الموسوعة العقدية

المَبحثُ الأوَّلُ: الأدِلَّةُ من القُرآنِ الكريمِ

وردَت جملةٌ مِن الأدِلَّةِ في القُرآنِ الكريمِ تدُلُّ على أنَّ إيمانَ العَبدِ يزيدُ ويَنقُصُ؛ منها:
1- قَولُ اللهِ تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال: 2] .
قال البغوي: (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا: تصديقًا ويقينًا. وقال عُمَيرُ بنُ حَبيبٍ، وكانت له صُحبةٌ: إنَّ للإيمانِ زيادةً ونُقصانًا. قيل: فما زيادتُه؟ قال: إذا ذكَرْنا اللهَ عزَّ وجَلَّ وحَمِدْناه فذلك زيادتُه، وإذا سَهَوْنا وغفَلْنا فذلك نُقصانُه) [266] يُنظر: ((تفسير البغوي)) (2/268). .
 وقال السعديُّ: (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ووَجْهُ ذلك أنَّهم يُلقُون له السَّمعَ ويُحضِرون قُلوبَهم لتدَبُّرِه، فعند ذلك يزيدُ إيمانُهم؛ لأنَّ التدَبُّرَ من أعمالِ القُلوبِ، ولأنَّه لا بُدَّ أن يَبِينَ لهم معنًى كانوا يجهَلونَه، أو يتذكَّرون ما كانوا نَسُوه، أو يُحدِثَ في قُلوبِهم رَغبةً في الخيرِ، واشتياقًا إلى كرامةِ رَبِّهم، أو وجَلًا من العُقوباتِ، وازدِجارًا عن المعاصي، وكُلُّ هذا ممَّا يزدادُ به الإيمانُ) [267] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 315). .
 وقال الشِّنقيطيُّ: (في هذه الآيةِ الكريمةِ التَّصريحُ بزيادةِ الإيمانِ، وقد صَرَّح تعالى بذلك في مواضِعَ أُخَرَ،... وتدُلُّ هذه الآياتُ بدَلالةِ الالتزامِ على أنَّه يَنقُصُ أيضًا؛ لأنَّ كُلَّ ما يَزيدُ يَنقُصُ) [268] يُنظر: ((أضواء البيان)) (2/50). .
2- قَولُ اللهِ سُبحانَه: وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة: 124-125] .
 قال ابنُ كثيرٍ: (هذه الآيةُ مِن أكبَرِ الدَّلائِلِ على أنَّ الإيمانَ يزيدُ ويَنقُصُ، كما هو مذهَبُ أكثَرِ السَّلَفِ والخَلَفِ من أئمَّةِ العُلَماءِ، بل قد حكى الإجماعَ على ذلك غيرُ واحِدٍ) [269] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (4/239). .
 قال السعديُّ: (في هذه الآياتِ دليلٌ على أنَّ الإيمانَ يزيدُ ويَنقُصُ، وأنَّه ينبغي للمُؤمِنِ أن يتفَقَّدَ إيمانَه ويتعاهَدَه، فيُجَدِّدَه ويُنَمِّيَه؛ ليكونَ دائمًا في صُعودٍ) [270] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 356). .
3- قَولُ اللهِ عزَّ وجَلَّ: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [الأحزاب: 22] .
 قال ابنُ كثير: (قَولُه: وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا دليلٌ على زيادةِ الإيمانِ وقُوَّتِه بالنِّسبةِ إلى النَّاسِ وأحوالِهم، كما قاله جمهورُ الأئِمَّةِ: إنَّه يزيدُ ويَنقُصُ. ومعنى قَولِه: وَمَا زَادَهُمْ أي: ذلك الحالُ والضِّيقُ والشِّدَّةُ ما زادَهم إِلَّا إِيمَانًا باللهِ، وَتَسْلِيمًا أي: انقيادًا لأوامِرِه، وطاعةً لرَسولِه) [271] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (6/ 392). .
وقال الشِّنقيطيُّ: (قَولُه في هذه الآيةِ الكريمةِ: وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا صريحٌ في أنَّ الإيمانَ يزيدُ، وقد صَرَّح اللهُ بذلك في آياتٍ مِن كِتابِه، فلا وَجْهَ للاختلافِ فيه مع تصريحِ اللهِ جَلَّ وعلا به في كتابِه؛ في آياتٍ متعَدِّدةٍ، كقَولِه تعالى: لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ [الفتح: 4]، وقَولِه تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا [التوبة: 124] ، إلى غيرِ ذلك من الآياتِ) [272] يُنظر: ((أضواء البيان)) (6/ 235). .
4- قَولُ اللهِ تعالى: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ [الفتح: 4].
قال السَّمعانيُّ: (قَولُه: فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ أي: تصديقًا مع تصديقِهم، وقيل: يقينًا مع يقينِهم) [273] يُنظر: ((تفسير السمعاني)) (5/ 191). .
وقال الشَّوكانيُّ: (لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ أي: ليزدادوا بسَبَبِ تلك السَّكينةِ إيمانًا منضَمًّا إلى إيمانِهم الحاصِلِ لهم من قَبْلُ. قال الكلبيُّ: كُلَّما نزَلَت آيةٌ من السَّماءِ فصَدَّقوا بها، ازدادوا تصديقًا إلى تصديقِهم، وقال الرَّبيعُ بنُ أنَسٍ: خَشيةً مع خَشيتِهم. وقال الضَّحَّاكُ: يقينًا مع يقينِهم) [274] يُنظر: ((تفسير الشوكاني)) (5/ 54). .  
وقال الشِّنقيطيُّ: (ما دَلَّت عليه هذه الآيةُ الكريمةُ مِن أنَّ الإيمانَ يَزيدُ، دَلَّت عليه آياتٌ أُخَرُ مِن كِتابِ اللهِ... والحَقُّ الذي لا شَكَّ فيه أنَّ الإيمانَ يَزيدُ ويَنقُصُ، كما عليه أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ، وقد دَلَّ عليه الوَحيُ مِن الكتابِ والسُّنَّةِ) [275] يُنظر: ((أضواء البيان)) (7/394). .
5- قَولُ اللهِ سُبحانَه: لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا [المدثر: 31].
 قال ابنُ جريرٍ: (قَولُه: وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا [المدثر: 31] يقولُ تعالى ذِكْرُه: وليزدادَ الذين آمَنوا باللهِ تصديقًا إلى تصديقِهم باللهِ وبرَسولِه، بتصديقِهم بعِدَّةِ خَزنةِ جَهَنَّمَ) [276] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (23/ 439). .
وقال البَغَويُّ: (وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا يعني: من آمَنَ مِن أهلِ الكِتابِ يزدادون تصديقًا بمُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا وَجَدوا ما قاله موافِقًا لِما في كُتُبِهم) [277] يُنظر: ((تفسير البغوي)) (5/ 178). .
وقال الألوسيُّ: (أي: لِيستيقِنَ أهلُ الكِتابِ مِن اليَهودِ والنَّصارى وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا أي: يزدادَ إيمانُهم كيفيَّةً: بما رأَوا مِن تسليمِ أهلِ الكتابِ وتصديقِهم أنَّه كذلك، أو كميَّةً: بانضِمامِ إيمانِهم بذلك إلى إيمانِهم بسائِرِ ما أنزَلَ) [278] يُنظر: ((تفسير الألوسي)) (15/ 141). .

انظر أيضا: