الموسوعة الحديثية


- أنَّ ابنَ مسعودٍ اشترى جاريةً بسبعمائةِ درهمٍ ، فإما غاب صاحبُها وإما تركها ، فنشدَه حولًا فلم يَجِدْهُ ، فخرج بها إلى مساكينٍ عِندَ سدةِ بابِه فجعل يقبضُ ويُعطي ويقول : اللَّهمَّ عن صاحبها ، فإن أتى فمِنِّي وعليَّ الغُرمُ
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
الراوي : - | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : فتح الباري لابن حجر | الصفحة أو الرقم : 9/340
التصنيف الموضوعي: لقطة - حكم المفقود في أهله وماله لقطة - أحكام اللقطة
| أحاديث مشابهة
أمَرَ اللهُ تَعالى بحِفظِ الأمانةِ وأدائِها إلى أهلِها، وفي هذا الحَديثِ بَيانُ كَيفَ يَعمَلُ الشَّخصُ بالمالِ إذا لَم يَجِدْ صاحِبَه؛ فقدِ اشتَرى عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنهُ جاريةً -أي: أَمَةً مَملوكةً- بسَبعِمِائةِ دِرهَمٍ، فإمَّا غابَ صاحِبُها وإمَّا تَرَكَها، أي: أنَّ صاحِبَ الجاريةِ لَم يَأخُذِ المالَ إمَّا لكَونِه غابَ ولَم يَحضُرْ، أو أنَّه تَرَكَ المالَ ولا يُريدُه، فـ«نَشَدَه حَولًا»، أي: ظَلَّ ابنُ مَسعودٍ يُنادي ويَدعو صاحِبَ المالِ سَنةً كامِلةً يَبحَثُ عنه لَعَلَّه يَجِدُه، فلَم يَجِدْه. فلَمَّا تَيَقَّنَ ابنُ مَسعودٍ مِن عَدَمِ وُجودِ الرَّجُلِ خَرَجَ بها -أي: بالكيسِ الذي فيه الدَّراهِمُ- إلى مَساكينَ عِندَ «سُدَّةِ بابِه». والسُّدَّةُ: كالظُّلَّةِ على البابِ لتَقيَ البابَ مِنَ المَطَرِ، وقيلَ: هيَ البابُ نَفسُه، وقيلَ: هيَ السَّاحةُ بَينَ يَدَيه()، فجَعَلَ يَقبِضُ ويُعطي، أي: يَأخُذُ مِنَ الدَّراهِمِ ويُعطي للمَساكينِ هُناكَ، ويَقولُ: «اللهُمَّ عَن صاحِبِها»، أي: هذه الصَّدَقةُ لصاحِبِ المالِ، فتَكونُ أجرًا له، «فإن أتى فمِنِّي»، أي: إذا جاءَ صاحِبُ المالِ بَعدَ ذلك وطالَبَ بمالِه فهذه الصَّدَقةُ تَكونُ مِنِّي وأجرُها لي، «وعَلَيَّ الغُرمُ»، أي: أنا سَأدفَعُ للرَّجُلِ دَراهِمَه كامِلةً. ففي رِوايةٍ أُخرى أنَّه قال: «اللهُمَّ فلَه، وإن أبى فعَلَيَّ()، فلَعَلَّ ابنَ مَسعودٍ كانَ يَرى أنَّ المالَ إذا غابَ عنه صاحِبُه لا يُقسَمُ مُباشَرةً، وإنَّما يُنتَظَرُ به سَنةً كامِلةً؛ لَعَلَّه أن يَأتيَ صاحِبُه.
وفي الحَديثِ بَيانُ كَيفَ يُعمَلُ بالمالِ إذا غابَ صاحِبُه.
وفيه مَشروعيَّةُ الصَّدَقةِ بنيَّةِ الغَيرِ.
وفيه أنَّ صاحِبَ المالِ إذا جاءَ فهو أحَقُّ بمالِه.
تم نسخ الصورة
أضغط على الصورة لنسخها