الموسوعة الحديثية


- أنَّ فُقَرَاءَ المُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بالدَّرَجَاتِ العُلَى، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ، فَقالَ: وَما ذَاكَ؟ قالوا: يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كما نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ، فَقالَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أَفلا أُعَلِّمُكُمْ شيئًا تُدْرِكُونَ به مَن سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ به مَن بَعْدَكُمْ؟ وَلَا يَكونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنكُم إلَّا مَن صَنَعَ مِثْلَ ما صَنَعْتُمْ قالوا: بَلَى، يا رَسولُ اللهِ قالَ: تُسَبِّحُونَ، وَتُكَبِّرُونَ، وَتَحْمَدُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً. قالَ أَبُو صَالِحٍ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالوا: سَمِعَ إخْوَانُنَا أَهْلُ الأمْوَالِ بما فَعَلْنَا، فَفَعَلُوا مِثْلَهُ، فَقالَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: ذلكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ. وَزَادَ غَيْرُ قُتَيْبَةَ في هذا الحَديثِ عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قالَ سُمَيٌّ: فَحَدَّثْتُ بَعْضَ أَهْلِي هذا الحَدِيثَ، فَقالَ: وَهِمْتَ، إنَّما قالَ تُسَبِّحُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَرَجَعْتُ إلى أَبِي صَالِحٍ فَقُلتُ له ذلكَ، فأخَذَ بيَدِي فَقالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، حتَّى تَبْلُغَ مِن جَمِيعِهِنَّ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ. [وفي رواية]: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بالدَّرَجَاتِ العُلَى، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ،... بمِثْلِ حَديثِ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ إلَّا أنَّهُ أَدْرَجَ في حَديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَ أَبِي صَالِحٍ، ثُمَّ رَجَعَ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ إلى آخِرِ الحَديثِ. [وفي رواية]:وَزَادَ في الحَديثِ: يقولُ سُهَيْلٌ: إحْدَى عَشْرَةَ، إحْدَى عَشْرَةَ، فَجَمِيعُ ذلكَ كُلِّهِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم : 595
| التخريج : أخرجه البخاري (843) مختصراً باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: أدعية وأذكار - كيفية الذكر ومن تواجد فيه أدعية وأذكار - فضل الذكر أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى صلاة - أدعية دبر الصلوات رقائق وزهد - تقديم عمل الآخرة على عمل الدنيا
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث
رَغَّبَ اللهُ تَعالى عِبادَه أن يُكثِروا مِن ذِكرِه، وبَيَّنَ لهم سُبحانَه ما للذَّاكِرينَ عِندَه مِنَ الجَزاءِ العَظيمِ والأجرِ الكَبيرِ، وفَضائِلُ الذِّكرِ كَثيرةٌ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، وأنواعُ الأذكارِ الوارِدةِ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السُّنَّةِ مُتَعَدِّدةٌ ومُتَنَوِّعةٌ؛ فمِنها الأذكارُ المُطلَقةُ غَيرُ المُقَيَّدةِ، ومِنها الأذكارُ المُقَيَّدةُ بأحوالٍ مُعَيَّنةٍ وأماكِنَ مُعَيَّنةٍ.
ومِن ذلك الأذكارُ التي تُقالُ بَعدَ الصَّلاةِ المَفروضةِ؛ فقد جاءَت في السُّنَّةِ أنواعٌ مُتَعَدِّدةٌ مِنَ الأذكارِ التي تُقالُ بَعدَ الصَّلاةِ، ومِنها: التَّسبيحُ والتَّحميدُ والتَّكبيرُ؛ ففي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنهُ: أنَّ فُقَراءَ المُهاجِرينَ أتَوا رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: ذَهَبَ أهلُ الدُّثورِ -جَمعُ دَثرٍ، وهو المالُ الكَثيرُ-()، بالدَّرَجاتِ العُلى، أي: العاليةِ، والمُرادُ دَرَجاتُ الجَنَّاتِ أو دَرَجاتٌ مَعنَويَّةٌ، والمُرادُ عُلوُّ القَدرِ عِندَ اللَّهِ() والنَّعيمِ المُقيمِ، أي: الباقي الثَّابِتِ، وصَفَه بالإقامةِ إشارةً إلى ضِدِّه، وهو النَّعيمُ العاجِلُ؛ فإنَّه قَلَّما يَصفو، وإن صَفا فهو بصَدَدِ الزَّوالِ()، فقال لهم رَسولُ اللَّهِ: «وما ذاكَ؟» أي: ما سَبَبُ ذلك؟ فقالوا له: يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، ويَصومونَ كما نَصومُ، ويَتَصَدَّقونَ ولا نَتَصَدَّقُ، ويُعتِقونَ ولا نُعتِقُ، أي: أنَّهم يَعمَلونَ الأعمالَ مِثلَنا في الصَّلاةِ والصِّيامِ، ولَكِنَّهم يَزيدونَ علينا بأنَّهم مَعَهم أموالٌ يَتَصَدَّقونَ بها، ونَحنُ ليس لَنا مالٌ نَتَصَدَّقُ بهِ، وهم يُحَرِّرونَ الرِّقابَ مِنَ العُبوديَّةِ، ونَحنُ ليس لَنا ذلك؛ فهذه الأُمورُ جَعَلَتهُم يَفضُلونَ علينا بالدَّرَجاتِ، فقال لهم رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أفَلا أُعَلِّمُكُم شَيئًا تُدرِكونَ به مَن سَبَقَكُم»، أي: تَلحَقونَ بمَن سَبَقَكُم مِن أصحابِ الأموالِ، «وتَسبِقونَ به مَن بَعدَكُم؟» أي: تَكونونَ أنتُمُ السَّابِقينَ ولا يَستَطيعُ مَن بَعدَكُمُ اللَّحاقَ بكُم، «ولا يَكونُ أحَدٌ أفضَلَ مِنكُم إلَّا مَن صَنَعَ مِثلَ ما صَنَعتُم»، أي: مَن صَنَعَ مِثلَ عَمَلِكُم فهو مِثلُكُم وإلَّا فأنتُمُ السَّابِقونَ. فقال فُقَراءُ المُهاجِرينَ: بَلى، يا رَسولَ اللَّهِ، أي: نُريدُ أن نَكونَ كَذلك. فقال لهم رَسولُ اللَّهِ: «تُسَبِّحونَ، وتُكَبِّرونَ، وتَحمَدونَ، دُبُرَ» -أي: خَلفَ- «كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثينَ مَرَّةً»، أي: تَقولونَ بَعدَ كُلِّ صَلاةٍ مَفروضةٍ: سُبحانَ اللَّهِ ثَلاثًا وثَلاثينَ مَرَّةً، والحَمدُ للَّهِ ثَلاثًا وثَلاثينَ مَرَّةً، واللهُ أكبَرُ ثَلاثًا وثَلاثينَ مَرَّةً.
قال أبو صالِحٍ -وهو الرَّاوي عَن أبي هُرَيرةَ-: فرَجَعَ فُقَراءُ المُهاجِرينَ، أي: ذَهَبوا مَرَّةً أُخرى إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا له: سَمِعَ إخوانُنا أهلُ الأموالِ بما فعَلنا، ففَعَلوا مِثلَه! أي: أنَّ أصحابَ الأموالِ سَمِعوا بهذا الأمرِ الذي أخبَرتَنا أن نَفعَلَه ففَعَلوا مِثلَه، فعِندَ ذلك لا يَكونُ لَنا فضلٌ عليهم، فقال لهم رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ذلك فضلُ اللَّهِ يُؤتيه مَن يَشاءُ»، أي: هذا الأمرُ مِن فضلِ اللَّهِ على مَن يَشاءُ مِن خَلقِه، ولا أحَدَ يَحِقُّ له أن يَعتَرِضَ على ما أرادَه اللهُ وقَضاه.
وزادَ غَيرُ قُتَيبةَ في هذا الحَديثِ عَنِ اللَّيثِ، عَنِ ابنِ عجلانَ، قال سُمَيٌّ -وكُلُّ هؤلاء مِن رواةِ الحَديثِ-: فحَدَّثتُ بَعضَ أهلي هذا الحَديثَ، أي: أخبَرَ أهلَه بهذا الحَديثِ، فقال: وهِمتَ، أي: أخطَأتَ، إنَّما قال: تُسَبِّحُ اللَّهَ ثَلاثًا وثَلاثينَ، وتَحمَدُ اللَّهَ ثَلاثًا وثَلاثينَ، وتُكَبِّرُ اللَّهَ ثَلاثًا وثَلاثينَ، فرَجَعتُ إلى أبي صالِحٍ فقُلتُ له ذلك، فأخَذَ بيَدي فقال: اللهُ أكبَرُ، وسُبحانَ اللَّهِ، والحَمدُ للَّهِ، اللهُ أكبَرُ، وسُبحانَ اللَّهِ، والحَمدُ للَّهِ، حَتَّى تَبلُغَ مِن جَميعِهنَّ ثَلاثةً وثَلاثينَ، أي أنَّ طَريقةَ التَّسبيحِ أن يَجمَعَ بَينَهنَّ حَتَّى يَنتَهيَ مِنهُ، وفي رِوايةٍ: ذَهَبَ أهلُ الدُّثورِ بالدَّرَجاتِ العُلى، والنَّعيمِ المُقيمِ... بمِثلِ حَديثِ قُتَيبةَ، عَنِ اللَّيثِ، إلَّا أنَّه أدرَجَ، أي: أدخَلَ في حَديثِ أبي هُرَيرةَ قَولَ أبي صالِحٍ، ثُمَّ رَجَعَ فُقَراءُ المُهاجِرينَ إلى آخِرِ الحَديثِ. وفي رِوايةٍ: وزادَ في الحَديثِ: يَقولُ سُهَيلٌ: إحدى عَشرةَ، إحدى عَشرةَ، فجَميعُ ذلك كُلِّه ثَلاثةٌ وثَلاثونَ. والمَقصودُ أنَّ الرُّواةَ اختَلَفوا هَل يَقولُ مِن كُلِّ واحِدةٍ مِنَ التَّسبيحِ والتَّحميدِ والتَّكبيرِ ثَلاثًا وثَلاثينَ مَرَّةً، أو يَقولُ كُلَّ واحِدةٍ مِنهُنَّ إحدى عَشرةَ مَرَّةً فيَكونُ المَجموعُ ثَلاثًا وثَلاثينَ، والظَّاهِرُ أنَّه يُسَبِّحُ ثَلاثًا وثَلاثينَ مُستَقِلَّةً، ويُكَبِّرُ ثَلاثًا وثَلاثينَ مُستَقِلَّةً، ويَحمَدُ كَذلك()، وقَولُ سُهَيلٍ: إحدى عَشرةَ إحدى عَشرةَ، لا يُنافي رِوايةَ الأكثَرينَ ثَلاثًا وثَلاثينَ، بَل مَعَهم زيادةٌ يَجِبُ قَبولُها ()، وأيضًا اختَلَفوا في تَقديمِ بَعضِها على بَعضٍ، وهذا الاختِلافُ دالٌّ على أنْ لا تَرتيبَ فيها ()، لَكِن يُمكِنُ أن يُقالَ: الأَولى البَداءةُ بالتَّسبيحِ؛ لأنَّه يَتَضَمَّنُ نَفيَ النَّقائِصِ عَنِ الباري سُبحانَه وتَعالى، ثُمَّ التَّحميدِ؛ لأنَّه يَتَضَمَّنُ إثباتَ الكَمالِ له؛ إذ لا يَلزَمُ مِن نَفيِ النَّقائِصِ إثباتُ الكَمالِ، ثُمَّ التَّكبيرِ؛ إذ لا يَلزَمُ مِن نَفيِ النَّقائِصِ وإثباتِ الكَمالِ أن يَكونَ هُناكَ كَبيرٌ آخَرُ، ثُمَّ يُختَمُ بالتَّهليلِ -كما في رِوايةٍ أُخرى- الدَّالِّ على انفِرادِه سُبحانَه وتَعالى بجَميعِ ذلك ().
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ هذا الذِّكرِ بَعدَ الصَّلاةِ.
وفيه حِرصُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهُم على الخَيرِ والأجرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّنافُسِ في الأعمالِ الصَّالِحةِ.
وفيه بَيانُ فضلِ اللَّهِ تَعالى على مَن يَشاءُ مِن خَلقِه.
تم نسخ الصورة
أضغط على الصورة لنسخها