الموسوعة الفقهية

المبحث الأوَّل: حُكم صدقة التطوُّع


صدقة التطوُّع مُستحبَّةٌ.
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
1- قال اللهُ تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة: 245]
2- وقال اللهُ تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة:274]
3- وقال الله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكاة وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المزمل: 20]
ثانيًا: من السُّنَّة
1- عن المُنْذِر بنِ جَريرٍ، عن أبيه، قال: ((كنَّا عند رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم في صَدرِ النَّهارِ، قال: فجاءَه قومٌ حُفاةٌ عُراةٌ مُجتابي النِّمارِ أو العَباءِ، مُتقلِّدي السُّيوفِ، عامَّتُهم مِن مُضَرَ، بل كلُّهم مِن مُضَرَ، فتمَعَّرَ وَجهُ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم لِمَا رأى بهم مِنَ الفاقةِ، فدخل ثمَّ خرَجَ، فأمَرَ بلالًا، فأذَّنَ وأقام فصلَّى، ثم خطَبَ، فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ إلى آخِرِ الآية إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1] والآية التي في الحَشرِ: اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ [الحشر: 18] ، تصدَّق رجلٌ مِن دينارِه، مِن دِرهَمِه، مِن ثَوبِه، مِن صاعِ بُرِّه، مِن صاعِ تَمرِه- حتى قال- ولو بشقِّ تمرةٍ. قال: فجاء رجلٌ مِنَ الأنصارِ بصُرَّةٍ كادت كفُّه تعجِزُ عنها، بل قد عَجَزَت، قال: ثمَّ تتابَعَ النَّاسُ حتَّى رأيتُ كَومينِ مِن طعامٍ وثيابٍ، حتى رأيتُ وَجهَ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يتهلَّلُ، كأنَّه مُذهَبَةٌ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: مَن سنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسَنةً، فله أجْرُها، وأجرُ مَن عَمِلَ بها بَعدَه، مِن غَيرِ أن يَنقُصَ مِن أجُورِهم شيءٌ، ومَن سنَّ في الإسلامِ سُنَّةً سيِّئةً، كان عليه وِزرُها، ووِزرُ مَن عَمِلَ بها مِن بَعدِه، مِن غَيرِ أن ينقُصَ مِن أوزارِهم شَيءٌ ) رواه مسلم (1017)
2- وعن حُذيفةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((فِتنةُ الرَّجُلِ في أهلِه، ووَلَدِه، وجارِه، تُكفِّرُها الصلاةُ، والصَّومُ، والصَّدَقةُ، والأمرُ بالمعروفِ والنَّهيُ عن المُنكَر )) رواه البخاري (3586)، ومسلم (144)
3- عن أبي أُمامةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((يا ابن آدَمَ، إنَّك أن تَبذُلَ الفَضلَ خيرٌ لك، وأن تُمسِكَه شرٌّ لك، ولا تُلامُ على كَفافٍ، وابدأ بمن تَعولُ، واليدُ العُليا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلى )) رواه مسلم (1036)
ثانيًا: مِنَ الإجماعِ
نقل الإجماعَ على استحبابِ الصَّدَقةِ: النوويُّ قال النووي: (قال المصنِّف والأصحابُ والعلماءُ كافَّة: يُستحَبُّ لِمَن فضَلَ عَن كِفايَتِه وما يلزَمُه شيءٌ أن يتصدَّقَ؛ لِما ذَكَره المُصَنِّف، ودلائِلُه مشهورةٌ في القرآنِ والسُّنة والإجماع). ((المجموع)) للنووي (6/237). ، وابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ قال ابنُ حَجرٍ الهيتميُّ: (أمَّا التصدُّقُ ببعضِ الفاضِلِ- أي عن حاجةِ نَفسِه ومَن يَمونُه- عن ذلك؛ فيُسنُّ اتِّفاقًا). ((تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي)) (7/182). ، والبُهوتيُّ قال البُهوتيُّ: (صدقةُ التطوُّعِ مستحبَّةٌ كلَّ وقتٍ، إجماعًا). ((كشاف القناع)) (2/295).

انظر أيضا: