الموسوعة العقدية

 الرَّقِيبُ

يوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه الرَّقيبُ، وهو مِن صِفاتِ الذَّاتِ، و(الرَّقيبُ): اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ الثَّابتةِ بالكِتابِ العَزِيزِ.
الدَّليلُ:
1- قولُه تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1] .
2- قولُه عَزَّ وجَلَّ: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائدة: 117] .
قال الزَّجَّاجُ: (الرَّقيبُ هو الحافِظُ الذي لا يَغيبُ عَمَّا يَحفَظُه؛ يُقالُ: رَقَبْتُ الشَّيءَ، أَرقُبُه رِقْبةً، وقال الله تعالى ذِكْرُه: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18]، والمراقَبةُ: الاستِحياءُ، والحَياءُ: ضَربٌ مِن التحَفُّظِ أيضًا، وهو تعالى الحافِظُ الذي لا يَغيبُ عنه شيءٌ) [2203] يُنظر: ((تفسير أسماء الله الحسنى)) (ص: 51). .
وقال الزَّجَّاجيُّ: (الرَّقيبُ: الحافِظُ، وهو مِمَّا جاء على فَعيلٍ بمعنى فاعلٍ، بمنزلةِ شَهيدٍ بمعنى شاهِدٍ، وعليمٍ بمعنى عالمٍ، وسميعٍ بمعنى سامعٍ، وكفيلٍ بمعنى كافِلٍ، وكذلك حفيظٌ بمعنى حافِظٍ، ورقيبٌ بمعنى راقِبٍ) [2204] يُنظر: ((اشتقاق أسماء الله)) (ص: 128). .
وقال الحليميُّ: (الرَّقيبُ: وهو الذي لا يَغفُلُ عمَّا خَلَق؛ فيَلحَقَه نَقصٌ، أو يَدخُلَ عليه خلَلٌ مِن قِبَلِ غَفلَتِه عنه) [2205] يُنظر: ((المنهاج في شعب الإيمان)) (1/ 206). .
وقال ابنُ الأثيرِ: (الحافِظُ الَّذي لا يَغيبُ عنه شَيءٌ) [2206] يُنظر: ((جامع الأصول)) (4/179). .
وقال القُرطبيُّ: (رَقيبٌ بمعنى: رَاقِب، فهو مِن صِفاتِ ذاتِه، راجعةٌ إلى العِلمِ والسَّمعِ والبصَرِ؛ فإنَّ اللهَ تعالى رقيبٌ على الأشياءِ بعِلمِه المُقدَّسِ عن مباشرةِ النِّسيانِ، ورقيبٌ للمُبصَراتِ ببصَرِه الَّذي لا تأخُذُه سِنَةٌ ولا نومٌ، ورقيبٌ للمَسموعاتِ بسَمعِه المُدرِكِ لكلِّ حركةٍ وكلامٍ؛ فهو سُبحانَه رقيبٌ عليها بهذه الصِّفاتِ، تحتَ رِقْبتِه الكُلِّيَّاتُ والجزئياتُ وجميعُ الخفيَّاتِ في الأرَضينَ والسَّمواتِ، ولا خَفيَّ عندَه، بل جميعُ الموجوداتِ كلِّها على نمطٍ واحدٍ، في أنَّها تحتَ رِقبتِه الَّتي هي مِن صفتِه) [2207] يُنظر: ((الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى)) (1/401). .
قال ابنُ منظورٍ: (الرَّقيبُ: فعيلٌ بمعنى فاعلٍ، وهو الحافظُ الَّذي لا يَغيبُ عنه شيءٌ) [2208] يُنظر: ((لسان العرب)) (1/424). .
وقال السَّعْديُّ: (الرَّقيبُ: المُطَّلِعُ على ما أكَنَّتْهُ الصُّدورُ، القائمُ على كُلِّ نَفْسٍ بما كسَبَتْ، الَّذي حفِظَ المخلوقاتِ، وأجراها على أحسَنِ نظامٍ، وأكمَلِ تدبيرٍ) [2209] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 947). .
وقال السَّعْديُّ أيضًا: (رَقيبٌ، أي: مُطَّلِعٌ على العِبادِ في حالِ حَرَكاتِهم وسُكونِهم، وسِرِّهم وعَلَنِهم، وجميعِ أحوالِهم، مراقِبًا لهم فيها ممَّا يوجِبُ مُراقَبتَه وشِدَّةَ الحياءِ منه، بلُزومِ تقواه) [2210] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 163). .

انظر أيضا: