موسوعة التفسير

سورة الشُّورى
مقدمة السورة

أسماءُ السُّورةِ:

سُمِّيَتْ هذه السُّورةُ بسُورةِ:
1- الشُّورى [1] لم يَرِدْ في ذلك نَصٌّ صَريحٌ، وإنَّما اشتَهَرَت بهذا الاسمِ؛ وسُمِّيَت بذلك لِقَولِه تعالى: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى: 38]. يُنظر: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/418). .
2- حم * عسق [2] سُمِّيَت بذلك؛ لافتِتاحِها بها. يُنظر: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/418). .

بيانُ المَكِّيِّ والمَدَنيِّ:

سورةُ الشُّورى مَكِّيَّةٌ [3] وقيل: إلَّا أربعَ آياتٍ منها نزَلَت بالمدينةِ؛ قوله: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ [الشورى: 23] إلى آخِرِ الآياتِ الأربعِ. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (20/464)، ((تفسير الماوردي)) (5/191)، ((تفسير الزمخشري)) (4/208). قال ابن عثيمين: (الأصلُ أنَّ السُّورةَ المكِّيَّةَ مَكِّيَّةٌ بجَميعِ آياتِها، وأنَّ السُّورةَ المَدَنيَّةَ مَدَنيَّةٌ بجَميعِ آياتِها... فالأصلُ أنَّ هذه السُّورةَ مَكِّيَّةٌ بجميعِ آياتِها حتَّى يقومَ دَليلٌ واضِحٌ على أنَّ هذه الآياتِ [أي: الأربَعَ المُستثناةَ]... مَدَنيَّةٌ. ثمَّ اعلَمْ أنَّ جميعَ السُّوَرِ المَبدوءةِ بالحُروفِ الهِجائيَّةِ مَكَّيَّةٌ إلَّا سورتينِ؛ هما: البَقَرةُ وآلُ عِمرانَ، والباقي كُلُّه مَكِّيٌّ). ((تفسير ابن عثيمين- سورة الشورى)) (ص: 10). ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك [4] ممَّن حكى الإجماعَ: الفيروزابادي. يُنظر: ((بصائر ذوي التمييز)) (1/418). وقال ابن عطيَّة: (هذه السُّورةُ مَكِّيَّةٌ بإجماعٍ مِن أكثَرِ المفَسِّرينَ). ((تفسير ابن عطية)) (5/22). .

مَقاصِدُ السُّورةِ:

مِن أهَمِّ مَقاصِدِ هذه السُّورةِ:
1- بيانُ الأدِلَّةِ على وَحدانيَّةِ اللهِ تعالى وقُدرتِه [5] يُنظر: ((التفسير الوسيط)) لطنطاوي (13/9). .
2- إثباتُ كَونِ القُرآنِ وحيًا مِنَ اللهِ تعالى إلى نبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ [6] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (25/140)، ((التفسير الوسيط)) لطنطاوي (13/9). قال الفيروزابادي: (مُعظَمُ مَقصودِ السُّورةِ: بيانُ حُجَّةِ التَّوحيدِ، وتقريرُ نبُوَّةِ الرَّسولِ، وتأكيدُ شَريعةِ الإسلامِ). ((بصائر ذوي التمييز)) (1/418). .

مَوضوعاتُ السُّورةِ:

مِن أهَمِّ المَوضوعاتِ الَّتي اشتَمَلت عليها السُّورةُ:
1- بيانُ أنَّ القُرآنَ وَحيٌ مِنَ اللهِ تعالى، وأنَّه أوحاه إلى نَبيِّه كما أوحَى إلى غَيرِه مِن الأنبياءِ.
2- الحَديثُ عن بَعضِ مَظاهِرِ قُدرةِ اللهِ تعالى وسَعةِ مُلكِه، وأنَّه تعالى قادِرٌ على أن يَجعَلَ النَّاسَ أمَّةً واحِدةً.   
3- الإنكارُ على المُشرِكينَ، وسَوقُ بَعضِ الأدِلَّةِ على بُطلانِ شِرْكِهم.
4- الأمرُ بالرُّجوعِ إلى حُكمِ اللهِ تعالى عندَ الاختِلافِ.
5- تقريرُ وَحدةِ الرِّسالةِ، وأنَّ التَّفَرُّقَ الَّذي قد وقَعَ بيْنَ النَّاسِ يَرجِعُ إلى البَغيِ واتِّباعِ الأهواءِ.
6- أمرُ اللهِ لِرَسولِه بالدَّعوةِ والاستِقامةِ، وإبطالُ حُجَجِ المعانِدينَ، وتوعُّدُهم بالوَعيدِ الشَّديدِ.
7- ذِكرُ اقتِرابِ السَّاعةِ، ومَوقِفِ الكُفَّارِ والمؤمِنينَ منها في الدُّنيا، وحالِ كُلٍّ منهما يومَ القيامةِ.
8- ذِكرُ شُبهةِ أنَّ الرَّسولَ افترَى على الله الكَذِبَ، مع الرَّدِّ عليها.
9- ذِكرُ بَعضِ مَظاهِرِ قُدرةِ الله تعالى ونِعَمِه على الخَلقِ، وأنَّه يَقبَلُ تَوبةَ التَّائِبينَ، ويَعفو عن سيِّئاتِهم، وأنَّه يُنَزِّلُ الغَيثَ عليهم، وأنَّه خَلَق السَّمَواتِ والأرضَ وما فيهما مِن دَوابَّ، وأنَّه قادِرٌ على جَمْعِهم، وأنَّ مِن آياتِه السُّفُنَ الجاريةَ في البَحرِ.
10- بيانُ بَعضِ صِفاتِ المُؤمِنينَ الصَّادِقينَ.
11- بيانُ الأحوالِ السَّيِّئةِ الَّتي سيكونُ عليها الظَّالِمونَ يومَ القيامةِ.
12- الأمرُ بالاستِجابةِ لله، والاستِسلامِ لحُكمِه.
13- تَسليةُ الرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم بأنَّ اللهَ هو مُتولِّي جزاءِ المكَذِّبين، وما على الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا البلاغُ.
14- الكَشفُ عن طبيعةِ الإنسانِ حالَ السَّعةِ والنِّعمةِ، وحالَ الضِّيقِ والشِّدَّةِ.
15- ذِكرُ مِلْكِ اللهِ للسَّمواتِ والأرضِ، وقُدرِته وهِبَتِه الأولادَ لِمَن يَشاءُ.
16- بيانُ كيفيَّةِ نُزولِ الوَحيِ على الأنبياءِ.
17- خُتِمَت السُّورةُ بامتِنانِ اللهِ على رَسولِه بالوَحيِ، وتقريرِ أنَّ مَرجِعَ الأُمورِ إلى اللهِ تعالى وَحْدَه.