الموسوعة التاريخية


العام الهجري : 932 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 1526
تفاصيل الحدث:

كان ملك المجر فيلاد يسلاف الثاني جاجليو قد عزم على فكِّ أي تعهدات كانت قد أُعطيت من قِبَل أسلافه لسلاطين الدولة العثمانية، وذهب إلى حدِّ قَتْل مبعوث السلطان سليمان إليه، وكان المبعوثُ يطالب بالجزية السنوية المفروضة على المجر، فسيَّرَ السلطان سليمان القانوني جيشًا من القسطنطينية لمحاربة المجر، مؤلفًا من مائة ألف جندي و300 مدفع و800 سفينة في نهر الطونة- الدانوب- لنقل الجيوش من برٍّ إلى آخر، فسار الجيش تحت قيادة السلطان ووزرائه الثلاثة إلى بلاد المجر من طريق الصرب مارين بقلعة بلغراد التي جُعِلت قاعدةً لأعمالهم الحربية، وبعد أن افتتح الجيش عدةَ قلاع ذات أهمية حربية على نهر الطونة، وصل بجمعه إلى وادي موهاكس في 20 ذي القعدة من هذه السنة، وفي اليوم الثاني اصطفَّت الجنود العثمانية على ثلاثة صفوف، وكان السلطان ومعه كافة المدافع وفرقة الانكشارية في الصف الثالث، فهجم فرسان المجر المشهورون بالبسالة والإقدام تحت قيادة ملكِهم على صفِّ العساكر العثماني الأول، فتقهقر أمامهم العثمانيون خلفَ المدافع، ولَمَّا وصلت فرسان المجر بالقرب من المدافع أمر السلطان بإطلاقِها عليهم فأطلقت تباعًا وتوالى إطلاقها بسرعة غريبة أوقعت الرعبَ في قلوب المجَريين، فأخذوا في التقهقر تتبعُهم العساكر المظفرة، حتى قُتِل أغلب الفرسان المجرية وقُتِل مَلِكُهم ولم يُعثَر على جثته، فكانت هذه الواقعة سببًا في ضياع استقلال بلاد المجر بأسرها؛ لعدم وجود جيش آخر يقاوم العثمانيين في مسيرهم، ولحصول الفوضى في البلاد بسبب موت ملِكِهم؛ ولذلك أرسل أهالي مدينة بودبست عاصمة المجر مفاتيحَ المدينة إلى السلطان سليمان فاستلمَها وسار يحفُّ به النصر ويحدوه الجلال حتى وصل إلى مدينة بود ودخلها في 3 ذي الحجة مشددًا الأوامر على الجنود بعدم التعرض للأهالي، والمحافظة على النظام، لكن لم تُجدِ تنبيهاته شيئًا بل انتشرت الجنود في جميع أنحاء المدينة وفي جميع أرجاء بلاد المجر, وبعد دخول السلطان إلى مدينة بود جمع أعيان القوم وأمراءهم، ووعدهم بأن يعيِّنَ جان زابولي أمير ترانسلفانيا ملكًا عليهم ثم غادرها إلى مقر خلافته مستصحبًا معه كثيرًا من نفائس البلاد وأهمُّها الكتب التي كانت موجودة في خزائن متياس كورفن.