الموسوعة العقدية

الْوَهَّابُ

يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه الوَهَّابُ، يَهَبُ ما يشاءُ لِمَن يشاءُ، كيف شاءَ، وهذا ثابتٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، وهو صِفةٌ فِعليَّةٌ، و(الوَهَّاب) مِن أسمائِه تعالى.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
 1- قولُه تَعالَى: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران: 8] .
 2- قَولُه: يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ [الشورى: 49].
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((... ثم ذكرتُ قولَ أخِي سُليمانَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي... )) [3181] أخرجه البخاري (461)، ومسلم (541) واللفظ له. .
وقال الزَّجَّاجُ: (الوَهَّابُ هو فَعَّالٌ مِن قَولِك: وهَبْتُ أهَبُ هِبةً، والهِبةُ تمليكُ الشَّيءِ بلا مِثْلٍ، والمِثْلُ في الشَّرعِ على وجهينِ: قيمةٌ، وثَمَنٌ، واللهُ تعالى وهَّابُ الهِباتِ كُلِّها) [3182] يُنظر: ((تفسير أسماء الله الحسنى)) (ص: 38). .
وقال أبو القاسمِ الزَّجَّاجيُّ: (الوَهَّابُ: الكثيرُ الهِبةِ والعَطيَّةِ، وفعَّالٌ في كلامِ العَربِ للمُبالغةِ؛ فاللهُ عَزَّ وجَلَّ وهَّابٌ؛ يَهَبُ لعِبادِه واحدًا بعدَ واحدٍ ويُعطيهم، فجاءتِ الصِّفةُ على فعَّالٍ؛ لكثرةِ ذلك وتردُّدِه، والهِبةُ: الإعطاءُ تَفضُّلًا وابتداءً مِن غيرِ استحقاقٍ ولا مُكافأةٍ) [3183] يُنظر: ((اشتقاق أسماء الله)) (ص: 126). .
وقال الخطَّابيُّ: (الوهَّابُ: هو الذي يجودُ بالعَطاءِ عن ظَهرِ يدٍ مِن غيرِ استثابةٍ، ومعنى الهِبَةِ: التمليكُ بغيرِ عِوَضٍ يأخُذُه الواهِبُ مِن الموهوبِ له، فكُلُّ من وهب شيئًا مِن عَرَضِ الدُّنيا لصاحِبِه، فهو واهِبٌ، ولا يستحِقُّ أن يُسَمَّى وهَّابًا إلَّا من تصَرَّفَت مواهِبُه في أنواعِ العطايا فكَثُرَت نوافِلُه ودامت. والمخلوقون إنَّما يملِكون أن يَهَبوا مالًا أو نَوالًا في حالٍ دونَ حالٍ، ولا يملِكونَ أن يَهَبوا شِفاءً لسقيمٍ، ولا ولَدًا لعقيمٍ، ولا هُدًى لضَلالٍ، ولا عافيةً لذي بلاءٍ، واللهُ الوهَّابُ سُبحانَه يملِكُ جميعَ ذلك، وَسِعَ الخَلْقَ جُودُه ورحمتُه، فدامت مواهِبُه واتَّصَلت مِنَنُه وعوائِدُه) [3184] يُنظر: ((شأن الدعاء)) (ص: 53). .
وقال الحليميُّ: (الوهَّابُ: وهو المتفَضِّلُ بالعطايا المنعِمُ بها لا عن استحقاقٍ عليه) [3185] يُنظر: ((المنهاج في شعب الإيمان)) (1/ 206). .
وقال ابنُ منظورٍ: (الهِبَةُ: العَطِيَّةُ الخاليةُ عنِ الأعواضِ والأغراضِ، فإذا كثُرت سُمِّي صاحبُها وهَّابًا، وهو مِن أبنيةِ المبالَغةِ...)، ثمَّ قال: (واسْمُ اللهِ عزَّ وجلَّ الوهَّابُ؛ فهو مِن صِفاتِ اللهِ تعالى، المنعِمِ على العبادِ، واللهُ تعالى الوَهَّابُ الوَاهِبُ) [3186] يُنظر: ((لسان العرب)) (6/4929). .

انظر أيضا: