الموسوعة الفقهية

المطلب الأوَّل: حُكمُ البَيعِ بعدَ النِّداءِ الثاني للجُمُعةِ


يَحرُمُ البيعُ بعدَ النِّداءِ قال ابنُ قدامةَ: (الله تعالى أمرَ بالسَّعي، ونهى عن البيعِ بعدَ النِّداء، بقوله سبحانه: إذا نُودي للصَّلاة مِن يومِ الجُمعة فاسْعَوا إلى ذِكر الله وذَرُوا البيعَ والنِّداء الذي كان على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو النِّداءُ عقيبَ جُلوس الإمامِ على المنبرِ، فتعلَّق الحكمُ به دونَ غيرِه) ((المغني)) (2/220). للجُمُعةِ.
الأدلَّة:
أولًا: من الكِتاب
قال اللهُ تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة: 9]
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
قوله: وَذَرُوا البَيْعَ أي: اترُكوه، والأمرُ للوجوبِ؛ فيحرُمُ الفِعلُ ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيثمي (2/480)، ((فتح الوهاب)) لزكريا الأنصاري (1/92).
ثانيًا: مِنَ الِإِجْماع
نقَل الإجماعَ على ذلك: إسحاقُ بنُ رَاهَوَيْهِ قال ابن رجب: (حكَى إسحاقُ بن راهويه الإجماعَ على تحريمِ البيع بعد النِّداء) ((فتح الباري)) (5/433). ، وابنُ حزمٍ قال ابنُ حزم: (رُوِّينا من طريقِ عِكرمةَ، عنِ ابنِ عَبَّاس: "لا يَصلُح البيعُ يومَ الجمعة حين يُنادَى للصلاة، فإذا قُضيت، فاشترِ وبِعْ". ولا نَعلم له مخالفًا من الصَّحابة) ((المحلى)) (7/519). ، وابنُ رشد قال ابنُ رشد: (وذلك إنما ورَد في الشرع في وقتِ وجوبِ المشي إلى الجُمُعة فقط؛ لقوله تعالى: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ **الجمعة: 9**، وهذا أمرٌ مُجمَع عليه فيما أحسبُ، أعني: منْع البيع عند الأذان الذي يكونُ بعدَ الزوال والإمامُ على المِنبر) ((بداية المجتهد)) (3/186). ، والطَّحطاويُّ قال الطحطاوي: ( "ويجِبُ تَرْكُ البيعُ" فيُكره تحريمًا من الطرفين على المذهب، وصحَّ إطلاق الحرام عليه كما وقَع في الهداية، ويقع العقدُ صحيحًا عندنا، وهو قول الجمهور، حتى يجب الثَّمن، ويثبت المِلك قبل القبض، وفي الفتح: المكروه دون الفاسد. وليس المرادُ بكونه دونه في حُكم المنْع الشرعي، بل في عدم فسادِ العقد، وإلَّا فهذه المكروهات كلها تحريميَّة؛ لا نعلم خلافًا في الإثمِ بها) ((حاشية الطحطاوي)) (ص: 335).

انظر أيضا: