الموسوعة الحديثية


0 - لبَّى عبدُ اللهِ وهو مُتوجِّهٌ إلى عرفاتٍ فقال أناسٌ مَنْ هذا الأعرابيُّ فالتفتَ إلي عبدُ اللهِ فقال أضلَّ الناسُ أم نسُوا واللهِ ما زال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُلبِّي حتى رمى الجمرةَ إلا أن يخلِطَ ذلك بتهليلٍ أو بتكبيرٍ
الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : الطحاوي | المصدر : شرح معاني الآثار | الصفحة أو الرقم : 2/225 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
علَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه أحكامَ الحجِّ وآدابَه وسُننَه، وقد نقَلَها عنهم الصَّحابةُ الكِرامُ، وحَرَصوا على تَعليمِها لمَن بعدَهم.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ التَّابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ سَخبَرَةَ: "لَبَّى عبدُ اللهِ"، وهو ابنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه، والمُرادُ: أنَّه قال التَّلبيةَ، وهي: لبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لك لَبَّيكَ، إنَّ الحَمدَ والنِّعمَةَ لكَ والمُلكَ، لا شَريكَ لكَ، "، وهو مُتوجِّهٌ إلى عَرَفاتٍ"، أي: وهو ذاهِبٌ على المَوقِفِ في عَرَفاتٍ يَومَ التَّاسِعِ من ذي الحِجَّةِ، وعَرَفاتٌ: موقف الحاج يَومَ التَّاسِعِ من ذي الحِجَّةِ كنُسُكٍ من مَناسِكِهم يَبتَهِلون ويَتَضرَّعونَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، "فقال أُناسٌ: مَن هذا الأعرابيُّ؟" والأعْرابيُّ: ساكِنُ الصَّحراءِ من العَرَبِ، والمعنى: أنَّهم أنكَروا عليه التَّلبيةَ في هذا الوَقتِ، ونَسَبوه إلى جَهلِ الأعْرابِ، لأنَّهم لم يَعرِفوه.
قال عبدُ اللهِ بنُ سَخبَرَةَ: "فالتَفَتَ إليَّ عبدُ اللهِ، فقال: أضلَّ النَّاسُ أم نَسُوا؟!" يعني: هل ضَلُّوا عن حُكمِ التَّلبيَةِ فلم يَعرِفوه، أو لم يَعمَلوا به، أم نَسُوا ما فَعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟! قاله إنكارًا على ذلك المُعتَرِضِ ورَدًّا عليه، ثم قال ابنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "واللهِ ما زالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُلبِّي، حتى رَمى الجَمرَةَ"، أي: لم يَزَلْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُلبِّي حتَّى شَرَعَ في رَميِ جَمرَةِ العَقَبةِ يَومَ النَّحرِ، وعندَ ذلك قَطَعَ التَّلبيةَ، "إلَّا أنْ يَخلِطَ ذلك بتَهليلٍ أو بتَكبيرٍ" يعني: إلَّا أنْ يَقطَعَ هذه التَّلبيَةَ بذِكرٍ آخَرَ كالتَّهليلِ: وهو قَولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، أو التَّكبيرِ: وهو قَولُ: اللهُ أكبَرُ.
وفي الحَديثِ: أنَّ التَّلبيَةَ مُمتدَّةٌ في أيَّامِ الحَجِّ كُلِّها حتى يَتِمَّ رَميُ جَمرَةُ العَقَبةِ يَومَ العِيدِ.
وفيه: بَيانُ حِرصِ الصَّحابَةِ على تَعليمِ الجُهَّالِ وبيانِ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ( ).