الموسوعة الفقهية

المبحث الثالث: حكم لُبسِ الرجالِ للخزِّ

يُباحُ للرِّجالِ لُبسُ الخَزِّ [395] الخَزُّ مِن الثيابِ: ما يُنسَجُ مِن صُوفٍ وحَريرٍ، وقيل: هو ما كان سَداه- أي: خيوطُه الطُّوليَّةُ- حريرًا، ولُحمَتُه- أي: خيوطُه العَرضيَّة- صُوفًا، في النَّسيجِ. يُنظر: ((النهاية)) لابن الأثير (2/28)، ((العناية شرح الهداية)) للبابرتي (10/20). ، وهو مذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّة [396] ((العناية شرح الهداية)) للبابرتي (10/20)، ((البحر الرائق)) لابن نُجَيم (8/216). ، والشَّافعيَّة [397] ((المجموع)) للنووي (4/449). ، والحَنابِلة [398] ((الإقناع)) للحجَّاوي (1/93)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (1/356). ، وهو قولٌ عند المالِكيَّةِ [399] ((الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي)) (1/220).
الأدِلَّة:
أولًا: من السُّنَّة
عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: ((إنَّما نهَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ عن الثَّوبِ المُصْمَتِ [400] المصمتُ: هو الذي جميعُه حريرٌ لا يخالطُه قطنٌ ولا غيرُه. يُنظر: ((النهاية)) لابن الأثير (3/97)، ((عون المعبود)) للعظيم آبادي (11/70). مِن الحَريرِ )) أخرجه أبو داود (4055) واللفظ له، وأحمد (1879)
صححه الحاكم في ((المستدرك)) (7610) وقال: على شرط الشيخين، والنووي في ((المجموع)) (4/436)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (4055)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (4055).

ثانيًا: من الآثارِ [402] قال ابن حَجَر: (قد ثبَتَ لُبسُ الخَزِّ عن جماعةٍ مِن الصَّحابةِ وغَيرِهم، قال أبو داود: لَبِسَه عِشرونَ نَفْسًا من الصَّحابةِ وأكثَرُ، وأورده ابنُ أبي شيبةَ عن جمعٍ منهم، وعن طائفةٍ مِن التَّابعينَ بأسانيدَ جِيادٍ). ((فتح الباري)) (10/295).
1- عن سُلَيمانَ التَّيميِّ، قال: (رأيتُ على أنسٍ بُرنُسًا أصفَرَ مِن خَزٍّ ) [403] أخرجه البُخاريُّ (5802).
2- عن العَيزارِ بنِ حُرَيثٍ، قال: (رأيتُ الحُسَينَ بنَ عليٍّ وعليه كِساءُ خَزٍّ) [404] أخرَجَه ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) (24624).​ صَحَّح إسنادَه العيني في ((نخب الأفكار)) (13/325).
ثالثًا: أنَّ النَّهيَ عن الحَريرِ حَقيقةٌ في الخالِصِ، فإذا خُلِطَ بغَيرِه بحيثُ لا يُسمَّى حَريرًا، ولا يتناوَلُه الاسمُ ، ولا تَشمَلُه عِلَّةُ التَّحريمِ؛ خرَج عن المَمنوعِ، فجازَ [405] ((فتح الباري)) لابن حَجَر (10/295).

انظر أيضا: