الموسوعة الحديثية


- تُعرضُ الأعمالُ يومَ الاثنينِ ويومَ الخميسِ على اللهِ وتُعرضُ على الأنبياءِ وعلى الآباءِ والأمهاتِ يومَ الجمعةِ
اختَصَّ اللهُ تَعالى بَعضَ الأيَّامِ والأشخاصِ بخَصائِصَ ليست لغَيرِها؛ وذلك لفَضلِها ومَزيَّتِها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ: «تُعرَضُ الأعمالُ»، أي: أعمالُ النَّاسِ «يَومَ الاثنَينِ ويَومَ الخَميسِ على اللَّهِ»، أي: يَطَّلِعُ اللهُ تَعالى على أعمالِ النَّاسِ كُلَّ يَومِ اثنَينِ وخَميسٍ، وتُعرَضُ، أي: الأعمالُ على الأنبياءِ، أي الرُّسُلِ، فيُعرَضُ عَمَلُ كُلِّ أُمَّةٍ على نَبيِّها()، أو كُلِّ فردٍ مِنَ الأُمَّةِ على كُلِّ نَبيٍّ مِنها () تَعظيمًا للرُّسُلِ وتَفريجًا لهم بكَثرةِ المُطيعينَ() وعَلى الآباءِ والأُمَّهاتِ، أي: يُعرَضُ عَمَلُ كُلِّ فرعٍ على أصلِه القَريبِ أو على كُلِّ أصلٍ له إلى آدَمَ وحَوَّاءَ() يَومَ الجُمُعةِ، أي: يَطَّلِعونَ عليها في يَومِ الجُمُعةِ؛ مِمَّا يَدُلُّ على فضلِ هذا اليَومِ.
وجاءَ في تَكمِلةِ الحَديثِ: (فيَفرَحونَ بحَسَناتِهم وتَزدادُ وُجوههم بَياضًا وإشراقًا، فاتَّقوا اللَّهَ ولا تُؤذوا مَوتاكُم)، فيَفرَحونَ بحَسَناتِهم، يَعني: الآباءَ والأُمَّهاتِ، ويُمكِنُ رُجوعُه إلى الأنبياءِ عليهمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ أيضًا، وفَرَحُ الأنبياءِ لأنَّه زيادةٌ لهم في أُجورِهم؛ لأنَّهم دَلُّوا على الخَيرِ وفِعلِ الحَسَناتِ، فلَهم أجرٌ مِثلُ العامِلينَ، وفَرَحُ الآباءِ والأُمَّهاتِ أنَّه يَلحَقُهم دُعاءُ أولادِهم، والدُّعاءُ يُرجى قَبولُه مِن ذَوي الحَسَناتِ، وكَذلك لأنَّهم يَرجونَ شَفاعَتَهم()، وتَزدادُ وُجوههم بَياضًا وإشراقًا. والمُرادُ وُجوهُ أرواحِهم، أي: ذَواتِها، والمَفهومُ أنَّهم كَذلك يَحزَنونَ بسَيِّئاتِهم، فاتَّقوا اللَّهَ، أي: خافوه، ولا تُؤذوا مَوتاكُم، أي: الذينَ يَقَعُ العَرضُ عليهم بارتِكابِ المَعاصي.
ومِن فائِدةِ العَرضِ عليهم إظهارُ اللَّهِ للأمواتِ عُذرَه فيما يُعامِلُ به أحياءَهم مِن عاجِلِ العُقوباتِ وأنواعِ البَليَّاتِ في الدُّنيا، فلَو بَلَغَهم ذلك مِن غَيرِ عَرضِ أعمالِهم عليهم لَكانَ وَجْدُهم أشَدَّ وحُزنُهم أكبَرَ ().
وفي الحَديثِ بَيانُ أيَّامِ عَرضِ الأعمالِ على اللَّهِ.
وفيه بَيانُ أيَّامِ عَرضِ الأعمالِ على الأنبياءِ والآباءِ والأُمَّهاتِ.
وفيه فضلُ هذه الأيَّامِ التي ذُكِرَت.
تم نسخ الصورة
أضغط على الصورة لنسخها