الموسوعة الحديثية


- عنْ عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ، أنَّه قالَ: اعلَمْ يا مُطرِّفُ، أنَّه كانَ تُسلِّمُ المَلائكةُ عَلَيَّ عندَ رَأْسي، وعندَ البَيتِ، وعندَ بابِ الحِجرِ، فلمَّا اكتَويْتُ ذهَبَ ذلك، فلمَّا بَرئَ كلَّمَه، قالَ: اعلَمْ يا مُطرِّفُ أنَّه عادَ إليَّ الَّذي كنْتُ، اكتُمْ عليَّ يا مُطرِّفُ حتَّى أموتَ.
خلاصة حكم المحدث : [سكت عنه وقال في المقدمة رواته ثقات احتج بمثله الشيخان أو أحدهما]
الراوي : مطرف بن عبدالله | المحدث : الحاكم | المصدر : المستدرك على الصحيحين | الصفحة أو الرقم : 6121
التصنيف الموضوعي: طب - الكي مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إيمان - الكرامات والأولياء إيمان - الملائكة مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
مِن أنواعِ التَّداوي الذي كان شائِعًا عِندَ العَرَبِ التَّداوي بالكَيِّ بالنَّارِ، ولَمَّا جاءَ الإسلامُ أقَرَّهم ببَعضِ ما كانوا يَتَداوَونَ بهِ ونَهاهم عَن بَعضِها، ومِمَّا نُهيَ عنه استِخدامُ الكَيِّ في التَّداوي؛ لكَونِه فيه تَعذيبٌ بالنَّارِ وإيلامٌ، بَل إنَّ الشَّخصَ قد يُحرَمُ بَعضَ الفَضائِلِ بسَبَبِ هذا الكَيِّ.
ففي هذا الحَديثِ يَقولُ عِمرانُ بنُ حُصَينٍ رَضيَ اللهُ عنه لمُطَرِّفِ بنِ عَبدِ اللهِ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: اعلَمْ يا مُطَرِّفُ، أنَّه كان تُسَلِّمُ المَلائِكةُ عليَّ عِندَ رَأسي، وعِندَ البَيتِ، وعِندَ بابِ الحِجرِ، أي: أنَّ المَلائِكةَ كانَت تُلقي السَّلامَ على عِمرانَ في عِدَّةِ مَواطِنَ: عِندَ رَأسِه، وعِندَ البَيتِ، وعِندَ بابِ الحِجرِ، وذلك كَرامةً له، فلَمَّا اكتَويتُ، أي: استَعمَلتُ الكَيَّ بالنَّارِ، ذَهَبَ ذلك، أي: تَرَكَتِ المَلائِكةُ التَّسليمَ عليه، فلَمَّا بَرِئَ كَلَّمَه، أي: لَمَّا شُفيَ عِمرانُ مِن مَرَضِه كَلَّمَ مُطَرِّفًا وقال له: اعلَمْ يا مُطَرِّفُ أنَّه عادَ إلَيَّ الذي كُنتُ، أي: رَجَعَتِ المَلائِكةُ تُسَلِّمُ عليَّ، وذلك بَعدَما ذَهَبَ أثَرُ الكَيِّ، فعِندَ ذلك رَجَعَتِ المَلائِكةُ تُسَلِّمُ عليه مَرَّةً أُخرى، وقد كانَت بهِ بَواسيرُ رَضيَ اللهُ عنه فكان يَصبِرُ على الآلامِ، وكانَتِ المَلائِكةُ تُسَلِّمُ عليه ويَراهم عِيانًا، فاكتَوى فانقَطَعَ سَلامُهم عليه، ثُمَّ تَرَكَ الكَيَّ فعادَ سَلامُهم عليه، ثُمَّ قال له عِمرانُ: اكتُمْ عليَّ يا مُطَرِّفُ حَتَّى أموتَ، أي: لا تُخبِرْ أحَدًا بأنَّ المَلائِكةَ تُسَلِّمُ عليَّ؛ لأنَّه كَرِهَ أن يُشاعَ عنه ذلك في حَياتِه لِما فيه مِنَ التَّعَرُّضِ للفِتنةِ والعُجبِ والسُّمعةِ والرِّياءِ بخِلافِ ما بَعدَ المَوتِ ، فإذا مُتُّ فلَكَ أن تُحَدِّثَ بها مَن أحبَبتَ لزَوالِ العِلَّةِ التي مِن أجلِها كان يَخافُ مِنها، وإنَّما تَرَكَتِ المَلائِكةُ التَّسليمَ عليه؛ لأنَّه فعَلَ شَيئًا يُشبِهُ أن يُنافيَ التَّوكُّلَ، وهو الكَيُّ بالنِّسبةِ لدَرَجَتِه هو وقوَّةِ إيمانِه، وهذا لا يُنافي مَشروعيَّةَ التَّداوي لمَن كان ضَعيفَ الإيمانِ أو لا يَصبِرُ على المَرَضِ كما جاءَ في أدِلَّةٍ أُخرى .
وفي الحَديثِ مَنقَبةٌ لعِمرانَ بنِ حُصَينٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه أنَّ الأولى عَدَمُ استِعمالِ الكَيِّ في التَّداوي.
وفيه أنَّ المَلائِكةَ قد تُسَلِّمُ على بَعضِ العِبادِ.
وفيه أنَّ الإنسانَ قد يَفقِدُ بَعضَ الفَضائِلِ بسَبَبِ ارتِكابِ بَعضِ المَنهيَّاتِ الشَّرعيَّةِ.
وفيه حِرصُ المَرءِ على كِتمانِ بَعضِ مَناقِبِه.
وفيه إثباتُ كَراماتِ الأولياءِ .
تم نسخ الصورة
أضغط على الصورة لنسخها