موسوعة اللغة العربية

المَبْحَثُ الأوَّلُ: اتِّصالُ "أفعل" التفضيلِ بـ"من"


إذا كان أفعَلُ التفضيلِ غيرَ مُعَرَّفٍ بأل ولا مضافٍ، لزم اتصالُه بمِن التي تفيدُ ابتداءَ الغايةِ، تَقولُ: زيدٌ أكرَمُ مِن عَمرٍو، وعليٌّ أفضَلُ مِن سَعيدٍ.
لكن قد يُستغنى عن ذكْرِها لدليلٍ، ويَكثُرُ ذلك إذا كان أفعَلُ التفضيلِ خَبَرًا؛ كقَولِه تعالى: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [الأعلى: 17] ، وقَولِه تعالى: وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا [سبأ: 35] ، وقَولِه تعالى: هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا [مريم: 74] ، أي: خيرٌ من الأُولى وأبقى منها، وأكثَرُ منكم أولًادا، وأحسَنُ منهم أثاثًا.
أمَّا إن كان مُعرَّفًا بأل أو مضافًا لم يجُزِ اتصالُه بمِن. تَقولُ: محمدٌ الأفضَلُ، وزيدٌ الأكرَمُ، وسعدٌ أكرَمُ النَّاسِ، وعليٌّ أفضَلُ الطُّلَّابِ. وأمَّا قَولُ الشَّاعِرِ:
ولسْتُ بالأكثَرِ منهم حصًى
وإنما العِزَّةُ للكاثِرِ
فأدخل من على أفعَلِ المحلَّى بأل، ففيه ثلاثةُ أوجهٍ:
1- أنَّ "أل" هنا زائدةٌ لا عِبرةَ بها.
2- أنَّ مِن هنا ليست لابتداءِ الغايةِ، وإنما لبيانِ الجِنسِ، كما تَقولُ: أنت منهم الفارِسُ الشجاعُ، أي: أنت الفارِسُ الشُّجاعُ مِن بَينِهم.
3- أنها متعَلِّقةٌ بمحذوفٍ دلَّ عليه المذكورُ.
وقَولُ الشَّاعِرِ:
نحن بغَرسِ الوَدِيِّ أعْلَمُنا
مِنَّا برَكْضِ الجِيادِ في السَّدَفِ
فإنه أراد: أعلَمُ مِنَّا، فأضاف على نيَّةِ قَطعِ الإضافة، كما تَدخُلُ (أل) أحيانًا على نيةِ سُقوطِها.

انظر أيضا: