موسوعة اللغة العربية

المَبحَثُ الثالث: المُعَرَّبُ في القُرآنِ الكَريمِ


أمَّا لُغةُ القُرآنِ الكَريمِ العَرَبيَّةُ فهيَ لُغةُ العَرَبِ الذينَ خُوطِبوا بها؛ ولهذا ليس غَريبًا أن يَقَعَ المُعَرَّبُ في النَّصِّ القُرآنيِّ، وإن قال المُتزَمِّتونَ بضِدِّ هذا ونَفوا عنِ القُرآنِ استِخدامَه للألفاظِ المُعَرَّبةِ تَصَوُّرًا منهم أنَّ ذلك قد ورَدَ نَفيُه في القُرآنِ نَفسِه بقَوله تَعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا [يوسف: 2] وبِلِسَانٍ عَرَبِيٌّ مُبِينٍ [الشعراء: 195] ؛ ولذا قال أبو عُبيدةَ: (من زَعمَ أنَّ في القُرآنِ لِسانًا سِوى العَرَبيَّةِ فقد أعظَمَ على اللهِ القَولَ!) [337] يُنظر: ((المعرب)) للجواليقي (ص: 6)، ((المزهر)) للسيوطي (1/ 266)، ((الصاحبي)) لابن فارس (ص: 28-30). .
ولَعَلَّ مَكانةَ القُرآنِ القُدسيَّةَ فَرَضَت على هؤُلاءِ رَفضَ الأقوالِ التي أشارَت إلى وُجودِ المُعَرَّب في القُرآنِ.
أمَّا الآخَرونَ فقد أثبَتوا أنَّ في القُرآنِ ألفاظًا مُعَرَّبةً، وهيَ لا تُسيءُ إلى لُغةِ القُرآنِ بقَدْرِ ما تُشيرُ إلى التَّفاعُلِ اللُّغَويِّ وإقرارِ النَّصِّ القُرآنيِّ به، ومن أمثِلةِ مُعَرَّباتِ القُرآنِ:
1- منَ الفارِسيَّةِ: أباريقُ، وسِجِلٌّ، وإستَبرَق.
2- منَ الرُّوميَّةِ: قِسطاسٌ، وصِراطٌ، وشَيطانٌ، وإبليسُ.
3- منَ الحَبشيَّةِ: أرائِك، جِبْت، ودُرِّي، كِفْلَينِ.
4- منَ السُّرْيانيَّةِ: سُرادِق، يَمٌّ، طُورٌ، ورَبَّانيُّون.
5- منَ الزِّنجيَّةِ: حَصَب، وسَري.
6- منَ العبرانيَّةِ: فُوم.
7- منَ التُّركيةِ القَديمةِ: غَسَّاقٌ.
8- منَ الهِنديَّةِ: مِشْكاة (للكوَّةِ التي لا تُنفِذُ).
9- منَ القِبطيَّةِ: هيْتَ لَكَ [338] يُنظر: ((المزهر)) للسيوطي (1 / 268)، ((الاشتقاق والتعريب)) لعبد القادر المغربي (ص: 480). .

انظر أيضا: