُ أبي كثيرٍ، والحَسنُ، ومالكٌ، والثَّوريُّ، وأبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحَسنِ، والشَّافِعيُّ، وأبو ثَوْرٍ). ((المغني)) (9/371).   ، وحُكِيَ الإجماعُ في صَيْدِ سِباعِ الطَّيرِ المُعَلَّمةِ [346] قال ابن عبد البر: (لا أَعلَمُ في صَيدِ سِباعِ الطَّيرِ المُعَلَّمةِ خِلافًا أنَّه جائِزٌ كالكلبِ المُعَلَّمِ سواءٌ، إلَّا مجاهدُ بنُ جَبْرٍ فإنَّه كان يَكْرَه صَيْدَ الطَّيرِ، ويقولُ: إنَّما قال اللهُ - تعالى -: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ [المائدة: 4] ، فإنَّما هي الكلابُ. وخالَفه عامَّةُ العلماءِ قديمًا وحديثًا فأجازوا الاصطيادَ بالبازي والشُّوذَنِيق وسائرِ سِباعِ الطَّيرِ المُعَلَّمةِ). ((الاستذكار)) (5/277)، وانظُر: ((الكافي)) لابن عبد البر (1/431)، والشُّوذَنِيق: هو صَقْر الشَّاهين، وقيل: الشَّاهين بالفَارِسيَّة شُوذانة فأعْرَبُوه. انظر: ((المخصص)) لابن سيده (2/337)، ((تحرير ألفاظ التنبيه)) للنووي (ص: 169).  
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكتاب
قولُه تعالى: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ [المائدة: 4]
وجهُ الدَّلالةِ:
أيْ: صَيْدُ ما عَلَّمْتُم مِنَ الجَوارحِ، وهو معطوفٌ على الطَّيِّباتِ. والجَوارحُ: الكَواسِبُ، والجَرْحُ: الكَسْبُ. والمُكَلَّبُ: المُعَلَّمُ مِنَ الكِلابِ ومُؤَدّبُها، ثُمَّ عَمَّ في كلِّ ما أُدّبَ جارِحةً بهيمةً كانت أو طائرًا. ومعنَى قولِه: مُكَلِّبِينَ مُعَلِّمين الاصطيادَ تُعَلِّمُونَهُنَّ تُؤَدِّبونهُنَّ، فيَتناوَلُ كلَّ ما عُلِّمَ مِنَ الجَوارحِ [347] ((تبيين الحقائق)) للزَّيْلعي (5/487).  
ثانيًا: مِنَ السُّنَّة
عن عَدِيِّ بنِ حاتمٍ رضي الله عنه، قال: سألْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال: ((إذا أَرسَلْتَ كلبَكَ المُعَلَّمَ فقَتَل فكُلْ، وإذا أَكَلَ فلا تَأكُلْ؛ فإنَّما أَمسَكَه على نفْسِه)) [348] أخرجه البخاري (175) واللَّفظ له، ومسلم (1929).  
وجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ اسمَ الكلْبِ يقعُ على كلِّ سَبُعٍ حتَّى الأسدِ [349] ((تبيين الحقائق)) للزَّيْلعي (5/487).   ، واشتِقاقُه مِن الكلبِ؛ لأنَّ التَّأديبَ أَكثرُ ما يَكونُ في الكِلابِ، فاشتُقَّ له منه لكثرتِه في جِنْسِه، أوْ لأنَّ السَّبُعَ يسمَّى كلبًا [350] يُنظر: ((سُبُل السلام)) للصَّنْعاني (4/83).  

  • مطلبٌ: الصَّيدُ بالكلبِ الأَسْوَدِ البَهيمِ [351] لونٌ بَهِيمٌ: لا يُخالِطُه غيرُه وقيل: البهيم الأَسْوَد يُنظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (12/59)، ((المغني)) لابن قُدامةَ (2/185)   .
  • انظر أيضا: