الموسوعة الحديثية


- عن أبي العجفاء السلمي، قال: خطبَنا عمرُ رحمَهُ اللَّهُ فقالَ ألا لا تُغالوا بصُدُقِ النِّساءِ فإنَّها لو كانت مَكرمةً في الدُّنيا أو تقوى عندَ اللَّهِ لَكانَ أولاكم بِها النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ما أصدقَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ امرأةً من نسائِهِ ولا أصدَقت امرأةٌ من بناتِهِ أَكثرَ من ثنتي عشرةَ أوقيَّةً
الراوي : عمر بن الخطاب | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود | الصفحة أو الرقم : 2106 | خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح | التخريج : أخرجه أبو داود (2106) واللفظ له، والترمذي (1114)، والنسائي (3349)، وابن ماجه (1887)، وأحمد (340)
الزَّواجُ سُنَّةُ الأنبياءِ والمرسَلينَ، وقد حثَّ الشَّرعُ عليه؛ لِما فيه مِن إعفافٍ للفُروجِ وإقامةٍ للبُيوتِ، وفرَضَ الشَّرعُ على الرَّجلِ مهرًا للمرأةِ، لكنْ جعَل هذه العلاقةَ مبنيَّةً على الوُدِّ والمحبَّةِ والتَّراحُمِ، وليس على الجشَعِ والإسرافِ، وإرهاقِ أطرافِ الزَّواجِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو العَجْفاءِ السُّلميُّ: "خطَبَنا عُمرُ رَحِمه اللهُ"، أي: في عَهدِ خِلافَتِه على المسلِمين، فقال عمرُ رَضِي اللهُ عنه في خُطبَتِه: "ألَا لا تُغالوا بصُدُقِ النِّساءِ"، أي: لا تُبالِغوا في مُهورِ النِّساءِ عِندَ مَن يَطلُبُهنَّ للزَّواجِ؛ "فإنَّها لو كانَت مَكرُمةً في الدُّنيا أو تَقْوى عِندَ اللهِ لكان أَوْلاكُم بها النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، أي: لو كانَتِ المبالَغةُ في قيمةِ المهرِ تَكريمًا للمرأةِ في الدُّنيا أو زيادةً في تَقْوى اللهِ في النِّساءِ لفَعَل ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، قال عمرُ رَضِي اللهُ عنه: "ما أصْدَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم امرأةً مِن نِسائِه"، أي: ما كان مِن مَهرٍ منه صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم إلى زوجاتِه، "ولا أُصدِقَتِ امرأةٌ مِن بَناتِه"، أي: وما دُفِع في مهرٍ في بَناتِه، "أكثَرَ مِن ثِنْتَي عَشْرةَ أُوقيَّةً"، وهي: أربعُ مئةٍ وثَمانونَ دِرهَمًا.
قيل: إنَّ نَهْيَ عُمرَ إنَّما هو للحثِّ والتَّرغيبِ في تَقْليلِ المهورِ؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ذكَر في قولِه تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء: 20]، أي: ليس هناك حَدٌّ لِمَهرِ المرأةِ ولكنَّ هذا مِن بابِ الموعِظَةِ مِن عُمرَ رَضِي اللهُ عنه.
وفي الحديثِ: أنَّ للحاكِمِ والإمامِ أن يُنظِّمَ أمورَ الرَّعيَّةِ في إطارِ الفَهْمِ الصَّحيحِ للشَّرعِ.