الموسوعة العقدية

 الْعَيْنَانِ

صِفةٌ ذاتيَّةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، وأهلُ السُّنَّة والجماعةِ يَعتقدونَ أنَّ اللهَ يُبصِرُ بعَينَينِ تَليقانِ به سُبحانَه؛ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11].
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تعالى: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا [هود: 37] .
2- قَولُه: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه: 39] .
3- قَولُه: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا [الطور: 48].
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
1- حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَرأَ هذه الآيةَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا، فَوَضَعَ إبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِه، والتي تَلِيها على عَينَيهِ)) [2578] أخرجه أبو داود (4728)، وابن حبان (265)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (9334). صححه ابن حبان، والوادعي على شرط مسلم في ((الصحيح المسند)) (1267)، وصحح إسناده الألبانيُّ في ((صحيح سنن أبي داود)) (4728)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (4728)، وقواه على شرط مسلم ابنُ حجر في ((فتح الباري)) (13/385). .
2- حديثُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما مرفوعًا: ((إنَّ اللهَ لا يَخفَى عليكُم، إنَّ اللهَ ليس بأعورَ «وأشارَ إلى  عَيْنِه»، وإنَّ المسيحَ الدَّجَّالَ أعورُ  العَينِ اليُمنَى، كأنَّ عَينَه عِنَبةٌ طافيةٌ )) [2579] أخرجه البخاري (7407) واللفظ له، ومسلم (169). .
قال الشَّافعيُّ: (لله تبارك وتعالى أسماءٌ وصِفاتٌ جاء بها كتابُه وأخبر بها نبيُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّتَه... وأنَّه ليس بأعوَرَ؛ بقَولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذْ ذَكَر الدَّجَّالَ، فقال: ((إنَّه أعوَرُ، وإنَّ رَبَّكم ليس بأعوَرَ ))) [2580])) يُنظر: ((طبقات الحنابلة)) لأبي يعلى (1/ 283). .
وقال ابنُ خُزيمةَ -بعدَ أنْ ذَكرَ جُملةً مِن الآياتِ تُثبِتُ صِفةَ العَينِ-: (فواجبٌ على كُلِّ مُؤمنٍ أنْ يُثبِتَ لخالقِه وبارئِه ما ثَبَّتَ الخالِقُ البارئُ لنَفْسِه من العينِ، وغَيرُ مؤمنٍ مَن يَنفي عنِ اللهِ تَبارَك وتَعالَى ما قدْ ثبَّتَه اللهُ في مُحكَمِ تَنْزيلِه، ببيانِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي جَعَلَه اللهُ مُبيِّنًا عنه عزَّ وجلَّ في قَولِه: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل: 44] ، فبَيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ للهِ عَينَينِ؛ فكان بيانُه مُوافقًا لبيانِ مُحكَمِ التَّنْزيلِ، الذي هو مَسطورٌ بينَ الدَّفَّتينِ، مقروءٌ في المحاريبِ والكتاتيبِ) [2581] يُنظر: ((كتاب التوحيد)) (1/97). .
وقال أيضًا: (نحنُ نقولُ: لربِّنا الخالقِ عَينانِ يُبصِرُ بهما ما تحتَ الثَّرى وتحتَ الأرضِ السَّابعةِ السُّفلى، وما في السَّمواتِ العُلا...) [2582] يُنظر: ((المصدر السابق)) (1/114). .
وبوَّبَ اللَّالَكَائيُّ بقَولِه: (سِياقُ ما دلَّ مِن كِتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ وسُنَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أنَّ مِن صِفاتِ اللهِ عزَّ وجلَّ: الوَجهَ، والعَينَينِ، واليَدينِ) [2583] يُنظر: ((أصول الاعتقاد)) (3/412). .
وقال أبو عَمرٍو الدَّاني: (الأعْيُنُ: كما أفصَحَ القُرآنُ بإثباتِها مِن صِفاتِه، فقال عزَّ وجَلَّ: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ [الطور: 48]... وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين ذَكَر الدَّجَّالَ: ((وإنَّه أعوَرُ))، وقال: ((وإنَّ رَبَّكم ليس بأعوَرَ))، فأثبَتَ له العَينينِ) [2584])) يُنظر: ((الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات وأصول الديانات)) (ص: 123). .
وقال البزدوي الحنفي: (للهِ تعالى اليَدُ، والعَينُ، والوَجهُ، وهي صفاتٌ له عزَّ وجَلَّ) [2585])) يُنظر: ((أصول الدين)) (ص: 251). .
وقال البَغَويُّ: (كُلُّ ما جاء من هذا القَبيلِ في الكِتابِ أو السُّنَّة -كاليدِ، والإصبَعِ، والعينِ، والمجيءِ، والإتيانِ- فالإيمانُ بها فرضٌ، والامتناعُ عن الخَوضِ فيها واجِبٌ، فالمهتدي من سَلَك فيها طريقَ التسليمِ، والخائِضُ فيها زائِغٌ، والمنكِرُ مُعَطِّلٌ، والمكَيِّفُ مُشَبِّهٌ، تعالى اللهُ عما يَقولُ الظَّالِمون عُلُوًّا كبيرًا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [2586] يُنظر: ((شرح السنة)) (15/ 257). .
وقال ابنُ رُشدٍ: (لا اختِلافَ بينهم أيضًا في جوازِ إطلاقِ القَولِ بأنَّ لله يدَينِ ووَجهًا وعينينِ؛ لأنَّ اللهَ وصَفَ بذلك نَفْسَه بكتابِه، فوجب إطلاقُ القَولِ بذلك، والاعتقادُ بأنَّها صِفاتُ ذاتِه، من غيرِ تكييفٍ ولا تشبيهٍ ولا تحديدٍ؛ إذ لا يُشبِهُه شيءٌ مِن المخلوقاتِ، هذا قَولُ المحقِّقين من المتكَلِّمين، وتوقَّف كثيرٌ من الشُّيوخِ عن إثباتِ هذه الصِّفاتِ الخَمسِ، وقالوا: لا يجوزُ أن يَثبُتَ في صفاتِ اللهِ ما لم يُعلَمْ بضَرورةِ العَقلِ ولا بدَليلِه، وتأوَّلوها على غيرِ ظاهِرِها، فقالوا: المرادُ بالوَجهِ الذَّاتُ، كما يقالُ: وَجهُ الطَّريقِ، ووَجهُ الأمرِ: ذاتُه ونَفْسُه، والمرادُ بالعينينِ: إدراكُ المرئيَّاتِ، والمرادُ باليَدَينِ النِّعمتان، وقَولُه تعالى: ((بيَدَيَّ))، أي: لِيَدَيَّ؛ لأنَّ حُروفَ الخَفضِ يُبدَلُ بَعضُها من بعضٍ. والصَّوابُ قولُ المحقِّقين الذين أثبَتوها صِفاتٍ لذاتِه تعالى، وهو الذي قاله مالِكٌ في هذه الرِّوايةِ) [2587])) يُنظر: ((البيان والتحصيل)) (16/401). .
وقال ابنُ عُثَيمين: (أجمَعَ أهلُ السُّنَّةِ على أنَّ العينينِ اثنتانِ، ويُؤيِّدُه قولُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الدَّجَّالِ: ((إنَّه أعورُ، وإنَّ ربَّكُم ليس بأعورَ))) [2588] يُنظر: ((عقيدة أهل السنة والجماعة)) (ص: 12). ويُنظر: ((مجموع فتاوى ابن عثيمين)) (3/41-50). .
وقال الغُنيمان: (قَولُه: ((إنَّ اللهَ ليسَ بأعورَ)): هذه الجملةُ هي المقصودةُ من الحديثِ في هذا البابِ؛ فهذا يدلُّ على أنَّ للهِ عَينَينِ حقيقةً؛ لأنَّ العَورَ فَقْدُ أحدِ العينينِ أو ذَهابُ نُورِها) [2589] يُنظر: ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (1/285). .
ويُنظر كلامُ البَغويِّ في صِفة (الأصابع)، وكلامُ ابنِ العطَّارِ في صِفة (السَّمع).

انظر أيضا: