الموسوعة الحديثية


- جاءَ رجلٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ فقالَ لَهُ : كنت أسيرًا في أرضِ العدوِّ فنذرت إن نجَّاني اللَّهُ أن أفعلَ كذا وأن أنحرَ نفسي وإنِّي قد فعلت ذلِكَ قالَ وفي عنقِهِ قدٌّ فأقبلَ ابنُ عبَّاسٍ على امرأةٍ سألتْهُ وغفلَ عن الرَّجلِ فانطلقَ لينحَرَ نفسَهُ فسألَ ابنَ عبَّاسٍ عنْهُ فقيلَ لَهُ ذَهبَ لينحرَ نفسَهُ فقالَ عليَّ بالرَّجلِ فجاءَ فقالَ لمَّا أعرضتَ عنِّي انطلقت أنحرُ نفسي فقالَ لَهُ ابنُ عبَّاسٍ لو فعلتَ ما زلتَ في نارِ جَهنَّمَ انظر ديتَك فاجعلْها في بُدنٍ فأَهدِها في كلِّ عامٍ شيئًا ولولا أنَّك شدَّدتَ على نفسِك لرجوتُ أن يجزيكَ كبشٌ
خلاصة حكم المحدث : في غاية الصحة
الراوي : سالم بن أبي الجعد | المحدث : ابن حزم | المصدر : المحلى | الصفحة أو الرقم : 8/16
| التخريج : لم نقف عليه إلا عند ابن حزم في ((المحلى)) (6/ 262) .
التصنيف الموضوعي: نذور - من نذر أن ينحر نفسه نذور - من نذر نذرا لا يطيقه إيمان - من قتل نفسه جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث
نَهى النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- عَنِ النَّذرِ بأن يوجِبَ الشَّخصُ على نَفسِه أمرًا لَم يوجِبْه اللهُ تَعالى عليه، ومَعَ ذلك فمَن نَذَرَ نَذرًا فإنَّه يَجِبُ عليه الوفاءُ بنَذرِه، ولَكِن قد يَنذِرُ الشَّخصُ أمرًا فيه مَعصيةٌ، كَأن يَنذِرَ أن يَنحَرَ نَفسَه أوِ ابنَه ونَحوَ ذلك، وقد أخبَرَ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أنَّ مَن نَذَرَ نَذرَ مَعصيةٍ فلا يَفِ بنَذرِه، ولَكِن هَل عليه كَفَّارةٌ أم لا؟ اختُلِفَ في ذلك.
ففي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سالِمُ بنُ أبي الجَعدِ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ -رَضيَ اللهُ عنهُما- فقال له: "كُنتُ أسيرًا في أرضِ العَدوِّ"، أي: أُمسِكَ وحُبِسَ عِندَ الكُفَّارِ، "فنَذَرتُ إن نَجَّاني اللهُ أن أفعَلَ كَذا وأن أنحَرَ نَفسي"، أي: نَذَرَ لَئِن نَجَّاه اللهُ مِنَ الأسرِ أن يَعمَلَ أعمالًا للهِ تَعالى، وأن يَنحَرَ نَفسَه، وهو يُريدُ أن يَتَقَرَّبَ للهِ تَعالى بهذا النَّذرِ، "وإنِّي قد فعَلتُ ذلك"، أي: إنِّي قد عَزَمتُ على نَحرِ نَفسي، وقد تَجَهَّزَ لذلك، وقد جَعَلَ في عُنُقِه قِدًّا -وهو السَّوطُ-() والمَعنى أنَّه قد رَبَطَ عُنُقَه بسَوطٍ حَتَّى يَنحَرَ نَفسَه، فأقبَلَ ابنُ عَبَّاسٍ على امرَأةٍ سَألَتهُ وغَفَلَ عَنِ الرَّجُلِ، أي: أنَّه عِندَما كانَ يُحَدِّثُ ابنَ عَبَّاسٍ بحالِه، جاءَتِ امرَأةٌ تُريدُ أن تَسألَ ابنَ عَبَّاسٍ عَن شَيءٍ، فالتَفَتَ إلَيها ابنُ عَبَّاسٍ حَتَّى يُجيبَها عَن سُؤالِها، وانشَغَلَ عَنِ الرَّجُلِ حَتَّى يَنتَهيَ مِن جَوابِ المَرأةِ ثُمَّ يَعودَ للرَّجُلِ، فانطَلَقَ ليَنحَرَ نَفسَه، أي: أنَّ الرَّجُلَ لَمَّا رَأى ابنَ عَبَّاسٍ أعرَضَ عنه خَرَجَ حَتَّى يَذهَبَ ويَنحَرَ نَفسَه ويُوفيَ بنَذرِه، فلَمَّا انتَهى ابنُ عَبَّاسٍ مِنَ الكَلامِ مَعَ المَرأةِ سَألَ عَنِ الرَّجُلِ أينَ هو؟ فقيلَ له: "ذَهَبَ ليَنحَرَ نَفسَه"، أي: أخبَرَ الحاضِرونَ ابنَ عَبَّاسٍ أنَّ الرَّجُلَ قد خَرَجَ وذَهَبَ ليَنحَرَ نَفسَه، فقال ابنُ عَبَّاسٍ لهم: "عليَّ بالرَّجُلِ"، أي: اذهَبوا وأحضِروا الرَّجُلَ قَبلَ أن يَنحَرَ نَفسَه، فجاءَ الرَّجُلُ فقال: "لَمَّا أعرَضتَ عَنِّي انطَلَقتُ أنحَرُ نَفسي"، أي: أنَّه أخبَرَ ابنَ عَبَّاسٍ عَن سَبَبِ ذَهابِه؛ وذلك بسَبَبِ إعراضِ ابنِ عَبَّاسٍ عنه، فقال له ابنُ عَبَّاسٍ: "لَو فعَلتَ"، أي: نَحَرتَ نَفسَكَ، "ما زِلتَ في نارِ جَهَنَّمَ"، أي: فإنَّ مَصيرَكَ نارُ جَهَنَّمَ كما أخبَرَ النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أنَّ مَن قَتَلَ نَفسَه فهو في النَّارِ، ثُمَّ قال له ابنُ عَبَّاسٍ: "انظُرْ ديَتَكَ"، أي: كَم تَكونُ قيمةُ ديَتِكَ مِنَ المالِ، "فاجعَلْها في بُدنٍ"، أي: اشتَرِ بقيمةِ ديَتِكَ إبِلًا، "ثُمَّ أهدِها في كُلِّ عامٍ شَيئًا"، أي: اجعَلْها هَديًا لبَيتِ اللهِ في كُلِّ عامٍ مِنها شَيئًا فشَيئًا حَتَّى تَنتَهيَ، فهذا كَفَّارةٌ لنَذرِكَ بَدَلَ نَحرِكَ لنَفسِكَ. ثُمَّ قال له ابنُ عَبَّاسٍ: "ولَولا أنَّكَ شَدَّدتَ على نَفسِكَ"، وذلك بكَونِه نَذَرَ نَذرًا شَديدًا وهو نَحرُ نَفسِه "لَرَجَوتُ أن يُجزيَكَ كَبشٌ"، أي: لَو كانَ نَذرُكَ غَيرَ هذا لَكانَ يُجزِئُ عَن نَذرِكَ أن تَذبَحَ كَبشًا ()
وفي الحديثِ بيانُ كفَّارةِ مَن نَذَر نَحرَ نَفسِه.
تم نسخ الصورة
أضغط على الصورة لنسخها