trial

الموسوعة الحديثية


- أنَّ أَوَّلَ شيءٍ بَدَأَ به - حِينَ قَدِمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - أنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً. ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: مِثْلَهُ، ثُمَّ حَجَجْتُ مع أَبِي الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فأوَّلُ شيءٍ بَدَأَ به الطَّوَافُ، ثُمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ والأنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ، وقدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي: أنَّهَا أَهَلَّتْ هي، وأُخْتُهَا، والزُّبَيْرُ، وفُلَانٌ وفُلَانٌ، بعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا.
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 1614 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الحَجُّ عِبادةٌ تَوقيفيَّةٌ، عَلَّمَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أصحابَه إيَّاها بالفِعلِ وبالقَولِ، وقد نَقَلوا لنا صِفةَ هذه العِبادةِ كما رَأوْها وأدَّوْها معه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَضيَ اللهُ عنهم.
وفي هذا الحَديثِ تَروي أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ التي أدَّاها في السَّنةِ العاشِرةِ مِنَ الهِجرةِ كان أوَّلُ شَيءٍ فعَلَه حينَ قَدِمَ مَكَّةَ أنَّه تَوضَّأ ثم طافَ بالبَيتِ سَبعةَ أشواطٍ، طَوافَ القُدومِ، ثم لم تُوجَدْ بَعدَ الطَّوافِ عُمرةٌ؛ وذلك لِأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَفسَخْ حَجَّه إلى عُمرةٍ بسَببِ أنَّه قد ساق معه الهَدْيَ، أمَّا الصَّحابةُ الذين لم يَسوقوا معهمُ الهَدْيَ فقد أمَرَهم أنْ يَفسَخوا حَجَّهم إلى عُمرةٍ ويَحُجُّوا مُتمتِّعينَ، ومَن كان قد ساق الهَدْيَ تَدخُلُ العُمرةُ في الحَجَّةِ، ويَحُجُّوا قارِنينَ.
ثم أخبَرَ التَّابِعيُّ عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ أبا بَكرٍ وعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما في خِلافَتِهما حَجُّوا وفَعَلوا مِثلَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
ثمَّ أخبَرَ عُروةُ أنَّه حَجَّ مع أبيه الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ رَضيَ اللهُ عنه، فلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ ودَخَلَ المَسجِدَ الحَرامَ كان أوَّلُ شَيءٍ بدَأ به الطَّوافَ بالبَيتِ.
ثم أخبَرَ عُروةُ أنَّه رأى المُهاجِرينَ والأنصارَ يَفعَلون مِثلَ فِعلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وقدْ أخبَرَتْه أُمُّه أسماءُ بِنتُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّها أهَلَّتْ -أيْ: أحرَمَتْ- هي وأُختُها عائِشةُ أُمُّ المُؤمِنينَ، والزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ، وفُلانٌ، وفُلانٌ -يَعُدُّ بَعضًا مِن أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بعُمرةٍ، وأنَّهم لَمَّا مَسَحوا الحَجَرَ الأسوَدَ واستَلَموه أو قَبَّلوه، وأتَمُّوا طَوافَهم وسَعيَهم بَينَ الصَّفا والمَروةِ، وحَلَقوا شَعرَهم أو قَصَّروه؛ حَلُّوا مِن إحرامِهم؛ لِأنَّ عُمرَتَهم قد تمَّتْ.
قيلَ: إنَّما قال هنا: «فلَمَّا مَسَحوا الرُّكنَ حَلُّوا» ولم يَذكُرْ ما بَعدَها مِنَ الأعمالِ؛ لِلعِلْمِ بها، ولِظُهورِها، والمَعنى: فلَمَّا فَرَغوا مِن أعمالِ العُمرةِ حَلُّوا.
وفي الحَديثِ: مشروعيَّةُ الوُضوءِ لِلطَّوافِ.
وفيه: الابتداءُ بالطَّوافِ لمَن أحرَمَ بالحَجِّ.
وفيه: مَشروعيَّةُ المَسحِ على الحَجَرِ الأسوَدِ.