الموسوعة الحديثية


0 - قيلَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ و سلَّمَ : يا رَسولَ اللهِ ! إنَّ فلانةَ تقومُ اللَّيلَ و تَصومُ النَّهارَ و تفعلُ ، و تصدَّقُ ، و تُؤذي جيرانَها بلِسانِها ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليهِ و سلم لا خَيرَ فيها ، هيَ من أهلِ النَّارِ . قالوا : و فُلانةُ تصلِّي المكتوبةَ ، و تصدَّقُ بأثوارٍ ، و لا تُؤذي أحدًا ؟ فقال رسولُ اللهِ : هيَ من أهلِ الجنَّةِ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الأدب المفرد | الصفحة أو الرقم : 88 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه أحمد (9675)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (119) واللفظ له، والبزار (9713)
المسلِمُ الحقُّ يُراعي جارَه، ويُؤدِّي له حُقوقَه، وقد جعَل الشَّرعُ على إحسانِ الجِوارِ أجرًا وفَضلًا، وعلى الإساءةِ إثْمًا وَوِزْرًا.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: "قِيل للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رسولَ الله، إنَّ فلانةَ"، هذا كِنايةٌ عن اسمِ امرأةٍ مَعروفةٍ، "تقومُ اللَّيلَ"، أي: تَتهجَّدُ وتَتنفَّلُ في اللَّيلِ، "وتَصومُ النَّهارَ"، أي: تَطوُّعًا وقُربةً للهِ، "وتَفعَلُ، وتَصَّدَّقُ"، هذا كلُّه كِنايةٌ عن فِعلِها الطَّاعاتِ والعباداتِ، وإكثارِها مِن النَّوافلِ، "وتُؤذِي جِيرانَها بلِسانِها؟"، أي: تَعتدي عليهم بالقولِ السَّيِّئِ، وجاء التَّقييدُ باللِّسانِ للتَّقليل مِن الإساءةِ والإيذاءِ الذي يَقَعُ منها؛ لأنَّ الإيذاءَ بالفِعلِ أَفحشُ وأغْلَظُ، وكذلك فإنَّ أكثرَ ما يقَعُ للجارِ مِن إيذاءٍ إنَّما يكونُ باللِّسانِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا خيرَ فيها، هي مِن أهلِ النَّارِ!"، أي: إنَّ كثرةَ العباداتِ والطَّاعاتِ لا تُغني عن صاحبِها إذا ما تداخَلَ معها إيذاءُ الآخرينَ، وبالأخصِّ الجيرانُ، حتَّى لو وقَعَ هذا الإيذاءُ بالقولِ دُونَ الفعلِ، "قالوا"، أي: صحابةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وفلانةُ تُصلِّي المكتوبةَ"، أي: تَقتصِرُ على الفَريضةِ على عَكسِ المرأةِ الأُولَى التي تُكثِرُ مِن النَّوافلِ، "وتَصَّدَّقُ بأَثْوارٍ"، أي: القِطَعِ مِن الأَقِطِ، وهو اللَّبنُ المُجفَّفُ، "ولا تُؤذِي أحدًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هي مِن أهلِ الجنَّةِ"، وذلك ببَركةِ إحسانِها إلى جِيرانِها، ولم يَقَعْ منها ما فيه مَعصيةٌ؛ لأنَّ مَدارَ أمْرِ الدِّينِ على اكتِسابِ الفرائضِ واجتِنابِ المعاصي.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن الوقوعِ فيما يأكُلُ أَجْرَ الطَّاعاتِ( ).