الموسوعة الفقهية

المبحث الرابع: وقت الخرْص


وقتُ خرْصِ الثَّمرة، بُدوُّ الصَّلاحِ.
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((افتتح رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم خيبَرَ واشتَرَطَ أنَّ له الأرضَ، وكلَّ صفراءَ وبيضاءَ، قال أهلُ خَيبرَ: نحن أعلَمُ بالأرضِ منكم، فأَعْطِناها على أنَّ لكم نِصفَ الثَّمَرةِ، ولنا نِصفٌ، فزَعَمَ أنَّه أعطاهم على ذلك، فلمَّا كان حين يُصرَمُ النَّخلُ بعث إليهم عبدَ اللهِ بنَ رَواحةَ، فحَزَرَ عليهم النَّخلَ ))
وجه الدَّلالة:
أنَّ قولَه: ((حين يُصرَمُ النَّخلُ))، أي: يُقطَعُ ثِمارُها، والمرادُ إذا قارَبَ ذلك؛ إذ لا حاجةَ إلى الخرْصِ في غيرِ ذلك
ثانيًا: مِنَ الإجماعِ
نقَلَ الإجماعَ على ذلك: ابنُ عبدِ البَرِّ ، والشنقيطيُّ
ثالثًا: أنَّ وقتَ بُدُوِّ الصَّلاحِ هو وقتُ تَناهي عِظَمِ الثِّمارِ وتمكُّنِ خَرصِها، وأمَّا قبل ذلك فلا يتأتَّى خَرصُها
مطلب: كيفية الخرْص
كيفيَّةُ الخرْصِ أن يطوفَ بالنَّخلةِ ويرى جميعَ عَناقِيدِها، ويقول: عليها مِنَ الرُّطَبِ أو العِنَب كذا، ويجيء منه تمرًا أو زبيبًا كذا، ثم يفعَل ذلك بنخلةٍ بعد نخلةٍ إنِ اختلَفَ النَّوعُ، ولا يقتصِر على رؤيةِ البَعضِ وقياسِ الباقي؛ لأنَّها تتفاوَتُ، فإن اتَّحَدَ النَّوعُ، جاز أن يخرِصَ الجميعَ رُطَبًا أو عِنَبًا، ثم تَمرًا أو زَبيبًا

انظر أيضا:

  1. (1) رواه أبو داود (3410)، وابن ماجه (1820)، والبيهقي (6/114) (11962) قال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (3410): حسن صحيح، وصحَّحه الوادعي في ((الصحيح المسند)) (661).
  2. (2) ((حاشية السندي على سنن ابن ماجهـ)) (1/558).
  3. (3) قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (لا خلافَ في ذلك بين العُلَماءِ القائلين بالخرْصِ لإحصاءِ الزَّكاة، وكذلك لا خلافَ بينهم أنَّ الخَرصَ على هذا الحديثِ في أوَّلِ ما يَطيبُ التَّمر ويزهَى بحُمرةٍ أو صفرةٍ، وكذلك العِنَبُ إذا جرى فيه الماءُ وطابَ أكلُهـ) ((الاستذكار)) (3/225).
  4. (4) قال الشنقيطيُّ: (وقتُ الخرْصِ حين يبدو صلاحُ الثَّمَر، كما قدَّمنا؛ لِمَا قدَّمنا مِنَ الرواية: بأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يبعث الخارِصَ، فيخرُصُ عليهم النَّخلَ حين يطيبُ قبل أن يُؤكَلَ، ولا خلاف في ذلك بين العُلَماءِ). ((أضواء البيان)) (1/511).
  5. (5) ((المنتقى شرح الموطأ)) للباجي (2/160).
  6. (6) ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/387).