الموسوعة العقدية

تمهيدٌ: 

للعِبادةِ رُكنانِ هما:
1- كَمالُ الخُضوعِ والذُّلِّ للهِ تعالى وَحْدَه.
2- كَمالُ المحبَّةِ له وَحْدَه.
قال ابنُ تَيميَّةَ: (العِبادةُ تَجمَعُ كَمالَ المحبَّةِ، وكَمالَ الذُّلِّ؛ فالعابِدُ محِبٌّ خاضِعٌ، بخِلافِ مَن يُحِبُّ مَن لا يخضَعُ له، بل يحِبُّه ليتوسَّلَ به إلى محبوبٍ آخَرَ، وبخِلافِ من يَخضَعُ لِمن لا يُحِبُّه، كما يخضَعُ للظَّالِمِ؛ فإنَّ كُلًّا مِن هذينِ ليس عِبادةً مَحضةً) [818] يُنظر: ((جامع الرسائل)) (2/ 284). ويُنظر: ((العذب النمير)) للشنقيطي (3/ 449). .
وقال ابنُ القَيِّمِ: (العُبوديَّةُ مَدارُها على قاعِدَتينِ هما أصلُها: حُبٌّ كامِلٌ، وذُلٌّ تامٌّ، ومَنشَأُ هَذَينِ الأصلَينِ عن مُشاهَدةِ المِنَّةِ التي تُورِثُ المحَبَّةَ، ومُطالَعةُ عَيبِ النَّفسِ والعَمَلِ، التي تُورِثُ الذُّلَّ التَّامَّ) [819] يُنظر: ((الوابل الصيب)) (ص: 8) بتصرف يسير. .
وقال ابنُ كثير: (العِبادةُ في اللُّغةِ مِنَ الذِّلَّةِ، يُقالُ: طريقٌ مُعَبَّدٌ، وبَعير مُعَبَّدٌ، أي: مُذَلَّلٌ، وفي الشَّرعِ: عِبارةٌ عَمَّا يَجمَعُ كَمالَ المحبَّةِ، والخُضوعِ، والخَوفِ) [820] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (1/ 134). .
وقال حافِظٌ الحَكَميُّ: (مَناطُ العِبادةِ هي غايةُ الحُبِّ مع غايةِ الذُّلِّ، ولا تَنفَعُ عِبادةٌ بواحِدٍ مِن هذَينِ دُونَ الآخَرِ) [821] يُنظر: ((معارج القبول)) (2/437). ويُنظر: ((الكافية الشافية)) لابن القيم (ص: 179). .
وقال ابنُ باز: (العِبادةُ هي طاعتُه واتِّباعُ شَريعتِه، وتَعظيمُ أمْرِه ونَهْيِه، وتَرْكُ ما نهى عنه؛ عن ذُلٍّ وخُضوعٍ، وعن محبَّةٍ وانقيادٍ، وصِدقٍ ورَهبةٍ ورَغبةٍ) [822] يُنظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (5/ 121).
وقال ابنُ عثيمين: (العِبادةُ مَبنيَّةٌ على هذينِ الأمرَينِ: غايةُ الحُبِّ، وغايةُ الذُّلِّ؛ ففي الحُبِّ الطَّلَبُ، وفي الذُّلِّ الخَوفُ والهَرَبُ، فهذا هو الإحسانُ في عِبادةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ. وإذا كان الإنسانُ يَعبُدُ اللهَ على هذا الوَجْهِ، فإنَّه سوف يكونُ مُخلِصًا للهِ عزَّ وجَلَّ، لا يريدُ بعِبادتِه رِياءً ولا سُمعةً، ولا مَدْحًا عندَ النَّاسِ، وسواءٌ اطَّلَع النَّاسُ عليه أم لم يَطَّلِعوا، الكُلُّ عِندَه سَواءٌ، وهو مُحسِنٌ العِبادةَ على كُلِّ حالٍ) [823] يُنظر: ((شرح ثلاثة الأصول)) (ص: 120). .
وقال أيضًا: (العِبادةُ هي: "التذَلُّلُ لله عزَّ وجَلَّ محبَّةً وتَعظيمًا بفِعلِ أوامِرِه، واجتِنابِ نَواهيه على الوَجْهِ الذي جاءت به شَرائِعُه؛ قال الله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ [البينة: 5]) [824] يُنظر: ((فتاوى أركان الإسلام)) (ص: 51). .

انظر أيضا: