تم اعتماد المنهجية من الجمعية الفقهية السعودية
برئاسة الشيخ الدكتور سعد بن تركي الخثلان
أستاذ الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود
عضو هيئة كبار العلماء (سابقاً)
أولًا: التَّيامُنُ عند لُبسِ الثِّيابِ 1- عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: ((كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعجِبُه التيَمُّنُ في تنَعُّلِه، وترَجُّلِه، وطُهورِه، وفي شأنِه كُلِّه )) [422] أخرَجَه البُخاريُّ (168) واللَّفظُ له، ومُسْلِم (268). 2- عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه، قال: قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا لَبِستُم وإذا توضَّأتُم، فابدَؤوا بأيامِنِكم ))أخرجه أبو داود (4141)، وأحمد (8652)
صححه ابن خزيمة في ((صحيحهـ)) (1/288)، والنووي في ((المجموع)) (1/382)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (4141)، والوادعي على شرط البخاري في ((الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين)) (1303). 3- عن حارثةَ بنِ وَهبٍ الخُزاعيِّ، قال: ((حَدَّثَتْني حَفصةُ زَوجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَجعَلُ يَمينَه لطعامِه وشَرابِه وثِيابِه، ويجعَلُ شِمالَه لِما سِوى ذلك ))أخرجه أبو داود (32) واللفظ له، وأحمد (26461)
صححه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (32)، وحسنه ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (1/145)، وجود إسناده النووي في ((المجموع)) (1/384)
وذهب إلى تصحيحه ابن حبان في ((صحيحهـ)) (5227)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (32). ثانيًا: ما يقولُ مَن رأَى على أخيه ثوبًا جديدًا 1- عن أمِّ خالدٍ بنتِ خالدٍ رضي الله عنها، قالت: ((أُتِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثيابٍ فيها خَميصةٌ سَوداءُ صَغيرةٌ، فقال: مَن تَرَونَ نكسو هذه؟ فسكَتَ القَومُ، قال: ائتُوني بأمِّ خالدٍ، فأُتِيَ بها تُحمَلُ، فأخَذَ الخميصةَ بِيَدِه فألبَسَها وقال: أبلِي وأخْلِقي. وكان فيها علَمٌ أخضَرُ أو أصفَرُ، فقال: يا أمَّ خالدٍ، هذا سَنَاهْ )) وسَنَاهْ بالحَبَشيَّة: حسَنٌ [427] أخرَجَه البُخاريُّ (5823). 2- قال أبو نضرةَ: (كان أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا لَبِسَ أحَدُهم ثوبًا جديدًا قيل له: تُبلي ويُخلِفُ اللهُ تعالى ) [428] أخرجه أبو داود (4020)، والتِّرمذي (1767)، والنَّسائي في ((السنن الكبرى)) (10141)، وأحمد (11248). قال التِّرمذي: حسن صحيح غريب، وحسنه ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (4/211)، وابن حَجَر في ((نتائج الأفكار)) (1/124)، وصَحَّحه ابن القيم في ((زاد المعاد)) (2/345)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (4020). ثالثًا: لُبسُ الأبيضِ مِن الثِّيابِ يُستحَبُّ لُبسُ أبيضِ اللَّونِ مِن الثِّيابِ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة [429] ((مجمع الأنهر)) لشيخي زاده (2/532)، ((الدر المختار للحَصْكَفي وحاشية ابن عابدين)) (6/351). ، والمالِكيَّة [430] ((مواهب الجليل)) للحَطَّاب (2/191)، ويُنظر: ((حاشية العدوي على شرح مختصر خليل للخرشي)) (2/350). ، والشَّافعيَّة [431] ((المجموع)) للنووي (5/8)، ((تحفة المحتاج)) لابن حَجَر الهيتمي (2/475). ، والحَنابِلة [432] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (2/286)، ((كشَّاف القِناع)) للبُهُوتي (1/286). الدَّليلُ مِن السُّنَّةِ: عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: البَسُوا مِن ثيابِكم البَياضَ؛ فإنَّها مِن خَيرِ ثِيابِكم، وكَفِّنوا فيها مَوتاكم ))أخرجه أبو داود (3878)، والترمذي (994) واللفظ لهما، وابن ماجه (1472) مختصرًا
صححه ابن حبان في ((صحيحهـ)) (5423)، والنووي في ((المجموع)) (7/215)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (4/671)، وقال الترمذي: حسن صحيح. وَجهُ الدَّلالةِ: الحديثُ يدُلُّ على استحبابِ لُبسِ الأبيضِ مِن الثِّيابِ [434] ((عون المعبود)) للعظيم آبادي (11/75)، ((مِرعاة المفاتيح)) للمُباركفوريِّ (5/350). رابعًا: لُبسُ الثِّيابِ الجَميلةِ والحَسَنةِ بدونِ إسرافٍ 1- قال تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ[الأعراف: 32] 2- قال تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا[الفرقان: 67] 3- عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كان في قَلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبرٍ، قال رجلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يحِبُّ أن يكونَ ثَوبُه حسَنًا ونَعلُه حَسَنةً، قال: إنَّ اللهَ جَميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبرُ بطَرُ الحَقِّ، وغَمطُ النَّاسِ )) [436] أخرجه مُسْلِم (91). 4- عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه رضي الله عنه: أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((كُلُوا واشْرَبوا، وتصَدَّقوا والبَسُوا، في غَيرِ مَخِيلةٍ ولا سَرَفٍ؛ إنَّ اللهَ يُحِبُّ أن تُرى نِعمَتُه على عَبدِه ))أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (5783) مختصراً دون تسمية راويه، وأخرجه موصولاً الترمذي (2819) مختصراً، وأحمد (6708) واللفظ له
حسنه الترمذي، وابن حجر في ((الأمالي المطلقة)) (32)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (2559)، وصحح إسناده الحاكم في ((المستدرك)) (7390)
وذهب إلى تصحيحه الصنعاني في ((سبل السلام)) (4/272). خامسًا: التجَمُّلُ للوُفودِ وللجمعةِ عن عبدِ اللهِ مولى أسماءَ، قال: ((أخرَجَت إليَّ أسماءُ جُبَّةً مِن طيالسةٍ عليها لِبْنةٌ شِبرٌ مِن دِيباجٍ، وإنَّ فَرْجَيها مكفوفانِ به [438] اللِّبْنَةُ: رُقعةٌ في جَيبِ القَميصِ. فَرْجَيها: أي: شِقَّيْها: شِقٌّ مِن خَلْف، وشِقٌّ مِن قُدَّام. مكفوفان: أي: مُخَيَّطان. يُنظر: ((شرح النووي على مسلم)) (14/44)، ((مرقاة المفاتيح)) للملا الهروي (7/2769). ، فقالت: هذه جُبَّةُ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كان يَلبَسُها للوفودِ، ويومَ الجُمُعةِ ))أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (348)
حسنه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (266)
وأصله في صحيح مسلم (2069) عن عبدالله مولى أسماء بنت أبي بكر قال: ((أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ ... فَرَجَعْتُ إلى أَسْمَاءَ فَخَبَّرْتُهَا، فَقالَتْ: هذِه جُبَّةُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأخْرَجَتْ إلَيَّ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ، لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بالدِّيبَاجِ، فَقالَتْ: هذِه كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا، وَكانَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَلْبَسُهَا ...)). وَجهُ الدَّلالةِ: قَولُها: (كان يَلبَسُها للوفودِ، ويومَ الجُمُعةِ ) فيه التجَمُّلُ بالزِّينةِ للوافِدِ وللجمعةِ [440] ((سبل السلام)) للصنعاني (1/463). سادسًا: التواضُعُ في الثِّيابِ عن أبي أُمامةَ رضي الله عنه، قال: ((ذكَرَ أصحابُ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا عِندَه الدُّنيا، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألا تَسْمَعونَ، ألا تَسْمَعونَ، إنَّ البَذاذةَ [441] البَذاذةُ: رَثاثةُ الهَيئةِ. والمرادُ بها هنا: تَركُ التَّرَفُّهِ والتنَطُّعِ في اللِّباسِ، والتَّواضُعُ فيه مع القُدرةِ. يُنظر: ((فتح الباري)) لابن حَجَر (10/368). مِن الإيمانِ، إنَّ البَذاذةَ مِن الإيمانِ ))أخرجه أبو داود (4161) واللفظ له، وابن ماجه (4118)، وأحمد (39/493).
حسنه الألباني في ((شرح الطحاوية)) (340)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (4161)
وذهب إلى تصحيحه ابن حجر في ((فتح الباري)) (10/381). سابعًا: نظافةُ المَلبَسِ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ))أخرجه مسلم (91). ثامِنًا: ألَّا يمشيَ في نَعلٍ واحدةٍ 1- عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يَمشي أحَدُكم في نَعلٍ واحدةٍ [444] قال ابن عَبدِ البَرِّ: (هذا نهيُ أدَبٍ وإرشادٍ. واللهُ تعالى أعلم. وإجماعُهم أنَّه إذا مشى في نعلٍ واحدةٍ لم يَحرُمْ عليه النَّعلُ، وليس عاصيًا عند الجمهور، وإذا كان بالنَّهيِ عالِمًا). ((الاستذكار)) (8/313). وقال ابن العربي: (إذا جاء النهيُ مقرونًا بالوعيدِ دلَّ على تَحريمه، وإذا جاء مُطلقًا كانَ أدبًا، إلَا أن تقتَرِنَ به قرينةٌ تدُلُّ على أنَّه مَصلحةٌ في البدَنِ أو في المالِ على الاختصَاص بالمرءِ، فإنَّه يكونُ مكروهًا على حالِه، ولا يرتقي إلى التَّحريمِ، فإن كان لمصلحةٍ تعُمُّ النَّاسَ صَار حرامًا، والدليلُ على ذلك أنَّ للمَرءِ أن يتحَمَّلَ الضَّرَرَ في نفسِه، إن كان ذلك يسيرًا، وليس له أن يُلحِقَه بغيرِه يسيرًا كان أو كثيرًا). ((القبس في شرح موطأ مالك ابن أنس)) (ص: 1110). ، لِيُحْفِهما جميعًا، أو لِيُنعِلْهما جميعًا )) [445] أخرَجَه البُخاريُّ (5856) واللَّفظُ له، ومُسْلِم (2097). 2- عن أبي رَزينٍ، قال: ((خرج إلينا أبو هريرةَ، فضَرَب بيَدِه على جَبهتِه، فقال: ألا إنَّكم تَحَدَّثونَ أنِّي أكذِبُ على رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لِتَهتَدوا وأضِلَّ! ألا وإني أشهَدُ لَسَمِعْتُ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: إذا انقطَعَ شِسْعُ أحَدِكم، فلا يمشِ في الأُخرَى حتى يُصلِحَها )) [446] أخرجه مُسْلِم (2098). 3- عن أبي الزُّبَيرِ، أنَّه سَمِعَ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما يحَدِّثُ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((لا تَمشِ في نَعلٍ واحدٍ )) [447] أخرجه مُسْلِم (2091). تاسعًا: ألَّا يشتملَ الصماءَ [448] اشتمالُ الصماءِ: أن يتجللَ الرجلُ بثوبِه ولا يرفعُ منه جانبًا، وإنَّما قيل لها: صمَّاء؛ لأنَّه يسدُّ على يديه ورجليه المنافذَ كلَّها، كالصخرةِ الصمَّاء التي ليس فيها خرقٌ ولا صدعٌ، والفقهاءُ يقولون: هو أن يتغطَّى بثوبٍ واحدٍ ليس عليه غيرُه، ثم يرفعُه مِن أحدِ جانبيه فيضعُه على منكبِه، فتنكشفُ عورتُه. يُنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير (3/54). وذهَب الجمهورُ: مِن المالكيةِ والشافعيةِ والحنابلةِ إلى أنَّ النهيَ للكراهةِ. يُنظر: ((الشرح الكبير)) للدردير (1/219)، ((المجموع)) للنووي (3/176)، ((الإقناع)) للحجاوي (1/91). وذهَب الحنفيةُ إلى أنَّ النهيَ للتحريمِ. يُنظر: ((حاشية ابن عابدين)) (1/652). عن أبي الزُّبَيرِ، أنَّه سَمِعَ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما يحَدِّثُ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا تشتَمِلِ الصَّمَّاءَ )) [449] أخرجه مُسْلِم (2091).