الموسوعة الحديثية


- عن ابنِ عمرَ أنَّ القضاءَ ما قضَتْ، ولَهُ أن يناكِرَها، فيحلِفَ ويُقضى لَهُ بما حلفَ أنَّهُ نواه، وتَكونُ طلقةً رجعيَّةً
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : - | المحدث : ابن حزم | المصدر : المحلى | الصفحة أو الرقم : 10/117
التصنيف الموضوعي: طلاق - الرجعة طلاق - الرجل يجعل أمر امرأته بيدها طلاق - تخيير الزوجة نكاح - إذا فوض لزوجته أمرها
| أحاديث مشابهة
شَرَعَ اللهُ سُبحانَه عَقدَ الزَّواجِ وسَمَّاه ميثاقًا غَليظًا؛ وذلك لما يَقتَضيه هذا العَقدُ بَينَ الزَّوجَينِ مِن حُقوقٍ وواجِباتٍ على كُلٍّ مِنهُما أن يُؤَدِّيَها حَتَّى تَستَقيمَ الحَياةُ الزَّوجيَّةُ، ولَكِن أحيانًا قد يَحصُلُ ما يُعَكِّرُ صَفوَ هذه الحَياةِ الزَّوجيَّةِ مِن مَشاكِلَ وخُصوماتٍ لا حَلَّ لَها أحيانًا إلَّا بالطَّلاقِ، فشَرَعَ اللهُ الطَّلاقَ وجَعَله بيَدِ الرَّجُلِ، وشَرَعَ له أحكامًا حَتَّى يَقَعَ طَلاقًا صَحيحًا تَتَرَتَّبُ عليه آثارُه.
ومِن تلك الأحكامِ: أنَّ الزَّوجَ إذا خَيَّرَ زَوجَتَه وجَعَلَ الأمرَ لَها في اختيارِ الطَّلاقِ فطَلَّقَت نَفسَها، فهَل يَقَعُ هذا الطَّلاقُ أم لا يَقَعُ؟ اختَلَفَ العُلَماءُ في ذلك على أقوالٍ مُتَعَدِّدةٍ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُما كان يَقولُ في الرَّجُلِ يُمَلِّكُ امرَأتَه أمرَها، أي: يُفَوِّضُ الرَّجُلُ امرَأتَه أمرَها بأن يَجعَلَ أمرَ طَلاقِها إليها، فقال: إنَّ القَضاءَ ما قَضَت، أي: الحُكمُ بما اختارَتِ المَرأةُ وحَكَمَت بهِ مِنَ الطَّلاقِ، سَواءٌ اختارَت طَلقةً واحِدةً أو أكثَرَ، ومُرادُ ابنِ عُمَرَ أنَّ لَفظَ التَّمليكِ يَقتَضي ذلك؛ لأنَّ ظاهِرَه تَمليكُ نَفسِها، وذلك لا يَكونُ إلَّا بالطَّلاقِ، وله أن يُناكِرَها، أي: يُنكِرَ ويَقولَ: إنِّي لَم أُرِدْ إلَّا واحِدةً ولَيسَ أكثَرَ مِن ذلك، وذلك أنَّه لا يَخلو التَّمليكُ أن يَنويَ بهِ واحِدةً أو أكثَرَ مِن ذلك، أو لا يَنويَ شَيئًا، فإن نَوى واحِدةً أوِ اثنَتَينِ فقَضَت بما نَواه لَزِمَ ذلك ولَم يَلزَمْ أكثَرُ مِن ذلك؛ لأنَّه قد مَلَّكَها طَلقةً واحِدةً وأوقَعَتها فلَزِمَها ذلك ولَم يَلزَمْها أكثَرُ مِن ذلك، فيَحلِفُ ويُقضى له بما حَلَفَ أنَّه نَواه، أي: إذا خاصَمَها في ذلك فيَحلِفُ على صِحَّةِ ما نَواه، وأنَّه أرادَ واحِدةً، فعِندَ ذلك يُحكَمُ له بقَولِه، وتَكونُ طَلقةً رَجعيَّةً، أي: يُعَدُّ اختيارُ المَرأةِ طَلقةً واحِدةً فقَط، وله أن يُراجِعَها ما دامَت في عِدَّتِها؛ لأنَّه أحَقُّ بها مِن غَيرِه. والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُما في مَسألةِ إذا أملَكَ الرَّجُلُ أمرَ الطَّلاقِ لزَوجَتِه.
تم نسخ الصورة
أضغط على الصورة لنسخها