الموسوعة العقدية

 البَصَرُ

صفةٌ ذاتيَّةٌ فِعليَّةٌ لِلهِ عزَّ وجلَّ، ثابتةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، و(البَصيرُ): اسمٌ مِن أسمائِه تعالى.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تعالى: إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: 58] .
2- قَولُه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11].
3- قَولُه: أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ [الكهف: 26] .
أي: ما أبصَرَ اللهَ لكُلِّ مَوجودٍ، وما أسمَعَه لكُلِّ صَوتٍ، فلا يخفى عليه شَيءٌ من ذلك [1708] يُنظر: ((التفسير المحرر - سورة الكهف)) (ص: 127). !
عن قتادة: (أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ فلا أحَدَ أبصَرُ مِنَ اللهِ ولا أسمَعَ، تبارك وتعالى) [1709] أخرجه ابن جرير في تفسيره (15/ 233). .
قال الزَّجَّاجُ: (أجمَعَت العُلَماءُ أنَّ معناه: ما أسمَعَه وأبصَرَه! أي: هو عالمٌ بقصَّةِ أصحابِ الكَهفِ وغَيرِهم) [1710] يُنظر: ((معاني القرآن)) (3/280). .
وقال السَّعْديُّ: (قَولُه: أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ تعجُّبٌ مِن كمالِ سَمعِه وبَصَرِه، وإحاطتِهما بالمسموعاتِ والمُبصَراتِ، بعد ما أخبَر بإحاطة عِلمِه بالمعلوماتِ) [1711] يُنظر: (((تفسير السعدي)) (ص: 474). .
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
حديثُ أبي موسى الأشعريِّ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((يا أيُّها النَّاسُ، ارْبَعُوا على أنفُسِكم؛ إنَّكم لا تَدْعونَ أصَمَّ ولا غائبًا، ولكن تَدْعونَ سميعًا بَصيرًا، إنَّ الَّذي تدعون أقرَبُ إلى أحَدِكم مِن عُنُقِ راحلتِه )) [1712] أخرجه البخاري (6384). .
قال الكَلاباذيُّ: (أجمعوا على أنَّ للهِ صِفاتٍ على الحَقيقةِ هو بها موصوفٌ؛ مِن العِلْمِ، والقُدرةِ، والقُوَّةِ، والعِزِّ، والحِلمِ، والحِكمةِ، والكبرياءِ، والجَبَروتِ، والقِدَمِ، والحياةِ، والإرادةِ، والمشيئةِ، والكلامِ ... وأنَّ له سمعًا وبَصَرًا ووَجهًا ويَدًا على الحقيقةِ، ليس كالأسماعِ والأبصارِ والأيدي والوُجوهِ) [1713] يُنظر: ((التعرف لمذهب أهل التصوف)) (ص: 35). .
وقال الخَطَّابيُّ: (البصيرُ: هو المبصِرُ؛ فعيلٌ بمعنى مُفعِلٍ، كقَولِهم، أليمٌ: بمعنى: مُؤلمٍ، وكقَولِ عَمرِو بنِ مَعدِ يْكَرِبَ:
أَمِنْ ريحانةِ الدَّاعي السَّميعِ
 يريدُ: المُسمِعَ. ويقالُ: البَصيرُ: العالمُ بخَفِيَّاتِ الأُمورِ) [1714] يُنظر: ((شأن الدعاء)) (1/ 60). ويُنظر: ((تفسير أسماء الله الحسنى)) للزجاج (ص: 42). .
وقال الباقِلَّانيُّ: (يجِبُ أن يُعلَمَ: أنَّه سميعٌ لجميعِ المسموعاتِ، بصيرٌ لجميعِ المبصَراتِ... فإنَّه لو لم يُوصَفْ بالسَّمعِ والبَصَرِ، لوَجَب أن يُوصَفَ بضِدِّ ذلك من الصَّمَمِ والعَمَى، واللهُ يتعالى عن ذلك عُلوًّا كبيرًا) [1715] يُنظر: ((الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به)) (ص: 35). .
وقال البَيهقيُّ: (البصيرُ: مَن له بَصَرٌ يرى به المرئيَّاتِ، والبَصَرُ له صِفةٌ قائمةٌ بذاتِه) [1716] يُنظر: ((الاعتقاد)) (ص: 61). .
وقال البزدوي: (قد ذكَرْنا أنَّ صانِعَ العالَمِ واحدٌ حيٌّ قادِرٌ عالمٌ، وكذلك سميعٌ بصيرٌ، يسمَعُ كَلامَه وكَلامَ غَيرِه، ويبصِرُ نَفْسَه ويُبصِرُ غَيرَه، عند أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ...؛ فإنَّ اللهَ تعالى وَصَف نَفْسَه بكَونِه سميعًا بصيرًا في كتابِه في مواضِعَ كثيرةٍ؛ قال اللهُ تعالى: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الإسراء: 1] ) [1717])) يُنظر: ((أصول الدين)) (ص: 43). .
وقال ابنُ القيِّمِ: (قد تقَرَّرَ عقلًا ونقلًا أنَّ لله تعالى صفةَ البَصَرِ ثابتةً له، كصِفةِ السَّمعِ) [1718] يُنظر: ((بدائع الفوائد)) (2/ 395). .
وقال ابنُ أبي العِزِّ: (فالمخلوقُ وإن كان يُوصَفُ بأنَّه سميعٌ بصيرٌ، فليس سَمْعُه وبَصَرُه كسَمْعِ الرَّبِّ وبَصَرِه، ولا يلزَمُ من إثباتِ الصِّفةِ تشبيهٌ؛ إذ صِفاتُ المخلوقِ كما يليقُ به، وصِفاتُ الخالِقِ كما يليقُ به) [1719] يُنظر: ((شرح الطحاوية)) (1/ 118). .
وقال السَّعْديُّ: (البصيرُ: الذي يُبصِرُ كُلَّ شَيءٍ وإن دَقَّ وصَغُر، فيُبصِرُ دبيبَ النَّملةِ السَّوداءِ في اللَّيلةِ الظَّلماءِ على الصَّخرةِ الصَّمَّاءِ، ويُبصِرُ ما تحت الأَرَضينَ السَّبعِ، كما يُبصِرُ ما فوقَ السَّمَواتِ السَّبعِ) [1720] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 946). .
وقال ابنُ عُثَيمين: (اللهُ تبارك وتعالى يُبصِرُ كُلَّ شيءٍ، يُبصِرُ دبيبَ النَّملةِ السَّوداءِ على الصَّخرةِ السَّوداءِ في ظُلمةِ اللَّيلِ، ويُبصِرُ ما لا تُدرِكُه أعْينُ النَّاسِ ممَّا هو أخفى وأدَقُّ) [1721] يُنظر: ((تفسير العثيمين: الكهف)) (ص: 52). .
ويُنظر صفةُ: (الرُّؤيةِ) و(النَّظرِ) و(العينِ) للهِ سُبحانَه وتعالى.

انظر أيضا: