الموسوعة العقدية

 الْغَلَبَةُ

صِفةٌ ذاتيَّةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ بالكِتابِ والسُّنَّةِ؛ فاللهُ غالبٌ على أمْرِه، ولا غالِبَ له.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تَعالَى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [المجادلة: 21].
قال السَّمعانيُّ: (أمَّا غَلَبةُ اللهِ فمَعلومةٌ؛ لأنَّ كُلَّ الأشياءِ على مُرادِه ومَشيئتِه، أمَّا غَلَبةُ رُسُلِه فهي بالنَّصرِ تارةً، وبالحُجَّةِ أُخرى. وقَولُه: إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ أي: قَوِيٌّ في الأُمورِ، غالِبٌ عليها) [2604] يُنظر: ((تفسير السمعاني)) (5/ 393). .
2- قَولُه: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [يوسف: 21] .
قال ابنُ كثيرٍ: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ أي: إذا أراد شيئًا فلا يُرَدُّ ولا يُمانَعُ ولا يُخالَفُ، بل هو الغالِبُ لِما سِواه. قال سعيدُ بنُ جُبَيرٍ في قَولِه: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ أي: فعَّالٌ لِما يشاءُ) [2605] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (4/ 378). .
وقال الشَّوكاني: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ أي: على أَمْرِ نَفْسِه لا يمتَنِعُ منه شيءٌ، ولا يغالِبُه عليه غيرُه مِن مخلوقاتِه، إنَّما أمرُه إذا أراد شيئًا أن يَقولَ له كُنْ فيَكونُ) [2606] يُنظر: ((تفسير الشوكاني)) (3/ 17). .
وقال السَّعْديُّ: (أي: أمْرُه تعالى نافذٌ؛ لا يُبطِلُه مُبطِلٌ، ولا يَغلِبه مُغالِبٌ) [2607] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 946). .
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
حديثُ أَبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقولُ: ((لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه، أعَزَّ جُندَه، ونَصَرَ عَبدَه، وغلَبَ الأحزابَ وَحْدَه؛ فلا شيءَ بَعدَه )) [2608] أخرجه البخاري (4114)، ومسلم (2724). .
والغَلَبةُ بمعنى القَهرِ -كما ذكر الفَيرُوزَابادي [2609] يُنظر: ((القاموس المحيط)) (ص: 121). - واللهُ سُبحانَه وتَعالَى يَتَّصِفُ بالقهرِ، ومِن أسمائِه (القاهِر) و(القَهَّار) كما سيأتي.
فمعنى (غَلَب الأحزابَ وَحْدَه)، أي: قَهَرَهم وهزَمَهم وَحْدَه.
وقد عدَّ بعضُ العُلَماء (الغَالِب) مِن أسماءِ اللهِ تَعالَى. وفي هذا نظرٌ.

انظر أيضا: