الموسوعة الحديثية


- قال عتي: «خَرَجتُ في طَلَبِ العِلمِ، فقَدِمتُ الكوفةَ، فإذا أنا بعَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، فقُلتُ: يا أبا عَبدِ الرَّحمَنِ، هَل للسَّاعةِ مِن عَلَمٍ تُعرَفُ به؟ قال: سَألتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذلك، فقال: «مِن أعلامِ السَّاعةِ أن يَكونَ الوَلَدُ غَيظًا، والمَطَرُ قَيظًا، ويَفيضَ الأشرارُ فَيضًا، ويُصَدَّقَ الكاذِبُ، ويُكَذَّبَ الصَّادِقُ، ويُؤتَمَنَ الخائِنُ، ويُخَوَّنَ الأمينُ، ويَسودَ كُلَّ قَبيلةٍ مُنافِقوها، وكُلَّ سوقٍ فُجَّارُها، وتُزَخرَفَ المَحاريبُ، وتَخرَبَ القُلوبُ، ويَكتَفيَ الرِّجالُ بالرِّجالِ، والنِّساءُ بالنِّساءِ، ويخربَ عِمرانُ الدُّنيا، ويَعمُرَ خَرابُها، وتَظهَرَ الفِتنةُ، وأكلُ الرِّبا، وتَظهَرَ المَعازِفُ والكُبورُ وشُربُ الخَمرِ، وتَكثُرَ الشُّرَطُ، والغمَّازون والهمَّازون»
خلاصة حكم المحدث : في إسناده ضعف، إلَّا أن أكثر ألفاظه قد روي بأسانيد أخر متفرقة.
الراوي : عبد الله بن مسعود | المحدث : البيهقي | المصدر : البعث والنشور | الصفحة أو الرقم : 97
التصنيف الموضوعي: أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها حدود - ما جاء في تحريم اللواط والسحاق ربا - ذم الربا وآكله وموكله علم - الخروج في طلب العلم مساجد ومواضع الصلاة - النهي عن زخرفة المساجد
مِن أركانِ الإيمانِ: الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ، وذلك يَتَضَمَّنُ الإيمانَ بما يَكونُ في ذلك اليَومِ مِنَ الأهوالِ والأحوالِ التي فيها يَتَغَيَّرُ مَعالِمُ هذا الكَونِ، وإنَّ مِنَ الأُمورِ المُتَعَلِّقةِ باليَومِ الآخِرِ الإيمانَ بأشراطِ السَّاعةِ، أي: عَلاماتِ يَومِ القيامةِ؛ فإنَّ السَّاعةَ لا تَقومُ حَتَّى تَظهَرَ عَلاماتٌ بَيَّنَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحَديثِ بَعضُ عَلاماتِ السَّاعةِ، فيَقولُ عَتيٌّ، وهو عَتيُّ بنُ ضَمرةَ السَّعديُّ أحَدُ التَّابِعينَ: خَرَجتُ في طَلَبِ العِلمِ، فقدِمتُ الكوفةَ وهيَ بَلدةٌ في العِراقِ، أي: خَرَجَ يَطلُبُ العِلمَ ورَحَلَ فيه حَتَّى قدِمَ الكوفةَ، فإذا أنا بعَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، أي: وجَدَ فيها مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقال عَتيٌّ: يا أبا عَبدِ الرَّحمَنِ، وهيَ كُنيةُ ابنِ مَسعودٍ، هَل للسَّاعةِ مِن عِلمٍ تُعرَفُ بهِ؟ أي: هَل لقيامِ السَّاعةِ مِن عَلاماتٍ وأشراطٍ تَعرِفُ أنَّه قد قَرُبَ قيامُها، فقال ابنُ مَسعودٍ: سَألتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن ذلك، أي: عَن نَفسِ سُؤالِكَ، فقُلتُ له: يا رَسولَ اللهِ، هَل للسَّاعةِ مِن عَلاماتٍ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مِن أعلامِ السَّاعةِ أن يَكونَ الولَدُ غَيظًا، أي: يَكونَ الولَدُ غَيظَ أبيه وأُمِّه، أي: يَعمَلَ ما يَغيظُهما بعُقوقِه لَهما، ولا يَكونَ طَوعَهما ، والمَطَرُ قَيظًا. القَيظُ: شِدَّةُ الحَرِّ، أي: يَكونُ المَطَرُ في الصَّيفِ، فلا يُنبِتُ شَيئًا، والمَطَرُ إنَّما يُرادُ للنَّباتِ وبَردِ الهَواءِ، والقَيظُ ضِدُّ ذلك، ويَفيضَ الأشرارُ فيضًا. فاضَ: كَثُرَ، مِن قَولِهم: فاضَ الماءُ والدَّمعُ وغَيرُهما يَفيضُ فيضًا: إذا كَثُرَ، أي: يَكثُرَ الأشرارُ كَثرةً، ويُصَدَّقَ الكاذِبُ، أي: إذا قال الرَّجُلُ المَعروفُ بكَذِبِه فإنَّ النَّاسَ يُصَدِّقونَه، ويُكَذَّبَ الصَّادِقُ، أي: الرَّجُلُ الصَّادِقُ يُكَذِّبُه النَّاسُ، ويُؤتَمَنَ الخائِنُ، أي: يُصبِحَ الرَّجُلُ القَليلُ الدِّينِ والإيمانِ مَوطِنًا للأمانةِ، ويُخَوَّنَ الأمينُ، أي: الرَّجُلُ صاحِبُ الدِّينِ والإيمانِ يُنسَبُ للخيانةِ، ويَسودَ كُلَّ قَبيلةٍ مُنافِقوها، أي: يُصبِحَ زَعيمَ كُلِّ قَبيلةٍ المُنافِقونَ مِنهُم والفُسَّاقُ، وكُلَّ سوقٍ فُجَّارُها، أي: يُصبِحَ زَعيمَ الأسواقِ الفُجَّارُ، وتُزَخرَفَ المَحاريبُ. هيَ صُدورُ المَجالِسِ ، وصَدرُ البَيتِ وأكرَمُ مَوضِعٍ فيه ومَقامُ الإمامِ مِنَ المَسجِدِ ، ولَعَلَّ المَقصودَ هُنا المَساجِدُ، أي: تُزَيَّنَ وتُنقَشَ بأنواعِ الزِّينةِ للسَّرَفِ والمُباهاةِ، وتَخرَبَ القُلوبُ، أي: تَفسَدَ قُلوبُ النَّاسُ، ويَكتَفيَ الرِّجالُ بالرِّجالِ، أي: لا يَرغَبَ الرِّجالُ بالزَّواجِ بالنِّساءِ، وإنَّما يَكتَفونَ ببَعضِهم فيُمارِسونَ اللِّواطَ، والنِّساءُ بالنِّساءِ، أي: كَذلك النِّساءُ لا يَرغَبنَ بالرِّجالِ، فيُمارِسنَ السِّحاقَ بَينَهنَّ ، ويَخرَبَ عِمرانُ الدُّنيا، أي: عِمرانُ البُيوتِ والمَساكِنِ وغَيرُ ذلك يَتَهَدَّمُ، ويَعمَرَ خَرابُها، أي: الأماكِنُ الخَرِبةُ والتي ليس بها عِمرانٌ يَعمُرُها النَّاسُ، والمَعنى: يَخرَبَ البَلَدُ العامِرُ ويُبنى بمَحَلٍّ آخَرَ وتَظهَرَ الفِتنةُ، أي: تَعلوَ وتَنتَشِرَ الفِتَنُ، وأكلُ الرِّبا، أي: يَكثُرَ تَعامُلُ النَّاسِ بالرِّبا، وتَظهَرَ المَعازِفُ، أي: آلاتُ اللَّهوِ والموسيقى، وهيَ الدُّفوفُ وغَيرُها مِمَّا يُضرَبُ والكُبورُ أي: الكَبَرُ وهو العُودُ، وقيلَ: الدُّفُّ، وقيلَ: هو الطَّبلُ ذو الرَّأسَينِ، وقيلَ: الطَّبلُ الذي له وجهٌ واحِدٌ . وشُربُ الخَمرِ، أي: يَكثُرُ شُربُ الخُمورِ، وتَكثُرُ الشُّرَطُ. وهم أعوانُ السُّلطانِ، ويُطلَقُ غالِبًا على أقبَحِ جَماعةِ الوالي ونَحوِه، ورُبَّما توسِّعَ في إطلاقِه على ظَلَمةِ الحُكَّامِ ، والغَمَّازونَ، الغَمزُ: الإشارةُ بالعَينِ والحاجِبِ والجَفنِ ، أي: يَكثُرُ الذينَ يَغمِزونَ النَّاسَ بعُيونِهم أو أيديهم. والهَمَّازونَ. الهَمزُ: الغِيبةُ والوقيعةُ في النَّاسِ وذِكرُ عُيوبِهم ، أي: يَكثُرُ الذينَ يَتَكَلَّمونَ في النَّاسِ ويَعيبونَهم، وقيلَ: الهَمَّازونَ: العَيَّابونَ في الغَيبِ، واللَّمَّازونَ: المُغتابونَ بالحَضرةِ .
وفي الحَديثِ بَيانُ بَعضِ عَلاماتِ السَّاعةِ .
تم نسخ الصورة
أضغط على الصورة لنسخها