الموسوعة العقدية

البَاطِنِيَّةُ والبُطُونُ

صفةٌ ذاتيَّةٌ للهِ عزَّ وجلَّ، مِن اسمِه (الباطِن) الثَّابتِ بالكِتابِ والسُّنَّةِ.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
قولُه تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ [الحديد: 3].
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
حديثُ أبي هُرَيرةَ المُتقدِّمُ: ((... اللَّهمَّ أنتَ الأوَّلُ؛ فليس قبْلَك شيءٌ... وأنتَ الباطنُ؛ فليس دُونَك شيءٌ )) [1661] أخرجه مسلم (2713). .
والمعنى -كما قال ابنُ جَريرٍ-: (هو الباطنُ جميعَ الأشياءِ؛ فلا شيءَ أقربُ إلى شيءٍ منه، كما قال تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق: 16]) [1662] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (22/385). .
وقال الزَّجَّاجُ: (الباطِنُ هو العالِمُ ببِطانةِ الشَّيءِ؛ يقالُ: بَطَنْتُ فُلانًا وخَبَرْتُه: إذا عرَفْتَ باطِنَه وظاهِرَه، واللهُ تعالى عارِفٌ ببواطِنِ الأُمورِ وظواهِرِها، فهو ذو الظَّاهِرِ وذو الباطِنِ) [1663] يُنظر: ((تفسير أسماء الله الحسنى)) (ص: 61). .
وقال الزَّجَّاجيُّ: (الباطِنُ أيضًا في كلامِ العَرَبِ: الخَبيرُ العالِمُ بما بَطَن من أمورِ بَعضِ من يَصحَبُه ويُداخِلُه، كقَولِك: «قد بَطَن فلانٌ أمرَ فُلانٍ»: أي: اختبَرَ باطِنَه ووقَفَ منه على ما لم يَقِفْ عليه غيرُه) [1664] يُنظر: ((اشتقاق أسماء الله)) (ص: 209). .
وقال ابنُ مَنْدَهْ: (الباطِنُ: المُحتجِبُ عن ذوي الألبابِ كُنْهُ ذاتِهِ، وكيفيَّةُ صِفاتهِ عزَّ وجلَّ) [1665] يُنظر: ((كتاب التوحيد)) (2/82). .
وقال البيهقيُّ: (الباطِنُ بمعنى المطَّلِعِ على ما بَطَن من الغيوبِ، وهما أي: الظَّاهِرُ والباطِنُ من صِفاتِ الذَّاتِ) [1666] يُنظر: ((الاعتقاد)) (ص: 64). .
وقال البَغَويُّ في التَّفسيرِ: (الباطنُ: العالمُ بكلِّ شيءٍ) [1667] يُنظر: ((تفسير البغوي)) (5/ 26). .
وقال ابنُ القيِّمِ: (... فأحاطَتْ أوَّليَّتُه وآخِريَّتُه بالأوائلِ والأواخِرِ، وأحاطَتْ ظاهريَّتُه وباطنيَّتُه بكلِّ ظاهرٍ وباطنٍ، فما مِن ظاهرٍ إلَّا واللهُ فوقَه، وما مِن باطنٍ إلَّا واللهُ دونَه، ... وعلا على كُلِّ شَيءٍ بظُهورِه، ودنا مِن كُلِّ شيءٍ ببطونِه، فلا تُوارِي منه سماءٌ سماءً، ولا أرضٌ أرضًا، ولا يحجُبُ عنه ظاهرٌ باطنًا، بل الباطنُ له ظاهرٌ، والغيبُ عنده شَهادةٌ، والبعيدُ منه قريبٌ، والسِّرُّ عنده علانيَةٌ؛ فهذه الأسماءُ الأربعةُ تشتملُ على أركانِ التَّوحيدِ؛ فهو الأوَّلُ في آخِريَّتِه، والآخِرُ في أوَّليَّتِه، والظَّاهرُ في بُطونِه، والباطنُ في ظُهورِه، لم يزَلْ أوَّلًا وآخِرًا، وظاهرًا وباطنًا) [1668] يُنظر: ((طريق الهجرتين)) (ص: 24). .
وقال ابنُ عُثَيمين: (من الأسماءِ: الأوَّلُ، والآخِرُ، والظَّاهِرُ، والباطِنُ. ومن الصِّفاتِ: الأوَّلِيَّةُ والآخِريَّةُ، وفيهما الإحاطةُ الزَّمانيَّةُ. والظَّاهريَّةُ والباطنيَّةُ، وفيهما الإحاطةُ المكانيَّةُ) [1669] يُنظر: ((شرح العقيدة الواسطية)) (2/ 52). .

انظر أيضا: