الموسوعة الحديثية


- سُئِلَ عِكْرمةُ عن أمَّهاتِ الأولادِ قالَ : هُنَّ أحرارٌ ، قالوا لَهُ : بأيِّ شيءٍ تقولُهُ ؟ قالَ : بالقُرآنِ . قالوا بماذا منَ القرآنِ ؟ قالَ قولُ اللَّهِ تعالى وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَكانَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ من أولي الأمرِ ، قالَ : عُتِقَت وإن كانَ سِقطًا
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : عكرمة مولى ابن عباس | المحدث : البيهقي | المصدر : السنن الكبرى للبيهقي | الصفحة أو الرقم : 10/346
| التخريج : أخرجه سعيد بن منصور (657)، والبيهقي في ((الصغرى)) (3498) بلفظه
التصنيف الموضوعي: اعتصام بالسنة - اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين تفسير آيات - سورة النساء عتق وولاء - أمهات الأولاد علم - السؤال للانتفاع وإن كثر
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث
فرَّقَتِ الشَّريعةُ بَينَ أحكامِ الحُرِّ والعَبدِ، وكَذا أحكامُ الحُرَّةِ والأَمَةِ، في كَثيرٍ مِن أحكامِ العِباداتِ والمُعامَلاتِ؛ وذلك لأنَّ العَبدَ ليس مُستَقِلًّا استِقلالًا تامًّا، فذِمَّتُه مَشغولةٌ بخِدمةِ سَيِّدِه، ومِن تلك الأحكامِ: أنَّ السَّيِّدَ يَجوزُ له التَّصَرُّفُ بأمَتِه بجَميعِ أنواعِ التَّصَرُّفاتِ مِن بَيعٍ وهِبةٍ ونَحوِ ذلك، وله أن يَستَمتِعَ بها بالوطءِ، فإذا حَمَلَت مِن سَيِّدِها، وولَدَت منه، فإنَّها تُصبِحُ بذلك أُمَّ ولَدٍ، ولَها أحكامٌ تَخُصُّها تَختَلِفُ عَن بَقيَّةِ الإماءِ، ومِن ذلك أنَّها تَعتِقُ بمَوتِ السَّيِّدِ مُباشَرةً.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ عِكرِمةَ مَولى ابنِ عَبَّاسٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- سُئِلَ عَن أُمَّهاتِ الأولادِ، أي: ما الحُكمُ فيهنَّ هَل تَعتِقُ وتَصيرُ حُرَّةً أم لا؟ فقال: هُنَّ أحرارٌ، أي: أنَّهنَّ يَكُنَّ حَرائِرَ وتَزولُ العُبوديَّةُ عَنهُنَّ، فقالوا له: بأيِّ شَيءٍ تَقولُه؟ أي: ما دَليلُكَ على أنَّهنَّ حرائرُ؟ فقال: بالقُرآنِ، أي: مُستَنَدي في ذلك القُرآنُ الكَريمُ؛ وذلك لأنَّه أحَدُ مَصادِرِ التَّشريعِ، فقالوا: بماذا مِنَ القُرآنِ؟ أي: ما الآيةُ في القُرآنِ التي تَنصُّ على حُرِّيَّةِ أُمَّهاتِ الأولادِ؟ فقال: قَولُ اللهِ تَعالى: {أطيعوا اللَّهَ وأطيعوا الرَّسولَ وأولي الأمرِ منكم}، وكان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه مِن أولي الأمرِ، أي: مِمَّن يُرجَعُ إلَيهم وتَجِبُ طاعَتُهم؛ فقد كان خَليفةً راشِدًا، وقد قال في أُمَّهاتِ الأولادِ: أُعتِقَت وإن كان سِقطًا، أي: أنَّ الأمةَ تَعتِقُ إذا ولَدَت حَتَّى لَو كان سِقطًا، وهو الولَدُ الذي يَسقُطُ مِن بَطنِ أُمِّه قَبلَ تَمامِه، فإذا وضَعَتِ الأَمَةُ ما يَتَبَيَّنُ فيه شَيءٌ مِن خَلقِ الإنسانِ؛ مِن رَأسٍ، أو يَدٍ، أو رِجلٍ، أو تَخطيطٍ، سَواءٌ وضَعَتهُ حَيًّا أو مَيِّتًا، وسَواءٌ أسقَطَتهُ، أو كان تامًّا، فإنَّه بذلك تَكونُ حُرَّةً .
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ أُمَّهاتِ الأولادِ أحرارٌ.
وفيه أنَّه لا يُشتَرَطُ أن تَكونَ الأَمَةُ أُمَّ ولَدٍ أن تَلِدَ جَنينًا مُكتَمِلَ الخِلقةِ، بَل حَتَّى لَو خَرَجَ قَبلَ تَمامِه.
وفيه الاستِدلالُ بالقُرآنِ.
وفيه الرُّجوعُ إلى أولي الأمرِ في الأحكامِ الشَّرعيَّةِ .
تم نسخ الصورة
أضغط على الصورة لنسخها