الموسوعة الفقهية

المبحث الثالث: ما يجِبُ سَترُه في الخَلوةِ

يجِبُ سَترُ العَورةِ حالَ الخَلوةِ إذا لم تكنْ حاجةٌ تدعو إلى كشفِها، وهو مذهَبُ الجمهورِ: الحنفيَّة [86] ((البحر الرائق)) لابن نُجَيم (1/283)، ((الدر المختار)) للحَصْكَفيِّ (1/404). ، والشَّافعيَّة [87] وعندهم يجِبُ سَترُ سَوأَتَي الرجُلِ والأَمَةِ، وما بين سُرَّةِ ورُكبةِ الحُرَّةِ فقط. ((تحفة المحتاج)) لابن حَجَر الهيتمي (2/110)، يُنظر: ((نهاية المحتاج)) للرَّمليِّ (2/5). ، والحنابلة [88] استثنى الحنابلةُ ما إذا كان مع زوجتِه أو سُرِّيَّتِه. يُنظر: ((الفروع)) لمحمد بن مُفلِح (2/34)، ((الإنصاف)) للمَرْداويِّ (1/315). ، وقولٌ للمالكيَّة [89] ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (1/454)، ويُنظر: ((الثمر الداني)) للآبي (ص: 687).
الأدِلَّة مِن السُّنَّةِ:
1- عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمةَ رضي الله عنه، قال: ((أقبَلْتُ بحَجَرٍ أحمِلُه ثَقيلٍ، وعليَّ إزارٌ خفيفٌ، قال: فانحَلَّ إزاري ومعي الحَجَرُ لم أستَطِعْ أن أضَعَه حتى بلَغْتُ به إلى مَوضِعِه، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ارجِعْ إلى ثَوبِك فخُذْه، ولا تَمشُوا عُراةً )) [90] أخرجه مُسْلِم (341).
وَجهُ الدَّلالةِ:
قولُه: ((ولا تَمشُوا عُراةً)) عامٌّ في الاجتماعِ والخَلوةِ [91] ((فيض القدير)) للمُناويِّ (3/433).
2- عن بَهزِ بنِ حكيمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قلتُ: ((يا رسولَ اللهِ، عَوْراتُنا ما نأتي منها وما نذَرُ؟ قال: احفَظْ عَورَتَك إلَّا مِن زَوجتِك أو ما ملَكَت يمينُك. قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إذا كان القَومُ بعضُهم فى بعضٍ؟ قال: إنِ استطَعْتَ أن لا يريَنَّها أحدٌ فلا يريَنَّها. قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إذا كان أحدُنا خاليًا؟ قال: اللهُ أحَقُّ أن يُستَحيا منه مِن النَّاسِ )) أخرجه أبو داود (4017) واللفظ له، والترمذي (2769)، وابن ماجه (1920)
وقوله: "اللهُ أحقُّ أن يُستحيَا منه مِن النَّاسِ" أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (278)
صححه ابن القطان في ((النظر في أحكام النظر)) (94)، وابن دقيق العيد في ((الإلمام)) (1/145)، وابن القيم في ((تهذيب السنن)) (11/56).

وَجهُ الدَّلالةِ:
قوله: ((اللهُ أحَقُّ أن يُستَحيا منه مِن النَّاسِ)) أي: فاسترْ طاعةً له، وطلبًا لما يحبُّه منك ويُرضيه [93] ((حاشية السِّندي على سُنَن ابن ماجهـ)) (1/593). ، ففي الحديثِ أمرٌ بِسَترِ العَورةِ في الخلوةِ [94] ((مجموع الفتاوى)) لابن تَيميَّةَ (21/338).

انظر أيضا: