موسوعة التفسير

سُورَةِ البَقَرَةِ
الآيات (58-61)

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ

غريب الكلمات:


حِطَّـةٌ: أي: حُطَّ عنَّا ذنوبَنا، وأصل الحطِّ: إنزال الشيء من علو [539] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 50)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (2/13)، ((المفردات)) للراغب (ص: 242)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 17)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 75). .
رِجْزًا: عذابًا، وأصله: الاضطراب [540] يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (2/489)، ((المفردات)) للراغب (ص: 341)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 76). .
وَلَا تَعْثَوْا: ولا تفسدوا، وأصل العيث: الفساد، والعيث والعثي متقاربانِ، إلَّا أنَّ العَيث أكثر ما يقال في الفساد الذي يُدرك حسًّا [541] يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (4/230)، ((المفردات)) للراغب (ص: 546). .
بَقْلِهَا: البقل قيل: هو النَّبات الذي لا ساقَ له، وقيل: ما لا ينبت أصلُه وفرعه في الشِّتاء، وقيل غير ذلك [542] يُنظر: ((جمهرة اللغة)) لابن دريد (1/458)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (1/274)، ((المفردات)) للراغب (ص: 138). .
قِثَّائِهَا: القثَّاء: اسم جنس واحده قُثَّاءة- بضمِّ القاف، وكسرها- قيل: هو الخيار المعروف، وقيل غير ذلك [543] يُنظر: ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 77). .
فُومِهَا: الفوم: قيل: هو الثوم؛ أُبدلت الثاء بالفاء، مثل: جدث وجدف للقبر. وقيل: هو الحنطة، والخبز جميعًا؛ من قولهم: فوَّموا، أي: اختبزوا- وهي لغة قديمة- ويقال: الفوم الحبوب [544] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 51)، ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 367)، ((المفردات)) للراغب (ص: 650). .

مشكل الإعراب:


قوله: وَقُولُوا حِطَّةٌ: (حطة): مرفوعة على أنها خبر لمبتدأ محذوف، أي: سؤالنا أو رغبتنا حطة، والجملة في محل نصب مفعول به مقول القول. أو مرفوعة على الحِكاية، وهي وحدها المفعول به للقول، ومنع من ظهور علامة النصب اشتغالُ المحلِّ بحركة الحكاية. وعلى قراءة النصب: فـ(حطة) مصدر لفِعل محذوف، أي: حطّ عنا ذنوبنا حِطَّةً [545] يُنظر: ((مشكل إعراب القرآن)) لمكي (1/95)، ((التبيان في إعراب القرآن)) للعكبري (1/65)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (1/373)، ((إعراب القرآن الكريم)) لدعاس (1/27). .

المعنى الإجمالي:


يُذكِّر الله بني إسرائيل حين أمَرهم أن يدخلوا بيتَ المقدس، ويأكلوا منه رزقًا واسعًا هنيئًا، وأنْ يخضعوا له سبحانه عند دخولِه بالسُّجود له، وطلَب المغفرة منه جلَّ وعلا، فإذا فعَلوا ذلك فقد وعدَهم الله بمغفرة ذُنوبهم، ويَزيد الله مِن فضلِه مَن أحسن منهم.
فغيَّر الظالمون منهم القولَ الذي أُمِروا بقوله، فأنزل الله على هؤلاء عذابًا من السَّماء؛ بسببِ عِصيانهم.
وذكَّرهم حين طلَب موسى من الله تعالى ماءً يَشرَب منه بنو إسرائيل، فأمَره الله أنْ يضرِبَ بعصاه الحجرَ، فخرجتْ من الحجر اثنتَا عَشرةَ عينًا من الماء، قد علِمتْ كلُّ قبيلة محلَّها الذي تشرَب منه، وأمَرَهم أن يأكلوا ويَشرَبوا من رِزق الله، وألَّا يَسعوا في الأرض بالفساد.
ثمَّ ذكَّرهم الله تعالى حين أَخبروا موسى أنَّهم لن يصبِروا على طعام واحد، وهو المنُّ والسَّلوى، وطلَبوا منه أن يَدْعوَ لهم اللهَ؛ كي يخرجَ لهم بعضَ ما تُنبته الأرض من البَقل، والقِثَّاء، والفُوم، والعدَس، والبَصل، فاستنكر عليهم موسى استبدالَهم الطعامَ الدَّنيءَ بالأطعمةِ الهنيئة، وأمَرهم أن ينزلوا أيَّ مِصرٍ من الأمصار، فسيجِدوا ما طلبوا.
وأصبح الهوانُ والصَّغار مفروضًا عليهم، كما أنَّهم رجَعوا متحمِّلين غضَبَ الله، وهذا الذي جازاهم الله به هو بسببِ جُحودهم آياتِ الله، وتقتيلهم لأنبيائِه بغير حق، وذلِك الجزاء الذي عُوقِبوا به- أو ذلك الكُفر بآيات الله عزَّ وجلَّ والقتْل لأنبيائِه- إنَّما وقَع نتيجةَ عِصيانهم، وتجاوزِهم حدودَ الله تعالى.

تفسير الآيات:


وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58).
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا.
أي: واذكُروا حين أمَرْنَا بني إسرائيل بالدُّخول لبيت المقدِس، وأن يأكُلوا منها من أيِّ مكان فيها رِزقًا واسعًا هنيئًا [546] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/712-713)، ((تفسير ابن كثير)) (1/273)، ((تفسير السعدي)) (ص: 53)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/110-112). وممَّن قال من السَّلف أن القرية المذكورة هنا هي بيت المقدس: قَتادةُ، ورُوي عن الرَّبيع بن أنس، والسُّدِّي نحوُ ذلك. يُنظر: ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/116). .
وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ.
أي: إنَّهم أُمروا أن يَخضعوا له سبحانه بالفِعل والقول عند دُخولِهم أحدَ أبواب بيت المقدس، بأنْ يدخُلوا رُكَّعًا متواضعين، وأن يَطلُبوا من الله تعالى أن يضَعَ عنهم ذُنوبَهم وخطاياهم [547] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/715-716)، ((التفسير الوسيط)) للواحدي (1/143)، ((جامع الرسائل)) لابن تَيميَّة (1/32)، ((تفسير ابن كثير)) (1/275)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/515)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/112-113). وممَّن قال معنى سُجَّدًا أي: رُكَّعًا: ابن عبَّاس. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/714). وممَّن قال من السَّلف بأن معنى: حِطَّةٌ: مغفرة، أي: استغفِروا، ابن عبَّاس، ورُوي عن عطاء، والحسَن، وقتادة، والرَّبيع بن أنس نحوُ ذلك. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/716)، ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/118). .
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ.
أي: إذا فعلتُم يا بني إسرائيل، ما أمَرَكم الله تعالى، فسيستُر عليكم ذنوبَكم، ويتجاوز عنها، وسيَزيد سبحانه إيمانًا، أو حسناتٍ من فَضلِه- عاجلًا أو آجلًا- مَن أحْسَن في عبادة الله تعالى، ومَن أحسن للخَلْق بوجوه الإحسان المختلِفة [548] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/720-723)، ((تفسير ابن كثير)) (1/275)، ((تفسير السعدي)) (ص: 53)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/516)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/114-115). .
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59).
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ.
أي: فغيَّر الظالمون منهم القولَ الذي أُمِروا أن يقولوه بقولٍ غيرِه، فقالوا بدَلَ حِطَّة: حَبَّة في شَعرة، وإذا بدَّلوا القول مع خِفَّته، فتبديلُهم للفِعل من باب أَوْلى وأحرى؛ ولهذا دخَلوا يَزحَفون على أَدبارِهم [549] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/723)، ((التفسير الوسيط)) للواحدي (1/144)، ((تفسير ابن كثير)) (1/277)، ((تفسير السعدي)) (ص: 53)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/115). قال ابنُ أبي حاتم: (عن ابن عبَّاس: في قوله: (ادْخُلُوا البَابَ سُجَّدًا) رُكَّعًا من باب صغيرٍ يَدخُلون من قِبل أستاههم، وقالوا: حِنطة فهو قوله: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ، ورُوي عن عطاء، ومجاهد، وعكرمة، وقَتادة، والضحَّاك، والحسَن، والرَّبيع، ويحيى بن رافع نحوُ ذلك) ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/119). .
عن أبي هُرَيرَة رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((قيل لبَني إسرائيلَ: ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ، فبدَّلوا، فدخلوا يَزحَفون على أَستاهِهم، وقالوا: حبَّةٌ في شَعرةٍ )) [550] رواه البخاري (4641). .
فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ.
أي: أنزل الله تعالى على هؤلاء- الذين استبدلُوا بالقولِ الذي أُمِروا به قولًا غيرَه- عذابًا من السَّماء؛ بسبب خروجهم عن طاعةِ الله تعالى إلى معصيتِه [551] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/729-732)، ((تفسير ابن كثير)) (1/277)، ((تفسير السعدي)) (ص: 53)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/118، 119). قال ابنُ أبي حاتم: (عن ابن عبَّاس في قوله: رجزًا قال: كلُّ شيء في كتاب الله من الرِّجز يعني به: العذاب، قال أبو محمَّد: ورُوي عن الحسَن، وأبي مالك، ومجاهد، والسُّدِّي، وقَتادة نحوُ ذلك)، ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/120)، ويُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/730). .
وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60).
وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ.
أي: واذكُروا حين طلَب منَّا موسى ماءً لبني إسرائيل يَشرَبون منه [552] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/5)، ((تفسير ابن كثير)) (1/278-279)، ((تفسير السعدي)) (ص: 53). .
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا.
أي: إنَّ الله تعالى قد استجاب لطلبِ موسى عليه السَّلام، فأمَره بأن يضرِبَ عصاه بحجرٍ، ففَعَل ذلك، فخَرجتْ من الحَجر اثنتَا عَشرةَ عينًا من المياه العَذْبة؛ تيسيرًا لهم، وإنعامًا من اللهِ تعالى عليهم [553] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/5-6)، ((تفسير ابن كثير)) (1/278)، ((تفسير السعدي)) (ص: 53). .
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ.
أي: إنَّ كلَّ قبيلةٍ من قبائل بني إسرائيل الاثنتي عَشرة، قد عرَفَتْ محلَّها الذي تَشرَبُ منه من هذه الأعين الخارجة من الحَجر، فلا يُزاحم بعضُهم بعضًا، بل يَشربونه متهنِّئين [554] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/8-9)، ((تفسير ابن كثير)) (1/278)، ((تفسير السعدي)) (ص: 53). .
كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ الله.
أي: كُلُوا واشْربوا من هذا الرِّزقِ الإلهيِّ، الذي آتاكم مِن غيرِ كدٍّ ولا تعب. وهذا  أمْرَ إباحةٍ وإرشادٍ لهم مِن الله تعالى [555] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/9)، ((تفسير ابن كثير)) (1/278)، ((تفسير السعدي)) (ص: 53)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/519). .
وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ.
أي: لا تَسْعَوْا في الأرضِ بالفَسادِ [556] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/10)، ((تفسير ابن كثير)) (1/278)، ((تفسير ابن عطية)) (1/152)، ((تيسير الكريم الرحمن) (ص: 53)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/519-520). .
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61).
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ.
أي: واذكُروا يا معشرَ بني إسرائيل حين أخبرتُم موسى عليه السَّلام بضجرِكم وكراهيتِكم للمَنِّ والسَّلوى، وأنْ لا طاقةَ لكم بحَبْس أنفسِكم على تناوُل هذا الطَّعام الذي رزَقَكم الله تعالى رِزقًا هنيئًا سهلًا بلا عناءٍ [557] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/12)، ((تفسير ابن كثير)) (1/280)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/521). .
فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا.
أي: ادعُ لأجْلِنا يا موسى، ربَّك؛ كي يُخرجَ لنا بعض ما تنبته الأرضُ من البَقل والقِثَّاء والفُوم، ومن العَدَس والبَصَل [558] قال ابن جرير: (والبقل والقثاء والعدس والبصل، هو ما قد عرفه الناس بينهم من نبات الأرض وحبها) ((تفسير ابن جرير)) (2/15). وذهب السعدي في ((تفسيره)) (ص: 53)، وابن عثيمين في ((تفسيرالفاتحة والبقرة)) (1/211) إلى أنَّ البقل هو النبات الذي لا ساق له. وقال الواحدي: (وهو كل نبات لا يبقى له ساق إذا رعته الماشية) ((التفسير الوسيط)) (1/146).  وقيل القثاء هو نوع من الخضروات. يُنظر: ((التفسير الوسيط)) للواحدي (1/146). قال السعدي هو الخيار. يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 53)، وقال ابن عثيمين هو صغار البطيخ. يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/211). وممن ذهب إلى أن الفوم هو الحنطة: الواحدي وذكر إجماع أهل اللغة على ذلك. يُنظر: ((التفسير الوسيط)) (1/146). ونسبه ابن عطية إلى أكثر المفسرين. يُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (1/153). وممَّن قال من السَّلف بأن الفوم: الحِنطة: ابن عبَّاس ومجاهد، والحسَن، وأبو مالك، وعِكرمة، وعطاء بن أبي رَباح. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/15)، ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/123). وممن ذهب إلى أن الفوم هو الثوم: السعدي في ((تفسيره)) (ص: 53)، وابن عاشور في ((تفسيره)) (1/522)، وابن عثيمين ((تفسير ابن عثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/211). وممَّن قال من السَّلف بأن الفوم: الثوم: ابن عبَّاس في رواية أخرى، وسعيد بن جبير والرَّبيع والضحاك. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/18)، ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/123). .
قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ.
أي: إنَّ موسى عليه السَّلام استنكر عليهم ووبَّخهم بسؤالِهم له طلبَ تلك الأطعمة الدَّنيئة من البقول وغيرها، مع ما لديهم من الطعام الهَنيء، مستبدلين الوضيعَ من العيش بالرَّفيع منه! فقال لهم موسى: أتأخُذون الذي هو أخسُّ قِيمةً وقدرًا من العيش، بدلًا بالذي هو خيرٌ منه قيمةً وقدرًا [559] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/19-20)، ((تفسير ابن كثير)) (1/280-281) ((تفسير السعدي)) (ص: 53). ؟!
اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ.
أي: هذه الأطعمةُ التي طلبتُم ليستْ بأمرٍ عزيز، بل هي كثيرةٌ؛ ففي أيِّ بلد دخلتموه ستجدون هذا العيشَ الذي تطلُبون [560] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (1/281-282)، ((تفسير السعدي)) (ص: 53)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/212). قال ابنُ أبي حاتم: (عن ابن عبَّاس في قوله: اهْبِطُوا مِصْرًا قال: مصرًا من الأمصار، ورُوي عن السُّدِّي، وقتادة، والرَّبيع بن أنس نحوُ ذلك) ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/124). يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/22). .
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ الله.
مُناسبة الآية لِمَا قبلها:
لَمَّا كان الذي جرَى منهم أكبرَ دليل على قِلَّة صبرهم، واحتقارهم لأوامرِ الله ونِعمه، جُوزُوا من جنس عملهم، فقال تعالى [561] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 53). :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ.
أي: أصبح الهوانُ والصَّغار مفروضًا عليهم، وأصبح أثرُ مسكنة الفقر والحاجة والحِرص -من المهانة والخضوع على قلوبِهم، أو ظواهر أبدانهم- لازمًا لهم، كما أنَّه قد حلَّ عليهم غضبٌ من الله تعالى، ورجَعوا متحمِّلين سخطَ الله تعالى عليهم [562] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/26-27)، ((تفسير ابن كثير)) (1/282)، ((تفسير السعدي)) (ص: 53)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/527-528). وممَّن قال من السَّلف بأن المسكنة هي الفاقة: أبو العالية، والسُّدِّي، والرَّبيع. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/27)، ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/125). .
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ.
أي: هذا الذي جازيناهم من الذِّلَّة والمسكَنة، واستحقاقهم غضبَ الله عزَّ وجلَّ؛ بسبب جحودِهم آياتِ الله تعالى الكونيَّةَ والشرعيَّة، فاستكبروا عن اتِّباع الحقِّ، واعتدَوْا على أنبياء الله تعالى بالقَتْل بلا وجه حقٍّ يخوِّل تلك الأفعالَ الشَّنيعة [563] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/28-31)، ((تفسير ابن كثير)) (1/283)، ((تفسير السعدي)) (ص: 53)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/530). .
ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ.
أي: ذلك الجزاء الذي جُوزوا به، مِن ضَرْب الذِّلة والمسكنة، وإحلال الغضبِ عليهم، أو ذلِك الكفر بآيات الله عزَّ وجلَّ، والقتْل لأنبيائه، إنَّما سببُه هو عصيانُهم لله تعالى، أي: خروجهم عن طاعته؛ إمَّا بارتكاب المحظور، وإمَّا بترْك المأمور، ومِن أسباب ذلك أيضًا استمرارُهم على تجاوُز حدود الله تعالى [564] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/31-32)، ((التفسير الوسيط)) للواحدي (1/149)، ((تفسير القرطبي)) (1/432)، ((تفسير ابن كثير)) (1/283)، ((تفسير السعدي)) (ص: 53)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/530)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/214). .

الفَوائِد التربويَّة:


1- يَنبغي على مَن نصَرَه الله عزَّ وجلَّ، وفتَح له البلادَ، أن يدخُلَها على وجه الخضوع، والشُّكر لله سبحانه؛ لقوله تعالى: وَادْخُلُوا البَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ [565] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/203). .
2- أنَّ الجهادَ مع الخضوع لله عزَّ وجلَّ، والاستغفارَ سببٌ للمغفرة؛ لقوله تعالى: نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ، وسببٌ للاستزادة أيضًا من الفَضل؛ لقوله تعالى: وَسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ [566] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/204). .
3- أن الإحسان سببٌ للزيادة، سواء كان إحسانًا في عِبادة الله، أو إحسانًا إلى عِباد الله، كما قال تعالى: وَسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ [567] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/204). .
4- مشروعيَّة الاستسقاء عندَ الحاجة إلى الماء؛ لأنَّ موسى عليه السلام استسقى لقومِه، وشَرْع مَن قبلنا شرْعٌ لنا إنْ لم يرِدْ شرعُنا بخلافه [568] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/207). .
5- أنَّ ما خلق الله تعالى من المأكول والمشروب للإنسان، فالأصلُ فيه الإباحة والحِلُّ، كما قال تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ [569] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/209). .
6- النِّعمة على الآباء، تلحق الأبناء، والذم الذي يوصف به الآباء يلحق الأبناء إذا كانوا على طريقتهم، فقولُه تعالى: وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى... فيه الخطابُ لهم بأفعال غيرِهم، ممَّا يدلُّ على أنَّ الأُمَّة المجتمِعة على دِين تتكافَل وتتساعد على مصالحها، حتى كأنَّ متقدِّمهم ومتأخِّرهم في وقت واحد، وكأنَّ الحادثَ من بعضهم حادِثٌ من الجميع [570] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 53). .
7- أنَّ مَن اختار الأدْنى على الأعلى، ففيه شَبهٌ من اليهود، ومن ذلك هؤلاء الذين يختارون الشيءَ المحرَّم على الشيءِ الحلال [571] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (1/215). .
8- أنَّ اختيار الأفضل من المآكِل، والمشارب، لا ذَمَّ فيه إذا لم يصِل إلى حدِّ الإسراف [572] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/215). .
9- أنَّ الذي يستبدل الأدنى بالذي هو خيرٌ، يستحقُّ التوبيخَ؛ لأنَّ موسى وبَّخهم، حيثُ قال: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [573] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/218). .
10- أنَّ مِن علوِّ همَّة المرء أن ينظُر للأكملِ والأفضلِ في كلِّ الأمور [574] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/215). .

الفوائد العلميَّة واللَّطائف:


1- أنَّ السُّقيا كما تكون بالمطر النازِل من السَّماء، تكون بالنابِع من الأرض، كما قال سبحانه وتعالى: وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا [575] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/208). .
2- غَطرَسةُ بني إسرائيل، وجفاؤهم؛ لقولهم: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ؛ ولم يقولوا: (ادع لنا ربَّنا)، أو: (ادع لنا الله)؛ كأنَّ عندهم- والعياذ بالله- أَنفَةٌ، مع أنَّهم كانوا مؤمنين بموسى، ومع ذلك يقولون: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ، كما قالوا: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون [المائدة: 24] [576] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/215). .
3- أنَّ بَني إسرائيل لا يقومون للمسلمين لو حاربوهم من قِبل الإسلام؛ لأنَّ ضرب الذلة عليهم وقع بسبب المَعصيةِ، فإذا حُورِبوا بالطَّاعة، فلا شكَّ أن الوبالَ سيكون عليهم [577] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/219). .
4- يتبين من قوله تعالى: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ، أنَّ اليهود قد ضُرِبت عليهم المسكنةُ، وهذا يَشمل فقرَ القلوب الذي هو شِدَّة الطَّمع، بحيث إنَّ اليهوديَّ لا يَشبع، ولا يتوقَّف عن طلب المال، ولو كان من أكثرِ الناس مالًا؛ ويَشمل أيضًا فقرَ المال وهو قِلَّتُه [578] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/219). .
5- في قوله تعالى: وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ الله إثباتُ صِفة الغضَب لله عزَّ وجلَّ [579] يُنظر: ((الحجة في بيان المحجة)) لقوام السنة الأصبهاني (٢/٤٥٧)، ((حادي الأرواح)) (ص: ٤٠٩)، ((العقيدة الطحاوية)) (ص: ٤٦٣). .

بلاغة الآيات :


1- قوله: فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا
- فيه وضْع الظاهر الَّذِين ظَلَمُوا موضعَ المضمر فلم يقل: (فأنزلنا عليهم)؛ زيادةً في تقبيح أمرهم، وتهويل ظُلمهم، والمبالغة في ذمِّهم وتقريعهم. وللتأكيد على أهميَّة ذِكره في السِّياق؛ لأنَّهم ظلموا في الوقت الذي أَنعم الله عليهم، وعصَوْا أمْرَ ربِّهم، وأيضًا ليبيِّن أنَّ هذا الرِّجزَ مُنزلٌ عليهم بسببِ ظُلمهم، والضَّمير لا يُعطي هذا [580] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) مع الحاشية (1/143)، ((تفسير أبي حيان)) (1/363)، ((إعراب القرآن وبيانه)) لمحيي الدين درويش (1/109). .
وعبَّر في سورة الأعراف بالمُضمَر عَلَيهِمْ؛ لأنَّ آيات الأعراف سِيقت لمجرَّد العِبرة بقصَّة بني إسرائيل، وآيات البقرة سِيقت مساقَ التوبيخ، والقصد فيها بيان سببِ إنزال العَذاب عليهم مرَّتين [581] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (9/145). .
- وتنكير رِجْزًا؛ للتهويل والتَّفخيم [582] يُنظر: ((دليل البلاغة القرآنية)) للدبل (ص: 95). .
2- قوله: وَلَا تَعْثَوْا فِي الأرض مُفْسِدِينَ قوله: مُفْسِدِينَ حالٌ مؤكدة؛ ليكسُوَ النهيَ عن الفساد قوةً، ويجعله بعيدًا من أن يُغفل عنه أو يُنسى [583] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (1/373)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (1/389)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/520). .
3- قوله: بِغَيْرِ الحَقِّ تَقييدٌ؛ لزِيادة التَّشنيع بقُبْح عُدوانهم؛ فإنَّ قتل الأنبياء لا يكون بحقٍّ البتَّةَ [584] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (1/382-383)، ((تفسير ابن عاشور)) (9/105). .
4- قوله: بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ
- لم يَعطف الاعتداءَ على العِصيان؛ لئلَّا يفوت تناسبُ مقاطع الآي، وليدلَّ على أنَّ الاعتداء صارَ كالشيء الصادر منهم دائمًا [585] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (1/383). .
- وفيه: لَفٌّ ونشْر؛ حيث ذكر شيئين (يكفرون- ويقتلون)، وقابلهما بشيئين (عصوا- يعتدون)؛ وذلك من محاسن الكلام [586] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (1/384). .
- جوازُ إسناد الشيءِ إلى مكانه لا إلى الفاعل الأوَّل؛ لقولهم مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ؛ والذي يُنبت حقيقةً هو اللهُ سبحانه وتعالى [587] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (1/216). .