trial

الموسوعة الفقهية

المبحث الخامس: حُكْمُ الجماعةِ للمَريضِ


للمريضِ أن يتخلَّفَ عن الجماعاتِ من أجْلِ المَرَضِ.
الأدلَّة:
أولًا: من الكِتاب
1- قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16].
2- قال الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: 286] .
ثانيًا: من السُّنَّة
1- عن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((دَعُوني ما تركتُكم، إنَّما هلَك مَن كان قبلكم بسؤالِهم واختلافِهم على أنبيائهم، فإذا نهيتُكم عن شيءٍ فاجْتَنِبوه، وإذا أمرتُكم بأمرٍ فأتُوا منه ما استطَعْتُم )) رواه البخاريُّ (7288)، واللفظ له، ومسلم (1337). .
2- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: ((صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بيتِه وهو شاكٍ جالسًا، وصلَّى وراءَه قومٌ قِيامًا، فأشار إليهم أَنِ اجلِسوا، فلمَّا انصرَف قال: إنَّما جُعِل الإمامُ ليؤتَمَّ به، فإذا ركَع فاركَعوا، وإذا رفَع فارفَعوا )) رواه البخاري (1236) ومسلم (412). .
3- عن أبي موسى رَضِيَ اللهُ عنه، قال: مرِضَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاشتدَّ مرضُه، فقال: ((مُروا أبا بكرٍ فلْيُصلِّ بالناسِ )) رواه البخاري (678)، ومسلم (420). .
ثالثًا: مِنَ الِإِجْماعِ
نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ المنذرِ قال ابنُ المنذر: (ولا أعلم اختلافًا بين أهل العِلم على أنَّ للمريض أن يتخلَّفَ عن الجماعاتِ من أجْلِ المرض) ((الإشراف)) (2/126). ، وابنُ حزم قال ابنُ حزم: (فأمَّا المرض والخوف؛ فلا خِلافَ في ذلك؛ لقول الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا **البقرة: 286**، وقوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ **الأنعام: 119**) ((المحلى)) (3/118). ، وحكاه ابنُ قُدامةَ عن عامَّةِ أهلِ العِلم قال ابنُ قُدامة: (يُعذَر في تركهما المريضُ في قول عامَّة أهل العلم). ((المغني)) (1/451). .
فرعٌ: حَدُّ المَرَضِ المُسْقِطِ للجماعةِ
المرضُ المسقِطُ للجماعةِ هو الذي يشُقُّ معه الإتيانُ إلى الجماعةِ [5353] قال النوويُّ: (فإنْ كان مرض يسير لا يشقُّ معه القصد كوجع ضَرْس، وصُداع يسير، وحمَّى خفيفة، فليس بعُذر، وضبطوه بأنْ تلحقه مشقَّةٌ كمشقَّة المشي في المطر). ((المجموع)) (4/205)، وينظر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (2/91). .

انظر أيضا: