موسوعة اللغة العربية

المَطْلَبُ السَّادِسُ: الفَصلُ بين المُضافِ والمُضافِ إليه


يجوزُ الفَصلُ بين المضافِ والمُضافِ إليه اختيارًا في ثلاثةِ مَواضِعَ:
1- إذا كان المضافُ مَصْدَرًا، ومعمولُه هو الفاصِلُ بينه وبين المُضافِ إليه، مِثْلُ قراءةِ ابنِ عامرٍ قَولَه تعالى: وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهُمْ [الأنعام: 137] بنَصْبِ (أولادَهم) وجرِّ (شُرَكائِهم) يُنظَر: ((السبعة في القراءات)) لابن مجاهد (ص: 270)، ((معاني القراءات)) للأزهري (1/ 388). .
ومنه قَولُ الشَّاعِرِ:
عَتَوْا إذ أَجَبْناهم إلى السِّلْمِ رأفةً
فسُقناهُمُ سَوقَ البُغاثَ الأجادلِ
حيث فُصِل بين المضافِ "سَوْق" والمُضافِ إليه "الأجادِل" بمعمولِ المضافِ "البُغاثَ". ومنه قَولُ الأحوَصِ:
لَئِنْ كان النِّكاحُ أحَلَّ شيءٍ
فإنَّ نِكاحَها مَطَرٍ حَرامُ
ففَصَل بين المضافِ "نكاح" وبين المُضافِ إليه "مطر" بالمفعولِ، وأصلُه: نكاحُ مَطَرٍ إيَّاها حرامٌ.
2- إذا كان المُضافُ اسمَ فاعِلٍ، والفَصلُ بينه وبين المُضافِ إليه -وهو المفعولُ الأوَّلِ- بالمفعولِ الثَّاني، كقَولِ الشَّاعِرِ:
ما زال يُوقِنُ مَن يَؤُمُّك بالغِنى
وسِواك مانعُ فَضلَه المحتاجِ
فأصلُ عَجُزِ البَيتِ: وسِواك مانعُ المحتاجِ فضْلَه، ففَصَل بين المضافِ والمُضافِ إليه بالمفعولِ الثَّاني.
ومنه قَولُه تعالى: فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ [إبراهيم: 47] في قِراءةٍ شَاذَّةٍ بنصب "وَعْدَه" وجَرِّ "رُسُلِه" بالفَصلِ بين اسمِ الفاعِل "مُخلِفَ" ومفعولِه الأوَّلِ "رُسُلَه" بالمفعول الثَّاني "وَعْدِه" يُنظَر: ((النشر في القراءات العشر)) لابن الجزري (2/ 265). .
ويدخُلُ في تلك الصُّورةِ أيضًا الفصلُ بين اسمِ الفاعِل ومَعمولِه بالظَّرفِ أو الجارِّ والمَجرورِ؛ فمن الأوَّلِ قَولُ الشَّاعِرِ:
فَرِشْني بخيرٍ لا أكونَنْ ومِدْحَتي
كناحِتِ يومًا صَخرةٍ بعَسِيلِ
ومن الفَصلِ بالجارِّ والمجرورِ قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي » أخرجه البخاري (3661) مطولاً من حديث أبي الدرداء رَضِيَ اللهُ عنه. . ففصل في البيتِ بين "ناحِت" و"صَخرة" بالظَّرفِ "يومًا"، وفي الحديثِ بين اسمِ الفاعِلِ "تاركو" وبين المفعولِ "صاحبي" بالجارِّ والمجرورِ "لي".
3- الفَصلُ بين المضاف والمُضافِ إليه بالقَسَم، كقَولِ العَرَبِ: هذا غلامُ -واللهِ- زيدٍ، وقَولهم: إنَّ الشاةَ لتَسمَعُ صوتَ -واللهِ- ربِّها.
أمَّا الفَصلُ بغيرِ تلك الأشياءِ فضَرورةٌ لا تجوزُ إلَّا في الشِّعرِ، كقَولِ الشَّاعِرِ:
كما خُطَّ الكِتَابُ بكفِّ يومًا
يَهوديٍّ يُقَارِبُ أو يُزِيلُ
ففصل بين المضافِ والمُضافِ إليه بالظَّرفِ، وليس المضافُ مَصْدَرًا ولا اسمَ فاعِلٍ. ومنه قَولُ الآخَرِ:
هما أَخَوَا فِي الحَربِ مَنْ لا أخا له
إذا خاف يومًا نبوةً فدَعاهما
ففصل بين المضافِ "أخوان" المحذوفِ نُونُه للإضافة، وبين المُضافِ إليه "مَن" بالجارِّ والمَجرورِ، والمضافُ ليس صِفةً مُشتَقَّةً.
ومِثْلُه كذلك الفَصلُ بالنداءِ في قَولِ الشَّاعِر:
كأنَّ بِرذَونَ أبَا عِصَامٍ
زيدٍ حِمَارٌ دُقَّ بِاللِّجَامِ
ففصل بين المضافِ والمُضافِ إليه بالنِّداءِ والمنادى المضافِ "أبا عِصام" يُنظَر: ((شرح ألفية ابن مالك)) لابن الناظم (ص: 289)، ((تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد)) لناظر الجيش (7/ 3259). .

انظر أيضا: