الموسوعة الحديثية


- لَمَّا فُتِحَ هذانِ المِصْرَانِ أتَوْا عُمَرَ، فَقالوا: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَدَّ لأهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وهو جَوْرٌ عن طَرِيقِنَا، وإنَّا إنْ أرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا، قالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِن طَرِيقِكُمْ، فَحَدَّ لهمْ ذَاتَ عِرْقٍ.
الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 1531 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
حدَّدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَواضعَ مَشهورةً يُحرِمُ منها مَن قَصَدَ مكَّةَ بحَجٍّ أو عُمرةٍ، تُعرَفُ بالمواقيتِ المَكانيَّةِ، فلا يَنْبغي للحاجِّ أو المُعتمِرِ أنْ يَتجاوَزَها دونَ إحرامٍ.
وفي هذا الحديثِ يُبَيِّنُ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ كُلَّ طَريقٍ لم يُوقِّتْ فيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِيقاتًا لِإحرامِ الحَجِّ، فإنَّه يُحاذي المِيقاتَ القَريبَ إليه، ويُهِلُّ منه؛ فذلِك مِيقاتُه؛ وجاء هذا البَيانُ مِن عمَرَ رَضيَ اللهُ عنه بعْدَ فتْحِ الكُوفةِ والبَصرةِ –وهما مَدينتانِ مَشهورتانِ بالعراقِ- جاءه ناسٌ مِن أهْلِها وقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ، إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد حدَّدَ قَرْنًا لأهْلِ نَجْدٍ -يَعْنون بذلك قَرْنَ المَنازلِ، ويُسمَّى السَّيلَ الكبيرَ، بيْنه وبيْن مكَّةَ نحْوَ أرْبعينَ مِيلًا (78 كيلو مِترًا تَقْريبًا)، وهو أقرَبُ المواقيتِ إلى مكَّةَ- قالوا: وهو مائلٌ عن طَريقِنا، فإذا ذَهَبْنا إليه بعَينِه أصابَتْنا مَشقَّةٌ مِن ذلك، فأفْتاهمْ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَنظُروا ما يُحاذي قَرْنًا مِن طَريقِهم الذي يَسلُكونه إلى مكَّةَ، فيَجعَلوه مِيقاتًا لهمْ، وحدَّدَ لهم رَضيَ اللهُ عنه ذاتَ عِرْقٍ، وهي قَريةٌ بيْنها وبيْن مكَّةَ اثنانِ وأرْبعون مِيلًا (100 كيلومترٍ تَقريبًا).
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الإحرامِ ممَّا يُحاذي المِيقاتَ لمَن يَشُقُّ عليه الذَّهابُ إليه.