الموسوعة العقدية

المبحثُ الرَّابِعُ: إعطاؤُهم خُمُسَ الخُمْسِ مِنَ الغَنائِمِ والفَيْءِ

قال اللهُ تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [الأنفال: 41] .
 قال الواحِديُّ في تفسيرِ قَولِ اللهِ تعالى: وَلِذِي الْقُرْبَى: (هم بنو هاشِمٍ وبنو المُطَّلِبِ الذين حَرُمَت عليهم الصَّدَقاتُ المفروضةُ، لهم خُمُسُ الخُمُسِ مِنَ الغَنيمةِ) [2454] يُنظر: ((الوجيز)) (ص: 441). .
 وقال السَّعديُّ: (أمَّا هذا الخُمُسُ فيُقَسَّمُ خَمسةَ أسهُمٍ... الخُمُسُ الثَّاني: لذي القُربى، وهم قَرابةُ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن بني هاشمٍ وبني المُطَّلِبِ. وأضافه اللهُ إلى القرابةِ دَليلًا على أنَّ العِلَّةَ فيه مجرَّدُ القَرابةِ، فيستوي فيه غنيُّهم وفَقيرُهم، ذَكَرُهم وأُنثاهم) [2455] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 321). .
 وقال الشِّنقيطيُّ: (مَذهَبُ الشَّافعيِّ وأحمَدَ رَحِمَهما اللهُ في هذه المسألةِ: أنَّ سَهْمَ اللهِ وسَهْمَ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واحِدٌ، وأنَّه بعد وفاته يُصرَفُ في مصالحِ المُسلِمين، وأنَّ سَهْمَ القَرابةِ لبني هاشِمٍ، وبني المُطَّلِبِ؛ للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ، وأنَّه لجميعِهم؛ غَنيِّهم وفَقِيرِهم، قاتَلُوا أم لم يُقاتِلُوا، وأنَّ للذَّكَرِ مِنهم مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَينِ... وأمَّا قَولُ بَعضِ أهْلِ البَيتِ، كعَبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ، وعليِّ بنِ الحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عنهما: بأنَّ الخُمُسَ كُلَّه لهم دونَ غَيرِهم، وأنَّ المرادَ باليتامى والمساكينِ يتاماهم ومساكينُهم، وقَولُ مَن زَعَم أنَّه بعد النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يكونُ لقَرابةِ الخَليفةِ الذي يُوَلِّيه المُسلِمون- فلا يخفى ضَعْفُهما. واللهُ تعالى أعلَمُ) [2456] يُنظر: ((أضواء البيان)) (2/ 64 - 66). ويُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (2/ 529 - 531)، ((تفسير ابن كثير)) (4/ 62). .
وقال اللهُ سُبحانَه: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [الحشر: 7].
 قال الواحِديُّ: (وَلِذِي الْقُرْبَى يعني: بني هاشمٍ وبني المُطَّلِبِ؛ لأنَّهم قد مُنِعوا الصَّدَقةَ، فجُعِلَ لهم حَقٌّ في الفَيءِ) [2457] يُنظر: ((التفسير الوسيط)) (4/ 272). .
وقال ابنُ تَيميَّةَ: (آلُ بَيتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهم مِنَ الحُقوقِ ما يجِبُ رعايتُها؛ فإنَّ اللهَ جَعَل لهم حقًّا في الخُمُسِ والفَيءِ، وأمَرَ بالصَّلاةِ عليهم مع الصَّلاةِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) [2458] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (3/407). .
وقال أيضًا مُبَيِّنًا ما يجِبُ على الوُلاةِ: (ينبغي أن يكونَ اهتِمامُهم بكفايةِ أهْلِ البَيتِ الذين حَرُمَت عليهم الصَّدَقةُ أكثَرَ مِن اهتِمامِهم بكفايةِ الآخَرِينَ مِنَ الصَّدَقةِ، لا سِيَّما إذا تعذَّر أخْذُهم مِنَ الخُمُسِ والفَيْءِ؛ إمَّا لقِلَّةِ ذلك، وإمَّا لظُلمِ من يستولي على حُقوقِهم، فيَمنَعُهم إيَّاها مِن وُلاةِ الظُّلْمِ، فيُعْطَونَ مِنَ الصَّدقةِ المَفروضةِ ما يكفيهم إذا لم تحصُلْ كِفايتُهم من الخُمُسِ والفَيْءِ) [2459] يُنظر: ((حقوق آل البيت)) (ص: 30). .

انظر أيضا: