الموسوعة العقدية

المَبحَثُ الثَّاني: مِن أنواعِ الضَّلالاتِ الواقعةِ في توحيدِ الرُّبوبيَّةِ: إنكارُه

لم يُنكِرْ توحيدَ الرُّبوبيَّةِ أحدٌ من البَشَرِ إلَّا طائِفةٌ شاذَّةٌ من المكابِرينَ المعانِدينَ، المنكِرينَ لِما هو مُتقرِّرٌ في فِطَرِهم؛ فإنكارُهم إنَّما هو بألسِنَتِهم مع اعترافِهم بالحَقِّ في قَرارةِ أنفُسِهم، كما قال تعالى عن فِرعَونَ وقَومِه: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [النمل: 14] .
وفِرعَونُ هو أشهَرُ من عُرِفَ عنه إنكارُ رُبوبيَّةِ اللهِ سُبحانَه، كما أخبَرَ اللهُ أنَّه قال لقَومِه: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات: 24]، وقال: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: 38] ، وكلامُه هذا مجرَّدُ دعوى لم يُقِمْ عليها بَيِّنةً، بل كان هو نفسُه غيرَ مؤمِنٍ بما يقولُ، كما قال تعالى حاكيًا قولَ موسى عليه السَّلامُ: قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا [الإسراء: 102] .
وممَّن أنكر ذلك أيضًا في عصرِنا الحاضرِ الشُّيوعيُّونَ وبَعضُ المشتَغِلينَ بالفَلسَفةِ والعُلومِ الطَّبيعيَّةِ مِن فيزياءَ وغَيرِها، فأنكَروا رُبوبيَّةَ اللهِ ووُجودَه سُبحانَه، بناءً على عقيدتِهم الباطِلةِ التي تقومُ على الكُفرِ بالغَيبِ، والإيمانِ بالمادَّةِ وَحْدَها [423] يُنظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (28/186)، ((رسائل في الأديان والفرق والمذاهب)) للحمد (ص: 347). ويُنظر: ((الفيزياء ووجود الخالق)) لجعفر إدريس (ص: 91). !

انظر أيضا: