الموسوعة الحديثية


0 - اللهم إني أعوذُ بك من العجزِ ، و الكسَلِ و الجُبنِ ، و الهَرَمِ ، و أعوذُ بك من فتنةِ المحيا و المماتِ ، و أعوذ بك من عذابِ القبرِ
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الأدب المفرد | الصفحة أو الرقم : 520 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه البخاري (2823) واللفظ له، ومسلم (2706)
الالتِجاءُ إلى اللهِ في كلِّ الأحْوالِ أمْرٌ مِن صَميمِ الإيمانِ؛ فهو القادِرُ على كلِّ شيءٍ، ويُجيرُ ويَحْمي مِن كُلِّ سُوءٍ، وقَدْ جَمَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحَديثِ التَّعوُّذَ من أُصولِ الخِصالِ المُثَبِّطَةِ عنِ العَمَلِ، فقال: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعوذُ بِكَ"، أي: أحْتَمي بِكَ وأَسْتَجيرُ "مِنَ العَجْزِ" وهو عَدَمُ القُدْرةِ على العَمَلِ "والكَسَلِ" وهو تباطُؤُ النَّفْسِ وتثاقُلُها عن العَمَلِ وعَدَمُ إقْبالِها عليه "والجُبْنِ" وهو الخوْفُ وهو ضِدُّ الشَّجاعَةِ، والاسْتِعاذَةُ من هذه الأُمورِ لِمَا فيها مِنَ التَّقْصيرِ عنْ أَداءِ الواجِباتِ والقيامِ بِحُقوقِ اللهِ سُبْحانهُ وتَعالى وإزالَةِ المُنْكَرِ؛ ولأنَّه بِشَجاعةِ النَّفْسِ وقُوَّتِها المعتدِلَةِ؛ تَتِمُّ العِباداتُ ويَقومُ بنَصْرِ المَظْلُومِ، وبالسَّلامَةِ مِنَ البُخْلِ؛ يَقومُ بِحُقوقِ المالِ، ويَنْبَعِثُ للإنْفاقِ والجُودِ ولِمَكارمِ الأَخْلاقِ، وَيَمْتَنِعُ مِنَ الطَّمَعِ فيما لَيسَ لَه، واستِعاذَتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن هذه الأشْياءِ؛ لِتَكْمُلَ صِفاتُه في كُلِّ أحْوالِهِ وشَرْعِه أيضًا لتَعليمِ أُمَّتِه. "والهَرَمِ" وهُوَ كِبَرُ السِّنِّ الَّذي يُؤَدِّي إلى تَساقُطِ القُوَى، وإنَّما استَعاذَ مِنه لِكونِه مِنَ الأدْواءِ الَّتي لا دَواءَ لَها "وأَعوذُ بِكَ من فِتْنةِ المَحْيا والمْماتِ" والفِتنَةُ: هي الامتِحانُ والاختِبارُ، وما مِن عبدٍ إلَّا وهو مُعرَّضٌ للابتلاءِ والفِتَنِ في الدُّنيا والآخِرَةِ؛ وفِتنةُ المَحْيَا يَدْخُلُ فيها جميعُ أنْواعِ الفِتَنِ الَّتِي يتعرَّضُ لها الإنْسانُ في الدُّنيا كالكُفرِ والبِدَعِ والشَّهَواتِ والفُسوقِ، وفِتنةُ المَماتِ يَدْخُلُ فيها سُوءُ الخاتِمَةِ، وفِتنةُ القَبْرِ، وغيرُ ذلك. "وأَعوذُ بِكَ من عَذابِ القَبْرِ"، أي: مِن عُقوبتِه، وما يَقَعُ فيه منَ العَذابِ، وهُوَ أَوَّلُ مَنازلِ الآخِرَةِ.
وفي الحديثِ: إثباتُ عَذابِ القَبرِ .